|
حسن الخلق مما يقرب الإنسان إلى الله ويرفع درجته، ولقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم من أجل إتمام مكارم الأخلاق.
وقد بيَّن لنا بسيرته أروع الأمثلة في حسن الخلق مع الناس كلهم قريبهم وبعيدهم، مع أصحابه ومع أعدائه.
وهناك أخلاق أربعة هي أصل لما وراءها من الأخلاق الفاضلة، وهي الصبر والعفة والشجاعة والعدل.
فلا بد للمسلم وخاصة الداعية، من أن يتحلى بالأخلاق الفاضلة ويطبع نفسه عليها، ويستعين على ذلك بالمجاهدة والمحاسبة. |
|
|
|
|
|
الحمد لله نحمده تعالى ونستغفره ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين، وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد:
فحسن الخلق مما يقرب العبد من الله تعالى، ويثقل موازينه يوم القيامة، وفي هذا الدرس تقرأ أهمية حسن الخلق، ونماذج من سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وتقرأ كيف تتحلى بالأخلاق الفاضلة.
|
|
|
|
أيها الإخوة! إن موضوع الأخلاق في الإسلام موضوع يبدأ ولا ينتهي، فهو موضوع طويل، ويكفي أن نلقي نظرة على الآيات الواردة في شأن الأخلاق، لنجد أنها تمثل جانباً كبيراً من القرآن الكريم، أو نلقي نظرة على الأحاديث النبوية التي حث فيها الرسول صلى الله عليه وسلم على حسن الخلق، أو أمر فيها بخلق معين لنجد أنه ما من كتاب من كتب السنة إلا وتجد فيه باباً خاصاً بعنوان (باب الأدب) أو ما أشبه ذلك؛ يذكر فيه هؤلاء الأئمة المصنفون بعض ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في شأن الأخلاق، بل إنك تجد كتباً كثيرة خُصصت لهذا الموضوع.
على سبيل المثال: ألف الإمام البيهقي كتاب الآداب، وألف الإمام السفاريني كتاب غذاء الألباب شرح منظومة الآداب، وألف غيره من الأدباء والمتأخرين كتباً كثيرة خاصة في هذا الموضوع.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
وقد صرح الرسول صلى الله عليه وسلم بالهدف من بعثته، وحدده تحديداً واضحاً بقوله في الحديث الذي رواه الإمام أحمد والخرائطي في مكارم الأخلاق، والبيهقي في شعب الإيمان، والبخاري في الأدب المفرد، وغيرهم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق} والحديث صحيح الإسناد، وقد رواه مالك في الموطأ بلاغاً بلفظ: {إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق} وهذه هي الصيغة المشهورة على ألسنة الناس: {إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق}.
والحديث وإن كان رواه مالك باللفظ الأخير بلاغاً أي: أن مالكاً قال: بلغني؛ فإسناده عند مالك منقطع إلا أن الإمام ابن عبد البر قال: وهو متصل من طرق صحاح عن أبي هريرة مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فحين يحدد الرسول عليه الصلاة والسلام هدف البعثة بهدف واحد: {إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق} ليس المعنى بطبيعة الحال أن الإسلام فقط بعث لإقامة الأخلاق بين الناس، إذ أن المتبادر من معنى كلمة الأخلاق بين الناس هو المعاملة فيما بينهم، فالمقصود بالحديث أحد أمرين: إما أن يكون هذا خرج مخرج التأكيد على أهمية الأخلاق كما في قول الرسول عليه الصلاة والسلام: { الحج عرفة } أي أن الوقوف بـعرفة من أركان الحج، ولا يتم الحج إلا بها، وإما أن يكون المقصود بالأخلاق معنى أشمل مما هو متعارف عليه بين الناس، فيكون معنى الأخلاق يعني معاملة العبد مع ربه، ثم معاملته مع نفسه، ثم معاملته مع الخلق، أي: معاملته مع الحق، ومعاملته مع الخلق، وبهذا المعنى يكون الرسول صلى الله عليه وسلم لم يبعث فعلاً إلا لتقويم أخلاق الناس مع ربهم أولاً: اعتقاداً، وعبادة، ثم مع الخلق ثانياً، وهذا المعنى الثاني أقرب وأليق وأنسب، وهو معنى صحيح كما لاحظتم.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
والأخلاق كثيرة جداً، وقد جمع الإمام ابن القيم في كتابه مدارج السالكين أصولها في أربعة أخلاق:
الأول: خلق الصبر الذي يحمل الإنسان على التحلي بالحلم، وكظم الغيظ، وكف الأذى، وما أشبه ذلك، فالأصل الأول هو الصبر.
والأصل الثاني: هو العفة، وهي التي تحمل الإنسان على الانكفاف عن الرذائل، والتعلق بالمعالي والأمور الكبار.
والأصل الثالث: وهو الشجاعة، وهي التي تحمل الإنسان على العزة، والكرم، والجود، والبذل، وتنهاه عن المواقف التي فيها تهور، أو فيها غضب، كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة أنه عليه الصلاة والسلام قال: {ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه وقت الغضب}.
وقد رواه أئمة آخرون بلفظ: {ليس الشديد الذي يغلب الناس، إنما الشديد الذي يملك نفسه} كما في لفظ ابن أبي الدنيا وغيره، فليست الشدة في أن يكون الإنسان قوياً مع الناس غالباً أو مغالباً لهم، إنما الشدة هي أن يستطيع الإنسان الامساك بزمام نفسه، ويلجمها بالعلم والحلم، ويُقْدِمُ إن كان الأمر يقتضي الإقدام، ويحجم إذا كان الأمر يقتضي الإحجام.
والأصل الرابع من أصول الأخلاق: هو العدل مع النفس ومع الناس، ومن العدل أن يكون الإنسان معتدلاً مع النفس ومع الناس، ومن العدل أن يكون الإنسان معتدلاً في أخلاقه، فإن كل خلق حسن فهو مكتنف بخلقين ذميمين، فالإنسان إذا أفرط انتقل إلى خلق ذميم، وإذا فرَّط انتقل أيضاً إلى خلق ذميم.
خذ مثلاً الشجاعة: الشجاعة خلق حسن لكن إذا بالغ الإنسان في الشجاعة وتعدى، ماذا يسمى هذا الخلق؟ يسمى تهوراً، وهو خلق مذموم؛ لأن الإنسان يقدم في مواقف لا ينبغي فيها الإقدام، وإذا قصر الإنسان عن الشجاعة، ماذا يكون الخلق الذي اتصف به؟ الجبن، والجبن أيضاً خلقٌ مذموم.
مثلٌ آخر الحلم: الحلم خلق حسن مطلوب، لكنه إذا زاد عند الإنسان وتعدى تحول إلى الذلة والمهانة، وإذا نقص تحول إلى نوع من الغضب وشدة الانفعال.
مثلٌ ثالث: الكرم والجود: الكرم خلق حسن فاضل مطلوب لكن إذا زاد الكرم وتعدى تحول إلى إسراف وتبذير، وإذا نقص تحول إلى بخل وحرص وشح، وهكذا كل خلق مكتنف بخصلتين ذميمتين إفراطٌ أو تفريط، والتوسط والاعتدال هو المطلوب، فهذه أصول الأخلاق الأربعة، وكل الأخلاق التفصيلية تندرج إما تحت أصل من هذه الأصول، أو تكون مشتركة بين أصلين من هذه الأصول.
|
|
|
|
|
|
|
والنقطة الأخيرة التي أحب أن أقف عندها ولعلها من أهم ما يشغل بال الكثير من الشباب في هذا العصر هي: ما هو السبيل إلى الوصول إلى الأخلاق الفاضلة؟ كيف يتمكن الإنسان من التحلي بالأخلاق الفاضلة؟ وكيف يتمكن من التخلص من الأخلاق الذميمة؟.
من المعلوم أن الإنسان مجبول على كثير من الخصال والأخلاق، سواء أورثها عن آبائه أم تلقاها بحكم البيئة التي عاش فيها وانطبعت في نفسه، وهذا أمر معروف لا يجادل فيه أحد على الإطلاق، ويكفي أن تتذكروا الحديث الذي رواه مسلم في الصحيح عن ابن عباس في قصة وفد عبد القيس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لـأشج عبد القيس: {إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة}، وفي بعض الروايات: { أنه صلى الله عليه وسلم ذكر له أن الله جبله على هذين الخلقين فقال الرجل: الحمد لله الذي جبلني على ما يحب } إنما الذي في صحيح مسلم هو قوله: {إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة} وما هو الفرق بين الحلم والأناة؟
الحلم: هو العقل، ولذلك يقال هؤلاء قوم ذوو أحلام، أي: أصحاب عقول.
أما الأناة: فهي التريث في الأمور وعدم الاستعجال فيها. والحديث يدل على أن الإنسان يجبل -أحياناً- على خصال حميدة، ويجبل أحياناً على خصال قد لا تكون حميدة، والأمثلة على ذلك كثيرة، فما هو السبيل إلى دعم الأخلاق الحميدة الفاضلة في الإنسان؟ وما هو السبيل إلى التخلص من الأخلاق المذمومة المطبوعة فيه؟
أولاً: مغالبة الطبيعة دائماً ليست بالأمر الهين، وبكل حال ندرك أن الإنسان إذا كان شديد الانفعال -مثلاً- وذا جهاز عصبيٍ حاد، فمن الصعب أن يتحول بين عشية وضحاها إلى رجل حليمٍ واسع الصدر ومتأنٍ وهادئ، هذا أمر مسلم به، لكن أيضاً من الأمور الذي يجب أن تكون مسلّمة: أن من الممكن أن يصل الإنسان إلى التهذيب في كثير من أخلاقه، فمن الممكن أن تتهذب كثير من الخصال المذمومة عند الإنسان.
وما هو الدليل على أن الخصال المذمومة عند الإنسان يمكن أن تتهذب؟
الدليل الواضح الجلي الذي لا يجادل فيه أحد أنه وردت نصوص كثيرة جداً في القرآن الكريم، وفي أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم تأمر بأخلاق فاضلة كالكرم والجود والصبر والشجاعة والحلم وغيرها، وبالمقابل وردت نصوص قرآنية ونبوية كثيرة جداً تنهى عن أخلاق سيئة كالشح والبخل والحسد والحقد والغضب والجبن وغيرها.
ومن المعلوم أنه لا يكلفنا الله سبحانه وتعالى بأمر لا نستطيعه ولا نطيقه، ولو كانت الأخلاق جبلة مركوزة يستحيل تغيرها لما كان لهذه النصوص معنى، لأن المفطور على الأخلاق الفاضلة سوف يمارسها بحكم الجبلة، وكذلك المفطور على الأخلاق السيئة لا سبيل إلى تغييرها، فدل ذلك دلالة واضحة على أن الإنسان يمكن أن يهذب كثيراً من الأخلاق، صحيح أنه من الصعب أن يغير الإنسان مرة واحدة كثيراً من الأخلاق؛ لكن من الممكن أن يهذبها ويصل إلى مستوى محمود فيها.
والخطوات أو الوسائل التي يمكن أن يخطوها الإنسان إلى هذا المرتبة كثيرة نمهد لها بمثلٍ ضرَبه أهل العلم بذلك:
مثل الإمام ابن القيم -رحمه الله- وهذه الأخلاق الفطرية التي ترجع إلى جبلة مركوزة في النفس بتيار جارف من الماء (سيل أو نهر) مكتسح يمشي بسرعة هائلة، وهذا النهر إذا وصل إلى مدن أو قرى أو مزارع، فإنه يكتسحها فيأتي على الأخضر واليابس، فعلم الناس بأن هذا السيل آتٍ، فاختلفت مواقفهم من ذلك، فمنهم من يحاول أن يجفف منابع هذا النهر الذي يخرج منها؛ فكلما سد هذا الماء من جانب انفجر عليه الماء من جانب آخر، فضيع وقته في هذه المحاولة العابثة التي لا تنتج شيئاً، فهذا صنف من الناس يحاول أن يغالب الفطرة والفطرة غلابة.
الصنف الثاني: حاولوا أن يضعوا السدود المنيعة الحصينة التي توقف هذا السيل إذا جاء، فتوقف السيل حين كان قليلاً، لكن حين كثر عمَّ وطمَّ واكتسح هذه الحصون والسدود الموضوعة، ثم علا هذه المدن والقرى والمزارع والعمران فأهلكها.
الصنف الثالث من الناس: وهم الصنف المحمود الموفق وهم الذين عملوا أولاً على إيجاد الطرق والوسائل والمعابر التي يمكن أن يسلكها هذا الماء؛ فيستفيدون منه دون أن يوقفوه، بل جعلوه يمشي كما هي طبيعته الجريان والاندفاع، جعلوه يمشي ويندفع في طريق نافع، ولا مانع أن يضعوا حينئذٍ سدوداً لما زاد أو فاض منه، لكن مع السدود توضع المعابر التي يسلكها الماء ليكون حينئذٍ نافعاً، يسقى منه الحرث والزرع والمواشي، وينتفع به الناس في وسائل الانتفاع.
وكل إنسان منا فيه هذا وهذا، فيه أخلاقٌ حميدة فاضلة جُبِلَ عليها وورثها عن أهله، وتلقاها في بيئته، وفيه أيضاً أخلاقٌ مرذولة سيئة جُبِلَ عليها، وورثها عن أهله، وتلقاها في بيئته، وعلى الإنسان ألا يكثر من التنقيب عن أخلاقه الذميمة إذا لم تكن ظاهرة بينة، فإن من أكثر من التنقيب عن الأخلاق السيئة في نفسه شُغِل بها، كما قال بعض الشيوخ: [إن الأخلاق السيئة في النفس كالحيات والعقارب في الطريق، فلو أن المسافر بالطريق مثلاً شغل نفسه بالبحث عن الحيات والعقارب في الطريق لما قطع طريقاً وما حقق نفعاً، لكن عليه أن يستمر في طريقه فإذا عرضت عليه حية أو عقرب قتلها ثم مشى في طريقه] وهكذا السالك إلى الله، الداعية العابد، طالب العلم عليه أن يسلك طريق الإسلام فإذا عرض له خلق ذميم في نفسه في هذا الطريق سعى إلى إزالته والقضاء عليه.
|
|
|
|
|
|
|
وأذكر الآن أربع وسائل أرى أنها مفيدة فائدة كبيرة في إصلاح أخلاق الإنسان ورفع مستواه في هذا الجانب.
|
|
|
|
الوسيلة الرابعة والأخيرة: هي وسيلة الإبدال، وأعني بها أن الإنسان -كما أسلفت في مطلع الحديث عن هذه الفقرة- فيه دائماً خصال حسنة وفيه خصالٌ مذمومة، فعلى الإنسان الذي يشكو في نفسه خلقاً ذميماً معالجة هذا الخلق الذميم بالوسائل السابقة وغيرها؛ وعليه بالمقابل أن يحرص على تنمية الأخلاق الفاضلة في نفسه، وتعميقها وتوسيع ميدانها، والتركيز عليها حتى تكبر في نفسه، فتغطي على بعض الأخلاق الرديئة.
هب -مثلاً- أن فيك خلقاً فاضلاً هو الحلم كما مدح الرسول صلى الله عليه وسلم أشج عبد القيس، فاحرص على قراءة سير الحلماء والكتب في الحلم والاستفادة من التجارب التي تمر بك حتى تحاول أن تعمق هذا الخلق الحميد في نفسك، ليصبح طابعاً بارزاً مميزاً، افترض -مثلاً- أن عندك خلق حب الإحسان إلى الناس، وحب خدمتهم، احرص على تنمية هذا الخلق وعلى أن تقوم بأي عمل تقصد من وضعه الإحسان إلى الناس وخدمتهم، ليس بحكم الطبيعة والجبلة فقط بل أن تقصد عمداً أن تقوم بالأعمال التي تحسن بها إلى الناس ولو كانت أعمالاً شاقة، أو تكلفك شيئاً، دون أن تنتظر من الناس جزاءً أو شكوراً أو أن يردوا عليك مقابل هذا الأمر بل أن تبذل دون انتظار الجزاء من الناس، وإنما تنتظر من الله عز وجل، فأنت حينئذٍ تمارس طبيعة جبلية ترتاح لها، لأن الإنسان الأريحي الكريم ينشط ويفرح بالعطاء، كما قال أحد الشعراء في مدح أحد الكرماء يقول:
تراه إذا ما جئته متهللاً كأنك تعطيه الذي أنت سائله
أي: هذا الرجل الكريم إذا جئت تطلب منه شيئاً يتهلل ويفرح، حتى كأنك أنت الذي تعطيه ما تسأله، فهو يفرح -كما قال بعضهم في مدح الرسول عليه الصلاة والسلام- أشد من فرح الآخر بما يأخذ، فالإنسان إذا كان عنده خلق الإحسان إلى الناس يحرص على تنمية هذا الخلق ودعمه وتوسيعه؛ حتى يغطي من الأخلاق المذمومة ويشغل كثيراً من وقت الإنسان وحياته ونشاطه، وقل مثل ذلك أيضاً في أي خلق فاضلٍ آخر يمكن أن يوجد عند الإنسان، فبهذه الوسائل وغيرها يستطيع الإنسان أن يعظم ويزيد من الأخلاق الفاضلة الحميدة في نفسه، ويوسع رقعتها في حياته، ويستطيع أن يقلل ويقلص الأخلاق الذميمة في نفسه، ويضعف من دورها وتأثيرها في حياته.
|
|
|
|
|
والوسائل الأربع هي بالترتيب:
أولاً: المجاهدة.
ثانياً: المحاسبة.
ثالثاً: تعلية الإنسان الأخلاق الفاضلة، وإيجاد مصارف مناسبة مشروعة لها.
رابعاً: هي إبدال الأخلاق الفاضلة بأخلاق ذميمة، وتركيز الإنسان على الجوانب الخيرة الموجودة في نفسه.
الوسائل الأربع هي:
الوسيلة الأولى: المجاهدة، أي: مقاومة الإنسان المواقف التي تثيره وتحرك فيه الأخلاق المذمومة.
الوسيلة الثانية: المحاسبة، أي: بعد انتهاء الأعمال يحاسب الإنسان نفسه، ويحرص على أن يكون منصفاً كل الإنصاف أما غير المنصف فلا يستفيد من المحاسبة إلا العذر لنفسه، والبحث عن المسوغات التي تبرر للإنسان هذا الموقف.
الوسيلة الثالثة: التعلية، أي: أن يحرص الإنسان على أن يرفع هذه الجوانب الفطرية ويصرفها في جوانب مشروعة.
الوسيلة الرابعة: الإبدال: وهي أن يحرص الإنسان على تبديل الأخلاق الحسنة بأخلاق مذمومة، وعلى أن يركز على الجوانب الإنسانية في شخصيته وفي خلقه، ويعطيها دوراً كبيراً في حياته.
فهذا ما أحببت أن أقوله، وأخيراً وفقني الله وإياكم بالخلق الحسن والصلاح في القول والعمل والاعتقاد، وجزاكم الله خيراً، وأرجو أن تكونوا استفدتم إن شاء الله، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
|
|
|
|
|
الوسيلة الثالثة: هي تعلية رفع الجوانب الفطرية عند الإنسان، ففي الإنسان خصال فطرية مفطور عليها، مغالبتها مستحيلة؛ لكن الوسيلة المناسبة هي أن يحرص الإنسان على أن يصرف هذه الجوانب الفطرية الغريزية في مصرف مفيد ونافع، أو على الأقل في مصرف مباح.
الإنسان -مثلاً- عنده طبيعة الغضب، هذا الغضب يمكن أن يكون غضباً في ذات الله عز وجل إذا انتهكت حرماته، غضباً في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، غضباً ينتج القيام بالأعمال والمشاريع التي تنفع الناس، فهذا صرف هذه الناحية الغريزية الفطرية مصرفاً محموداً دون أن يعمل على قطع المنبع من أصله.
ناحية أخرى مثلاً: حب الظهور -واسمحوا لي بهذا المثال لأنه قد يكون هناك مناقشة- فبعض الناس يحب أن يظهر وأن يمدح، وأن يشار إليه بالبنان، حب الظهور يمكن أن يؤدي بأناس -كما نعلم في الواقع- إلى أن يحرصوا على أن يقوموا بأعمال سيئة منافية لما عليه المجتمع الفاضل، فيحرصون -مثلاً- على نشر الأشياء السيئة، فيهمه أن يعرفه الناس، ويتكلموا فيه حتى ولو كان باللعنة، كما يعرف الناس الشيطان حيث يلعنونه ويستعيذون منه، فهذه خصلة فطرية إذا تحولت والعياذ بالله إلى انحراف في نفس الإنسان تدمر الإنسان، وتدمر المجتمع من حوله، لكن حين يوجد إنسان متدين وصالح يعرف في نفسه هذا الخلق بطبيعة الحال:
عليه -أولاً- أن يجاهد نفسه في تهذيب هذا الخلق وإصلاحه.
وعليه -ثانياً- أن يجاهد نفسه في إصلاح النية بحيث لا يكون دافعه إلى أي عمل من الأعمال الصالحة حب الظهور والثناء، لأنه حينئذٍ ليس له إلا ما نوى، وما له في الآخرة من خلاق، وفي الحديث الصحيح قال الرسول صلى الله عليه وسلم: {من طلب العلم ليتصدر به في المجالس أو ليصرف به وجوه الناس إليه فالنار النار} وفي الحديث الآخر: {لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا} والحديث رواه أبو داود والنسائي وأحمد وغيرهم بإسناد صحيح.
فحب الظهور إذا هذبه الإنسان يمكن أن يكون وسيلة نافعة، لأن هناك مجالات كثيرة لا يستطيع الإنسان الذي يكره الظهور ويبالغ في كراهيته أن يفيد فيها، فالإنسان الصالح الذي حاول أن يصلح نيته يجد ميداناً لممارسة الدعوة إلى الله عز وجل، والأمر والنهي والإصلاح في المجتمع، وخدمة الناس ونفعهم بطريقة صحيحة تتوافق مع طبيعته وجبلته التي فطر عليها، دون أن تتحول إلى صورة عكسية كما سبق، ودون أن يكون هذا هو هدفه المقصود أصلاً، فيتحول علمه والعياذ بالله إلى عمل من أجل الدنيا.
ولما فتح الرسول صلى الله عليه وسلم مكة قال: { من أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن} وذلك لأن أبا سفيان رجل يحب الفخر، فلا مانع أن يعمل الإنسان على معالجة هذا الخلق بطريقة تدريجية مناسبة، وعلى صرفه في الميدان المناسب، وقل مثل ذلك في أي خلق آخر.
|
|
|
|
|
|
|
والوسيلة الثانية: وسيلة المحاسبة، والمحاسبة تكون بعد الفعل، فالإنسان الذي يحاسب نفسه يصل إلى خير كثير في سائر أموره، ولذلك أقسم الله عز وجل بالنفس اللوامة، وورد عن الحسن البصري وغيره أنهم قالوا: [[إن نفس المؤمن التي تلومه وتحاسبه: ما أردت بهذه الكلمة؟ ما أردت بهذه الأكلة؟ ما أردت بهذه الخطوة؟ أما الكافر والمنافق فهو يمضي قدماً لا يلوي على شيء]] ولذلك قال بعض السلف: [[إن الإنسان المتقي هو الذي يحاسب نفسه أشد من محاسبة الشريك لشريكه]] كما روى ذلك الترمذي عن ميمون بن مهران قال: [[ العبد لا يبلغ أن يكون متقياً حتى يكون لنفسه أشد محاسبة من محاسبة الشريك الشحيح لشريكه ]].
فعلى الإنسان أن يكون محاسباً لنفسه، والمحاسبة لا تعني بالضرورة كما يتصور بعضهم أن يكتب ورقة ويضعها عند رأسه، فيسأل نفسه عند النوم ماذا فعلت؟ ماذا فعلت؟ المحاسبة أمر داخلي، ومن القضايا المهمة المميزة للأخلاق في الإسلام أنها تنبع من داخل الإنسان، ومن ضميره، وليست أشياء مفروضة عليه من الخارج، بل هي أمور تنبعث من الداخل، فالإنسان إذا عود نفسه أن يحاسبها على المواقف وعلى الأخطاء تلافت هذه الأخطاء.
بعض الناس دائماً يصور نفسه أنه هو المصيب في جميع المواقف، وأن غيره هو المخطئ، فتجده سواء إذا انفرد بنفسه أو إذا خلا ببعض خاصته قال: فلان قال لي كذا، وفلان تصرف معي كذا، فصور أن الناس كلهم جناة ومخطئون عليه، وأنه هو الشخص الوحيد الذي نـزه عن الأخطاء والعيوب، حتى لا يكاد يقع منه خطأ، وإن لم يقل هذا بلسان مقاله فإنما قاله بلسان حاله، فعلى الإنسان أن يكون محاسباً لنفسه، ويتهمها -أيضاً- في المواقف، ويحاول أن يكون منصفاً إذا راجع، وفائدة المحاسبة أنك حين تقع في خطأ تتداركه في المستقبل، وتعمل على أن تتلافاه؛ وحين تجاهد نفسك في موقف من المواقف فتفشل في هذه المجاهدة لصعوبة الموقف عليك؛ فإن المحاسبة كفيلة بأن تذكرك بأنه يجب أن تتعظ بالموقف السابق، وإذا تكرر الموقف السابق لاحقاً، فيجب عليك أن تلتزم بجانب القصد والاعتدال والخلق الحسن، ولا شك أن أي إنسان حين يحاسب نفسه مرات ومرات على هذا الأمر لا بد أيضاً أن يصل فيها إلى نتيجة محمودة.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
السؤال: فضيلة الشيخ كيف يحقق الداعية خلق الشجاعة الأدبية، وكسر الهيبة من نفسه، أفيدونا أفادكم الله؟
الجواب: كيف يحقق الداعي خلق الشجاعة، أولاً: إن كانت الشجاعة موجودة في الأصل عنده؛ لأنها قد توجد أحياناً لكن بحكم أن الإنسان لا يستعملها فقد لا يدرك أنه شجاع، فإذا جرب الإنسان وجد أن عنده إمكانيات للشجاعة الأدبية، فعليه حينئذٍ أن ينفض الغبار عن هذا الخلق المركوز فيه، ويحرص على الشجاعة الأدبية، أي مثل الوقوف أمام الناس ومثل الخطابة، والكلام، والأمر، والنهي في المواقف العامة، والقدرة على أن يتحدث الإنسان مع الناس، ولو كان في مجلس عام، ولو على غير انتظار، ومثل الرد على إنسان أخطأ بأسلوب مناسب، وعدم الهيبة الكبيرة من الناس، فهذه الأشياء مطلوبة، أما إن كان يعرف الإنسان من نفسه أنه ليس كذلك، ولم يفطر على مثل هذا الأمر، فإن التجربة تثبت أن بإمكان الإنسان أن يصل إلى كثير من هذه الأشياء عن طريق التدريب والممارسة.
فمثلاً الوقوف أمام الناس للخطابة أو للكلمة أو حتى للصلاة والأمر والنهي أمر قد يهابه الكثير منا بالفعل، ولو جرب الإنسان نفسه في المواقف الصغيرة؛ ففي الفصل - مثلاً- يحرص الإنسان في درس التعبير أو الإنشاء إذا وجد فرصة أن يتكلم، ولو كلمة يسيرة، وأن يضبط نفسه بحيث يتكلم بهدوء، فلا يسرع فيقع في خطأ! فربما يجعله لا يحاول مرة أخرى، ويرتب ما سيقول، ثم المدرسة ثم في مثل هذه التجمعات المشتركة، وإذا تدرب الإنسان، وترقى شيئاً فشيئاً، وجد أن هذه الأشياء التي يمكن أن يمارسها بعد ذلك بشكل عادي جداً، فيتكلم في الملأ كما يتكلم في الخلاء، ويتكلم وأمامه أعداد غفيرة من الناس كما لو كان بمفرده، ولا يجد في ذلك أي صعوبة، وصحيح أنه قد يكون عنده في نفسه الوقت هيبة من أمر آخر لم يتدرب عليه.
وأضرب لذلك مثلاً في شيء من العجب: بعض الإخوة قد يكونون أساتذة في المدارس، فتجد أن الواحد منهم يقف أمام ستين أو سبعين طالباً أو مائة طالب، وربما في الجامع -أحياناً- يلقي أمامهم الدرس، وهم على مستوى عالٍ من الـمعرفة، والعلم، والخلق، فلا يجد في ذلك أي حرج، ويجد أنه أمر عادي يمارسه بكل يسر وسهولة، فإذا انتقل الشخص نفسه إلى مسجد فيه عشرون أو عشرة من العوام الذين لا يفقهون شيئاً، فأراد أن يقوم أمامهم ليتكلم بكلمة أصابه ما قرب وما بعد، وأصبح يحسب حسابات كثيرة لهذه الوقفة، وربما يتردد مرة، وثانية، وثالثة، ويقدم مرة ويحجم مرة، وهذا كله موجود، فهذا عجيب؛ لأنه تدرب أن يقف أمام مائة من طلاب جامعيين - مثلاً- بسهولة؛ لكن يجد صعوبة أن يقف أمام عشرة من العوام؛ لأنه لم يعتد ذلك، ولأن الطلاب -مثلاً- في المدرسة أصلاً ينتظرون مجيئه، وينتظرون أن يتكلم، فمن الطبيعي عندهم أن يتكلم أما أولئك فالغالب أن قيامه ومجيئه أمر غير معروف لديهم، وهذه لها ناحية.
فالإنسان الذي يفقد الشجاعة الأدبية، هو الذي يبالغ في النظر إلى ما عند الناس، وإلى ردود فعل الناس، وإلى ماذا سيقول الناس، وإلى نظرات الناس، فتوجد هذه الأشياء عنده هيبة عن الوقوف أمامهم، أما إذا استطاع الإنسان أن يكسر هذا الحاجز، ويعطي الناس قدرهم الطبيعي ولا يضخمهم؛ فحينئذٍ ستزول هذه الأشياء كلها بإذن الله.
|
|
|
|
|
السؤال: فضيلة الشيخ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد ما هي الأشياء التي تذهب الغضب عن الإنسان أفيدونا أفادكم الله؟
الجواب: الأشياء التي تذهب الغضب عن الإنسان كثيرة منها أمور نفسية وقلبية، إذا حاول الإنسان أن يحققها في نفسه، فإنه يكون أكثر هدوءاً، وأبعد عن الغضب والانفعال، مثل: أن يدرك دائماً ويتذكر آثار الغضب، ونتائجه السيئة، ويتذكر النصوص الواردة بالنهي عنه، ويتذكر أنه يدرك بالحلم وسعة الصدر ما لا يدرك بالغضب، وغير ذلك من الأمور التي إذا صار الإنسان يكررها على خاطره وعقله جعلته يكون حذراً؛ لكن الغضب جمرة تتقد في جوف ابن آدم، فلذلك لا بد من معرفة وسائل آنية حين يثور الغضب في الإنسان كيف يقاومه، فمن ذلك: أن يتوضأ الإنسان لأن الوضوء يطرد الشيطان، ويبرد هذا الغضب، وهذه الحرارة المنبعثة من قلب الإنسان، ثم عليه أن يشغل نفسه بأعمال أخرى كأن يشتغل بصلاة أو ذكرٍ أو قراءة؛ لأنه حينئذٍ لا يعطي مجالاً لنفسه لزيادة غضبه.
وأخيراً فإن من أهم الوصايا التي ينبغي أن يوصى بها من يعلم عن نفسه الغضب أن يدرب نفسه، ويجاهدها، ويربيها على أن لا يتصرف في حال الغضب وأي تصرف، وإذا استطاع الإنسان أن يربي نفسه على هذا الأمر فإنه يكون قد قضى على جزء كبير جداً من آثار الغضب.
كم من إنسان طلق زوجته في حال الغضب، وهذه الزوجة رفيعة المقام عنده، ثم أصبح يقلب كفيه ويتأوه ويتأسف على ما بدر منه، وكم من إنسان في حالة غضب قتل، أو وقع في كلمة ربما أوبقت دنياه وآخرته، فعلى الإنسان أن يدرك أن من واجبه أن يمسك عن القيام بأي تصرف في حالة الغضب والانفعال، ومما يعينه على أن يوقف أي تصرف -كما سبق- أن يشتغل بأعمال أخرى كالصلاة مثلاً؛ لأنه حينئذٍ لا يدع لنفسه مجالاً لتنفيذ ما همَّ به في حالة الغضب.
|
|
|
|
|
السؤال: فضيلة الشيخ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛ إن من صفاتي الغضب الشديد خاصة على إخواني، أما في خارج البيت فأتماسك، وأرد على السيئة بالحسنة في الحالات التي تحتاج إلى الشدة فما نصيحتكم لي جزاكم الله خيراً؟
الجواب: حقيقة هذه الحالة غريبة -فعلاً- لأن المعروف عند الناس أن الكثير منا مع الناس حسن الخلق، تجده مع إخوانه من أفضل الناس خلقاً وسماحة، محبوباً لدى الجميع، فإذا جئت للبيت وجدته أسداً كاسراً، فيتكلم على هذا، ويضرب هذا، ويعاقب هذا، ويتكلم في حق هذا والجميع يهابونه ويخافونه، فهذا هو الوضع الغالب، وذلك لأن إقامة الإنسان مع زملائه مهما تطل فهي محدودة، فيغلب عليه طابع -لا أقول المجاملة- لكن طبيعة العلاقة المؤقتة توجب نوعاً من الاحترام المتبادل.
أما في البيت فلكثرة مقامه فيه، وعدم حرصه على أن يكسب ثقة ورضا من فيه، تجد أنه قد يفعل ما يفعل.
فما يشير إليه السائل أمر يستغرب في نظري، أما موقف الإنسان مع زملائه حينئذٍ فكما سبق في السؤال الذي قبله أن الإنسان عليه أن يحرص على أن يجاهد نفسه في هذه المواقف، ويتدرب على الحلم، ويقرأ سير الحلماء ومواقفهم، ويحرص على أن يتأسى بها، ويطلب من زملائه أن ينبهوه على ما قد يصدر منه مواقف وأخطاء، ويحرص على تجنب المواقف التي تثير فيه الغضب أصلاً، وهناك مواقف تعلم أنت أنها تثيرك فاحرص على أن تتجنبها حتى لا توجد المادة التي تدعو إلى هذا الغضب والانفعال، ثم أخيراً أين أنت من الاستغفار؟! فإن الإنسان مهما يكن فهو خطّاء، والله عز وجل وصف المتقين بقوله: وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ [آل عمران:135].
|
|
|
|
|
السؤال: قال صلى الله عليه وسلم: { إن المنبت لا أرضاً قطع، ولا ظهراً أبقى} ما معنى الحديث، أفيدونا أفادكم الله؟.
الجواب: المعنى أن في ذلك وصية بالقصد والاعتدال، لأن الإنسان إذا كان على دابة وهو يريد أن يقطع سفراً بعيداً فإنه لو أجهد الدابة في ذلك السفر، وأسرع في المشي، وحرمها من الرعي -مثلاً- وما تحتاجه، فإن هذه الدابة قد تقطع به مسافة طويلة في وقت وجيز، ثم تقعد وتعجز عن مواصلة السير وقد تهلك، فيصبح لا هو قطع الأرض التي يريد أن يقطعها ووصل إلى ما يبتغي، ولا هو حافظ على هذه الناقة وحفظها من الهلاك والتلف.
والإنسان المقتصد إذا كان في طريق فسار سيراً معتدلاً، وأعطى الدابة حقها من الطعام والشراب والراحة، فإنه يصل إلى ما يريد مع المحافظة على الظهر والمركوب، فيكون حصل الحسنيين بخلاف الأول فإنه فقد الحسنيين، فهذا إشارة إلى مشروعية الاقتصاد في كل أمر؛ في أمور العبادة وفي أمور الدنيا.
|
|
|
|
|
السؤال: بسم الله الرحمن الرحيم فضيلة الشيخ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ما هو أفضل كتابٍ يتكلم عن الأخلاق؟
الجواب: الكتب التي تتحدث عن الأخلاق كثيرة أشرت أثناء المحاضرة إلى شيء منها، سواء بما يتعلق في أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم، أم بالأخلاق المطلوبة إجمالاً في الإسلام، ومن الكتب المفيدة التي أنصح إخواني بقراءتها كتاب أشرت إليه وهو: غذاء الألباب بشرح منظومة الآداب فهو كتاب شامل، كثير الفوائد والمنافع، ومن الكتب المفيدة المناسبة لعامة القراء كتاب خلق المسلم للغزالي، وكذلك ينبغي الحرص على قراءة الكتب التي تتحدث عن أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم وأسلوبه في معاملة الناس، ومواقفه، ومنها كتاب مختصر شمائل النبي صلى الله عليه وسلم للإمام الترمذي، وهو كتاب مطبوع بتحقيق الألباني نسخة ليست بالكبيرة، وبإمكان أي إنسان أن يقرأها خلال يوم أو يومين، ويستفيد مما فيها.
|
|
|
|
|
السؤال: فضيلة الشيخ: هل ترى أن يتكلف الإنسان ما ليس من طبعه؟ وما حدود هذا التكلف؟ وكيف يترتب الثواب والعقاب على كون الأخلاق جبلة أو اكتساباً؟
الجواب: التكلف هو نوع من المجاهدة التي ذكرتها ضمن الوسائل، فإن الإنسان الذي يحمل نفسه على أمرٍ ليس من طبعه، لا شك أنه يجد في ذلك من العناء ما لا يجده ذلك الإنسان الذي يقوم بالعمل ذاته بمقتضى فطرته وجبلته، فالتكلف وارد، وينبغي ألا يسمى تكلفاً، بل هو تطبع، والحلم بالتحلم، والعلم بالتعلم، والفقه بالتفقه، فعلى الإنسان أن يحرص على تعويد نفسه الأخلاق الحسنة حتى تصبح عادة له.
أما مسألة الثواب، والعقاب أو مسألة الثواب بالنسبة للخلق الحسن، فالذي يظهر -والله أعلم- أنها مترتبة على النية والقصد؛ فإذا كانت نية الإنسان صالحة أجر على ما عمل، سواء عمله بمقتضى الفطرة والجبلة، أم تكلفه.
لنفترض أن إنساناً عمل عملاً يتناسب مع طبيعته، ولكنه فرح بهذه الطبيعة الموجودة فيه؛ لأنه يدرك أنها طبيعة ملائمة لما جاء به الشرع، فصار -كما سبق- يكثر من الإحسان إلى الناس وصلتهم وخدمتهم؛ لشعوره بأن هذا الأمر الموافق لطبيعته هو أيضاً محبوبٌ لله ورسوله، فمثل هذا الإنسان يؤجر على هذه الأشياء التي هي من طبيعته -كما سبق في قصة الـأشج عبد القيس- أما لو فعلها الإنسان وهو لا ينوي بها خيراً ولا ينتظر أجراً من الله عز وجل ففي أجره حينئذ نظر، وقد ورد في صحيح مسلم {: أن عائشة سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن عبد الله بن جدعان، وكان رجلاً في الجاهلية كريماً محسناً، يصل الرحم، ويحسن إلى المساكين هل ينفعه ذلك؟ فقال النبي عليه الصلاة والسلام: لا يا عائشة إنه لم يقل يوماً من الدهر ربي اغفر لي خطيئتي يوم الدين } فدل على أن هذه الأشياء بمجردها لا تكفي حتى ينضم إليها أصل الإسلام، لأن غير المسلم لا يؤجر على ما عمل، ثم كلما قويت فيه النية، وظهر فيه القصد زاد فيها الأجر.
|
|
|
|
|
السؤال: فضيلة الشيخ: ما رأيك في بعض الشباب الذين هداهم الله إلى دينه وهم شباب متدينون، ولكنهم مع الأسف كثيرو المزاح؛ مما يؤدي إلى سوء أخلاقهم، فهل يؤثر ذلك في دينهم، أفيدوني أفادكم الله وجزاكم الله خيراً؟
الجواب: من أصول الأخلاق العدل، والعدل -كما سبق- يشمل أن يدرك الإنسان أن كل خلق فاضل يكتنفه خلقان ذميمان فمثلاً: تقطيب الإنسان، وجفاؤه، واكفهراره في وجوه الناس يولد البغضاء والكراهية، وهذا خلق ذميم ممقوت، وكذلك المبالغة في البشاشة والهشاشة والضحك والممازحة هي خلق ذميم، يولد المهانة وانحطاط قدر الإنسان عند الناس، وزوال الهيبة والتقدير، وينتج آثاراً مذمومة منها:
أولاً: أنه يؤدي إلى وقوع الإنسان في المحظور؛ لأن الإنسان إذا استبد به المزاح والضحك والانشراح لذلك، وطرب لمثل هذه الأشياء، ربما يصدر منه من المواقف، والأقوال، والأعمال ما لم يكن يصدر منه بغير تلك الحال، وعلى سبيل المثال: حين تجلس مع أحد أصدقائك فتباسطه في الحديث والمزاح حتى يغلب الضحك، في مثل هذا الظرف قفزت في ذهن هذا المازح نكتة تناسب المقام، ومن المناسب جداً أن يوردها؛ لأنها ستكون دليلاً على أنه يتقن المزاح، وستكون -فعلاً- موضع إعجاب وتقدير زميله أو زملائه الحاضرين، حينئذٍ تجد أن لديه دافعاً ليقول هذه النكتة، ولو كانت ثقيلة، ولو كانت تتعلق بالإسلام، أو بالقرآن، أو كانت سخرية بشخص معين معروف، أو ما أشبه ذلك، ولو أدت إلى نتائج أسوأ من هذه، فتجد أنه يصعب عليه حينئذٍ أن يحكم لجام نفسه، ويمنعها عن الانطلاق في هذا الأمر.
ثانياً: من الآثار الضارة للمزاح: أنه يؤدي أحياناً إلى تفرق الأحبة، وينشر البغضاء بينهم، وما أدى إلى ذلك فهو ممنوع، كما قال عز وجل إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ [المائدة:91].
فدل على أن من مقاصد الشريعة إيجاد المودة والمحبة بين المؤمنين، ومنع وسائل الشيطان في زرع وسائل البغضاء بينهم، فكل ما أدى إلى العداوة والبغضاء بين المؤمنين فهو محرم شرعاً، فإذا أدت كثرة المزاح إلى ذلك كانت ممنوعة.
ومن المعلوم أن كثرة المزاح -غالباً- قد تؤدي إلى مثل هذا، فعلى الإنسان أن يقتصد في هذا الأمر، وإذا وجد من نفسه أن من طبيعته المزاح فليقرأ في تراجم العلماء، والصالحين، والأئمة، الذين خلد التاريخ ذكرهم، وأن منهم من كان يميل إلى المزاح، وله نكتٌ محفورة محفوظة ما زال الناس يتندرون بها.
فـالأعمش -مثلاً- اقرأ ترجمته تجد من طرائفه ما لا يزال موضع تندر الناس؛ لكن يكون ذلك بقصد وقدر، فيشغل الإنسان نفسه بمعالي الأمور بحيث يكون المزاح وخفة الظل طابعاً معروفاً عند فلان، لكنه ما تعدى حده، ولا طغى على الجوانب الأخرى الموجودة فيه.
|
|
|
|
|
السؤال: ذكرت في محاضرة سبقت بعنوان "المفاضلة بين الخلطة والعزلة" أن من أسباب جواز العزلة كون المرء كثير الشر قليل الخير إلى الناس، فمتى يستطيع المرء أن يقرر بشكل واضح اتصافه بذلك، وبالتالي يسلك طريق العزلة؟
الجواب: الأصل عند جماهير أهل العلم أن في المسلم هو الخلطة وليس العزلة، وإنما العزلة استثناء، لذلك إذا أشكل على المسلم الأمر ولم يتبين له أيهما أصلح في حقه؛ فعليه أن يحرص على الخلطة؛ لأنها أقرب إلى تحقيق مقاصد الشارع، ثم إن هذا الأمر اجتهاد لا يمكن البت أو الحسم فيه، والإنسان إذا راقب نفسه باعتدال يجب أن يقوم الإيجابيات والمنافع الحاصلة من مخالطته للناس، وبمقابلها يقوِّم السلبيات والمضار الحاصلة من هذه المخالطة، فينظر بعين العدل والإنصاف والاعتدال أيهما أكثر فيعمل بذلك.
فبعض الناس يميل بطبيعته إلى تعظيم الجوانب السلبية، وهذا في الحقيقة من المرض إن صح التعبير، فيميل إلى التضخيم في نفسه وفي حياته وفي حياة الآخرين، فتجده يركز على السلبيات دائماً يعلمها ويذكرها، وإذا تحدث عن نفسه، فإنما يذكر الجانب السلبي، وينسى الجانب الإيجابي، فيقول: أنا إنسان ليس عندي قيام ليل، وأنا شخص مقصر، وأنا كذا وأنا كذا، وينسى الجوانب الإيجابية في نفسه، ينسى أنه عنده رغبة أكيدة في تحصيل الخير والوصول إلى منازل الصالحين، وإن قصرت همته مثلاً، فينسى أنه ذو ملكة قوية في تحصيل العلم، وينسى أنه يحب الصالحين ويجلّهم ويفرح برؤيتهم، وينسى أنه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فينسى كثيراً من الخصال المحمودة في نفسه، ويفطن للخصال المذمومة، ويصبح عنده نوع من التشاؤم، أو مقت النفس الذي يؤدي به إلى ازدراء نفسه وتأخيرها عن مواقف الخير والنفع، وربما يدعوه إلى العزلة عن الناس، فعلى الإنسان أن تكون نظرته متزنة ومعتدلة، فإن لاحظ أنّ عنده شيئاً من عدم الاعتدال، فعليه حينئذٍ أن يستنير بآراء المقربين له من الناس ممن يعرفونه بكثرة احتكاكهم معه ومخالطتهم له، سواء من الأقران أم من الشيوخ أم من غيرهم.
|
|
|
|
|
السؤال: فضيلة الشيخ: نقرأ ونسمع الأحاديث والقصص الثابتة والصحيحة عن أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد نحفظها عن ظهر قلب، ولكن تبقى المشكلة في تجسيد تلك الأخلاق في واقع المسلم اليومي، فما السبب وما هي الوسائل لتحقيق ذلك؟
الجواب: هذا جانب من الإسلام، وجانب من حياة الرسول عليه الصلاة والسلام، جانب الأخلاق، وكل الإسلام، لو نظرت في القرآن الكريم ونظرت في السنة ستجد أنها بالنسبة لواقعنا الذي نعيشه أقرب إلى المثل منها إلى الواقع، بسبب تخلف المسلين قروناً طويلة، وعوامل عديدة أثرت فيهم حتى وصلوا إلى ما وصلوا إليه، فالأسباب كثيرة، وليس هذا مجال لذكرها؛ لأن الأخلاق -كما ذكرت- جزء من الإسلام، وجزء من تعاليم القرآن، فما أصابها هو جزء مما أصاب القرآن من كونه لم يبق منه عند كثيرٍ من المسلمين إلا رسمه، وجزء من مصيبة الإسلام في كونه لم يبقَ منه عند كثيرٍ من المسلمين إلا اسمه.
فالأسباب هي الأسباب، أما الوسائل: فلقد أشرت إلى شيءً منها، ولعل من المهم أن ندرك جميعاً أن الخير يعدي، والشر يعدي فإذا وجد عندنا جميعاً الرغبة أكيدة لإصلاح أخلاقنا والارتفاع بمستوانا إلى المنـزلة التي يحبها الله تبارك تعالى لنا ويرضاها؛ فإنه سيحصل لنا من ذلك شيء كثير، وسيرانا غيرنا ويقولون: ليتنا فعلنا ما فعل فلان وفلان، فيتمنون هذا الخير وما يزالون حتى يرتقوا إلى المستوى ذاته، ولذلك تجدون اليوم -بحمد الله- بسبب وجود الإقبال على الخير في أوساط الشباب؛ أن الأمر أصبح يتناهى حتى لدى كثيرٍ من الأوساط التي لم يكن يُظن أن يبلغها من كبار السن، ومن الناس الموغلين في الانحراف، ومن أصحاب الاتجاهات الفكرية المنحرفة وغيرهم، وكذلك الشر يتنامى فحين ينتشر -مثلاً- داء ذميم سواء أكان جسدياً أم خلقياً بين الناس؛ تجد أنه ينتشر كانتشار النار في الهشيم حتى يصبح عند الناس أمراً مشهوراً مألوفا بينهم، فعلينا أن نحرص على أن نكون مفاتيح للخير مغاليق للشر، وعلى أن ننشر بين الناس -حيث حللنا- الدعوة إلى الخلق الحسن، والدعوة إلى الإسلام كله دون تفريقٍ بين أجزائه.
|
|
|
|
|
السؤال: أنا أعرف أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان خلقه القرآن فما معنى ذلك؟
الجواب: هذا أيضاً أمر بشكل مجمل، أي أن حياة الرسول صلى الله عليه وسلم العملية كانت ترجمة لما في القرآن الكريم من أوامر وتوجيهات وتعليمات، فحياته صلى الله عليه وسلم وخلقه وأمره ونهيه وفعله وتركه هو ترجمة عملية لما في القرآن الكريم، لذلك ذهب الإمام الشافعي رحمه الله في الرسالة إلى أن سنة النبي صلى الله عليه وسلم إنما اقتبسها عليه الصلاة والسلام واستنبطها من القرآن الكريم نفسه، فهي راجعة إليه، وبكل حال فالمعنى أن سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم هي تطبيق عملي أو مذكرة تفسيرية لما جاء في القرآن الكريم.
|
|
|
|
|
السؤال: فضيلة الشيخ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: كيف تكون الإشارة بالعين مخالفة للأخلاق، أرجو توضيح ذلك؟
الجواب: الإشارة بالعين -كما في الحديث- لا يلزم أن تكون مخالفة للأخلاق مخالفة تامة، أو منافية لها، بل قد يكون لها ما يدعو إليها في حالات معينة خاصة؛ لكن قصدت أن أشير إلى عظمة المستوى الذي وصل إليه النبي صلى الله عليه وسلم من الخلق، حيث ترفَّع حتى عن الإشارة بالعين، مع أنه ما ورد ما يدل على تحريمها -مثلاً- إذا كانت إشارة يقصد من ورائها الوصول إلى أمر مطلوب أو مباح، لكن الرسول عليه الصلاة والسلام من شدة وضوح شخصيته، وبُعده عن أي وجه من أوجه التأويل، أو الاحتيال؛ تَرَفَّعَ صلى الله عليه وسلم حتى عن هذا، لذلك حصَّل المستوى الذي جعل أعداءه على كثرتهم وشدة خصومتهم لا يجدون ما يعيبونه به صلى الله عليه وسلم، وهكذا يجب على الداعية، خاصة في هذا العصر؛ لأننا نجد أن هذا العصر كثرت فيه القالة عن كثيرٍ من الدعاة.
فتجد كثيراً من الناس يتناولون سير الدعاة والمصلحين ويعيبونهم بالحق تارة، وبالباطل تارات، وقد يقع فعلاً من بعض الدعاة أخطاء، فيستغلها بعض المغرضين، كما تجدون على سبيل المثال أن كثيراً من الناس يقعون في أعراض المشايخ، ويقولون: المشايخ -مثلاً- عندهم مجاملة ومداراة، والمشايخ عندهم كثرة أموال وحب الدنيا، والمشايخ فيهم، المشايخ في أولادهم شيء من الانحراف، إلى غير ذلك من الأشياء التي هي في غالبها باطل، وفي أقلها قد تحمل شيئاً من الحق؛ لكن في المشايخ والعلماء أضعاف أضعاف أضعافها من الخصال المحمودة لا تذكر عند هؤلاء القوم، وفي غيرهم من الناس أضعاف أضعاف أضعافها من الخصال المذمومة لا تُذكر، فهناك من الناس من لا يُذكر إلا فضله وحسنه، وهناك من لا يذكر إلا ما فيه من العيب ولو قل؛ فلذلك الداعية في مثل هذه الظروف عليه أن يحرص على أن يكون واضحاً تمام الوضوح في شخصيته، قدر الإمكان حتى لا يكون هناك أي مدخل للناس للوقيعة فيه، أو النيل من شخصيته.
|
|
|
|
|
السؤال: فضيلة الشيخ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: ما الفرق بين المراء والجدل، أفيدونا أفادكم الله؟
الجواب: قد يكون هناك فروق عديدة، والذي يظهر لي -والله أعلم- أن المراء قد يتعلق بمحاولة الإنسان أن ينتصر في مسألة؛ كي يثبت بذلك مقامه عند الناس أنه انتصر على خصمه في هذا الأمر، فيماري، أي حتى يرى الناس أن فلاناً انتصر في هذه الخصومة، أما الجدل فهو نوع من المناظرة بين اثنين في مسألة لا يلزم أن يكون على الملأ، أو أن يكون بقصد أن يعلم الناس أن فلاناً تغلب على فلان في هذه الخصومة، هذه إحدى الفروق.
ومن الفروق أيضاً أن المراء مذموم كله، ولعل هذا الفرق مبنيٌ على الفرق الأول، أما الجدل فمنه مذموم ومنه محمود، فالجدل بالتي هي أحسن محمود كما صرح بذلك القرآن الكريم.
|
|
|