|
الجنة هي دار الكرامة وثواب المؤمنين، وقد كثرت النصوص من القرآن والسنة في الترغيب بالجنة والدعوة إليها والحث على الإيمان والعمل الصالح للوصول إليها، حتى صارت غاية عظمى يبتغيها المؤمنون. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
المقدم: سائل يسأل عن مرافقة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة؟
الشيخ: مرافقة النبي صلى الله عليه وسلم من أسمى المطالب، ولهذا وعد النبي عليه الصلاة والسلام على بعض الأعمال الصالحة بجواره كما في قوله عليه الصلاة والسلام: (أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة) ، وقوله عليه الصلاة والسلام: (إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا) .
و ربيعة بن كعب الأسلمي كما في الحديث الصحيح قال: (يا ربيعة سلني حاجتك؟ قال: يا رسول الله، أسألك مرافقتك في الجنة، قال: أو غير ذلك يا ربيعة ؟ قال: هو ذاك يا رسول الله، قال: فأعني على نفسك بكثرة السجود).
ونحن لم تكتحل أعيننا برؤيته صلوات الله وسلامه عليه؛ لكننا نرجو الله جل وعلا جواره عليه الصلاة والسلام، ولهذا ينبغي أن يكون هناك محبة له في أول الأمر، ثم يتبع ذلك اتباع لسنته، والتماس لهديه، واقتفاء لأثره عليه الصلاة والسلام.
وهذا لا يزهد فيه مسلم، ولا يوجد عاقل يزهد في مرافقة النبي صلى الله عليه وسلم.
ويوجد حديث في المسند تكلم بعض أهل العلم في سنده، ومعنى الحديث: أن النبي عليه الصلاة والسلام يأتي الجنة فيجد امرأة على بابها تزاحمه في دخولها فيقول لها: من أنت؟ فتقول: أنا امرأة مات زوجي عن أطفال لي فرعيتهم، فالحديث من جملة فضائل الأعمال فيستأنس به ويؤخذ به، نسأل الله جل وعلا العون لكل أرملة. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
المؤمن في القبر يرى مقعده من الجنة، فرؤية المرء مقعده فضل من الله لا يمكن أن يتصوره عقل، فإن الإنسان يكون في مرقده في قبره والناس على الأرض يتشاجرون على أموالها وهو يرى مقعده من الجنة وفيه عطايا لا توصف لكنها لا تكون إلا لمن أخلص لله النية وسيأتي هذا.
أما الشهيد فقد ثبت في الحديث أنه يلبس تاج الوقار، وأنه يغفر له مع أول قطرة من دمه، وأنه يشفع في سبعين من أهل بيته، والحديث لم يأت مقيداً بأنه يشفع للأقرب أو أنه يختار من أهل بيته من يريد، فما أبقاه الله أو رسوله صلى الله عليه وآله وسلم مطلقاً لا نستطيع نحن أن نقيده، وظاهر الأمر أنه مخير من باب إكرامه، والشهداء من أرفع الناس درجة.
أما تزاور الأرواح في القبر فقد قال به بعض العلماء، وأكثر ابن القيم رحمة الله عليه في كتابه الروح وفي غيره من الأدلة على إثباته، ولا أستطيع أن أجزم به؛ لكن هذه حياة برزخ الله أعلم بكنهها، وقلت: هناك آثار لكنها ليست بتلك القوية لكنها في مجملها قابلة للأخذ بها. |
|
|
|
|
|
|
السؤال: جاء في حديث نفي دخول الجنة لمن في قلبه مثقال ذرة من كبر، وفي حديث أن من حافظ على ثنتي عشرة ركعة بني له بيت في الجنة، فإذا كان الإنسان متكبراً وحافظ على الركعات، فما حاله؟
الشيخ: تتضح الصورة كالتالي: لو فرضنا أن رجلاً يحافظ على اثنتي عشرة ركعة.
وفي قلبه مثقال ذرة من كبر، فهذا لا يدخل الجنة ابتداء تطبيقاً لحديث: (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر) ، وفي نفس الوقت إذا أخرج من النار وأدخل الجنة يجد له بيتاً مبنياً في الجنة بسبب صلواته التي كان يصليها جمعاً بين الحديثين.
ونحن لا نتكلم عن أحد بعينه، بل نتكلم عن نصوص كيف نجريها، أما فضل الله فواسع، والله جل وعلا منجز وعده لا محالة، أما وعيده فيقول: وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:48]. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
المقدم: إن من نعم الله على أهل الجنة أن تلحق بهم ذريتهم الذين اتبعوهم بإيمان، فإذا كان الابن صالحاً وكانت درجته أعلى من درجة والديه في الجنة فهل يرفعان إليه؟
الشيخ: نعم يرفعان إليه ويزورانه فيها. |
|
|
|
|
|
|
المقدم: ورد أن أكثر أهل الجنة من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فنرجو منكم توضيح ذلك؟
الشيخ: هذه الأمة من حيث الجملة أمة مرحومة، وفي الحديث: (وإني لأرجو الله أن تكونوا ربع أهل الجنة) ، ثم قال عليه الصلاة والسلام: (إني لأرجو الله أن تكونوا ثلث أهل الجنة) ، ثم قال: (إني لأرجو الله أن تكونوا شطر أهل الجنة) فكبروا.
نقول: هذه الأمة أمة مرحومة، فأمة محمد صلى الله عليه وسلم لهم باب خاص يدخلون منه وهم شركاء الناس فيما دون ذلك من الأبواب، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الصديق رضي الله عنه يدخل من هذه الأبواب كلها هذا ما يتعلق بالأمة.
وأنا أقول: لا نحب في هذا اللقاء عن الجنة أن نعرج على المفردات، وإنما نتكلم عن الطرائق العامة، وستأتي الغاية من الدرس وهي معرفة السبيل إلى دخول الجنة. |
|
|
|
|
|
|
المقدم: هنا السائل يقول: ورد في الحديث: (لا يسترقون) ، هل هم الذين لا يطلبون أن يقرأ عليهم أحد أم أنه غير ذلك، أوضح لنا هذا الأمر الذي أشكل علينا كثيراً، فإني أتحاشى هذا الأمر رغبة فيما عند الله؟
الشيخ: أقول: هذا مشكل؛ لأنه ورد في الرواية الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم رقته عائشة ورقى نفسه وطلب لبعض أهل بيته الرقية، ورقاه جبريل، وقال: (استرقوا لها فإن بها النظرة)، واسترقى لأبناء جعفر بن أبي طالب .
هذه تحصل في البيت النبوي وهي التي جعلت بعض العلماء يتحفظون على الزيادة الموجود فيها: (ولا يسترقون) وأنا أتوقف في المسألة ولا أستطيع أن أجزم بشيء. |
|
|
|
|
|
|
المقدم: جاء في الحديث أن قارئ القرآن يرقى في الجنة حسب ما لديه من القرآن، فما معنى ذلك؟
الشيخ: الأعمال الصالحة لها دور كبير في قضية العلو في الجنة، وقارئ القرآن من أعظم أهل الجنة مكانة، بل أهل القرآن هم أهل الله جل وعلا وخاصته.
والجنة درجات متفاوتة، ويقال كذلك: إن النار درجات ولكنها يقال لها (دركات).
والجنة درجات متفاوتة، أكثر من مائة درجة، وبين الدرجتين مثل ما بين السماء والأرض، وهذه مبنية على العمل، ولقد قلنا مراراً: إن الناس يدخلون الجنة بفضل الله لكن منازلهم في الجنة مختلفة، فمنازل الأنبياء والمرسلين غير منازل غيرهم، وكل بحسب ما قدمه من عمل صالح. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
السؤال: بالنسبة للآية الكريمة: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ [الطور:21]، فإذا كان أحد من الصحابة رضي الله عنهم داخل الجنة وتوجد ذريته الآن في هذا الزمان، فهل الذرية تتبع هذا الصحابي؟
الجواب: الأصل الشرعي في الذرية الجد الخامس، هذا الذي يعلق به الذرية عموماً ولا يجزم به في هذه القضية، لكن مثلاً نقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم من بني هاشم، فهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، إذا أخذنا بالذرية على إطلاقها فأبناء الصحابة اليوم يحلقون بهم، لكن الذي يتبادر من كلام الله وكلام رسوله أنهم لا يدخلون إلا إذا كانوا قريبين، أي: الجد الثالث أو الجد الخامس، والأفضل عندي أن نعتبر بالنبي صلى الله عليه وسلم، فهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم، وهو الجد الثالث.
وحصره في الجد الخامس عليه أعمال الناس؛ لكن الشرع يدل على ربطه بالجد الثالث. |
|
|
|
|
|
|
المقدم: سائلة تسأل عن نساء الدنيا هل يصبحن حوراً أم ماذا؟
الشيخ: هذا فيه خلط، فالحور العين لسن من نساء الدنيا، بل خلق ينشئه الله جل وعلا في الجنة، أما النساء المؤمنات في الدنيا اللاتي يدخلهن الله الجنة فلسن من الحور، بل الحور ينشئهن الله على سن آدم على هيئة حواء، يعني: بطول آدم.
قال تعالى: إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاءً [الواقعة:35].
ومعنى (حور عين) (عين): جمع عيناء أي: واسعة العين، و(حور) جمع حوراء، وهي شديدة بياض العين شديدة سواد العين في نفس الوقت.
والعرب: المتحببة المتغنجة لزوجها ونظيره قول جرير :
... فؤادك غير ...
... .......
تقول ......... ... فؤادي من هواه
..... على رماحي عراباً لم ... مع النصاري ولم يأكلن ...
فعراب: أي: متقربة إلى صاحبها على القول بأن هذا .... ، قال آخرون: بمعنى أنه .... |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
المقدم: هناك قضية قد تشكل على بعض الأخوات، وهو ما ورد أن النساء أكثر أهل الجنة وأهل النار، وورد أيضاً أنهن أكثر أهل الجنة، فكيف يجمع بين الحديثين؟
الشيخ: لقد جمع بينهما بعض العلماء كـالقرطبي وغيره، والذي يظهر والله أعلم أن خلق الله للنساء أكثر من خلقه للرجال، ينعكس عليه أنه قبل أن يخرج عصاة المؤمنين من النار يكون النساء في الجنة قليل، فإذا خرج عصاة المؤمنين بما فيهم النساء من النار صرن أكثر من الرجال، فهذا باعتبار أن خلق النساء أكثر من خلق الرجال، هذا تخريج!
التخريج الآخر قالوا: هذا بالنظر إلى الحور العين؛ لأن المؤمن يعطى حوريتين في الجنة إضافة إلى أهلها من نساء الدنيا، فتكون النساء أكثر إذا نظرنا إليهن بمجموع النساء الحور وغير الحور، وتكون النساء أقل إذا أخرجنا الحور. |
|
|
|
|
|
|
المقدم: نرجو أن تختم بإشارة يسيرة فيها توجيه للأخوات حول ما يثار الآن من تغريبهن؟
الشيخ: جعل الله البيت جنة للمؤمنات في الدنيا، والمؤمن يتحسر عندما يرى بعض أبناء جلدتنا ممن يدينون بالإسلام يسعون إلى إخراجها من ما كتب الله جل وعلا أن تستقر فيه.
أخاطب المرأة نفسها، فإنه لا يحبب المرأة إلى الرجل أكثر من حيائها، هذا من حيث الحظ الدنيوي، ومن حيث الحظ الأخروي فإن الله جل وعلا جعل من النساء كـخديجة و آسية و مريم عاكفات في بيوتهن فيما يظهر من سيرتهن العطرة رضوان الله تعالى عليهن أجمعين.
كل ما أريد أن أقوله: إنها بالانحلال توضع في شراك ينبغي عليها أن تتحرز منه، وأن تتقي الله في الدنيا حتى يكرمها الله جل وعلا بها برؤيته في الآخرة. |
|