|
جاء شرعنا الحنيف بالحث على إكرام الضيف، بل جعل إكرام الضيف من علامات الإيمان بالله واليوم الآخر، فيجب إكرام الضيف ثلاثة أيام، وما سوى ذلك فإنه فضل؛ فعلى المرء المسلم أن يكون ممن يقوم بهذا العمل العظيم، فيكرم ضيفه ويحسن إليه. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب ما جاء في الضيافة.
حدثنا القعنبي عن مالك عن سعيد المقبري عن أبي شريح الكعبي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته يومه وليلته، الضيافة ثلاثة أيام وما بعد ذلك فهو صدقة، ولا يحل له أن يثوي عنده حتى يحرجه) ].
أورد أبو داود هذه الترجمة: [ باب ما جاء في الضيافة ]، والضيافة هي حق الضيف الذي ينزل بالإنسان ضيفاً عليه، فإن عليه له حقاً وهو أن يكرمه ويتحفه في أول ليلة، بأن يقدم له شيئاً يتحفه به، يعني: ليس مطابقاً لعادته التي كان قد اعتادها، وفي اليومين الباقيين يقدم له طعامه المعتاد من غير أن يتكلف له، وما بعد ذلك يكون صدقة وليس من قبيل الضيافة؛ لأن الضيافة ثلاثة أيام، وفي المرة الأولى يكون فيها شيء من الإتحاف، بأن يكون هناك شيء فيه إظهار الإكرام له، وفي اليومين الآخرين يأتي بما تيسر له كالمعتاد من غير أن يتكلف له، وبعد ذلك يكون صدقة، ولا يحل للإنسان الذي يأتي أن يثقل على من كان ضيفاً عنده بعد ثلاثة أيام؛ لأن ذكر الصدقة يدل على أنه لا ينبغي للإنسان الذي أغناه الله عن الصدقة أن يتعرض لها، ثم أيضاً كونه يبقى عنده في ذلك إحراج له ومشقة عليه، ولا يليق بالمسلم أن يفعل ذلك مع أخيه.
أورد أبو داود حديث أبي شريح الكعبي الخزاعي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [ (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه) ].
إكرام الضيف من محاسن هذه الشريعة، ومن الأخلاق الكريمة الإحسان إلى الضيف وإكرامه، ولهذا جاء الحث على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: [ (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه) ] وهذا من باب الترغيب.
وذكر اليوم الآخر مع الإيمان بالله فيه التنبيه إلى يوم الجزاء والحساب، وفي باب الترغيب يكون حثاً على العمل الصالح، وفي باب الترهيب يكون تحذيراً من العمل السيئ، وهذا حث على العمل الصالح؛ لأنه في باب الترغيب.
قوله: (جائزته يومه وليلته) الجائزة هي الإتحاف الذي يتحفه به ويكرمه به ويتكلف له في ذلك اليوم وتلك الليلة، واليومان الباقيان يطعمه من أكله ومن طعامه المعتاد.
قوله: (الضيافة ثلاثة أيام) يعني: ثلاثة أيام داخلة مع الأول. |
|
|
|
|
|
|
[ قال أبو داود : قرئ على الحارث بن مسكين وأنا شاهد: أخبركم أشهب قال: وسئل مالك عن قول النبي صلى الله عليه وسلم: (جائزته يوم وليلة) قال: يكرمه ويتحفه ويحفظه يوماً وليلة، وثلاثة أيام ضيافة ].
أورد أبو داود الأثر عن مالك الذي فيه معنى الجائزة، وهو أنه يتحفه بشيء غير طعامه المعتاد، وبعد ذلك يقدم له طعامه المعتاد ويشاركه فيه الضيف في حدود ثلاثة أيام مع يوم الجائزة، ومن العلماء من قال: إن يوم الجائزة زائداً على الثلاثة الأيام، ولكن الذي يظهر أن الضيافة هي ثلاثة أيام، المرة الأولى فيها إتحاف، والمرتان الأخريان فيهما إحسان وإكرام، وليس فيهما تكلف، وإنما يضيفه بطعامه المعتاد.
[ قال أبو داود : قرئ على الحارث بن مسكين وأنا شاهد ].
الحارث بن مسكين ثقة، أخرج له أبو داود و النسائي .
[ أخبركم أشهب ].
هو أشهب بن عبد العزيز ثقة، أخرج له أبو داود و النسائي .
[ قال: وسئل مالك عن قول النبي صلى الله عليه وسلم: (وجائزته يوم وليلة) ].
مالك تقدم ذكره. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
السؤال: إذا طلب صاحب البيت من الضيف أن يمكث عنده أكثر من ثلاثة أيام فهل للضيف أن يفعل؟
الجواب: لا بأس، إذا كان طلب منه وبادره بالطلب فله أن يفعل. |
|
|
|
|
السؤال: ما حكم الضيافة ثلاثة أيام هل هي للوجوب أو للاستحباب؟
الجواب: هي على الوجوب، وهي حق للضيف فلا يطرد الضيف. |
|
|
|
|
السؤال: الآن بعد وجود الفنادق والمطاعم، هل لا زال إكرام الضيف على الوجوب؟
الجواب: مع وجود الفنادق والمطاعم وكون الإنسان عنده ما يكفيه، لا شك أن الأولى للإنسان أن يعف نفسه وأن يستغني عن الناس، ولكن من كان محتاجاً إلى ذلك فالأمر لا يزال باقياً على الوجوب.
يعني: الإنسان الذي ليس عند شيء وليس عنده قدرة فليس أمامه إلا كونه يستضيف غيره، ولكن من يقدر فالأولى له ألا يستضيف أحداً. |
|
|
|
|
السؤال: هل للضيف أن يأخذ حقه غصباً ولو كان بالخلسة؟
الجواب: نعم، والأحاديث تدل عليه، ولكن كونه يطالبه ويأخذه بالعلانية هو الذي ينبغي، وأما كونه يأخذ من غير أن يدري فهذا من جنس الذي مر في ذاك الحديث الضعيف: (يأخذ من زرعه أو ماله ) ومن جنس اذن النبي عليه الصلاة والسلام لـهند أن تأخذ الحق الذي لها من زوجها وهو لا يعلم. |
|
|
|
|
|
|
السؤال: إذا دعيت إلى وليمة من أقارب الميت بعد وفاته بيوم أو يومين أو ثلاثة، هل أحضر وأُلبي الدعوة؟
الجواب: الولائم التي تتخذ بمناسبة الوفاة هي من الأمور المحدثة، وعلى الناس أن يتعاونوا على تركها والتخلص منها، وأن ينبه بعضهم بعضاً على عدم فعلها، ولا ينبغي حضور الدعوة التي بمناسبة الوفاة، لاسيما وبعض الناس يفعلون هذا من مال الميت، فيصنعون أطعمة ويعملون سرادقات في بعض البلاد عدة أيام، والناس يتجمعون ويأكلون، وتصير مناسبة الموت مناسبة يفرح بها بعض الأكلة الذين يحبون أن يأكلوا الطعام، فيجدونها فرصة، فهذه من الأمور المحدثة التي على الناس أن يتخلصوا منها وأن يبتعدوا عنها. |
|
|
|
|
السؤال: دعاني زميلي للإفطار في بيته وقلت له: سأفطر في المسجد النبوي؛ لأن هذا أحب إلي، حيث أرى كثرة إفطار الصائمين في رمضان في المسجد، فأزداد إيماناً، فهل في امتناعي من استجابة دعوته شيء؟
الجواب: ليس هناك شيء أبداًَ؛ لأن هذه ليست دعوة وليمة عرس، وكونك ذكرت له سبب الامتناع فهذا شيء جيد. |
|
|
|
|
السؤال: ما هو السويق؟
الجواب: السويق هو طعام يصنع من الدقيق. |
|
|
|
|
|
|
السؤال: معلوم أن إجابة وليمة العرس واجبة فإذا كان من دعا إليها هو قريب صاحب العرس وليس هو نفس الزوج فهل تجب الإجابة حينئذٍ ؟
الجواب: لا تجب إلا إذا كان مندوباً عن صاحب العرس، أما كونه يدعو إلى عرس غيره وإلى وليمة غيره، فليس هذا مما يلزم.
لكن الأقارب لهم حق الدعوة، مثل الأخ يدعو إلى زواج أخيه، وليس بلازم أن تكون الدعوة من الزوج نفسه مباشرة. |
|
|
|
|
السؤال: ما حكم إذا دعا صاحب الوليمة أشخاصاً غير معينين كأن يقول: أنا أدعو طلبة الفصل؟
الجواب: إذا دعا طلبة الفصل جميعهم فكل واحد منهم مدعو يجب عليه الحضور. |
|
|
|
|
السؤال: هذا توجيه لتقديم أبي داود رحمه الله كتاب الأشربة على كتاب الأطعمة، وهو أن تقديم الشراب على الطعام لما جرت به العادة من تقديمه للضيوف وعابر السبيل قبل الطعام فهل هذا صحيح؟
الجواب: إن ترتيب أبي داود فيه أشياء من حقها أن تؤخر فقدمت، وأشياء من حقها أن تقدم فأخرت. |
|
|
|
|
السؤال: إذا كان الإنسان صائماً صيام تطوع ودعي إلى وليمة عرس فهل يفطر ويجيب الدعوة أو لا يجيب؟
الجواب: يجيب ويدعو، ولكنه إذا رأى من الشخص اهتماماً وحرصاً على أنه إن لم يأكل فسيكون في نفسه شيء فليفطر. |
|
|
|
|
السؤال: هل من باب مخالفة الكفار أن تكون الوليمة في النهار؟
الجواب: الليل والنهار كله مناسب، وليس للكفار شيء يتميزون به عن المسلمين، لا يقال: إن الكفار لهم الليل والمسلمين لهم النهار، بل إن المسلمين لهم الليل والنهار، وما دام أن هذا الشيء ليس من خصائص الكفار وليس فيه متابعة لهم، فيكون على حسب ما يتيسر سواء بالليل أو النهار، فقد يكون بعض الناس ما يناسبهم النهار؛ بسبب عدم وجود أماكن تقيهم حر الشمس، فيختارون الليل.
إذاً: ليس من يفعل هذا يكون مشابهاً لهم، بل الليل والنهار هو للمسلمين، ولكن الشيء غير الطيب هو كون المسلمين يطيلون التأخر حتى يمضي قسم كبير من الليل بسبب هذه الدعوة. |
|
|
|
|
السؤال: إذا دعي الإنسان إلى وليمتين في وقت واحد فهل يقدم الذي دعاه أولاً أم يقدم الذي هو أكثر فضلاً في الدين؟
الجواب: الأول هو الأولى؛ لأنه سبق، ويعتذر للثاني ويقول: لقد سبق أن دعيت إلى وليمة زواج. |
|
|
|
|
السؤال: في الحديث: (إذا دعا أحدكم أخاه فليجب عرساً كان أو نحوه) فما هو الصارف من الوجوب إلى الاستحباب في غير العرس؟
الجواب: الذي جاء في الأحاديث المختلفة المتنوعة أن الإجابة الواجبة هي لوليمة العرس، وأما الدعوات الأخرى فالإنسان لو أجاب كل دعوة فقد لا يأكل مع أهله، وقد لا يحصل له ارتياح، فالأمر في غير وليمة العرس فيه سعة. |
|
|
|
|
السؤال: ما حكم الدعاء الجماعي بعد الأكل؟
الجواب: لا نعلم له أصلاً، وكل يدعو بنفسه، وكون الجالسين كلهم يدعون بصوت واحد هذا ما له أصل. |
|
|
|
|
السؤال: هل يجيب المسلم دعوة الكتابي بمناسبة زواجه؟
الجواب: لا يجيب، إلا إذا كان هناك مصلحة في دعوته للإسلام، فإذا كان يرى أن مثل هذا يكون سبباً في إسلامه فله ذلك، لكن بشرط ألا يكون في المكان شيء محظور. |
|
|
|
|
السؤال: ما حكم إجابة دعوة المسلم الذي علمنا أن كل ماله حرام؟
الجواب: إذا كان معروفاً أن كل ماله حرام وأن دخله حرام فهذا لا يجاب، ولكن أهم شيء أن ينصح وتبذل له النصيحة حتى يسلم من الإثم. |
|
|
|
|
السؤال: الشيخ الألباني رحمه الله ذكر في آداب الزفاف حديثاً في أن الوليمة تصنع ثلاثة أيام، وقال: إن هذا من السنة، فهل هذا صحيح؟
الجواب: لا أدري، لكن إذا صح في هذا شيء فلا بأس، أما إذا لم يصح فيقتصر على مرة واحدة، وحتى لو كان صحيحاً أنه يفعل ثلاث مرات فعدم التكلف هو الذي ينبغي، والرسول صلى الله عليه وسلم جاء عنه أنه أولم مرة واحدة، وجاء عنه شيء يدل على الجواز، لا على أنه يستحب للناس أن يفعلوا هذا الفعل؛ لأن المرة الواحدة فيها تكلف، فكيف بالزيادة على مرة؟! فلا يسلم بما ذكر حتى يوقف على حقيقة الشيء المذكور. |
|
|
|
|
السؤال: الشيخ الألباني رحمه الله قال عن حديث أبي شريح الكعبي : صحيح الإسناد مقطوع فما وجهه؟
الجواب: لعله يقصد حديث سعيد بن المسيب، فهذا هو المقطوع، أما حديث أبي شريح فليس مقطوعاً، بل هو مسند مرفوع؛ لأن المقطوع هو الذي انتهى متنه إلى التابعي أو من دونه، وأما ما يضاف إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فلا يقال له: مقطوع، بل يقال له: مرفوع، وما يضاف إلى الصحابي يقال له: موقوف، هذا اصطلاح المحدثين. |
|
|
|
|
السؤال: قال صاحب عون المعبود: أخرج ابن أبي شيبة من طريق حفصة بنت سيرين قالت: لما تزوج أبي دعا الصحابة سبعة أيام، فلما كان يوم الأنصار دعا أبي بن كعب و زيد بن ثابت وغيرهما، فكان أبي صائماً، فلما طعموا دعا أبي )، وأخرجه عبد الرزاق وقال فيه: (ثمانية أيام).
وقد ذهب إلى استحباب الدعوة إلى سبعة أيام المالكية كما حكى عنهم ذلك القاضي عياض .
وقد أشار البخاري إلى ترجيح هذا المذهب فقال: باب إجابة الوليمة والدعوة لمن أولم سبعة أيام، ولم يوقت النبي صلى الله عليه وسلم يوماً ولا يومين. انتهى، كذا في النيل.
قال الحافظ: فقد وجدنا لحديث زهير بن عثمان شواهد، فذكرها، ثم قال: وهذه الأحاديث وإن كان كل منها لا يخلو عن مقال فمجموعها يدل على أن الحديث له أصل. فما توجيه هذه الآثار؟
الجواب: إذا ثبت ذلك فإنه يدل على الجواز، لكن المطلوب في مثل هذه المناسبات عدم التكلف، وإذا ثبت شيء في ذلك فإنما يدل على الجواز فقط. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
قال صاحب عون المعبود: جاء في بعض النسخ باب نسخ الضيق أي: نسخ حرمة الضيافة والمقصود من ذلك ما هو عام يشمل ما يكون فيه تحرج، ويشمل الضيف وغير الضيف، وأما على الترجمة التي معنا فهي خاصة بالضيف، ومعلوم أن الضيق هو مما يدخل تحت ذلك المعنى العام الذي هو التحرج من الأكل في غير تجارة، فإنه يشمل الضيف وغير الضيف، وتكون أعم، ولكن الذي يناسب المقام هو ما يتعلق بالضيف، لكن كلمة الضيق تشمل الضيف وغير الضيف، نعم كل من عنده تحرج، ولهذا جاء بعد ذلك في نفس التوضيح والتفسير والبيان أن الرجل يدعو الرجل من أهل بيته فيقول: الفقير أولى به مني، أو المسكين أولى به مني، فيكون أوسع من كلمة الضيف، وصاحب عون المعبود ذكر أربع نسخ: ثلاثاً فيها الضيف، وواحدة فيها الضيق. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب إجابة الدعوة إذا حضرها مكروه.
حدثنا موسى بن إسماعيل أخبرنا حماد عن سعيد بن جمهان عن سفينة أبي عبد الرحمن رضي الله عنه: (أن رجلاً أضاف علي بن أبي طالب رضي الله عنه وصنع له طعاماً فقالت فاطمة رضي الله عنها: لو دعونا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكل معنا، فدعوه، فجاء فوضع يده على عضادتي الباب فرأى القرام قد ضرب به في ناحية البيت فرجع، فقالت فاطمة لـ علي : الحقه فانظر ما رجعه، فتبعته فقلت: يا رسول الله! ما ردك؟ فقال: إنه ليس لي أو لنبي أن يدخل بيتاً مزوقاً) ].
قوله: [ باب إجابة الدعوة إذا حضرها مكروه ] يعني: إذا كان فيها شيء مكروه فإنها لا تجاب، اللهم إلا إذا كان الإنسان إذا حضر سيسعى وسيعمل على تغيير هذا المنكر وعلى التخلص منه، فإن هذا يكون وجيهاً ومناسباً، أما إذا كان سيحضر دون أن يكون له تأثير ودون أن يفيد شيئاً في ذلك، فإن عليه ألا يحضر، وإذا علم أنه سيكون هناك مكروه عادة فيقول: إذا كان هناك كذا فأنا لا أحضر، وإن حضر ووجد ذلك الأمر الذي لا يسوغ فإنه ينكر المنكر، وإن حصل من إنكاره إزالته فذاك، وإلا فينبغي له أن يغادر المكان مادام أنه لم يستجب لأمره ونهيه.
أورد أبو داود حديث سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ (أن رجلاً أضاف علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، فصنع له طعاماً فقالت فاطمة : لو دعونا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكل معنا، فدعوه، فجاء فوضع يده على عضادتي الباب -أي: جانبي الباب- فرأى القرام قد ضرب به في ناحية البيت فرجع، فقالت فاطمة لـعلي رضي الله تعالى عنهما: الحقه فانظر ما رجعه، فتبعته فقلت: يا رسول الله! ما ردك؟ فقال: إنه ليس لي أو لنبي أن يدخل بيتاً مزوقاً) ].
قيل: إن هذا القرام ستر به الجدار، وقيل: إن فيه زركشة وفيه تزويقاً، فالرسول صلى الله عليه وسلم رجع وقال: [ (إنه ليس لي أو لنبي أن يدخل بيتاً مزوقاً) ] فدل على أنه لا يصلح ولا يليق بالإنسان أن يستعمل مثل ذلك، ولاسيما ستر الجدران بالقماش أو بالسجاد أو ما إلى ذلك؛ لأن هذا لا حاجة إليه، وهو من الإسراف، ومن تضييع المال، ومن الشيء الذي فيه مفاخرة، فالجدران ينهى عن سترها.
قوله: [ (أضاف) ] الذي يظهر منه أن علياً هو الذي طلب منه أن يكون ضيفاً أو أنه زوده بطعام ورجع به إلى بيته، فـفاطمة رضي الله تعالى عنها طلبت منه أن يدعو رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشاركهم في ذلك الطعام. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
السؤال: ما معنى قوله: (مزوقاً) ؟
الجواب: التزويق: الزركشة. |
|
|
|
|
السؤال: هل يدخل في النهي عن التزويق الزخارف التي من الجص؟
الجواب: لا شك أن ترك ذلك أولى، لكن لا يدخل فيه؛ لأنه شيء في الجدار وشيء تابع للجدار وليس كسوة للجدار. |
|
|
|
|
السؤال: هل يجوز أن توضع على الجدران أوراق فيها صور لأنهار أو جبال أو بحار فتلصق على الجدار بكامله؟
الجواب: إذا كانوا يضعون مثل هذه الأوراق على الجدران بدلاً عن التلييس، فهذا لا يعتبر من ستره، ثم أيضاً الورق ما له قيمة مثل السجاد ومثل القماش الفاخر الذي فيه مباهاة وفيه إسراف. |
|
|
|
|
السؤال: هل الستائر الموجودة الآن على الأبواب والنوافذ مثل القرام المنهي عنه؟
الجواب: لا، الستائر التي على الأبواب والتي على النوافذ ليست من هذا القبيل، بل هذه مناسبة والحاجة إليها داعية، من جهة أنها تستر إذا فتحت النوافذ، ومع ذلك يدخل الهواء ويدخل النور، وكذلك تحجب الرؤية، فليست مثل كسوة الجدران بالشيء المحظور؛ لأن ستر النوافذ والأبواب لها حاجة، بحيث لو فتح الباب يمنع الساتر من الرؤية، والنافذة كذلك. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب إذا حضرت الصلاة والعشاء.
حدثنا أحمد بن حنبل و مسدد المعنى قال أحمد : حدثني يحيى القطان عن عبيد الله حدثني نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (إذا وضع عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة فلا يقوم حتى يفرغ) زاد مسدد : (وكان عبد الله إذا وضع عشاؤه أو حضر عشاؤه لم يقم حتى يفرغ، وإن سمع الإقامة، وإن سمع قراءة الإمام) ].
يقول المصنف رحمه الله: باب: إذا حضرت الصلاة والعشاء يعني: حضرت الصلاة وحضر العشاء الذي هو طعام آخر النهار ويؤكل في العشي.
فإذا حضرت الصلاة وحضر العشاء، والنفس متعلقة بالعشاء، بحيث لو اشتغل بالصلاة صارت نفسه متعلقة به، فإنه يقدم العشاء وبعد ذلك يأتي بالصلاة، ومن العلماء من قال: ينظر إلى حالته، فإن كان شديد التعلق به وشديد الحاجة إليه، فإن العشاء يكون مقدماً؛ لأن دخوله في الصلاة وهو مشوش لا يجعله يتمكن من الإتيان بصلاته كما ينبغي، وإن كانت نفسه غير متعلقة بالعشاء، والأمر عنده سهل وهين، وسواء أكله الآن أو بعد الآن، فإنه يأتي بالصلاة ثم بعد ذلك يأتي بالعشاء، وهذا جمع بعض أهل العلم بين الأحاديث التي وردت بذلك، ومن أهل العلم من قال: إن العشاء إذا حضر فإنه يقدم على غيره, وتؤخر الصلاة، ولكن التفصيل الذي ذكره الخطابي يبدو أنه هو الأولى. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
السؤال: هل يقاس الغداء على العشاء في هذا الحكم، فإن الألفاظ هنا جاءت دائماً في العشاء؟
الجواب: لا؛ لأن الغداء إنما يكون في أول النهار بعد صلاة الفجر، أو بعد طلوع الشمس، وليس في وقت صلاة، ولكن جاء ذكر العشاء؛ لأنه هو الذي يكون في آخر النهار، ويكون قريباً من وقت صلاة المغرب. |
|
|