|
شرع الله عز وجل للناس شرائع، وحد لهم حدوداً، وعظم سبحانه تلك الشرائع والحدود، وأمر باحترامها والمحافظة عليها، وتوعد من تعداها بالوعيد الشديد، كما شرع الله سبحانه وتعالى التوبة لمن تعدى شيئاً من هذه الحدود، وبين شروط ومقومات هذه التوبة. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
ثم يذكر الله عز وجل أيضاً شيئاً من حدوده في قوله تعالى: وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا [النساء:22]، ذكرنا في الآية السابقة أنهم كانوا في الجاهلية إذا مات الزوج يتسابق أولاده من غيرها إليها، فأيهم وضع الرداء عليها كان أحق بها، أو يطؤها أو يملكها أو يزوجها، المهم يكون حراً في التصرف فيها، فلما حرم الله عز وجل هذا الأمر على الناس وكان موجوداً في الجاهلية، بدءوا يعقدون على زوجات الآباء، ويقول: أنا لا آخذها بالقوة وإنما آخذها بالعقد، والعقد حرام في مثل هذه الحال؛ لأن زوجة الأب كالأم لا يجوز للابن أن يقربها؛ لأنها من محارمه، فلما فعل القوم ما فعلوا بأن بدءوا يعقدون على زوجات آبائهم بدلاً من كانوا يرثونهن ميراثاً؛ أنزل الله عز وجل هذه الآية التي تحرم حتى العقد على زوجة الأب.
وكيف يقدم إنسان على زوجة أبيه؟! هذا مقت شديد، وإثم عظيم، وقد كان ذلك أيضاً موجوداً في الجاهلية، ولذلك يقول الله تعالى: (وَلا تَنكِحُوا)، أي: لا تتزوجوا، والمراد بالنكاح هنا العقد، (مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ) أي: ما عقد عليها الأب وتزوجها، (إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ) (إلا) هنا استثناء منقطع، أي: لكن ما قد سلف لا تؤاخذون عليه؛ لأنه كان في أمر الجاهلية، أما بعد أن نزلت هذه الآية فإنه يحرم على أي واحد منكم أن يتزوج زوجة أبيه؛ لأن زوجة أبيه بمنزلة أمه.
(إنه كان فاحشة)، كالزنا، (ومقتاً)، ممقوت عند الله عز وجل، وممقوت أيضاً في أذواق الناس، فإن الأذواق البريئة النزيهة الطاهرة لا تقدم على مثل هذا العمل؛ بل هي تمقته وتسبه، وبطبيعة الإنسان البشرية أن ينفر من زوجة أبيه كما ينفر بفطرته عن أمه؛ لأن كل واحدة منهما تعتبر فراشاً لأبيه، فهو ممقوت، ولذلك كانوا يسمون في الجاهلية الولد الذي ينشأ عن زواج الولد بزوجة أبيه: الولد المقيت أو الممقوت.
(وَسَاءَ سَبِيلًا)، أي: سبيلاً سيئة وفرجاً حراماً، كيف يقدم عليها هذا الإنسان بعد أن أقدم عليها أبوه؟! |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
السؤال: ما حكم الشرع فيمن لديه زوجتان يعدل بينهما إلا في الجماع؛ لأنه لا يستطيعه مع أحدهما لأسباب، رغم أنه يحاول ولكن دون جدوى، أي: لا يطيق ذلك، لكنه في الأمور الأخرى يعطيها كامل حقها؟
الجواب: ذلك داخل في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (اللهم هذا عدلي فيما أملك، فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك)، فمسألة الجماع والشهوة وهذه الأمور الخاصة بالنساء التي لا يطيقها الرجل فلا يؤاخذ فيها، ولكن عليه ألا يهجرها هجراً كاملاً، أما بالنسبة للمبيت والنفقة وما أشبه ذلك من الأمور والعشرة فيجب عليه أن يعدل بينهما؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (من كانت له زوجتان فمال إلى إحداهما دون الأخرى جاء يوم القيامة وشقه مائل) ، أما بالنسبة لمحبة القلب والجماع وما أشبه ذلك من الأمور التي يغلب عليها الإنسان، فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها. |
|
|
|
|
السؤال: تزوجت بمبلغ خمسين ألف ريال، ودفعت منها أربعين ألفاً، وبقيت عشرة آلاف، وقد طلقت الزوجة، فهل يلزمني دفع المبلغ الباقي؟
الجواب: نعم، يلزمك؛ لأن الوفاء بشروط الزواج أعظم أنواع الوفاء، ولذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن أحق الشروط بالوفاء ما استحللتم به الفروج)، فما دمت قد التزمت لها بهذا المبلغ، وأنت الذي طلقتها بإرادتك لا بإرادتها هي؛ فعليك أن تعطيها كل حقوقها، وتزيد نفقة العدة على العشرة الآلاف، والتمتيع أمر مطلوب ومحبوب. |
|
|
|
|
السؤال: ما قولك عن الرجل التي تخطب ابنته ويرفض بحجة إكمال الدراسة، حتى ولو بقي عليها القليل؟ وكثير من الناس يقول: الأب أدرى بمصلحة ابنته في إكمال الدراسة؟
الجواب: الحقيقة أن الزواج عبادة لله عز وجل، وعمارة للكون، وعفة للمجتمع، فهو غاية، أما التعليم فإنه وسيلة، والغاية تقدم على الوسيلة، وليس معنى ذلك أن نهون من شأن التعليم، ولكن التعليم الذي لا يقف عند حد ولا مرحلة، بل ويضيع فترة الزواج، ويضيع على الفتاة أغلى فترات عمرها، هذا أمر نعتبره جناية على المرأة، وعلى هذا فإننا نقول لذلك الأب: أخطأت يا أخي! فيمكن أن تزوجها ويمكنها ذلك الزوج من مواصلة الدراسة، لاسيما إذا كانت هذه الدراسة تتعدى حدود الحاجة، فإذا كانت هذه البنت لا تريد أن تتزوج حتى تحصل على آخر مرحلة من مراحل التعليم فربما تذهب زهرة شبابها، وأنتم تدركون أن المرأة فترتها للولادة وللتمتع محدودة أقل من الرجل، ولربما أنها تطمع في العمل والوظيفة حينما تكمل هذه الدراسة.
ولذلك فإني أقول: بادر يا أخي! بتزويج ابنتك، وخصوصاً إذا كانت لها الرغبة هي في ذلك، وإذا كان عندها من الطموح ما يرغبها في مواصلة الدراسة فإن عليها أن تتفاهم مع ذلك الزوج حتى تكمل الدراسة، أما أن تعطل النساء داخل البيوت حتى تكمل أعلى مرحلة في التعليم، ثم يتلو ذلك أن تعمل مدة من الزمن؛ فإن هذا يعتبر في الحقيقة جناية على المرأة، وجناية على المجتمع. |
|
|
|
|
السؤال: أنا شاب ملتزم والحمد لله، وخطبت بنتاً من عائلة معروفة، ولكن هذه العائلة نساؤهم لا يتحجبن، وقالوا لي: البنت تريد أن تتكلم معك وتتحدث وتخرج وتمزح معك، ووالدي يؤيدهم على عملهم هذا، ويقول لي: هذه خطيبتك ولابد أن تفعل ذلك معها، فما رأيكم؟
الجواب: أما بالنسبة لعدم تحجب هذه العائلة فليست عائلة محافظة، خصوصاً في بلادنا هنا -والحمد لله- أن أي امرأة لا تتحجب لا نعتبرها من عائلة محافظة، وربما يكون ذلك في بعض البلاد الأخرى، فقد تكون محافظة وتكشف الوجه والكفين أخذاً برأي له احترامه، لكنه لا يجوز في حال الفتنة، والفتنة ملازمة للمرأة.
أما أن يصل الأمر إلى أن يمزح معها وينفرد بها، فإن هذا من الأمور المحرمة؛ لأنها ليست زوجة له، وبعد العقد يكون ذلك، أما قبل العقد فإنه لا يكون ذلك، و(ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما).
ولكني أنصح ذلك الأخ الخاطب الذي وصل الأمر بالنسبة له إلى أن يطلب منه إلى أن يخلو معها أو يمزح معها أو تمزح معه، أن ينصرف عن هذه المرأة؛ لأنها امرأة عندها شيء من الانحراف. |
|
|
|
|
السؤال: رجل تزوج امرأة ثم طلقها، وبعد ذلك توفي عنها، يسأل ابنه ويقول: هل علي أن أصلها وتكون من صلة الرحم؟
الجواب: نعم، إن كانت زوجة أبيك فإنها تعتبر من محارمك، ولو طلقها أبوك ولو مات عنها، فتبقى هذه المحرمية مدى الحياة؛ لأنها محرمة عليك، والمحرمية مربوطة بتحريم الزواج، فكلما كان الزواج محرماً بين رجل وامرأة فإن المحرمية تعتبر باقية، فهي من محارمك وصلتها طيبة؛ لأنها من صلة أبيك. |
|
|
|
|
السؤال: إذا أتى رجل إلى بيته وظن أن زوجته في البيت، فجامع امرأة وهو لا يدري أنها زوجته بحجة الظلام، أو أنه لم يرها جيداً في الظلام، ثم تبين أنها غير زوجته، فما الحكم؟
الجواب: يا أخي! هذا لا يقع، لكن لو حدث هذا بدون إرادة، إذا كانت هي عالمة فإنها زانية، أما بالنسبة له إذا كان غير عالم فإنه يعتبر وطئاً بشبهة، لكن هذا لا يقع أبداً إلا في أمور مدبرة مسبقاً؛ لأن الجماع له مقدمات، والإنسان يستقبل زوجته ويراها وينظر إليها وتنظر إليه، فلا يبدأ الأمر هكذا مباشرة. |
|
|
|
|
السؤال: أنا شاب متزوج وسبق لي أن زنيت وأنا متزوج، وحملت مني، وبعد شهرين طلبت منها أن تسقطه، وفعلاً حصل الإسقاط، والآن بعد التوبة والندم على ما فات ماذا يجب علي: هل أصوم شهرين كفارة لقتله، أو ماذا أفعل؟
الجواب: هذا الذنب عظيم، زنا وقتل نفس! لكن لعل قتل النفس التي لم تتجاوز شهرين أمره أسهل، فأعتقد أن مثل هذا لا يوجب الكفارة؛ لأن الطفل في حدود شهرين لم يكمل فيه خلق الإنسان، ولم تنفخ فيه الروح، أما الذنب فإنه عظيم جداً، وعليك أن تصدق في هذه التوبة، وأن تكثر من الأعمال الصالحة، عسى الله أن يتجاوز عنك، كما أن على المرأة أن تفعل شيئاً من ذلك هي أيضاً. |
|
|
|
|
السؤال: أنا امرأة متزوجة من أحد الشباب الملتزمين، ولكنني مريضة بمرض في القلب، وزوجي يمنعني من العلاج عند الدكتور الأخصائي الذي في المستشفى، وهو الذي يشرف على علاجي، بحجة أنه رجل وسوف يكشف عورتي، علماً بأنه سمح له بمرافقتي عند دخول الدكتور علي، مع العلم بأن مرضي نادر ولا توجد دكتورة متخصصة فيه، أفيدوني جزاكم الله خيراً؟
الجواب: أما إذا لم توجد طبيبة فإنه يجوز لمثل هذه المرأة أن تكشف للطبيب، خصوصاً أن مرض القلب لا يصل إلى حد العورة المغلظة، وإنما يصل إلى كشف شيء من الجسد، لكني أرجو من المسئولين في هذه الدولة في وزارة الصحة أن يتقوا الله عز وجل، فإن كل الناس يتذمرون من إدخال نسائهم على الرجال، وأعظم من هذا في أمراض النساء الداخلية، وفي حالات الولادة، وصدقوني يا إخوتي! أن أكثر مستشفيات الولادة يتولى التوليد فيهن رجال، ونحن في بلد والحمد لله عندنا من الخير والنعمة والرخاء ما نستطيع أن نجذب فيه كل طبيبات العالم، علماً أن الطبيبات في العالم يساوين الأطباء أو يزدن.
وعلى هذا فإني أقول لوزير الصحة ولكل مسئول في وزارة الصحة: اتقوا الله عز وجل، فإن الله سبحانه وتعالى قد ائتمنكم على عورات هؤلاء النساء، وإن أكثر الذين يولدون أو يعالجون أمراض النساء والولادة من الرجال، وهذه مسئولية عظيمة يتقلدها كل مسئول في الدولة يستطيع أن يغير هذا الوضع.
أما أنت يا أختي السائلة! فيجوز لك في مثل هذا الحالة أن تقنعي الزوج، وعليه أن يقتنع ما دامت ليست هناك أخصائية، والمسألة وصلت إلى حد الضرورة، وليس هناك كشف للعورة المغلظة، وإنما هو فقط للصدر وما حوله، ففي مثل هذه الظروف يتسامح في هذا الأمر عند الضرورة، ويتحمل المسئولية بين يدي الله عز وجل وزير الصحة وكل مسئول في هذه الدولة يستطيع أن يغير هذا الوضع. |
|
|
|
|
السؤال: أنا شاب ملتزم وعندي أقرباء لا يتحجبون، فإذا أردت أن أزور خالتي أو عمتي خرجن إلي بناتهن، ويصافحنني ويتكلمن معي، ويكشفن وجوههن عندي، فما أستطيع أن أفعل شيئاً، وإذا لم أزرهم هل أكون قاطعاً للرحم؟
الجواب: بنات الخالة والخال وبنات العمة والعم لسن من المحارم، وعلى هذا فلا تجوز مصافحتهن، ولا يجوز أن يكشفن الوجوه ما دام لم يكن هناك رضاع ولا نسب يبيح كشف الوجه، فليست هناك محرمية، وأعظم من ذلك إذا كانت هناك خلوة، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (إياكم والدخول على النساء، فقال رجل: يا رسول الله! أرأيت الحمو؟ فقال: الحمو الموت) .
فعلى هذا أقول: لا يجوز لك يا أخي! أن تصافحهن، ولا أن تنظر إلى وجوههن، وتحرم عليك الخلوة بهن تحريماً مغلظاً. |
|
|
|
|
السؤال: كيف نوفق بين قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (لو لم تذنبوا لذهب الله بكم وأتى بقوم يذنبون..)الحديث، ومن الآيات الواردة في الزنا والربا والأقوال الفاحشة وغيرها؟
الجواب: بالنسبة للحديث: (لو لم تذنبوا لذهب الله بكم)، أي: أن فطرة البشر أنهم معرضون للذنب، وليس معنى ذلك: أن الذنب قربة لله عز وجل، وإنما هذه فطرة بشرية؛ لأن الله تعالى جرت سنته في هذه الحياة أن يكون هناك مذنبون، وأن يكون فريق في الجنة وفريق في السعير، والحكمة تتعطل لو أن الناس كلهم يعيشون حياة ملائكية، ولذلك فتح الله تعالى باب التوبة.
أما الآيات والأحاديث في عقوبات المذنبين، وفي تحريم الذنوب؛ فهي باقية على طبيعتها ولا إشكال فيها، إنما سنة الله أن يبقى في هذا العالم من يذنب ويعصي ويطيع. والله أعلم.
وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. |
|
|