|
إن الله تعالى طيب لا يقبل من الأعمال والأقوال إلا ما كان طيباً، وقد أمر الله تعالى المرسلين والمؤمنين جميعاً بأن تكون مكاسبهم كلها طيبة حلالاً؛ لأن المكاسب الخبيثة المحرمة لها عواقب وخيمة في الدنيا والآخرة، ومن ذلك أنها سبب من أسباب عدم قبول الدعاء والعياذ بالله.
وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتحري في جميع الأمور، والأخذ بما تطمئن إليه النفس وما لا ريبة فيه، وترك ما فيه شبهة وريبة، كما ذكر أن من حسن إسلام المرء أن يترك الأمور التي لا تعنيه، وأن ينشغل بما يعنيه وينفعه في دنياه وأخراه. |
|
|
|
|
|
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ [المؤمنون:51]، وقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ [البقرة:172]، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء: يارب! يارب! ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟!).
هذا حديث عظيم بين فيه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم عظم شأن المكاسب الطيبة، وخطورة المكاسب الرديئة الخبيثة المحرمة، وأن المكاسب الطيبة مأمور بها، وفي الإتيان بها الخير والسلامة والعافية، وأن أكل الحرام فيه الضرر الكبير والخطر العظيم؛ حيث يكون ذلك مانعاً من قبول دعاء الداعي.
|
|
|
|
قوله صلى الله عليه وسلم: ( إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً )، يدل على أن الطيب من أسماء الله، ومعناه مثل القدوس، أي: المنزه عن كل نقص وعيب، فهو في غاية الكمال سبحانه وتعالى، ومن المعلوم أن أسماء الله عز وجل كلها مشتقة وليس فيها اسم جامد، وهي تدل على معاني هي الصفات، فالطيب يدل على الطيب، والجميل يدل على الجمال، والحكيم يدل على الحكمة، واللطيف يدل على اللطف، والعزيز يدل على العزة، والقوي على القوة، والحكيم على الحكمة، والسميع على السمع، والبصير على البصر .. وهكذا، فكل اسم تشتق منه صفة، ولا يشتق من كل صفة اسم، وهناك صفات ذاتية مثل اليد والوجه لا يؤخذ منها أسماء، وصفات فعلية مثل الكيد والمكر ولا يؤخذ منها أسماء، ولكن كل اسم يؤخذ منه صفة؛ لأن أسماء الله عز وجل كلها مشتقة، ولهذا فإن الدهر ليس من أسماء الله، وقد نقل عن ابن حزم أنه قال: إنه من أسماء الله، وهذا غير صحيح؛ لأن الدهر اسم جامد وليس مشتقاً، والحديث الذي جاء فيه: (يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار)، وهو لا يدل على أن الدهر من أسماء الله، والدهر هو الزمان، وهو مقلّب، والله تعالى هو الذي يقلبه، فليس من أسماء الله؛ لأنه اسم جامد، وأسماء الله كلها مشتقة تدل على معاني هي الصفات. |
|
|
|
|
كما أنه تعالى طيب في ذاته وصفاته وأفعاله فهو لا يقبل إلا طيباً، أي: لا يقبل من الأعمال والمكاسب إلا طيباً، ومن المعلوم أن الإنسان لو تصدق من مال حرام فإن ذلك لا ينفعه، وهو داخل تحت هذه الجملة العامة، وهي قوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث: ( لا يقبل إلا طيباً )، وما كان حراماً فإنه غير مقبول عند الله سبحانه وتعالى، وقد جاء في الحديث: ( لا يقبل الله صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول )، فكل كسب حرام يتصدق منه الإنسان فإن ذلك لا ينفعه ولا يقبله الله سبحانه وتعالى، لكنه إذا فعل العبادة بمال حرام؛ كأن حج بمال حرام، أو صلى في ثوب مغصوب، أو في ثوب حرير يحرم على الإنسان لبسه؛ فإن الحج يصح، وهو آثم على استعمال الحرام في حجه وفي غير حجه، وكذلك الصلاة تصح، وهو آثم على الغصب وعلى لبس الحرير إذا كان رجلاً. |
|
|
|
|
|
|
ذكر الله تعالى أن من لا يمتثل ولا يحصل منه الانقياد لما أمر به من الأكل من الطيبات، وإنما يأكل من المال الحرام الذي هو خبيث وغير طيب، ذكر أن من كان كذلك فإنه يعمل على أن لا يقبل دعاؤه، وأخذ بالأسباب التي تمنع من قبول الدعاء، ومنها: كون الإنسان يأكل الحرام، قال: (ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء: يارب! يارب! ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟!)، أي: أن الأكل من الطيبات ينفع صاحبه، فإذا دعا وهو يأكل الطيبات؛ فإنه يكون قد ابتعد عن مانع من موانع قبول الدعاء وهو أكل الحرام، لكن هناك أمور أخرى تمنع من قبول الدعاء، مثل كون الإنسان يدعو وقلبه غافل، أو يستبطئ الإجابة، ويقول: دعوت ودعوت ولم يستجب لي! كل هذا من أسباب عدم قبول الدعاء، لكن الذي ورد في الحديث: أن من أسباب عدم قبول الدعاء كون الإنسان يأكل الحرام.
والرسول صلى الله عليه وسلم ذكر أن هذا الرجل الذي ضرب به المثل أنه لا يقبل دعاؤه؛ وذلك لأنه اكتسب الحرام وكان مأكله ومشربه حراماً .. مع أنه وجد منه عدة أسباب من أسباب قبول الدعاء، ومع ذلك فإن الأكل من الحرام صار صارفاً ومانعاً من القبول. |
|
|
|
|
|
|
قال ابن رجب رحمه الله: ( وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في صفة رفع يديه في الدعاء أنواع متعددة، فمنها: أنه كان يشير بأصبعه السبابة فقط، وروي عنه أنه كان يفعل ذلك على المنبر، وفعله لما ركب راحلته ).
معلوم أن الإشارة بالسبابة تكون عند ذكر الله تعالى، كما جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في التشهد يحرك أصبعه يدعو بها، وكذلك في الخطبة كان لا يزيد على أن يشير بإصبعه، فما كان يرفع يديه، كما جاء أن عبد الملك بن مروان كان يخطب وقد رفع يديه، فأنكر عليه بعض الصحابة وقال: (إن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يزيد على أن يقول بإصبعه هكذا) إذاً: الخطبة لا ترفع فيها الأيدي وإنما يشار بالإصبع فقط، إلا في الاستسقاء إذا حصل في الخطبة فترفع الأيدي؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما استسقى في خطبة الجمعة رفع يديه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
ولعل إشارة النبي صلى الله عليه وسلم بأصبعه كانت تكون عند التكبير وعند ذكر الله عز وجل، كما في التشهد حين كان يحركها يدعو بها عند ذكر الله.
قال رحمه الله: ( وذهب جماعة من العلماء إلى أن دعاء القنوت في الصلاة يشير فيه بإصبعه، منهم الأوزاعي و سعيد بن عبد العزيز و إسحاق بن راهويه ، وقال ابن عباس وغيره: هذا هو الإخلاص في الدعاء، وعن ابن سيرين : إذا أثنيت على الله فأشر بإصبع واحدة ).
فيما يتعلق بقنوت النوازل: كان صلى الله عليه وسلم يرفع يديه في الدعاء، وأما قنوت الوتر فقد ثبت عن عمر رضي الله عنه، وجاء عن أبي هريرة ، ولا أعلم فيه حديثاً مرفوعاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن -كما هو معلوم- إذا ثبت عن الصحابة فإنه يؤخذ بما جاء عن الصحابة، وقد ثبت عن عمر رضي الله عنه أنه كان يرفع يديه، وكذلك جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه، وهذا في قنوت الوتر، وأما قنوت النوازل فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يرفع يديه.
قال: ( ومنها أنه صلى الله عليه وسلم رفع يديه وجعل ظهورهما إلى جهة القبلة وهو مستقبلها، وجعل بطونهما مما يلي وجهه، وقد رويت هذه الصفة عن النبي صلى الله عليه وسلم في دعاء الاستسقاء، واستحب بعضهم الرفع في الاستسقاء على هذه الصفة منهم الجوزجاني .
ومنها عكس ذلك، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء أيضاً، وروي عن جماعة من السلف أنهم كانوا يدعون كذلك، وقال بعضهم: الرفع على هذا.
ومنها عكس ذلك أي: كون ظهورهما إلى جهة وجهه وبطونهما إلى جهة القبلة على الهيئة التي تكون عند التكبير، فعندما يكبر يجعل بطونهما إلى جهة القبلة وظهورهما إلى جهة وجهه، هذا هو عكس الكلام الأول.
وقد جاء من حديث أنس رضي الله عنه: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يستسقي هكذا، ومد يديه وجعل بطونهما مما يلي الأرض حتى رأيت بياض إبطيه).
وهذه الصفة معناها: أنه جعل بطونهما إلى جهة الأرض، كأنه رفع يديه هكذا فصارت البطون إلى جهة الأرض.
قال: ( ومنها: إذا رفع يديه جعل كفيه إلى السماء وظهورهما إلى الأرض، وقد ورد الأمر بذلك في سؤال الله عز وجل في غير حديث، وعن ابن عمر و أبي هريرة و ابن سيرين أن هذا هو الدعاء والسؤال لله عز وجل.
ومنها عكس ذلك: وهو قلب كفيه وجعل ظهورهما إلى السماء، وبطونهما مما يلي الأرض.
وفي صحيح مسلم عن أنس رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء)، وخرجه الإمام أحمد رحمه الله ولفظه: (فبسط يديه وجعل ظاهرهما مما يلي السماء).
يمكن أنه بدل ما يثني يديه جعلهما مبسوطتين، ولكن بطونهما إلى الأرض وظهورهما إلى السماء.
قال: ( وخرجه أبو داود ولفظه: (استسقى هكذا) يعني: مد يديه وجعل بطونهما مما يلي الأرض ).
وخرج الإمام أحمد من حديث أبي سعيد الخدري قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم واقفاً بعرفة يدعو هكذا، ورفع يديه حيال ثندوته، وجعل بطون كفيه مما يلي الأرض)، وهكذا وصف حماد بن سلمة رفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه بعرفة.
وهذا خرجه الإمام أحمد في المسند، ورواه ابن أبي شيبة ، وذكره الهيثمي في المجمع وقال: فيه بشر بن حرب وهو ضعيف.
قال: وروي عن ابن سيرين أن هذا في الاستخارة، وقال الحميدي : هذا هو الابتهال. |
|
|
|
|
|
|
|
عن أبي محمد الحسن بن علي سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانته قال: حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) رواه النسائي و الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
هذا الحديث هو أول حديث ذكره النووي خارج الصحيحين، والأحاديث العشرة التي مرت كلها في الصحيحين أو أحدهما، وقد خرج الإمام مسلم الأحاديث العشرة الماضية كلها، والإمام البخاري خرجها كلها إلا الثاني والسابع والعاشر، فالثاني هو حديث عمر حديث جبريل، ولكنه رواه من حديث أبي هريرة فلم يروه من حديث عمر ، و النووي إنما أورد حديث عمر ولم يورد حديث أبي هريرة ، والحديث السابع حديث أبي رقية تميم بن أوس الداري : (الدين النصيحة)، والحديث العاشر حديث أبي هريرة : (إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً).
إذاً: مسلم روى العشرة الماضية كلها، و البخاري روى سبعة منها فقط، فلم يروِ الثاني والسابع والعاشر، والحديث الحادي عشر هو أول الأحاديث التي ليست في الصحيحين، ولكنه صحيح وثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك). |
|
|
|
راوي الحديث هو الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وعن أبيه وأمه وعن الصحابة أجمعين، وهو أكبر أولاد علي رضي الله عنه، وبه يكنى، وقد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في حقه وحق أخيه الحسين أنهما: (سيدا شباب أهل الجنة) وقال عن الحسن : (إن ابني هذا سيد) وأخبر أن الله تعالى يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين، وقال ذلك وهو يخطب الناس على المنبر ومعه الحسن، وكان ينظر إليه وينظر إلى الناس، ويقول: (إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين)، وقد تحقق ذلك في سنة إحدى وأربعين، حيث تنازل عن الخلافة لـمعاوية رضي الله عنهما، واجتمعت كلمة المسلمين، وصار لهم إمام واحد، وقد تحقق بهذا ما أخبر به الصادق المصدوق صلوات الله وسلامه وبركاته عليه من هذا الإصلاح الذي اتحدت فيه الكلمة، فسمي ذلك العام: عام الجماعة؛ لاجتماع كلمة المسلمين.
وهو سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي: ابن بنته؛ فإن الأسباط هم أبناء البنات، والأحفاد أبناء البنين، وذرية الرسول صلى الله عليه وسلم إنما هي من البنات؛ بل من أولاد فاطمة رضي الله تعالى عنها، وهم الذين بقي النسل فيهم من ذرية الرسول صلى الله عليه وسلم، وله من غير فاطمة مثل أمامة بنت زينب ، التي كان الرسول صلى الله عليه وسلم يحملها في الصلاة، فإنها عاشت بعده، ولكن النسل إنما حصل من هذين السبطين الحسن و الحسين رضي الله تعالى عنهما.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنهما ريحانتاي من الدنيا) يعني الحسن و الحسين ، والريحان: هو النبت الذي رائحته طيبة، فهما شبيهان بالريحان لحسنهما ولقربهما منه، ولطيبهما وطيب رائحتهما عنده صلى الله عليه وسلم، فكانا بمثابة ذلك الريحان الذي ترتاح وتطمئن إليه النفوس. |
|
|
|
|
قال عليه الصلاة والسلام: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)، وقد مر في حديث النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهما جملة توافق هذه الجملة وتتفق معها، وهي قوله صلى الله عليه وسلم بعد أن ذكر الأمور المشتبهة: (فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام)، فإن قوله: ( فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ) هو مثل: ( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) أي: دع ما لا تطمئن إليه وتشك فيه ولا ترتاح إليه من الأقوال والأعمال إلى الشيء الذي ترتاح وتطمئن نفسك إليه؛ لأنك بذلك تسلم وتغنم لكونك أتيت إلى ما لا يريبك، وتركت ما يريبك، أي: ما فيه ريبة وشك وعدم ارتياح.
فالنفس تكون قلقة مضطربة إذا كان الشيء مما يريب، وعلى الإنسان أن يذهب إلى ما لا يريبه، وتطمئن وترتاح نفسه إليه، ويقدم الإنسان عليه وهو مرتاح، فيكون قوله: ( دع ما يريبك ) مثل قوله: ( فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه )، وقوله: ( إلى ما لا يريبك ) مثل قوله: ( إن الحلال بين )، فإن الإنسان عندما يأتي إلى شيء واضح جلي ليس فيه خفاء، فإنه يكون قد أخذ بما هو واضح وبما هو حلال بين، وأما إذا كان في شيء مشكوك فيه، وفي أمر غير مرتاح إليه؛ فإن هذا يكون من قبيل الشيء الذي أقدم عليه وكان المطلوب منه أن يتركه؛ لأن ( دع ) بمعنى اترك، وهي فعل أمر، وهي مادة يأتي منها الأمر والمضارع ولا يأتي منها الماضي إلا نادراً، مثل قوله صلى الله عليه وسلم: (اتركوا الترك ما تركوكم، ودعوا الحبشة ما ودعوكم).
وهذا الحديث: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك )، من جوامع كلمه عليه الصلاة والسلام؛ فإنها جملة وجيزة قصيرة، مبناها قليل ولكن معناها واسع، وهذه من الكلمات الجامعة التي أعطيها الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم. |
|
|
|
|
|
|
|
عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه) رواه الترمذي وغيره.
هذا الحديث أيضاً من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم، وذلك أن الإنسان المتمسك بإسلامه تمسكاً صحيحاً يترك ما لا يعنيه إلى ما يعنيه، ويشتغل بما يعود عليه بالخير، ويشغل وقته ويصرف ساعاته فيه، ويترك الشيء الذي لا يعنيه والذي لا علاقة له به؛ سواء كان متعلقاً بأعمال أو أقوال، أو كان متعلقاً بأحوال الناس وأعمالهم وما يكونون عليه؛ فإن من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، وذلك بأن يشتغل بنفسه وتهذيبها وتنقيتها وتصفيتها وتربيتها على الخير، وتعويدها على ما يعود عليه بالخير، ويشغل وقته في ذلك، ولا يشتغل بأمور أخرى لا تعنيه.
وهذا الحديث يدلنا على أن الناس يتفاوتون في الإسلام، وأن فيهم من يكون بهذا الوصف الذي تكون نتيجته أنه يترك ما لا يعنيه، ومفهوم ذلك: أنه يعنى بما يعنيه، وهو ما يهمه وما هو مطلوب منه، سواء كان متعلقاً بأمور الدين أو الدنيا، بأمور الحياة الدنيا أو الحياة الآخرة، كل ما يعنيه من ذلك فإنه يشتغل به، وما لا يعنيه فإنه يكف عنه ويبتعد عنه.
وهذا من الآداب النبوية التي جاءت عن الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام في عبارة وجيزة وفيها حث الإنسان على أن يشتغل بما يعنيه، وأن يحذر الاشتغال بما لا يعنيه. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
السؤال: في الحديث الأول: (إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً) عرفنا أن طيب الطعام والشراب بأن يكون حلالاً، لكن كيف تطيب الأعمال والأقوال؟
الجواب: كونه يؤتى بها كاملة على وفق الشرع، وإذا أتي بها على خلاف الشرع بأن تكون مبتدعة، أو أن يخل بالإتيان بها على كيفيتها وهيئتها المطلوبة، فإنها تكون بحسبها، وعلى هذا فإن العمل إذا كان هكذا يعتبر غير كامل؛ لأن الكامل لابد أن يكون طيباً، وإن كان أصله فيه السلامة ويعتبر مجزئاً، إلا أنه إذا حصل فيه إخلال فيكون هذا مقابل الإتيان به على وجه طيب. |
|
|
|
|
السؤال: يوجد في بلدنا تاجر معروف بالربا والقمار وغير ذلك، وبعد موته بنى ورثته له مسجداً بناء على وصيته من أمواله المحرمة، فهل يجوز لنا الصلاة في هذا المسجد؟
الجواب: نعم، يجوز للإنسان أن يصلي في المسجد ولو كان قد بني من الحرام؛ فإن لكم غنمه ولكم الفائدة من الصلاة في هذا المكان، وأما هو فعليه إثمه وعليه غرمه. |
|
|
|
|
السؤال: رجل غش في الاختبار في المرحلة الجامعية في بعض المواد الدراسية وتخرج، والآن يعمل في الدوائر الحكومية ويأخذ راتباً، فإن كان عمله ذلك حراماً فكيف يعمل؟ هل يخرج من وظيفته أم ماذا يفعل؟
الجواب: إذا كانت هذه الشهادة مبنية على هذا الغش، وهذا الراتب إنما يعطى على هذه الشهادة، فمعناه أنه وصل إلى ما وصل إليه بغير طريق مشروع، وعليه إذا كان دخل بهذه الشهادة أن يسعى لأن يحصل عملاً بشيء دونها؛ لأن هذا بني على سبب محرم وعلى وسيلة محرمة، وهي وسيلة تحصيل تلك الشهادة. |
|
|
|
|
|
|
السؤال: هل يجوز أن يسمى أحد باسم الله مثل الطيب؟
الجواب: يجوز؛ لأن الأسماء التي لا يسمى إلا الله تعالى بها ذكرها العلماء ومنهم ابن كثير في أول تفسيره ومنها: الله، والرحمن، والصمد، والخالق .. . إلخ، وأما بعضها مثل الرحيم، فقد جاء وصف الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه رءوف رحيم، وجاء ذكر العزيز والعظيم إلى أسماء أخرى مضافة إلى غير الله عز وجل، أما الصمد والرحمن والخالق والله، فهذه لا تضاف إلا إلى الله سبحانه وتعالى. |
|
|
|
|
السؤال: ذكرتم أن من أسماء الله الطيب، وفي حالة ما إذا تسمى الشخص بعبد الطيب، فقد يعتقد البعض أن الذي هو عبد له هو الرسول صلى الله عليه وسلم أو أحد الأولياء، فهل نقول: لا يتسمى به سداً للذريعة ؟
الجواب: التعلم وزوال الجهل بالعلم هو المطلوب، وإذا استشكل أحد هذا فيقال له: قد ورد هذا عن الرسول صلى الله عليه وسلم. |
|
|
|
|
السؤال: من يرابي ويتصدق بالزيادة هل يكون ممن يأكل الحرام، علماً أنه لم يأكل ذلك النفع ولم ينتفع به؟
الجواب: يقول عليه الصلاة والسلام: (لا يقبل الله صدقة من غلول)، فلا يتصدق بمال حرام، ولا يأخذه ولا يكون من أهله، ولا يدخل في ماليته، بل عليه أن يبتعد عنه، ولكنه إذا وقع في حوزته وابتلي به فيمكن أن يتخلص منه بأمور ممتهنة، مثل بناء حمامات، أو تعبيد طرق، أو ما أشبه ذلك، أما كونه يتصدق به، فهذا كما يقول الشاعر:
أمطعمة الأيتام من كد فرجها لك الويل لا تزني ولا تتصدقي |
|
|
|
|
السؤال: هل ورد اسم الطيب في نص واضح؛ لأنه قد يحتج بأن هذا الحديث يدل على صفة لله لا على الاسم؟
الجواب: هذه الصيغة صيغة اسم؛ لأن الصفة هي الطِيْب والاسم هو الطَيب، مثل قوله صلى الله عليه وسلم: (إن الله جميل يحب الجمال)، فالجميل اسم والجمال صفة، وهنا الطَيب اسم والطِيب صفة. |
|
|
|
|
السؤال: رجل أعطاه كافر مبلغاً من المال فحج به، فما حكم حجه؟
الجواب: يصح حجه، وكون المعطي كافر ليس فيه بأس، ويصح حجه؛ لأنك لو بعت الكافر سلعة وأخذت منه النقود فهي ملكك، ولا يجب عليك أن تبحث عن أصلها وعن أشياء أخرى، فما دام أنها وصلت إليك بطريق مشروع فهي حلال، ولهذا يجوز البيع والشراء مع الكفار، والنقود التي تصل إليك هي حلال. |
|
|
|
|
السؤال: من كان يتعامل مع بنك ربوي وهو لا يدري، فماذا يفعل الآن؟
الجواب: يتحول وينتقل من التعامل مع البنك الربوي إلى جهة ليس فيها ربا، وإذا أمكن أن يكون في هذا البنك الربوي خزائن تؤجر وتضع فيها نقودك، وتعطيهم أجرة لاستخدام الخزانة والانتفاع بالخزانة، فإن هذا هو الطريق الطيب المناسب؛ لأنك بذلك قد تكون أمنت من ضياع نقودك، وعملت على حفظها في مكان فيه أمان، وفي نفس الوقت أيضاً لم تمكن البنك من أن يتصرف فيها بالربا؛ لأن نقودك تجدها في تلك الخزانة كما هي، تأخذ منها ما تأخذ وتترك ما تترك، والبنك لا يتمكن من التصرف فيها، فإذا وجد في البنوك الربوية مثل هذه الخزانات فهي التي ينبغي للإنسان أن يتعامل مع البنك على ضوئها. |
|
|
|
|
السؤال: ما حكم الغش في الاختبار؟
الجواب: مسألة الغش في الاختبار أظن أن للشيخ عبد العزيز بن باز فتوى فيها، فأنصح بالرجوع إليها. |
|
|
|
|
السؤال: ما حكم قبول الصدقة من مؤسسة حكومية عرف أن لها مكاسب محرمة؟
الجواب: إذا كان أكثر ما في تلك الجهة هو من الحلال، والحرام مغمور فيها وهو قليل يسير؛ فإنه لا بأس بذلك. |
|
|
|
|
السؤال: يكتسب أبي الأموال بطريق محرمة، وأنا أطلب العلم الشرعي بمال أبي، فهل يجوز لي أن آخذ من مال أبي، علماً بأني لا أستطيع أن أدرس إذا انقطعت عن مال أبي؟
الجواب: إذا تمكنت من الاستغناء عن مال أبيك فهذا هو الذي ينبغي لك، وإن اضطررت إليه فلا بأس، ولك غنمه وعلى أبيك غرمه، ولكن أهم من هذا كله أن تحرص على سلامة أبيك، وأن تحرص على إنقاذه من الورطة والبلاء الذي وقع فيه. |
|
|
|
|
السؤال: إذا استقبل شخص حوالة من بنك ربوي، فهل يجوز له أن يأخذها؟
الجواب: هذا الأمر لا بأس به، إذا جاء إليك المال وهو حق لك عن طريق بنك فليس فيه بأس، فكونك تأخذ مالك المحول من البنك، كما لو حول راتبك على البنك فأنت تأخذه ولكن لا تبقيه، بادر إلى أخذه حتى لا تمكن البنك من استعماله في الربا. |
|
|
|
|
السؤال: إذا كان شخص يحصل على المال بالتحايل على الناس والكذب عليهم، وماله كله من هذا الكسب، فهل يجوز لي أن أقبل هبته؟
الجواب: إذا كان المال كله مبنياً على حرام ومؤسساً على حرام، فكونك تتنزه عن هذا هو الذي ينبغي لك. |
|
|
|
|
|
|
السؤال: هل يجوز رفع اليدين عند الدعاء للميت؟
الجواب: جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأصحابه وهم يدفنون ميتاً في المقبرة: (استغفروا لأخيكم، واسألوا له التثبيت؛ فإنه الآن يسأل)، فما أعلم شيئاً يدل على رفع اليدين في هذا الموضع، لكن الأمر الذي كان يقع بكثرة ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه شيء، مثل رفع اليدين بعد صلاة الفريضة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إمام الناس دائما ًوأبداً، ولم يكن لهم إمام غيره إلا في أمور نادرة جداً، مثل قضية عبد الرحمن بن عوف في طريق تبوك، وقضية أبي بكر حيث صلى بالناس أول الصلاة، ثم جاء الرسول من قباء ودخل وأكملها، وكذلك في مرض موته كان هو الإمام وهو جالس عليه الصلاة والسلام وأبو بكر يبلغ، ومع ذلك لم يؤثر عنه صلى الله عليه وسلم في جميع تلك الصلوات أنه كان يرفع يديه بعد الفريضة، ومن هنا فلا ترفع الأيدي في الدعاء بعد الفريضة، لكن هناك أمور يسيرة أو نادرة ولم ينقل فيها شيء، والأمر فيها واسع، فإن رفع يديه فما نعلم شيئاً يمنعه، وإن لم يرفعها فليس هناك مانع. |
|
|
|
|
السؤال: هل يجوز للمعلم أن يضرب الطالب بالحديد؟
الجواب: الضرب من المعلم ينفر الطلاب، ولكن عليه أن يتألفهم، وأن يشجعهم، أما كونه يضربهم بالحديد فهذا فيه إساءة إليهم ونفور من الدراسة، وقد يترتب على ذلك هروب وتسرب. |
|
|