|
جاءت الأحاديث تبين آداب السلام وأحكامه، من حيث تسليم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير، وإعادة السلام على من تكرر لقاؤه، والتسليم على الأهل والصبيان، والسلام على الأجنبيات عند أمن الفتنة، وحرمة ابتداء الكفار بالسلام، وبيان كيفية الرد عليهم إن سلموا فينبغي للمسلم معرفة مثل هذه الآداب. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
يقول الإمام النووي : [ باب استحباب إعادة السلام على من تكرر لقاؤه على قرب بأن دخل ثم خرج ثم دخل في الحال أو حال بينهما شجرة ونحوها ].
في ترجمة هذا الباب أن المسلم يلقي السلام، فإذا ذهب إنسان لحاجة ورجع، مثل: إنسان عندك في البيت جلست معه، ثم قمت لتأتي له بشاهي أو قهوة ثم رجعت إلى الغرفة التي هو فيها، فإنك تلقي السلام على هذا الإنسان مرة ثانية، أي: إذا خرجت ورجعت فسلم؛ حتى تؤجر من الله سبحانه، ويكون في هذا المكان البركة والمحبة بين الناس بسبب السلام. |
|
|
|
|
|
جاء عند أبي داود عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه، فإن حالت بينهما شجرة أو جدار أو حجر ثم لقيه فليسلم عليه) هذا الحديث فيه توصية من النبي صلى الله عليه وسلم للمؤمن، بأن يكثر من السلام على أخيه، فإذا حال بينكما جدار، فلقيته مرة ثانية فسلم عليه مرة ثانية، وهذا السلام مستحب وليس فرضاً، لكن رد السلام فرض واجب.
كذلك حتى لو فصل بينكما حجر ثم التقيتما فسلم عليه مرة ثانية.
والغرض من ذلك الثواب والأجر؛ لأن ذلك من سنة النبي صلى الله عليه وسلم، فمن أفضل الخير إلقاء السلام؛ لأنك بذلك ذكرت الله سبحانه وتعالى، وسلمت على أخيك، فهذا فيه الخير. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
يقول الإمام النووي: [باب السلام على الصبيان ] يعني: الشريعة تعلمك أن تتواضع، فهي تأمرك بأن تسلم على من عرفت ومن لم تعرف، وتسلم على الصغير وعلى الكبير، وينبغي على المرء أن يعلم أهله احترام السلام، وأن يعلم الصغير بأنه إذا دخل مكاناً أن يسلم، فإذا دخل الإنسان أي مكان قال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فيكون فيه أجر عظيم جداً من الله سبحانه، والكثير من الناس لا يعلمون أولادهم السلام، فتجد الصغير لا يعرف أن يقول: السلام عليكم، وإذا دخل المكان يدخل وهو ساكت، أو إذا دخل المكان يسلم ويقول: (إيه زيك؟) فهو يسلم بشيء آخر غير السلام عليكم ورحمة الله، وكونه يسلم ويقول: (إيه ازيك؟ عامل إيه؟) ليس فيه مانع، لكن ابدأ بالسلام، فما كان من عرف بعد ذلك كنوع من الترحيب بالآخر فلا مانع، لكن إنما يكون البدء بالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، كما علمنا القرآن وعلمنا النبي صلى الله عليه وسلم. |
|
|
|
|
|
|
|
|
يقول الإمام النووي: [ باب سلام الرجل على زوجته، والمرأة من محارمه، وعلى أجنبية وأجنبيات لا يخاف الفتنة بهن، وسلامهن بهذا الشرط ].
يعني: إذا دخل الرجل على زوجته البيت فإنه يسلم على زوجته وعلى أولاده الصغار والكبار، كذلك يسلم على المرأة من محارمه، كأن يسلم على أمه وعلى أخته وعلى عمته وعلى خالته وعلى ابنته وعلى ابنة أخيه، وابنة أخته، أي: يسلم على محارمه.
أما السلام على الأجنبية أو الأجنبيات فيجوز بقيد، وهو ألا يخاف الفتنة، فإذا كان لا يخاف الفتنة، فإنه يسلم، كأن يسلم الإنسان على امرأة عجوز لا يخاف منها الفتنة، كمن يأتيها لحاجة من الحوائج يطلب منها شيئاً، يبتاع منها ويشتري منها شيئاً، أو كان معها محرمها، فإذا ألقى السلام عليها فلا مانع من ذلك، إذا كان لا يخاف الفتنة بسبب ذلك.
كذلك على المرأة أيضاً أن تسلم على محارمها، تسلم على زوجها وعلى أولادها، كذلك إن كان لها حاجة إلى إنسان فذهبت إليه لتشتري شيئاً، أو غير ذلك فلتبدأ بالسلام، هذا إذا كانت لا تخاف الفتنة.
أما إذا كان السلام سيضر وفيه الفتنة فلا، فالمرأة ممنوعة والرجل أيضاً ممنوع من ذلك. |
|
|
|
|
|
عن أم هانئ وهي أخت علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنها، و أم هانئ هي بنت عم النبي صلى الله عليه وسلم، فهي ليست من محارم النبي صلى الله عليه وسلم قالت: (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح وهو يغتسل و فاطمة تستره فسلمت عليه) رواه مسلم .
يعني: أن أم هانئ جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يغتسل صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه، ثم خرج النبي صلى الله عليه وسلم وصلى الضحى، في يوم فتح مكة ثماني ركعات صلوات الله وسلامه عليه، كما أخبرت أم هانئ أنها رأت النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك، ففيه جواز مثل ذلك.
وساق الإمام النووي هذا الحديث لبيان جواز تسليم المرأة الأجنبية على الرجل، فـأم هانئ سلمت على النبي صلى الله عليه وسلم وهي ابنة عم النبي صلى الله عليه وسلم، والنبي صلوات الله وسلامه عليه معصوم، فلا تخشى الفتنة على نفسها ولا هو صلوات الله وسلامه عليه. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
يقول لنا الإمام النووي: [ باب تحريم ابتدائنا الكفار بالسلام، وكيفية الرد عليهم، واستحباب السلام على أهل مجلس فيه مسلمون وكفار ] يعني: المجلس إما أن يكون مجلساً فيه مسلمون، أو مجلساً فيه كفار، أو مجلساً فيه خليط من المسلمين والكفار، فإذا كان فيه مسلمون فتبدأ بالسلام عليهم، وإذا كان فيه مسلمون مع كفار فسلم على الجميع، وإذا كان فيه كفار فقط فلا تقل: السلام عليكم ولا تبدأهم بالسلام. |
|
|
|
|
|
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم) هذا هو الرد على تسليم أهل الكتاب إذا تبين من قولهم أنهم يقولون: السام، أو لم يتبين فيكون الجواب: وعليكم.
وإذا تبين لنا أنهم يقولون: السلام هكذا، فجاز أن يقول الراد: وعليكم فقط، ويأخذ بالاحتياط، أو يقول: وعليكم السلام، بمعنى أن الله سبحانه وتعالى هو السلام علينا وعليكم. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
يقول الإمام النووي: [ باب استحباب السلام إذا قام من المجلس وفارق جلساءه أو جليسه ] أي: إذا جئت إلى ناس فسلم عليهم، وعندما تنصرف عنهم فسلم عليهم أيضاً.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم، فإذا أراد أن يقوم فليسلم، فليست الأولى بأحق من الآخرة) رواه أبو داود و الترمذي .
في هذا الحديث أنه من الأدب إذا جئنا إلى مجلس أن نسلم، وإذا تركنا المجلس نسلم أيضاً؛ لأنه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (فليست الأولى بأحق من الآخرة) يعني: حين تسلم عند مجيئك تثاب، وتثاب أيضاً حين تسلم عليهم إذا تركتهم.
نسأل الله عز وجل أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته.
أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم.
وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. |
|