|
إن الحياة في الإسلام هي حياة القلوب، وإن أفضل ما يحيي القلوب المحافظة على صلاة الجماعة في بيوت الله، وفي هذا الدرس بيان حكم صلاة الجماعة، وهل هي واجبة أم مستحبة، وهل هي شرط في صحة الصلاة؟وهل للمسلم أن يصلي في بيته، وما هو الأفضل في صلاة الجماعة؟ وفضل كثرة الخطى إلى المساجد، والأولى بالإمامة، وحكم صلاة المفترض خلف المتنفل، وحكم تسلسل الجماعة. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
أما صلاة الجماعة فأهل العلم على فريقين، وإنما أذكر الخلاف ليستفيد منه طلبة العلم، وهم يعرفون هذه الأمور، ولننوه بآراء العلماء، ثم يظهر الراجح والرأي الأصوب بعون الله. |
|
|
|
ذهبت المالكية والأحناف إلى أن صلاة الجماعة سنة مؤكدة، وأن من صلَّاها في بيته فقد نقص عليه من الأجر سبع وعشرون درجة، وأما الإثم فليس عليه إثم، وقد سقطت عنه الصلاة، واستدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم: {تفضل صلاة الجماعة صلاة المنفرد بسبع وعشرين درجة } هذه رواية ابن عمر في الصحيحين ، وفي رواية أبي سعيد : {بخمس وعشرين درجة } فقالوا: ما دام أن الرسول عليه الصلاة والسلام فاضل بين صلاة المنفرد وصلاة الجماعة إذاً فصلاة المنفرد صحيحة، ولو كانت باطلة لما فاضل بينها عليه الصلاة والسلام. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
وأما الإمامة ومسائل الإمامة فهي باب يدخل في الجماعة. |
|
|
|
|
وبعد ذلك مسألة " ولا يؤم مع وجود الإمام الراتب "، والإمام الراتب هو من عُيَّن، وكُلِّف من قبل المسلمين وارتضي في إمامة المسجد، له حسنات إمامته وعليه سيئاتها وإثمها، إن أحسن فله وللمصلين، وإن أساء فعليه، فهذا لا يُتبرع بالإمامة مع وجوده، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {ولا يؤمنَّ الرجل الرجل في سلطانه، ولا يجلس على تكرمته في بيته إلا بإذنه } ويدخل في السلطان الإمام الراتب الذي عُيّن في المسجد فله أن يصلي بالناس، وليس لأحد من الناس أن يعترض عليه، ولو كان أقرأ منه، أو أفقه، أو أعلم، ولا يؤخره من المحراب، بل يتركه يؤم الناس وهو ضامن؛ فأنت تكله إلى الله عز وجل، وتصلي وراء كل من كان ظاهره الإسلام، قال ابن تيمية رحمه الله: " ترك الصلاة خلف أهل البدع الذين ولوا أمر المسلمين من البدعة " أي: أن من البدعة أن تترك الصلاة خلف رجل ولي الأمر وهو مبتدع، وما زال الناس منذ عهد الصحابة يصلون وراء أئمة الجور، وقد صلَّى ابن عمر رضي الله عنه وأرضاه -عام سبعين للهجرة- وراء الحجاج بن يوسف الثقفي في منى عندما صلى بالناس، وصلَّى أنس وراءه، وصلى سلمة بن الأكوع وراءه، وصلَّى الأخيار وراءه.فالذي ظاهره الإسلام تصلي وراءه ولا تسأل عنه، ولا تقل: ما عقيدتك؟ وكيف يستوي الله عز وجل على العرش؟ وماذا تقول في الأسماء والصفات؟ بل من ظاهره الإسلام وظاهره الستر تصلي وراءه. هذه من المسائل التي أقرها أهل السنة والجماعة .أما رجل تبرع بالصلاة وهو مبتدع فليس لك أن تصلي وراءه، فهو إذا جاء متبرعاً ويريد أن يتقدم إلى المحراب فلك أن تؤخره، وألا تصلي وراءه؛ فإنه قد تدَّخل في مسألة لا حق له فيها، وليس له مقام في هذا الباب لا من الكتاب ولا من السنة. |
|
|
|
|
وأما مع عدم وجود الإمام الراتب؛ فانه يَؤُم غيره إذا تغيب: لمرض أو لعذر آخر، ففي الصحيح عن سهل بن سعد ، قال: تخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم -الرسول عليه الصلاة والسلام كان يقوم بمهمات الأمة جميعها: بالجهاد، بالإفتاء، بالتعليم، بالتربية، بشئون الجيش، بكل شأن في شئون الحياة- فأتاه قبل صلاة الظهر قوم من بني عوف، وقالوا: يا رسول الله! أصلح بيننا -وهذه رواية سهل بن سعد - فقام عليه الصلاة والسلام ليصلح بينهم في العوالي ، -والعوالي تجاه خيبر شمال المدينة - فتأخر عن صلاة الظهر، فأذن بلال رضي الله عنه وأرضاه، فانتظر الناس دخوله صلى الله عليه وسلم فلم يحضر، فقال بلال لـأبي بكر : يا أبا بكر ! تخلَّف رسول الله صلى عليه وسلم، فهل أُقيم وتصلي بالناس؟ قال: نعم إن شئت، فأقام، فلما انتهى من الإقامة قال أبو بكر -من باب التواضع والتقدير واليسر-: يا عمر ! صلِّ بالناس، قال: لا والله لا يصلي إلا أنت، فتقدم يصلي بالناس فلمَّا سوَّى الصفوف وأصبح في الركعة الأولى، أتى عليه الصلاة والسلام ودخل من الباب الذي عند بيت عائشة في ميسرة المصلى، وكان إذا أراد أن يخرج على الناس كشف صلى الله عليه وسلم الحجاب، وخرج عليهم عامداً إلى المحراب، فإذا رآه بلال أقام.فالرسول صلى الله عليه وسلم توضأ ثم كشف الحجاب؛ فإذا الناس في الصفوف، فارتبك الناس؛ رسول البشرية ومعلِّم الإنسانية صلى الله عليه وسلم يصلي مأموماً اليوم، وهو لم يصلِّ في حياته إلا إماماً- فلما ارتبك الناس أخذوا يصفقون لـأبي بكر وأبو بكر مواصل، وذلك لسببين: إما لأنه لم يلتفت، وقيل: لأنه لم يفهم لأنه لا يدري ما الذي حدث ومن الذي دخل، فأخذوا يضربون على أفخاذهم، فلمَّا طال الأمر وعلت الرجَّة في المسجد، التفت رضي الله عنه -وللمسلم أن يلتفت للحاجة في الصلاة ولو في الفريضة، وقد صح بذلك حديث- فالتفت فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رآه تبسم صلى الله عليه وسلم وقال: مكانك، فرفع أبو بكر يده إلى السماء ورجع القهقري ففتحوا له فرجة فدخل، فأتى عليه الصلاة والسلام فبنى على الصلاة -وهم لم يركعوا وإنما هم في الركعة الأولى- وصلى فلما انتهى صلى الله عليه وسلم قال للناس: {ما بالكم صفقتم لما دخلت؟ من رابه شيء فليسبح، فإنما التصفيق للنساء } فالتفت إلى أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه، فقال: يا أبا بكر ! {ما منعك أن تصلي حين أشرت إليك } فقال المتواضع الصادق الصديق الزاهد رضي الله عنه وأرضاه: [[ما كان لـابن أبي قحافة أن يصلي بقوم فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ]] كان بإمكانه أن يقول: عبد الله بن عثمان ، فهو اسمه أو كنيته أبو بكر الصديق ، لكن قال: (ابن أبي قحافة ) لأن أبا قحافة جده، فأراد أن يصغِّر نفسه فقال: أنا ابن أبي قحافة كيف أصلي بالناس، قال: {فما بالك رفعت يديك } قال: حمدت الله على أنك وثقت فيَّ -أو كلاماً في معناه- وهو يقصد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: {مكانك } فهذه تزكية من الرسول عليه الصلاة والسلام.فالرسول عليه الصلاة والسلام حين تخلف صلى أبو بكر بالناس.وعند ابن خزيمة عن المغيرة بن شعبة وأصل الحديث في مسلم أن الصحابة خرجوا في غزوة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فلما قمنا لصلاة الفجر ذهب صلى الله عليه وسلم، للحاجة وأبعد في الخلاء عليه الصلاة والسلام -لأنه كان إذا ذهب ليقضي حاجته أبعد حتى لا تراه العيون- فلما توضأ الناس وأذنوا لصلاة الفجر خافوا من أن تطلع الشمس فأقام بلال الصلاة، فلما أقام بحثوا عن الرسول عليه الصلاة والسلام فلم يجدوه.فقال عمر لـأبي بكر : تقدم يا أبا بكر فصلِّ بالناس، قال: لا والله، قال: تقدم أنت، قال: لا والله، قالوا: من يتقدم؟ فتقدم عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وأرضاه، فصلى ركعة، فلمَّا كان في الركعة الثانية أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى، فلما سلموا رأوا الرسول عليه الصلاة والسلام يكمل، فخجلوا أيما خجل، والتفتوا إليه فسلم وتبسم لهم وقال: {أصبتم وأحسنتم }.فهو إقرار بالكلام وبالابتسام منه صلى الله عليه وسلم.وصلى أبو بكر في مرض موته عليه الصلاة والسلام، تلك الأيام حتى توفي عليه الصلاة والسلام.فللمسلم إذا تأخر الإمام وعلم أنه تأخر يقيناً أن يصلي بالناس وليتبرع، وينوي -إذا تقدم إلى المحراب- بعمله وجه الله عز وجل، وأن يحتسب أجره على الله، وأن يعلم أن في الحديث الصحيح: {أن من أمَّ قوماً وهم به راضون، أجلسه الله يوم القيامة على كثيب المسك على ميمنة الرحمن سُبحَانَهُ وَتَعَالَى وكلتا يديه يمين } فإذا تقدم فليعتقد أن هذه دعوة، وأنه يريد الإفادة، وأنه يريد بها وجه الله عز وجل، فأعظم دعوة أن تتلو القرآن في الصلاة على الناس: وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ [النمل:92] وإذا عُلم هذا فهذه الأعذار التي تبيح للمسلم أن يتقدم للإمامة إذا غاب الإمام أو مرض. |
|
|
|
|
|
|
وعند أبي داود والترمذي عن الأسود بن يزيد ، قال: صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر في مسجد الخيف بـمنى -مسجد الخيف مكان تقاسم فيه الكفار على الكفر وهم في منى فأتى صلى الله عليه وسلم ليجعله بيتاً لله عز وجل- فصلى صلاة الفجر، فلما انتهى من الصلاة ومعه الحجاج التفت فإذا في طرف المسجد رجلان لم يصليا، فقال: عليَّ بهما، فأخذ الصحابة هذا بيده وهذا بيده، وسحبوهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الأسود بن يزيد : ترعُد فرائصهما -والفرائص هي: اللبة في الفرس بين اليد والرجل، أي: أنها من كثرة الخوف تضطرب هذه الأماكن؛ لأنهم دُعوا إلى الرسول عليه الصلاة والسلام- فقال صلى الله عليه وسلم: {ما منعكما أن تصليا معنا؟ قالا: يا رسول الله! إنا صلينا في رحالنا -أي: صلينا في بيوتنا، أو في خيامنا في منى - قال صلى الله عليه وسلم: إذا صليتم في رحالكم وأتيتم والناس يصلون فصلوا فإنها لكم نافلة }.فالمسلم إذا دخل مسجداً وقد صلى -في أي مسجد آخر- ومرَّ بجماعة وهم يصلون فعليه أن يصلي معهم وتكون له نافلة، ولا يقلْ: إني صليت، بل يدخل معهم ويكتبها الله له نافلة. |
|
|
|
|
|
|
هل تجوز صلاة المتنفل بالمتنفل، والمفترض بالمتنفل، والمتنفل بالمفترض؟ أولاً: المتنفل بالمتنفل: إنسان دخلت وهو يصلي صلاة الضحى، فهل لك أن تصلي معه صلاة الضحى؟ أو إنسان يصلي الوتر في آخر الليل هل لك أن تدخل معه لتصلي صلاة الوتر؟ الصحيح -الذي دلَّت عليه النصوص، وهو التحقيق من كلام أهل العلم- أن صلاة النافلة بعد إمام متنفل جائزة، وعلى ذلك دلت النصوص ومنها: حديث ابن عباس في الصحيح: أنه قام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الليلة يوم بات عند خالته ميمونة ، فأخذه صلى الله عليه وسلم وأقامه عن يمينه فصلى به جماعة.ومنها: حديث أنس قال: {زارنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت لنا، فقام يصلي بنا، فأخذت حصيراً قد اسودَّ من طول ما لبس -والحصير: الفراش من خصف- فنضحته بالماء، فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم } وهي نافلة، فلك أن تصلي نافلة، لكن لا تجعلها دائمة، فإن من داوم على صلاة النافلة جماعة -غير التراويح- فقد ابتدع، فمن يأتي ويجمع الناس كل ضحى النهار، ويقول: صلاة الضحى، ويداوم عليها جماعة فقد ابتدع، لكن أحياناً وأحياناً، أو يجعل الوتر دائماً جماعة فقد ابتدع، لكن أحياناً وأحياناً.ثانياً: وأما صلاة المفترض بالمتنفل الصحيح أنها واردة وثابتة، ويكفي فيها حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه وأرضاه، أنه كان يصلي مع الرسول عليه الصلاة والسلام الفريضة، ثم يعود إلى قومه بني سلمة في قباء فيصلي بهم، فهي له نافلة ولهم فريضة.ثالثاً: وأما صلاة المتنفل بالمفترض فالحديث الأول -حديث الأسود بن يزيد -: {فإنها لكما نافلة } فهم يصلون نافلة وهو مفترض.والصلاة أربع صور: الأولى: مفترض بمفترض.الثانية: متنفل بمفترض.الثالثة: مفترض بمتنفل.الرابعة: متنفل بمتنفل.وكلها جائزة والحمد لله ودلَّت عليها النصوص.أما الفريضة: المفترض بالمفترض فهذا واجب. |
|
|
|
|
|
|
|
مسألة: من صلَّى المغرب هل له أن يعيد؟ ذكر ذلك ابن قدامة في المغني والنووي في المجموع ، فإذا صليت صلاة المغرب، ثم أتى أناس يصلون، هل لك أن تعيد صلاة المغرب؟ وخصصت صلاة المغرب؛ لأن صلاة المغرب وتر النهار، وهي ثلاث ركعات، فإذا صليت المغرب مرتين أصبحت ستاً فانتهى الوتر، وقد منع قوم من الحنابلة هذه الإعادة، وقالوا: لا تصح؛ لأنها وتر النهار، والصحيح أنك تعيدها، وأنك إذا أتيت جماعة أخرى فلك أن تصلي مرة ثانية، وسوف يبقى وِتْرك هو وترك، ولكنَّ هذه سوف تبقى لك نافلة؛ لعموم الأحاديث السابقة، وهذا واضح إن شاء الله. |
|
|
|
|
|
مسألة قطع النافلة للفريضة: وكثير من الناس يبتلون بهذه المسألة، وهي أنهم يصلون نافلة ثم تقام الصلاة، فماذا يفعل إذا أقيمت الصلاة وهو في النافلة؟ هل يكمل النافلة ويدخل في الجماعة أم يقطع النافلة ويدخل مباشرة؟ يقول ابن تيمية رحمه الله: يقطعها مباشرة ولو كان في آخر لحظة من النافلة، أي: حتى لو كنت في التشهد وقد أقام، وتخاف أن تفوتك تكبيرة الإحرام فاقطعها مباشرة وقم للفريضة؛ لأن تكبيرة الإحرام مع الإمام في الفريضة أفضل مما عداها من النوافل.فهذا رأي ابن تيمية ، يقول: اقطعها مباشرة ولو كنت في اللحظات الأخيرة، ولا تتحرَّى وتقول: أتمها ثم أدخل معهم؛ لأن تكبيرة الإحرام سوف تفوتك.ورأى قومٌ من أهل العلم أنك إن كنت في آخر النافلة وتستطيع أن تدرك الركعة الأولى فأكملها، وإن كنت لا زلت في أول النافلة ولا يمكنك الإدراك فعليك أن تقطع وتدخل.وقد اشتهر بين الناس أنهم إذا أرادوا أن يقطعوا النافلة سلَّموا وهم وقوف، وهذا ليس من السنة، ولم يأت فيه حديث ولا أثر، بل يقطع الصلاة هكذا ويدخل، أما السلام واقفاً فمن أين؟ورد السلام واقفاً في صلاة الجنازة فقط، أما في النافلة إذا أردت أن تقطعها فلا تسلَّم عن اليمين واليسار، بل اقطعها وأبطلها وادخل في الفريضة مباشرة.وتفضيل التكبير على النافلة لحديث: {فإنه من وافق تكبيره تكبيرة الإحرام مع الإمام غفر الله له ما تقدم من ذنبه } وفي البخاري : {من وافق تكبيره تكبير الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه }. |
|
|
|
|
وهي مسألة شهيرة، وهي من المسائل الغامضة والتي خاضها كثير من أهل العلم وهي مسألة: ما تدرك به صلاة الجماعة؛ وهنا وقفة بسيطة أو كلمة بين قوسين: العجيب أن ابن تيمية رحمه الله هذا المجدد العظيم، يأتي إلى هذه المسائل الدقيقة فيبحثها بحثاً موسعاً ويكتب في بعضها مائة صفحة، حتى إن الذي لا يعرف حياة ابن تيمية يقول: ابن تيمية لم يعرف إلا هذه المسائل، لكنْ إذا نظرت إلى ابن تيمية في مجال الدعوة فإذا التاريخ يمشي مع ابن تيمية ، وإذا تأملته في الجهاد فإذا هو الذي نُصب للجهاد، وهو الذي قمع -بإذن الله وبمعونة الله- التتر المغول.فهذا الشخصية المكتملة تطلب من المسلم ألا يتبجح بشيء، ولا يستهين بشيء؛ لأنه قد تأتي طائفة في المجتمع يقولون: إن الناس يُقتلون، والإسلام يُنتهب، وأنتم في مسائل بمَ تدرك صلاة الجماعة؟ وكيف يُغتسل من الجنابة؟ وكيفية المضمضة والاستنشاق، وكم تحيض المرأة وكم تعتد؟ لكن من عظمة الإسلام أن يعالج هذه المسائل وأن يدقق معها، ثم إنه لا ينسى تلك المسائل الكبرى، فمن الذي أتى بهذه المسائل إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! ومن الذي جاهد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! ومن الذي حكم بالعدل إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا بد من هذه المسائل جميعاً، حتى المسائل الدقيقة في الحيض لا بد أن تدرس وأن تفهم للناس.ثم المسائل الكبرى: مسائل العقيدة، مسائل الجهاد، مسائل توحيد كلمة المسلمين لا بد أن تدرس كذلك، فهذه كلها مطلوبة، وإنما ذكرت هذا؛ لأن مثلي من المقصرين قد يمرُّ على ترجمة ابن تيمية فيقرأ عنه في هذه الجوانب فإذا هو يعيش حياة فيها، وإذا هو في الجهاد، وإذا هو في الزهد، وإذا هو في العبادة فرضي الله عنه وأرضاه.في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {من أدرك من صلاة الفجر سجدة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصلاة، ومن أدرك من صلاة العصر سجدة قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك الصلاة } وهذا لفظ مسلم ، وفي لفظ: ركعة.قال الأحناف: تدرك صلاة الجماعة بالتشهد، فإذا دخلت في التشهد قبل السلام فقد أدركت الجماعة، وقال أهل التحقيق من المحدثين وعلى رأسهم ابن تيمية : تدرك صلاة الجماعة بركعة ولا تدرك بأقل؛ فمن أدرك ركعة مع الإمام ومع الناس وهم يصلون فقد أدرك فضل الجماعة وأدرك الجماعة، ومن أدرك أقل منها فلم يدرك الجماعة، فلا بد من ركعة تدركها على الأقل لتدرك فضل الجماعة وأجرها.ثم يقول ابن تيمية في المجلد الثالث والعشرين من الفتاوى : واعلم أنه ليس هذا مجال النيات؛ فإن من أتى من بيته متطهراً، وأتى والناس قد صلوا وخرجوا من المساجد وهو يريد صلاة الجماعة كتب الله له أجر الجماعة، وهذا صح فيه حديث، فهي على النية، والله يعلم حرص العبد على الخير.والخلاف في هذه المسألة يفيد أموراً:في مسألة -مثلاً- من صلَّى الجمعة فأدرك مع الإمام أقل من ركعة، فعلى قول الأحناف يعيد ركعتين وهي صلاة جمعة، وعلى قول ابن تيمية فإنه يعيدها ظهراً؛ لأنه صلَّى أقل من ركعة.والراجح أن الصلاة لا تدرك إلا بركعة، ودليلهم حديث أبي بكرة في الصحيح: {زادك الله حرصاً ولا تعد } ودليلهم حديث البيهقي عن ابن مسعود -وهو ضعيف حيث قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {من أدرك الإمام ساجداً فليسجد معه ولا يحتسبها، ومن أدركه راكعاً فليركع معه وليحتسبها } وقد ذكر هذا البليهي في السلسبيل ، لكن هذا مع ذاك يؤيد أنها ركعة، ثم ابن تيمية ينظَّر تنظيراً علمياً؛ لأن الركعة هي آخر ما قامت عليه الأحكام، ولأن من ترك الفاتحة وأدرك الركوع نابت عن الركعة، فعلى هذا تدرك أقلها بركعة وهذا هو الصحيح إن شاء الله.والسنة: إذا دخلت المسجد ورأيت الإمام على حال أن تدخل معه في أي حال كان، هذه هي السنة، فإذا دخلت والإمام يقرأ التشهد فادخل معه، وإذا دخلت وهو ساجد فاسجد، أو راكع فاركع، أما الذي اشتهر بين الناس أنه إذا كان متشهداً فإنه ينتظر حتى يقوم، أو كان ساجداً ينتظر حتى يقوم ويجلس، فهذا خطأ بل اسجد معه وادخل على أي هيئة كان، لكن لا تحتسبها ركعة إلا إذا أدركته في الركوع. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
السؤال: ما المراد بقوله صلى الله عليه وسلم: {إسباغ الوضوء على المكاره }؟ الجواب: معنى إسباغ الوضوء على المكاره هي: أن تعتني بإسباغ الوضوء في أوقات تكون هذه الأوقات كريهة على النفس، من باب قوله صلى الله عليه وسلم: {حفت الجنة بالمكاره }.والمكاره فسرت بأنها إما أن تكون في شدة برد وأنت مع ذلك تسبغ الوضوء؛ فهذا علامة إيمانك وصدقك، وعلامة إرادة الثواب من الله عز وجل؛ فإن الوضوء في جوٍ باردٍ وشتوي أعظم أجراً من الذي يتوضأ بالماء الحار، علم بذلك أن المكاره من هذه الجهة، وقيل: الجروح التي في الرجل، والتي لا تمنع من الوضوء، فالمكاره هي التي تكون شاقة على النفس، فتسبغ الوضوء فيها، وينصرف إلى البرد أكثر ما ينصرف. |
|
|
|
|
السؤال: دخلت المسجد وهم يصلون العشاء وأنا مسافر ولم يسبق لي أن صليت المغرب، فهل أدخل مع الجماعة في صلاة العشاء ثم أصلي المغرب؟ أم أصلي المغرب منفرداً وهم يصلون عشاء؟الجواب: الصحيح أنك تدخل مع الناس في صلاة العشاء، فتصلي؛ لأجل الجماعة، ثم تصلي المغرب بعدها؛ أفتى بذلك ابن تيمية شيخ الإسلام ومعه جماعة من أهل العلم؛ لأنه لم يرد نص يمنع هذا، ولئلا تفوتك الجماعة فادخل معهم وصلِّ ثم صل، ولأن الترتيب ليس بواجب للفوائت، وللعذر؛ لأنه وجدت لك الجماعة. |
|
|
|
|
السؤال: هل يجوز لأحد المأمومين أن يصلي بالناس إذا طلب منه الإمام الرسمي ذلك وليس بمريض؟الجواب: نعم. يجوز أن تتبرع إذا رأيت أنك أقرأ من الإمام وأنك أكثر إفادة للناس، وتحتسب أجرك على الله عز وجل، بشرط ألا يجد الإمام في نفسه حرجاً أو ضيقاً؛ لأن بعض الأئمة يستحي، فيقدمك وهو لا يريدك أن تتقدم، فأنت تعرف بالقرائن والسياقات والملامح. |
|
|
|
|
|
|
السؤال: هل كان المحراب موجوداً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وكيف نوفق بين هذه وبين الأثر الوارد اتقوا مذابح اليهود؟الجواب: الأثر ليس بصحيح، وسنده: ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور. |
|
|
|
|
السؤال: هل يجوز قطع الصلاة لإنقاذ غريق أو إطفاء حريق؟الجواب: نعم. إذا رأيت أعمى يتردّى، أو كاد أن يتردى فاقطع صلاتك واذهب إليه، أو رأيت طفلاً وأنت في الصلاة ورأيته يحترق فاذهب واقطع صلاتك، فعل ذلك السلف وما أنكر أحد من أهل العلم هذه المسألة. |
|
|
|
|
|
|
السؤال: يسأل الأخ في مسألة من دخل وقد صلى الناس وقام يكمل هو والمأمومين معه، هل يقتدي بعضهم ببعض؟ أم يصلي كل واحد منهم وحده؟ الجواب: الصحيح في هذه المسألة أن يقتدوا بواحد منهم ويصلون ويكون لهم إماماً، حتى ولو لم ينووا، يعتبر واحد منهم إماماً لهم فيقتدون بصلاته، ولو اقتدوا به فلما ركع ثم علم أنهم يريدون الاقتداء به فجعل نفسه إماماً صحَّ لسببين: أولاً: إن صلاة الجماعة تقدم على صلاة الفرادى.الأمر الثاني: أنه لم يرد من الرسول عليه الصلاة والسلام أي مانع في هذه المسألة، وقد أفتى بها ابن تيمية في الفتاوى هذه المسألة، فيجعلونه إماماً ويصلون بصلاته. |
|
|
|
|
السؤال: هل يجوز أن يصلي العشاء خلف من يصلي التراويح؟الجواب: نعم. صل العشاء خلف من يصلي التراويح مفترض بمتنفل؛ كما فعل معاذ رضي الله عنه وأرضاه. |
|
|
|
|
السؤال: بعض الأئمة عندهم مخالفة شرعية، مثل حلق اللحية وتطويل الثوب، ومثلاً تناول المحرمات كالدخان فما الحكم؟الجواب: إن كان إماماً راتباً فصلِّ وراءه؛ لأنه تحمل أمر الأمة، وقد حُمِّل المسئولية وهو ضامن؛ لأنه راتب يلحق بأهل المعاصي وأهل البدع، وهذه فتوى كثير من أهل العلم، وإن كان متبرعاً فلا تصل وراءه، خاصة حليق اللحية؛ لأنه متلبس بالمعصية؛ ولأن وجود أهل السنة وراءه كيف يصلون به وهو ظاهر المعصية فلا تصل وراءه. |
|
|
|
|
السؤال: ما حكم تنكيس القراءة في الصلاة؟ذهب الأحناف إلى أن التنكيس ليس وارداً ولا جائزاً، والتنكيس هو: أن يقرأ في الركعة الأولى بآخر القرآن، مثلاً: سورة الناس، وفي الركعة الثانية يأتي من أعلى القرآن من عند سورة عم يتساءلون مثلاً، قالوا: لا يجوز؛ لأن المصحف وضعُه توقيفي على هذا الترتيب.وذهب أهل العلم ومنهم الإمام البخاري وعلقه في الصحيح إلى أنه جائز وهو الصحيح لأسباب:أولاً: لأن الترتيب ولو كان توقيفياً في المصحف فلا تتعلق به القراءة.الأمر الثاني: أن هناك أدلة دلت على أنه قدم بعض السور وأخرت بعض السور، منها حديث حذيفة : {أن الرسول صلى الله عليه وسلم قرأ البقرة ثم النساء ثم آل عمران } قالوا: على ترتيب مصحف ابن مسعود . ثالثاً: حديث ابن مسعود : [[لقد أتيت المفصل الذي يقرأ به صلى الله عليه وسلم ]] فكان يأتي بسورة من جزء عم في الركعة الأولى، وفي الركعة الثانية بسورة من تبارك.ومنها حديث في البخاري في كتاب الصلاة تعليقاً إلى عمر رضي الله عنه وأرضاه، قال البخاري : " وكان عمر رضي الله عنه يصلي بالناس، فقرأ في الأولى سورة الكهف، وفي الثانية سورة يوسف أو يونس "، فأين الكهف عن يونس ويوسف.رابعاً: أثر عن بلال رضي الله عنه وأرضاه أنه جمع في الصلاة من سورٍ قدم بعضها على بعض، فسأل الرسول صلى الله عليه وسلم، فقال: {كُل كثير طيب } فلك أن تنكس وأن تقرأ وأن تقدم، لكن الأولى على ترتيب المصحف، بشرط ألا تطيل الثانية أكثر من الأولى؛ لأن بعض الناس يأتي في الأولى فيقرأ سورة النصر، ويأتي في الثانية ويقرأ سورة ق، وهذا من قلة الفقه؛ لأنه لا بد في الركعة الأولى أن تكون أطول من الثانية، وأن تكون الركعة الثانية على النصف من الركعة الأولى.لك أن تنكس، وأنا إنما ذكرت الأمر الجائز، ليس الجائز هو الأولى؛ لأن هناك فرقاً بين الأولى والجائز، فالجائز ما فُعل ليُبين أنه ليس مكروهاً ولا حراماً، والأولى ما فعل ليبين أنه يقدم على غيره، فالأولى أن ترتب، والجائز أن تنكس.سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين. |
|
|