|
الرافضة من أكثر فرق الشيعة انتشاراً وقوة وعدداً وعدة، فينبغي اليقظة تجاه هذه الفرقة الخبيثة، ومعرفة أهدافها، والعمل على الحد من زحفها وانتشارها في أوساط المسلمين، وينبغي تعريف الناس بحقيقة هذه الفرقة التي كونت لها ديناً خليطاً من اليهودية والمجوسية والبوذية، وهي مع ذلك تتشدق باسم الدين الإسلامي، وأنها تسعى في نصرته. |
|
|
|
|
|
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد الأمين، وعلى آله وأصحابه ومن سار على نهجه واقتفى أثره إلى يوم الدين.
أما بعد:
ففي هذا اليوم نبدأ برنامجاً تعليمياً مرتبطاً بالرافضة عقيدة وهدفاً في الوقت الحاضر، وسيكون هذا البرنامج عبارة عن مجموعة من الحلقات التي نتحدث فيها عن واقع الرافضة من ناحية النشأة والأصول والعقائد في الواقع المعاصر، ثم بعد ذلك تكون الإجابة عن الأسئلة التي تدور في أذهانكم، وأرجو أن تكتب في حينها حتى لا تنسى، ثم بعد ذلك تجمع ويخصص لها درس مستقل إن كانت تستحق، أو جزء من درس إن كانت أقل من ذلك، كذلك ينبغي أن تكون الأسئلة والأجوبة حول هذا الموضوع الهام، الذي وللأسف الشديد يوجد كثير من الناس، بل وكثير من طلبة العلم الذين يعتقدون أن الصلة بين السنة بين الشيعة صلة قوية، ولا افتراق بينهم إلا في نواح يسيرة قد لا تتجاوز (10%)، أما (90%) فإنها مواضع اتفاق، وهذا وللأسف الشديد خطأ مبني على جهل مركب، وإلا فالخلاف بين أهل السنة وبين الرافضة خلاف في الأصول وفي الفروع، بل وفي كل شيء؛ لأن الرافضة لهم منهج مستقل، والإسلام بريء من دين الرافضة كبراءة الذئب من دم يوسف.
فمسألة التركيز على الرافضة تعود حقيقة إلى مسألة هامة وهي: أن الرافضة اعتباراً من عام (1400هـ) بدءوا يظهرون ويبرزون بروزاً سريعاً وينتشرون انتشاراً بيناً، وقد يلحظ ذلك أهل العلم والبصيرة المتابعين بدقة، أما بقية الناس وللأسف الشديد فإن ملاحظتهم لهذه المسألة تضعف وتقل، وبالتالي لا يلقون لها بالاً، ولا يهتمون بهذا الجانب، فالشيعة الآن ينتشرون في جميع بقاع الأرض، ويدعون إلى مناهجهم، وهم مدعومون مادياً ومعنوياً وسياسياً من قبل دولة كاملة تتبنى منهجهم وتتبنى فكرهم، وتفرض إرادتها على الدول الأخرى، وتفرض مساعداتها ومساهماتها للدول التي تسايرها، وتقطعها عن الدول التي تعارضها.
نبدأ هذا الدرس بمبادئ عامة أو قضايا عامة حول مسألة الرافضة.
وهذه القضايا العامة تعتبر تمهيداً للدروس القادمة، أما الدروس القادمة فستكون دراسة تأصيلية علمية للفكر الرافضي، وهذه الدراسة ليست بمحاضرة إنما هي دراسة علمية تأصيلية، وهناك فرق بين الدرس العلمي وبين المحاضرة، باعتبار أن الدرس العلمي يأخذ طابع التأصيل والتميز والاختصاص بخلاف المحاضرة في الجملة أو الغالب.
النقطة الأولى في هذه المسألة: لماذا ركزنا على الرافضة أولاً وتركنا غيرهم من بقية الفرق؟ لم لم ندرس النصيرية مثلاً أو الدروز أو الإسماعيلية أو الباطنية أو غيرهم من الفرق؟
السبب في ذلك يعود إلى أن الرافضة هم جمهور الشيعة، وهم الكثرة الكاثرة من الشيعة في هذا الزمان، بل وفي الأزمنة السابقة منذ ظهرت هذه الفرقة وانشقت عن دين الإسلام، فتعتبر هي الكثرة الكاثرة والعدد الضخم لمن ينتسب إلى هذا الفكر.
الناحية الثانية: أن هذه الفرقة - أي: الرافضة - كالنهر الذي يسير في وسط بلاد معينة، وبقية فرق الشيعة سواء كانت فرق غالية أو فرق معتدلة كلها تستقي من هذا النهر، والفكر الرافضي هو الفكر الأصل، وبقية الفرق قد أخذت منه، وقد عدلت فيه أو أضافت عليه.
إذاً: هي أصل وبقية الفرق تعد فروعاً لها.
الناحية الثالثة: موقفهم المتميز من أهل السنة؛ فإن لهم موقفاً عدائياً واضحاً بيناً من أهل السنة، وقد تأصل وظهر على مدار التاريخ، وفي عدة أماكن، وبمختلف الوسائل، بخلاف بقية الفرق، فلو قال قائل مثلاً: إن النصيرية كان بينها وبين أهل السنة صراع، لقلنا: نعم، لكن النصيرية لا توجد إلا في منطقة محدودة وهي في جبال النصيرية الخاصة بهم في سورية.
أما الشيعة الرافضة فالصراع بين أهل السنة وبينهم في كل مكان، بل وفي كل زمان إلى زماننا وربما إلى أزمنة لاحقة.
الناحية الرابعة: بروز النشاط الدعوي لهذه الفرقة، تعلمون أن النشاط الدعوي للدروز ممنوع، والنشاط الدعوي للنصيرية ممنوع، والنشاط الدعوي للباطنية ممنوع، وإذا ظهر فهو على مستوى ضيق للغاية، أما النشاط الدعوي للرافضة فهو نشاط مدعوم، وتستخدم فيه جميع الإمكانات المتاحة لنشره وبثه بين الناس، وكذلك قضية انتشار هؤلاء في بقاع الأرض وفي كل مكان، وخاصة في المناطق التي يكثر فيها الجهل، فالذي يجب على الشاب المسلم أن يعرف هذه الفرقة معرفة واعية، ويدرسها دراسة مفصلة حتى يستطيع أن يلم إلمامة كاملة بمنهج هذه الطائفة وهذه الفرقة. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
النقطة الثالثة: أين نشأ التشيع؟
نشأ التشيع وظهر في العراق، ويظن كثير من الناس أن موطن التشيع وبؤرة التشيع في إيران، أقول: لا؛ فإيران لم تكن شيعية إلا في الوقت القريب، يعني: قبل ثلاثمائة أو أربعمائة سنة فقط، أما قبلها على مدار الألف سنة فقد كانت إيران دولة سنية بحتة ليس فيها تشيع إلا القليل النادر، وعندما جاءت الدولة الصفوية نشرت التشيع.
أما ظهور التشيع وبروزه فقد ظهر في العراق، وسبب ظهوره في العراق يرجع إلى عدة أسباب:
الأول: أن الحسين وآل بيته دفنوا في العراق في كربلاء في الكوفة، ولأن علي بن أبي طالب دفن فيها، فهؤلاء من محبتهم لآل البيت أرادوا أن يكونوا قريبين من قبورهم.
الثاني: أن العراق بؤرة التجمع المجوسي الفارسي، والمجوسية هي التي استغلت التشيع كستار لإعادة المجوسية إلى العالم الإسلامي مرة أخرى عن طريق التشيع.
إذاً: صار هناك عاملان:
العامل الأول: أن بؤرة المجوسية العراق.
الثاني: أن آل البيت قد دفنوا في العراق، وبالتالي كان المجوس قد استفادوا من وجود آل البيت في منطقتهم سواء كانوا أحياءً أو موتى؛ لإظهار العقيدة المجوسية تحت ستار التشيع.
الثالث: الصراع التقليدي المعروف بين العراق والشام، فالعراق دائماً معارض للشام، وفي صراع مستمر منذ مدد طويلة، من قبل الإسلام وإلى وقتنا هذا، ولا تكاد تجد توافقاً بين العراق والشام أبداً بأي حال، حتى في هذا الزمان عندما قام حزب البعث العربي السوري وحزب البعث العربي العراقي ومنهجهم واحد ومؤسسهم واحد ميشيل عفلق ، ومع أن الفكر واحد إلا أن الصراع أبى إلا أن يسلك مسلكاً، ولذلك تجد أن كلاً منهما أراد أن يزيل الآخر.
السبب الرابع: أن العراق كما صح في الحديث يظهر منه قرن الشيطان، كما بين لنا المصطفى صلى الله عليه وسلم ذلك في أحاديث كثيرة جداً، وكذلك الفتن تظهر من العراق، كما أشار صلى الله عليه وسلم بيده نحو المشرق، ومشرق المدينة هو العراق، وبالتالي فالعراق منطقة ظهور الفتن، ومن ضمن هذه الفتن فتنة الشيعة الرافضة. |
|
|
|
|
|
|
النقطة الرابعة: الأسماء أو المسميات التي تطلق على الشيعة الرافضة، فواحد يقول لنا: شيعة، والثاني يقول: برافضة، والثالث يقول: إمامية، والرابع يقول: إثنا عشرية، والخامس يقول: بحارنة، والسادس يقول: جعافرة، وكل هذه الأسماء تدل على مدلول واحد.
سأتكلم عن أسماء الشيعة بإيجاز، وأحاول أن أبين سبب التسمية.
أقول: أول اسم يطلق عليهم الشيعة، وهذا الاسم من الأسماء التي يفخرون بها، وكلمة شيعة هنا صارت علماً عليهم، وإلا فنحن كذلك شيعة؛ لأننا نحب آل البيت ونشايع أهل البيت ونؤيد أهل البيت، لكن صارت علماً عليهم لتجاوزهم المشايعة والمناصرة إلى درجة الغلو، وصار العلماء جميعاً يطلقون عليهم هذا اللفظ في مقابل أهل السنة.
الاسم الثاني: الإمامية، إذا قيل: الإمامية فهم الشيعة؛ والسبب في تسميتهم بالإمامية أنهم يجعلون الإمامة أصل الدين الأول، فهم يقولون: لو عبد الله العبد بين الركن والمقام منذ خلق الله السماوات السبع والأرضين السبع إلى أن تقوم الساعة، وجاء يوم القيامة بغير ولاية آل البيت، فإن الله سيكبه على وجهه في نار جهنم.
إذاً: عندهم العبادة في جانب، والولاية في جانب آخر.
ويقولون: لو جاء العبد بعمل سبعين نبياً، ثم جاء منكراً لولاية أحد من آل البيت لكبه الله في النار على وجهه.
ويقولون: لو جاء العبد بذنوب لا حصر لها، حتى لو كان يهودياً أو نصرانياً أو مجوسياً وجاء مقراً بولاية آل البيت لأدخله الله الجنة على ما كان عليه من العمل.
معنى هذا أن أهم شيء عندهم هو الإقرار بالإمامة، فمن أقر بالإمامة دخل الجنة ومن أنكرها دخل النار، وبقية مسائل الدين هذه تعتبر بالنسبة لهم لا شيء، فالصلاة والصيام والزكاة وغيرها، يقولون: من فرط فيها فإنه يدخل النار لكن أياماً معدودة، ثم يخرج منها ويدخل الجنة.
إذاً: الإمامية سموا بهذا الاسم لهذا السبب.
الاسم الثالث: الإثنا عشرية، وسموا بالإثني عشرية؛ لأنهم يقولون: إن الإمامة جاءت من الله سبحانه وتعالى لاثني عشر إماماً، وهؤلاء الأئمة هم: علي بن أبي طالب ، ثم الحسن بن علي و الحسين ثم علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، ثم محمد الباقر ، ثم جعفر الصادق ، ثم موسى الكاظم ، ثم علي الرضا ، ثم محمد الجواد ، ثم علي الهادي ، ثم الحسن العسكري ثم محمد المهدي المنتظر الذي اختفى في سرداب سامراء سنة (255هـ) ولم يخرج حتى الآن فهم يقولون: إن الإمامة لا تكون إلا في هؤلاء، وإذا لم يوجد هؤلاء الأئمة فإن المسلمين لا يجوز أن يكون لهم إمام، ولذلك بعض الشيعة الآن يعارضون قيام الدولة الشيعية، ويقولون: لا يجوز أن تقوم دولة إلا بوجود إمام، ولكن بعض علمائهم القدماء مثل محمد باقر المجلسي وبعض علمائهم المعاصرين وهو الخميني اخترعوا ما يسمى بولاية الفقيه، أي: أن الفقيه بديل عن الإمام ويقوم بما يقوم به الإمام، ما عدا بعض القضايا وخاصة الجهاد وإقامة الحدود وصلاة الجمعة والجماعة.
الاسم الرابع: الرافضة، وسموا بالرافضة؛ لأنهم يرفضون أبا بكر و عمر كما سماهم زيد بن علي بن الحسين عندما قال: رفضتموني، وفي رواية أخرى: أنهم قالوا: لن نقاتل معك حتى ترفض أبا بكر و عمر .
وعندما رأوا هذا الاسم قد لصق بهم أرادوا أن يحرفوه فقالوا: نعم نحن رافضة، يعني: نرفض الظلم والحيف والفساد، فسمينا بالرافضة نتيجة لذلك، فحاولوا أن يحرفوا المعنى إلى معنى آخر أفضل من المعنى الأول بالنسبة لهم.
الاسم الخامس: الجعفرية أو الجعافرة نسبة إلى جعفر الصادق وهو الإمام السادس عندهم، وهذا الإمام العالم جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب هو من العلماء الذين تتلمذ على يديهم مجموعة كبيرة من أئمة الإسلام كالإمام أبو حنيفة .
والإمام جعفر الصادق كان يسب الشيعة ويلعنهم ويطردهم من مجلسه ولا يجالسهم ويكرههم، ومع ذلك فالشيعة يقدسونه تقديساً عجيباً، بل وصل الأمر بهم إلى درجة أنهم يكذبون عليه كذباً عجيباً وغريباً، وبعض العلماء حاول أن يحصر ما كتبه الشيعة ونسبوه إلى جعفر الصادق من كتب ومؤلفات وأقوال ونصوص وأحاديث وغيرها فقال: لو أن جعفراً الصادق كتب كل ما نسب إليه منذ ولد إلى أن مات ولا أكل ولا نوم ولا صلاة لما استطاع أن يستوفي نصف ما نسب إليه، وهذا يدل على صحة ما قاله بعض علماء الأمثال: أكذب من رافضي.
الاسم السادس: البحارنة، والبحارنة نسبة إلى البحرين، وهذا الاسم من الأسماء الدارجة عندنا هنا في نجد، وليست البحرين هي البحرين الدولة المعروفة، لكن البحرين هي منطقة الدمام أو القطيف أو المنطقة الشرقية كانت تسمى بمنطقة البحرين، فالقطيف تسمى البحرين، وما حول القطيف كانت تسمى قديماً منطقة البحرين، وكانت منطقة شيعية قديماً من أيام ظهور القرامطة في القرن الثالث الهجري في ذلك المكان، وتناسلوا وكثروا، ثم استطاعوا في القرن الرابع الهجري أن يسيطروا على نجد في عهد دولة بني بويه، ونشروا المذهب الشيعي بنجد، ولكنهم اندحروا وزالوا ورجعوا إلى مناطقهم.
ويسمون البحارنة نسبة إلى هذه المنطقة، ولو نسبناهم إلى منطقة البحرين الجزيرة المعروفة والدولة المعروفة، فإن هذه تسمية صحيحة باعتبار أن البحرين الموجودة الآن فيها أكثر من (70%) من سكانها شيعة، وبالتالي نستطيع أن نقول: إن النسبة سواء كانت إلى البحرين المعروفة قديماً وعرفت حديثاً بالمنطقة الشرقية أو القطيف أو غيرها، أو حتى إلى الجزيرة المعروفة التي كان تسمى قديماً جزيرة البحرين، فإن التسمية في ذلك صحيحة. |
|
|
|
|
|
|
النقطة الخامسة: الجذور الأجنبية لهذه الفرقة.
عندما نأخذ عقائد الشيعة أو الرافضة أو الإمامية فالأسماء مختلفة لكنها تدل على منهج واحد، فلو أخذنا هذه العقائد ثم درسناها دراسة مفصلة ومتأنية ودقيقة سنخرج بمنهج وهو أن هذه الأفكار والعقائد والأصول والفروع قد استقت من أفكار أخرى ومناهج أخرى.
وهؤلاء الذين درسوا هذه القضية اختلفوا، قال بعضهم: إن الشيعة يرجعون إلى الأصول اليهودية، والبعض قال: إنهم يرجعون إلى الأصول المجوسية الفارسية القديمة، والبعض قال: إنهم يرجعون في عقائدهم وأصولهم إلى الديانات الهندوسية والبوذية وغيرها، فكل واحد جاء بأدلة وجاء بآراء، ونحن هنا نريد أن نستعرض هذه الأفكار وهذه الأقوال لنرى ما هو القول الراجح في هذه المسألة. |
|
|
|
الفرقة الأولى الذين قالوا: إن أصل الفكر الشيعي يهودي.
من أبرز من سار على هذا الرأي شيخ الإسلام ابن تيمية ، ووافقه على قوله مجموعة كبيرة من العلماء، بل وبعض المستشرقين أيد هذا القول كما سنعرف بعد قليل.
وأدلتهم في ذلك كثيرة نقتصر على دليلين اثنين:
الدليل الأول: قالوا: إن عبد الله بن سبأ الذي ظهر في أواخر خلافة عثمان بن عفان كان يهودياً، ودخل في الإسلام نفاقاً، مثلما دخل شاول الذي تسمى باسم بولس في الديانة النصرانية وحرفها وغيرها وهو يهودي، وهذا الرجل استخدم نفس فكر شاول فدخل في الإسلام وأراد أن يحرفه، لكن الله سبحانه وتعالى تكفل بحفظ الإسلام، وبالتالي لم يستطع أن يحرفه مثلما نجح شاول في تحريف النصرانية.
فهؤلاء يقولون: إن ابن سبأ جاء بآراء منها: مسألة الرجعة ومسألة العصمة ومسألة الإمامة وأن علي بن أبي طالب هو الأولى بالإمامة، وهذه الأقوال الكثيرة التي قال بها عبد الله بن سبأ هي التي يقول بها الشيعة الآن.
الشيعة يقولون بعصمة الأئمة، ويقولون بأن الأئمة يعلمون الغيب، وأن الأئمة فوق مستوى البشر، قال الخميني : إن لأئمتنا مقاماً لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل.
ويقولون: إن أئمتنا يعلمون ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون، وإن أئمتنا يعلمون متى يموتون ولا يموتون إلا باختيارهم.
وهذه الأقوال التي ذكرتها لكم قبل قليل مسطرة في كل كتب الشيعة كلها بلا استثناء، ويقولون برجعة علي بن أبي طالب في آخر الزمان قبل أن تقوم الساعة، وهذا سنعرفه إن شاء الله في حينه.
إذاً: مسألة ظهور أو وجود الفكر السبئي في الفكر الشيعي قديم وحديث، وهذا لا خلاف فيه.
بهذا يكون المذهب الشيعي قد استقى فكره من الفكر اليهودي، هذه النقطة الأولى.
النقطة الثانية: التشابه في الأصول الفكرية بين اليهود وبين الشيعة، سواء كانت في الأصول أو في الفروع، والذي ذكر ذلك وأصله وفصله كثيراً هو شيخ الإسلام ابن تيمية في (منهاج السنة) فقد ذكر في ذلك نصاً جميلاً وطويلاً أقرؤه عليكم سريعاً.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: ومن أخبر الناس بهم - أي: الشيعة - الإمام الشعبي وأمثاله من علماء الكوفة، وقد ثبت عن الشعبي أنه قال: ما رأيت أحمق من الخشبية.
سموا خشبية؛ لأنهم كانوا يتخذون سيوفاً من خشب؛ لأنهم يرون أن الجهاد ممنوع إلا إذا ظهر المهدي المنتظر ، ٍولذلك لا يستخدمون السيوف وإنما يتخذون سيوفاً من خشب لتأكيد مسألة أن الجهاد ممنوع عليهم.
يقول: ما رأيت أحمق من الخشبية لو كانوا من الطير لكانوا رخماً.
والرخم طائر من الطيور المعروفة يبيض في مكان ثم يذهب ويرجف على بيضة غيره من الطيور الجارحة، فيأتي فيراه على بيضته فيقتله، فهذا يدل على الحماقة عند هذا الطائر.
ويقول: ولو كانوا من البهائم لكانوا حمراً، والله لو طلبت منهم أن يملئوا لي هذا البيت ذهباً على أن أكذب على علي لأعطوني، والله ما أكذب عليه أبداً.
ننتقل إلى قول شيخ الإسلام ، يقول في مشابهة الشيعة لليهود: وآية ذلك أن محنة الرافضة محنة اليهود، قالت اليهود: لا يصلح الملك إلا في آل داود، وقالت الرافضة : لا تصلح الإمامة إلا في ولد علي ، وقالت اليهود: لا جهاد في سبيل الله حتى يخرج المسيح الدجال وينزل سيفه من السماء، وقالت الرافضة: لا جهاد في سبيل الله حتى يخرج المهدي وينادي مناد من السماء، واليهود يؤخرون الصلاة إلى اشتباك النجوم، وكذلك الرافضة يؤخرون المغرب إلى اشتباك النجوم، واليهود تزول عن القبلة شيئاً وكذلك الرافضة، واليهود تنود في الصلاة وكذلك الرافضة، واليهود تسدل أثوابها في الصلاة وكذلك الرافضة، واليهود لا يرون على النساء عدة وكذلك الرافضة، واليهود حرفوا التوراة، وكذلك الرافضة حرفوا القرآن إلى آخر ذلك.
فقد ذكر حوالي خمسين أو ستين نوعاً من أنواع المشابهة بين اليهود والنصارى، وغالب هذه المشابهات موجودة عند الرافضة، لا أقول كلها؛ لأن دين الرافضة يعتبر ديناً بشرياً ليس ديناً إلهياً، وهو قابل للتغيير في كل زمان ومكان، فهناك أفكار مطروحة عند الرافضة هذه الأيام مثلاً لا تجدها موجودة عندهم قبل خمسمائة سنة، باعتبار أنه دين بشري قابل للزيادة والنقص والحذف وغير ذلك، وكثير مما ذكره شيخ الإسلام مكذوب عند الرافضة فارجعوا له في الجزء الأول من (منهاج السنة) بتحقيق الدكتور محمد رشاد سالم صفحة (21).
وهذا نص آخر يقول أحمد أمين في (فجر الإسلام) صفحة (276) من هذا الكتاب: إن الشيعة تقول: إن النار محرمة على الشيعة إلا قليلاً، وهو قول اليهود : لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً [البقرة:80] كما ذكر الله سبحانه وتعالى ذلك عنهم.
وهذا سنمر عليه في حينه ناقلين نصوصاً من كتب الشيعة عنهم.
وأيد هذا القول تأييداً قوياً مجموعة من المستشرقين الذين كتبوا في الشئون الإسلامية من أمثال: جولد زيهر وغيره فقد كتبوا كتابات توافق هذا القول وتؤيد أن الشيعة أخذوا أصولهم من اليهود. |
|
|
|
|
القول الثاني: هم الذين قالوا: إن أصل التشيع هو الأصل المجوسي الفارسي القديم.
ويستدلون على ذلك بمجموعة من الأقوال:
القول الأول: الانتقام من الإسلام والمسلمين الذين دمروا دولة الفرس وقضوا على الدين المجوسي، واستخدموا التشيع وموالاة أهل البيت ومحبة أهل البيت ستاراً ودثاراً وشعاراً لتنفيذ الخطة وتحقيق الهدف، ويمثل ذلك مثلاً: البرامكة الذين أرادوا إبراز المنهج المجوسي عن طريق تأييد آل البيت وغيرهم ممن لحقهم أو سبقهم، فكانوا يستخدمون مسألة تأييدهم وحبهم واحترامهم لآل البيت لإعادة الدين المجوسي شيئاً فشيئاً ومحاولة إحيائه شيئاً فشيئاً.
القول الثاني: أن العرب تأبى الضيم، ولا ترغب في أن يكون هناك ضغط عليها، بخلاف الفرس الذين كانوا قد عاشوا آماداً طوالاً على أن يحكمهم بيت وراثي له صفات مميزة، تصل به إلى أن يكون فوق مستوى البشر، أو أن فيه دماً إلهياً كما يقولون، فعندما زالت الدولة المجوسية وجاء الإسلام وانتشر في كل الأصقاع وجدوا أنهم في حاجة إلى وجود مثل هذا البيت، ولكنهم لم يجدوا مناسباً لهذا الأمر إلا أقرب المقربين إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وهو علي بن أبي طالب ؛ لأنه أقربهم له رحماً وصهراً وعصبة وغير ذلك، فرأوا فيه وفي آل بيته البيت المناسب ليتولى الزعامة التي يدينون لها بالولاء، كما كانوا يدينون للبيت المجوسي سابقاً، وهذا القول عليه ملاحظة، وإنما هو قول ذكروه.
القول الثالث: أن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما تزوج شهربانو بنت يزدجرد بن كسرى ، وكان الحسين بن علي بن أبي طالب قد شارك في معركة فتح الفتوح في معركة نهاوند، التي كان فيها نهاية الدولة الساسانية، أي: الدولة المجوسية، واستطاع المسلمون بقيادة النعمان بن مقرن المزني الانتصار على هؤلاء، وقتل يزدجرد وأخذ كل ما معه أسارى وسبايا، وكان من ضمنهم بنته شهربانو فوقعت أسيرة عند المسلمين، فكانت من نصيب الحسين بن علي الذي أعتقها وتزوجها، وأسلمت وتسمت باسم آخر، وهذه المرأة أنجبت علي بن الحسين ، و الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه كان له مجموعة من الأبناء ومن ضمنهم علي بن الحسين ، لكن الشيعة المجوس رأوا في هذا الرجل الذي هو علي بن الحسين ميزة، وهذه الميزة عندهم أنه يجري فيها الدم الإلهي من ناحية أمه التي هي بنت يزدجرد الذي هو ملكهم الأخير، فقدسوا علي بن الحسين وقدسوا أولاد علي بن الحسين ، ولم يروا في أبناء الحسين الآخرين أي أهمية ونسوهم تماماً.
القول الرابع: أن الشيعة يغلون غلواً زائداً في سلمان الفارسي إلى زماننا هذا، ففرق الغلاة من الشيعة كالنصيرية والدروز والباطنية يغلون في سلمان الفارسي غلواً بيناً واضحاً حتى يصلون به إلى درجة أنه نبي أو إله، فعند الدروز أن سلمان الفارسي إله وكذلك عند النصيرية.
وسبب الغلو في سلمان الفارسي أن والده كان قاطن، يعني: النار القيم الأعلى للنار، فكان والد سلمان الفارسي يطوف بلاد الفرس ليشرف على معابد النار، ويشجعهم على أن تكون النار مستمرة في الاشتعال، فـسلمان الفارسي ترك والده وهرب منه وأسلم في قصة عجيبة طويلة، فرأى هؤلاء في سلمان أنه أولاً من بلاد فارس، وثانياً والده يمتاز بمزايا معينة فأحبوه نتيجة لذلك، وتخصيص سلمان بالمحبة وجعل غيره أقل منه يثير علامة استفهام. |
|
|
|
|
كذلك تعظيم أبي لؤلؤة المجوسي الذي قام بقتل عمر بن الخطاب في المدينة، فقام عبيد الله بن عمر بن الخطاب انتقاماً لوالده بقتل الهرمزان على أنه تمالأ مع أبي لؤلؤة المجوسي في قتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
فالذي حصل أن الشيعة إلى زماننا هذا يحتفلون احتفالين:
الاحتفال الأول بمقتل عمر بن الخطاب ، ولهم أكثر من ستين اسماً لعيد مقتل عمر ، منها: عيد الشكر، عيد التبجيل، عيد الاحتفال، عيد الفرح، عيد كذا...، هناك قائمة كاملة بأسماء هذا العيد عند الشيعة، أي: عيد مقتل عمر بن الخطاب ؛ لأن الدولة المجوسية سقطت في خلافته، فمعركة القادسية وهي من معارك الإسلام الفاصلة ضد الفرس كانت في خلافة عمر بن الخطاب ، ومعركة نهاوند التي تسمى فتح الفتوح التي قضي فيها على أعظم تجمع للفرس كانت في خلافة عمر بن الخطاب .
إذاً: عمر بن الخطاب هو عدوهم الأول، والذي خلصهم منه لابد أن يقدس ألا وهو أبو لؤلؤة المجوسي ، لذلك يقدسونه ويسمونه اسماً غريباً يسمونه بابا شجاع الدين ، فهو عندهم شجاع؛ لأنه قضى على عدوهم الأول، وله مزار في شيراز بل في كثير من مدن إيران له مزار ضخم، ويقيمون له احتفالاً سنوياً يتجمع فيه مئات الألوف.
وكثير من الناس الذين ذهبوا إلى إيران شاهدوا هذا الاحتفال لـبابا شجاع الدين ولا يدرون من هو ولا يعرفون من هو، وإنما يتوقعون أنه عالم من علمائهم أو حبر من أحبارهم أو راهب من رهبانهم، مع أن هذا الرجل هو أبو لؤلؤة المجوسي الذي قتل عمر بن الخطاب . |
|
|
|
|
النقطة التي تليها: احتفالهم بعيد النيروز، وعيد النيروز هو العيد المعروف بأنه أبرز أعياد المجوس، وهو الذي يوافق أول أيام ربيع، ويحتفل به الشيعة إلى الآن، بل ويفضلونه على عيدي الفطر والأضحى ويجعلون ما يحصل فيه من فرح وطرب ولهو واحتفالات وغيرها مقدمة على الاحتفال بعيدي الفطر والأضحى.
كذلك أذكركم بالاحتفال الضخم الذي أقامه شاه إيران قبل أكثر من عشرين سنة أو أقل من ذلك بقليل عندما احتفى بعيد ميلاد أورش و أورش هذا هو مؤسس الدولة المجوسية، فأقام احتفالاً أسطورياً ضخماً جداً عجيباً جداً، والناس إلى الآن يتحدثون بما فيه من العجائب.
هذا ما يتعلق بمسألة أن الدين الشيعي مستقى ومأخوذ من الأصل المجوسي. |
|
|
|
|
يقول البعض: إن الدين الشيعي مستقى من الديانات الشرقية القديمة كالبوذية والهندوسية وغيرها من الديانات، ويستدلون على ذلك بأدلة.
الدليل الأول: يقولون إننا عندما ندرس قضية العقائد في الدين الشيعي نجد أن هناك تطابقاً في كثير من العقائد بينه وبين الهندوس، وبينه وبين البوذية، ومن أمثلة ذلك: تناسخ الأرواح، وهذا المنهج موجود عند الهندوس بشكل بين وواضح، وكذلك الشيعة النصيرية والدروز والباطنية يقولون بالتناسخ حرفاً بحرف كما هو موجود عند الهندوس، ومعنى هذا أن هناك توافقاً بينهم أي: أنهم أخذوا منهم هذه العقائد.
الدليل الثاني: القول بالحلول، وهذا القول عند بعض فرق الشيعة، والشيعة فرق تتجاوز الثلاثمائة فرقة أو أربعمائة فرقة، فعند بعض فرق الشيعة القول بالحلول، أي: حلول اللاهوت في الناسوت، أو حلول روح الله في روح البشر، تعالى الله عما يقول هؤلاء علواً كبيراً، وهذا كما هو موجود عند بعض فرق الشيعة هو موجود عند الفرق القديمة كالبوذية وغيرها، وقضية القول بالتجسيم والتشبيه هذا موجود قديماً وكذلك هو موجود حديثاً. |
|
|
|
|
بقيت نقطة الجمع بين هذه الآراء وهذه الأقوال، ثم بعد ذلك نتطرق إلى النقاط الأخرى.
الكثير من الكتاب الذين درسوا منهج الشيعة اختلفوا، وكلهم أيد رأيه بأدلة وبأقوال وغير ذلك، لكن الرأي الراجح في هذا هو أننا نجمع بين كل هذه الأقوال ونقول: كل هذه الأقوال صحيحة، ليس هناك خلاف فيما بينها، والسبب في ذلك أن دين الشيعة عبارة عن دين بشري، وهو عبارة عن خليط مجمع من مجموعة كبيرة من الأديان، وأكبر دليل على ذلك أنهم يقولون في كتابهم المقدس الكافي وهو للكليني يقولون: ما خالف العامة ففيه الرشاد.
والعامة هم أهل السنة.
فالشيعة يخالفون أهل السنة في كل شيء، في جانب توحيد لابد أن يخالفوهم، في الأسماء والصفات، في الربوبية، في الألوهية، في الصلاة، في الزكاة، في الحج، وغير ذلك، لابد أن يخالفوهم في كل شيء.
ولذلك لو دققت النظر لوجدت أن الشيعة لا يصومون ولا يفطرون إلا بعد أهل هذه البلاد باستمرار؛ لأنهم يعتبرون أن أهل هذه البلاد هم الذين يشكلون زعامة العامة، وبالتالي فهم إذا أرادوا الرشاد لا بد أن يخالفوهم، فهؤلاء عندما رأوا أن ما خالف العامة فيه الرشاد أرادوا أن يأتوا بأمور مخالفة للعامة، فقالوا: نأخذ من دين الإسلام أشياء ونأتي بعكسها ثم نجعلها ديناً لنا، فأخذوا من اليهودية، وهناك أمم دخلوا في التشيع من اليهود فجاءوا بعقائدهم، وهناك ناس دخلوا في التشيع من المجوس فجاءوا بعقائدهم، وهناك أناس دخلوا في التشيع من ديانات أخرى فجاءوا بعقائدهم، ثم ضمت هذه العقائد شيئاًَ فشيئاً، ثم أخرجوها على أنها دين متكامل.
فنقول: من قال: إن دين الشيعة مأخوذ من مصدر واحد وهو المصدر المجوسي أو المصدر اليهودي أو كذا باستقلال فهذا غير صحيح، إنما الصواب في ذلك أن دين الشيعة قد جمع كل هذه الأقوال. |
|
|
|
|
|
|
|
النقطة الأخيرة في هذه المسألة هي: تعريف التشيع.
بما أننا قررنا أن ندخل في التشيع دخولاًَ علمياً سيكون الدرس القادم إن شاء الله محتوياً على موقف الشيعة من القرآن الكريم، وموقف الشيعة من السنة، وسندخل في ذلك بشكل موسع، ونقرأ نصوصاً من كتبهم حول هذه المسائل وحول هذه المعاني، ثم ندخل في أنواع التوحيد عند الشيعة، ثم نحاول قدر الجهد في الدرس القادم أن نستعرض أغلب عقائد الشيعة الأساسية وسنعرض في حلقة مستقلة مواقفهم من الإسلام والمسلمين قديماً وحديثاً.
أولاً: تعريف التشيع في اللغة:
يقول صاحب لسان العرب في مادة (شيع) في الجزء الثاني صفحة (272) يقول: الشيعة أتباع الرجل وأنصاره، وقد غلب هذا الاسم على من يوالي علياً وأهل بيته حتى صار اسماً خاصاً لهم. يعني: صار إذا قيل للإنسان: شيعي عرف أنه ممن يوالي آل البيت موالاة فيها مغالاة، فإذا قيل: فلان من الشيعة عرف أنه منهم، وأصل ذلك من المشايعة وهو المتابعة والمطاوعة.
أما الجوهري في الصحاح فيقول في الجزء الثالث صفحة (1012): شيعة الرجل أتباعه وأنصاره، يقال: شايعه كما يقال: والاه من الولي، وتشيع الرجل أي: ادعى دعوى الشيعة، والشيعة هي الفرقة.
أما التعريف الاصطلاحي فهناك تعاريف كثيرة جداً، اقتصرت على تعريف واحد ذكره الشهرستاني في الملل والنحل في الجزء الأول صفحة (146)، يقول: الشيعة هم الذين شايعوا علياً رضي الله تعالى عنه على الخصوص، وقالوا بإمامته وخلافته نصاً ووصية، إما جلياً وإما خفياً، واعتقدوا أن الإمامة لا تخرج من أولاده، وإن خرجت فبظلم يكون من غيره أو بكبوة من عنده، وقالوا ليست الإمامة قضية مصلحية تناط باختيار العامة وينتصب الإمامة بنصبهم، بل هي قضية أصولية، وهي ركن الدين لا يجوز للرسل عليهم الصلاة والسلام إغفاله وإهماله ولا تسليمه إلى العامة وإرساله.
فهذا التعريف للشيعة يخصص هؤلاء بهذا المسمى، يعني: من اعتقد اعتقاد هؤلاء بما ذكره الشهرستاني سمي شيعياً، وإلا فقضية محبة آل البيت ومشايعة آل البيت هذا أمر كلنا ندين الله سبحانه وتعالى به.
وقد ذكر عن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى من جمع ديوانه أنه قال:
إن كان رفضاً حب آل محمد فليشهد الثقلان أني رافضي
ونحن نقول كذلك: إن كانت محبة آل الرسول صلى الله عليه وسلم تعد رفضاً فكلنا رافضة، لكن التشيع هنا ليس المقصود به محبة آل البيت فقط، بل التشيع هنا هو المغالاة في آل البيت وإعطاؤهم مسائل لا تكون إلا لله سبحانه وتعالى، هذا هو التشيع، وكذلك الرفض هو رفض خلافة أبي بكر وخلافة عمر رضي الله تعالى عنهما جميعاً، فمن رفض خلافتهما يسمى رافضياً، أما حب آل محمد فكلنا ندين الله به، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. |
|