|
سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن في الأجر والجزاء؛ لأنها اشتملت على صفة الله عز وجل؛ لذا على الإنسان أن يمعن النظر في تفسيرها، وأن يكثر من قراءتها؛ لما فيها من المعاني العظيمة، ومن الأجر العظيم والثواب الجزيل. |
|
|
|
|
|
سورة الإخلاص يقال لها أيضاً: سورة (قل هو الله أحد)، وهذه السورة المباركة يحفظها المسلمون جميعاً صغيرهم وكبيرهم، ذكرهم وأنثاهم، وقد جبلوا على حبها وقراءتها.
وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ هذه السورة مع سورة: (قل يا أيها الكافرون) في الركعتين قبل صلاة الصبح، وفي الركعتين بعد صلاة المغرب، وفي ركعتي الطواف.
وهذه السورة المباركة قد اشتملت على أربع آيات فيها خمس عشرة كلمة، وستة وستين حرفاً. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
قوله: وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ [الفلق:5] الحسد اسم الفاعل منه: حاسد، والحسد هو: تمني زوال النعمة عن الغير، وهو على درجتين كما قال أهل العلم:
الدرجة الأولى: أن يتمنى زوال النعمة عن الغير، وانتقالها إليه.
الدرجة الثانية -وهي شر منها-: أن يتمنى زوال النعمة عن الغير، وإن لم تنتقل إليه، المهم أن تزول. |
|
|
|
|
|
|
قوله: وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ [الفلق:5] الحسد اسم الفاعل منه: حاسد، والحسد هو: تمني زوال النعمة عن الغير، وهو على درجتين كما قال أهل العلم:
الدرجة الأولى: أن يتمنى زوال النعمة عن الغير، وانتقالها إليه.
الدرجة الثانية -وهي شر منها-: أن يتمنى زوال النعمة عن الغير، وإن لم تنتقل إليه، المهم أن تزول. |
|
|
|
في هذه السورة مسائل:
المسألة الأولى: ينبغي أن نعلم أولادنا كيف يرقي أحدهم نفسه بها، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه، ويحثهم على قراءة هذه السورة مع التي تليها إذا أصبحوا وإذا أمسوا، ودبر الصلوات المكتوبات، وعند النوم، هذا كله كان يفعله صلوات ربي وسلامه عليه. |
|
|
|
|
|
|
المسألة الثالثة: الاستعاذة لها أركان ثلاثة:
مستعيذ، ومستعاذ به، ومستعاذ منه.
أما المستعيذ: فأنا وأنت.
وأما المستعاذ به: فهو الله رب العالمين، الذي يعيذ من شاء من عباده، ويجيره، ويحميه، ويدفع عنه السوء.
وأما المستعاذ منه: فجميع الشرور والآثام، ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله من علم لا ينفع، وقلب لا يخشع، ونفس لا تشبع، ودعاء لا يسمع، ويستعيذ بالله من الهم والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل، وغلبة الدين وقهر الرجال، وكان يستعيذ بالله من زوال نعمته، وفجأة نقمته، وتحول عافيته، وجميع سخطه.
وكان يستعيذ بالله من الكفر والفقر، ومن عذاب القبر.
وكان يستعيذ بالله من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال، هذه كلها شرور نستعيذ بالله منها. |
|
|
|
|
|
|
|
|
السحر يدفع بالرقية قبل أن ينزل، فالإنسان الذي لا يريد أن يصيبه سحر ينبغي دائماً أن يرقي نفسه في الصباح إذا أصبح، وفي المساء إذا أمسى، فبعد صلاة الصبح يقرأ (قل هو الله أحد) والمعوذتين ثلاثاً، وبعد صلاة المغرب يقرأ (قل هو الله أحد) والمعوذتين ثلاثاً، ويقرأ آية الكرسي دبر كل صلاة، فالإنسان إذا فعل هذا لا يصيبه سحر، ولا يؤثر فيه.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: ولو قيل: كيف أصيب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فالجواب: أن ذلك كان من باب التشريع والتعليم لأمته. أي: من أجل أن يعلم أمته كيف يعالجون. |
|
|
|
|
لا يجوز في معالجة السحر الذهاب إلى الساحر، بل قال أهل العلم: من أصيب بالسحر فذهب إلى الساحر ليعالج السحر بالسحر فهو بمنزلة من يطهر الدم بالبول، فالإنسان إذا أصابه دم وصب على الدم بولاً، فإنه لا يزيده إلا نجاسة، فلا يجوز معالجة السحر بالسحر، وإنما السحر يعالج بالقرآن، كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام. |
|
|
|
|
|
|
|
|
قال الله عز وجل: وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ [الفلق:5].
قال أهل العلم: الحسد أول ذنب عصي الله به في الأرض، وأول ذنب عصي الله به في السماء، أما في السماء فلما حسد إبليس آدم وقال: أنا خير منه، وأما في الأرض فحين حسد قابيل هابيل فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله، فأصبح من الخاسرين. |
|
|
|
|
|
|
الحسد من كبائر الذنوب والعياذ بالله! وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تحسسوا، ولا تجسسوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا -عباد الله- إخواناً).
وقال: (إياكم والحسد! فإنه يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب).
وقال: (دب إليكم داء الأمم من قبلكم: البغضاء والحسد، هي الحالقة، لا أقول: تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين) أي: أن حسد المسلم المسلم، وبغض المسلم المسلم هذه هي الحالقة التي تحلق الدين، فإنك لو حسدت إنساناً على نعمة آتاه الله إياها، فإن حسدك هذا قد يحملك على أن تتكلم فيه بالباطل، وعلى أن تسلط عليه من يؤذيه، وعلى أن تتقول عليه ما ليس فيه، وهذا كله من الشر العظيم، والداء المستطير.
قال الإمام القرطبي رحمه الله: قال علماؤنا: الحاسد بارز الله عز وجل من خمسة أوجه:
أحدها: أنه كاره لقسمة الله، كأنه يقول له: يا رب! لمَ قسمت هذا؟ لمَ أعطيت فلاناً ومنعتني؟ هذا حال الحاسد والعياذ بالله!
ثانياً: أنه ضاد فعل الله، فإن الله عز وجل قد أعطى فلاناً من فضله، وهذا كاره لفضل الله عز وجل على الناس.
ثالثاً: أنه خذل أولياء الله، أو هو يريد خذلانهم.
رابعاً: أنه أعان عدوه إبليس، والعياذ بالله!
خامساً: هذا الحاسد قد اتصف بمساوئ الأخلاق، وتعرض لغضب الله عز وجل.
قالوا: الحاسد لا ينال في المجالس إلا ندامة، ولا في الخلوة إلا جزعاً وهماً، ولا من الملائكة إلا بغضاً ولعنة، ولا من الله إلا مقتاً وبعداً، ولا في الآخرة إلا ناراً واحتراقاً.
قال الحسن البصري رحمه الله: ما رأيت ظالماً أشبه بمظلوم من حاسد، نفس دائم، وحزن لازم، وعبرة لا تنقطع.
فالحاسد الحزن ملازم له، ودائماً كأنه يريد أن يبكي، وكلما رأى على إنسان نعمة كأن هذه النعمة قد قطعت من جلده، وكأنها قد سلبت منه، وأعطيت لفلان هذا، ولذلك تجده دائماً في غم وهم.
قل للحسود إذا تنفس صعدة
يا ظالماً وكأنه مظلوم
فهو ظالم وفي الوقت نفسه يظهر وكأنه مظلوم. |
|
|
|
|
|
|
بعض الفلاسفة أنكر وقوع العين، فقالوا: هذا غير معقول! كيف أن إنساناً يعاين الثاني فيقع؟!
قال ابن القيم رحمه الله: وهؤلاء من أخف الناس عقولاً، وأكسفهم طباعاً، وأقلهم علوماً. أي: أن الذي ينكر العين إنسان ليس عنده عقل.
قال الشيخ عطية رحمه الله: وهم محجوجون بكل موجود في الكون غير محسوس، يعني: أن عقولنا موجودة لكن أين هي؟! وأرواحنا موجودة لكن أين هي؟! وهذه الأشعة التي تستخدم في التقاط الصور الباطنة في باطن جسد الإنسان كيف هي؟ فلو أن الإنسان أصابه كسر أو أصيب بشيء في باطنه، فإنهم يوقفونه أمام جهاز ثم في لمح البصر هذا الجهاز ينقل ما في الداخل بصورة، وهذا كله الآن اخترعه البشر، وهو غير محسوس.
فالعين حق كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ولو كان شيء يسبق القدر لسبقته العين)، وقال: (وإن العين لتدخل الرجل القبر)، وقال: (أكثر من يموت من أمتي بعد قضاء الله بالعين) فالعين حق، يقول بعض أهل العلم: إن الإنسان العائن إذا رأى الشيء وأعجبه تخرج من عينه قوة سنية تخترق الشيء المعين، يعني: مثل أشعة إكس الآن، فالعائن تخرج من عينه هذه الأشعة، لكنها سنية، فتخترق الشيء المعين، فيحدث الأثر بإذن الله، فقد يمرض، وقد يموت، وقد يحصل له خلل في تفكيره، وفي ذهنه، وهذا موجود الآن، فكثير من الطلاب يقول: أنا كنت جيد الفهم، مقبلاً على الدرس، وأجد راحة في المذاكرة، وفجأة صرت كلما أفتح الكتاب أغلقه ولا أستطيع أن أفهم، وربما لا أرى السطور، وهذا غالباً يكون من العين؛ لأن هذا الطالب لم يعتن بالأذكار الشرعية، ولم يعتن بأداء الصلوات في أوقاتها، ولذلك أصابه ما أصابه، وإذا أراد الله أمراً هيأ له الأسباب. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
نشرع في تفسير سورة الناس، هذه السورة مدنية، اشتملت على ست آيات، في عشرين كلمة، وتسعة وسبعين حرفاً، فمن وفقه الله عز وجل لقراءة هذه السورة، فله من الحسنات سبعمائة وتسعون حسنة. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
قال تعالى: مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ [الناس:6] الموسوس على نوعين:
نوع موسوس من الجِنة، وهم: الجن، وسموا جناً لاجتنانهم؛ لأنهم مستورون لا يرون، والموسوس الثاني من الناس، ويدل على ذلك ما رواه الإمام أحمد من حديث أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال: (أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد فجلست، فقال: يا أبا ذر ! هل صليت؟ قلت: لا يا رسول الله! قال: قم فصل، فصليت ثم أتيته، فقال: يا أبا ذر ! تعوذ بالله من شياطين الإنس، قلت: يا رسول الله! أو للإنس شياطين؟ قال: بلى، قلت: يا رسول الله! فما الصلاة؟ قال: خير موضوع، من شاء أقل ومن شاء أكثر، قلت: يا رسول الله! فالصوم؟ قال: فرض مجزئ وعند الله مزيد، قلت: يا رسول الله! فالزكاة؟ قال: أضعاف مضاعفة، قلت: فما أفضلها، قال: جهد من مقل أو سر إلى فقير، قلت: يا رسول الله! فأي الأنبياء كان أول؟ قال: آدم، قلت: ونبي كان؟ قال: نعم، نبي مكلم، قلت: يا رسول الله! فأي كتاب الله أعظم؟ قال: آية الكرسي: (( اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ))).
فهناك من يوسوس من الجنة، وهناك من يوسوس من الناس. |
|
|
|
|
|
|
هذه السورة والسورة التي قبلها نزلتا معاً، وهناك ذكر ربنا صفة واحدة لنفسه، وهي: أنه رب الفلق، وذكر الاستعاذة من أربعة أشياء:
من شر ما خلق، ومن شر غاسق إذا وقب، ومن شر النفاثات في العقد، ومن شر حاسد إذا حسد.
وهنا ذكر ربنا لذاته ثلاث صفات:
رب الناس، ملك الناس، إله الناس، والمستعاذ منه شيء واحد: الوسواس الخناس، قالوا: لأن في السورة السابقة تلك كلها مضرتها في الدنيا، فالحاسد، والساحر، والليل أو القمر إذا غاب، أو شرور المخلوقات عموماً كلها ضررها في الدنيا، أما هذا فضرره يتعدى إلى الآخرة. هذا أمر.
الأمر الثاني: أن تلك ظاهرة يستطيع الإنسان أن يتقيها، وأن يحترز منها، أما هذا الوسواس الخناس فإنه خفي غير ظاهر، كما قال الله عز وجل: إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ [الأعراف:27]؛ ولذلك كانت الاستعاذة منه أعظم. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
حصر ابن القيم شرور الشيطان في أمور ستة يتدرج بها لابن آدم، فإنه يحاول أن يوقعه في الشرك، والكفر بالله، وتلك غاية أمله، فإذا أشرك العبد أو كفر فإن الشيطان قد سكت أنينه، وخف حنينه، وقنعت نفسه ورضيت، فإنه يريد للناس جميعاً أن يكونوا مشركين، وأن يكونوا كفاراً بالله عز وجل.
فإذا لم يقدر على هذه انتقل إلى الثاني، فيوقع الإنسان في البدعة، التي هي بريد الكفر، فيوقعه في أن يشرع في الدين ما لم يأذن به الله، ويخترع من عنده.
فإذا لم يستطع أوقعه في كبائر الذنوب، كقتل النفس، والسرقة، والزنا، وقذف المحصنات الغافلات، وممارسة السحر، وما إلى ذلك.
فإن عجز عن هذه أوقعه في الذنوب الصغيرة، التي مثلها رسول الله صلى الله عليه وسلم بجماعة خرجوا في سفر، ثم طلبوا حطباً ليوقدوا ناراً ينضجوا طعامهم، فجعل هذا يأتي بواحدة، وهذا يأتي بواحدة، حتى أنضجوا طعامهم، ثم قال: (إياكم! ومحقرات الذنوب؛ فإنهن يجتمعن على العبد حتى يهلكنه).
فإن عجز عن هذه انتقل إلى الخامسة، وهي: أن يشغل الإنسان بالعمل المباح عن العمل الواجب، كملاعبة الزوجة والعيال مثلاً، فيشغله بهذا عن صلاة الفريضة في بيت الله عز وجل.
فإن عجز عن هذه الخامسة ينتقل إلى السادسة، وهي: أن يشغله بالعمل المفضول عن العمل الفاضل، كما يفعل ببعض طلبة العلم، حيث يشغلهم بتحقيق بعض المسائل التي قد تكون من الفضول عن تبليغ الدعوة، والقيام بواجب الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، أو يشغل بعض الناس بقيام الليل، ثم ينيمهم عن صلاة الصبح، والفريضة أفضل من النافلة بغير شك. |
|
|
|
|
|
|
|