|
تكلم الشيخ حفظه الله تعالى في هذا الدرس عن مواضيع مهمة شائعة بين الناس: عن الصيام وأحكامه، فبدأ بما انتشر عن بعض الناس من أن الامتناع عن الطعام من الليل للشخص موجب دخوله في الصيام، وعرض على مسائل مثل حيض المرأة ومنعه أو تطهرها فجأة، وعن الجنابة قبل الفجر، وحكم العاجز عن الصيام، وأثر السواك وخروج الدم على الصائم، ثم ختم حديثه بدعوة إلى التبرع للمسلمين المنكوبين في البوسنة والهرسك. |
|
|
|
|
|
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأتباعه وأصحابه إلى يوم الدين، وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد:
فقد ذكرتُ في آخر ليلة من الدروس التي كنت ألقيتها في مسجد الشيخ محمد المحيسني، أحكاماً تخص الصوم، وكان آخرها ما يتعلق ببعض الأخطاء المشهورة عند الصائمين، وقد ذكرت من هذه الأخطاء:
أولاً: اللزوم قبل الفجر، وأن بعضهم يلزم أو يستاقد -كما يعبر العوام- قبل الفجر، ثم يظن أنه لا يصح له أن يأكل أو يشرب بعد ذلك حتى ولو أعجبه طعام أو شراب.
والصواب أن للصائم أن يأكل ويشرب ويفعل ما شاء من المباحات إلى أن يطلع الفجر، كما قال الله تعالى: حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [البقرة:187].
ـ ـ ـ ـ ـ ـ
|
|
|
|
|
|
|
ثانياً: أن كثيراً من النساء تعتقد أنها إذا حاضت قبل صلاة المغرب، أو بعضهن تعتقد أنها إذا حاضت قبل العشاء فإن صومها غير صحيح، حتى ولو كانت قد غربت الشمس عليها وهي طاهرة! والصواب أن المرأة إذا غربت الشمس وأذّن المغرب عليها وهي طاهر، فصومها صحيح، سواء أصلت المغرب، أم أتاها الحيض قبل الصلاة، أم صلت العشاء، أم أتاها الحيض قبل الصلاة، فصومها صحيح في هذه الأحوال كلها، وبعض النساء تقول: لم أدر إلا بين المغرب والعشاء حينما نظرت فوجدت أنني قد حضت، ولا أدري متى أتاني الحيض؟ فلم أكن أعلم أني حضت قبل ذلك، فهذه المرأة أيضاً صومها صحيح؛ لأن الأصل أن يومها قد تم لها، ويحتمل أن الحيض ما نـزل عليها إلا في تلك اللحظة التي نظرت إلى نفسها فيها.
|
|
|
|
|
|
|
ومن الأخطاء المشهورة عند الناس أيضاً: أن بعضهم يعتقدون أنهم إذا نووا السفر، حق لهم الفطر حتى قبل أن يسافروا فعلاً، والصواب أن الصائم لا يجوز له أن يفطر، لا على أكلٍ، ولا شربٍ، ولا جماعٍ، ولا غير ذلك، إلا إذا سافر فعلاً، ولهذا قال الله عز وجل: وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ [النساء:43] أي: متمكن من السفر واقع فيه، أما مجرد نية السفر، فإنها لا تبيح للإنسان أن يترخص برخصه.
|
|
|
|
|
|
|
ومن ذلك أيضاً -وهو مما يكثر السؤال عنه- أن بعض الرجال والنساء يظنون أن من أدركه الفجر وهو جُنب فإن صومه غير صحيح، وهذا باطل، فإن الإنسان إذا أخر الغسل، إلى ما بعد طلوع الفجر لا يضره ذلك، ما دام أنه قد لزم ترك الطعام منذ طلوع الفجر، فلا يضره تأخير الغسل سواء كان الغسل لجنابة، أو حيض، أو نفاسٍ، أو ما أشبه ذلك، وقد جاء في الصحيحين والسنن والموطأ من حديث عائشة وأم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم {كان يدركه الفجر وهو جنبُُ من جماعٍ غير احتلامٍ ثم يغتسلُ ويصوم} ، فمن أخر الغسل إلى ما بعد طلوع الفجر فلا شيء عليه.
وها هنا أيضاً سؤال وهو: أن بعض الناس قد يؤخر الغسل والصلاة إلى ما بعد طلوع الشمس أحياناً، فما حكم هذا؟
الجواب: أما بالنسبة للصوم، فصومه صحيحُُ لا شك في صيامه، لا شك في صحته، ولكنه آثم مؤاخذ بتأخير الصلاة، فإن الله تعالى يقول: إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً [النساء:103] .
وواجب أن الإنسان يصلي الفجر مع جماعة المسلمين، ولا يجوز له قط أن يؤخر الصلاة إلى بعد طلوع الشمس؛ فإن وقت الفجر يمتد إلى طلوع الشمس، فمن كان مسافراً أو معذوراً بترك الجماعة فليس معذوراً عن تأخير الصلاة عن وقتها، بل من أخر الصلاة عن وقتها لغير عذر، فقد أتى باباً من أبواب الكبائر.
وبعض أهل العلم يشدد في ذلك أيما تشديدٍ على من أخر الصلاة إلى ما بعد خروج وقتها، فعلى الإنسان أن يحرص على أداء الصلاة في وقتها بكمال طهورها وخشوعها وركوعها وسجودها، أما مسألة الصيام فلو أن الإنسان أخر الغسل أو أخر الصلاة فإن صومه صحيح، ولا تعلق للصوم بالطهارة.
ومن ذلك أيضا أن كثيراً من النساء تسأل.
|
|
|
|
|
|
|
السؤال: عمن تناولت مانعاً من موانع الحمل، أو موانع الحيض، فتوقف عنها الدم في رمضان، وقصدها في ذلك أن تواصل الصيام مع المسلمين أو أن تصلي معهم أو أن تعتمر، فما حكم ذلك؟.
الجواب: أن هذا العمل جائز، إذا كان لا يضر بصحة المرأة، فإنه يجوز لها أن تتناول مانعاً من موانع الحيض، حتى تواصل الصيام أو تواصل الصلاة مع الناس أو حتى تعتمر، فلا حرج عليها في ذلك إن شاء الله، وإن لم تفعل فهو خيرٌ لها وأفضل وتركت الأمر على طبيعته، وهو أصح لبدنها، وأبعد للعادة والحيض من الاضطراب الذي يصيب كثيراً من النساء.
ومما ينبغي أن يعلم أيضا أن المرأة إذا تناولت مانعاً ثم توقف عنها الدم؛ فإنها تصوم حينئذٍ، وصومها صحيح، وليس عليها صيام ذلك اليوم أو تلك الأيام فيما بعد، فإذا صح صومها في ذلك اليوم، ولم يأتها دم منذ طلوع الفجر إلى غروب الشمس، فمن الذي يقول أن عليها أن تقضي ذلك اليوم بعد رمضان؟ هذا لا يصح أبداً، بل هو صوم صحيح كاملة شروطه، فلا حاجة لقضائه، ولا يشرع؛ بل لا يجوز قضاؤه، وإنما إن أحبت أن تتنفل بما شاءت فلها ذلك، أما ذلك اليوم، فصيامه صحيح، ولا قضاء عليها.
|
|
|
|
|
|
|
ومن هذه المسائل أيضاً مسألة من عجز عن الصيام، لمرض لا يرجى برؤه أو لكبرٍ في سنه وهرم وشيخوخة، فإن مثل هذا الإنسان إن عجز عن الصيام أو وجد في ذلك مشقة شديدة فعليه أن يطعم عن كل يوم مسكيناً؛ كما قال الله تعالى: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ [البقرة:184].
وقد ذكر ابن عباس رضي الله عنه أن هذه الآية في الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة وما في معناهما، فإنهما يفطران ويطعمان عن كل يوم مسكيناً، وهذا الإطعام يستوي فيه أن يطعم كل يوم بيومه، أو أن يؤخر ذلك إلى ما بعد نهاية شهر رمضان، فإن ذلك سيان، وسواء أأطعمهم طعاماً مطبوخاً جاهزاً أم أطعمهم غير ذلك، فلا بأس بهذا، وينبغي أن يراعى ما يكون أحب للفقراء وأدعى إلى قضاء حوائجهم.
أما بقية هذه المسائل المتعلقة بالأخطاء المشهورة فمنها:-
|
|
|
|
|
|
|
أولاً: أن بعض الناس يسمعون أنه لا بد من تبييت النية من الليل لصيام الفرض، وهذا صحيح؛ فإن صيام الفريضة كصوم رمضان والنذر والكفارة لا بد فيها من تبييت النية، أي: لا بد أن ينوي الإنسان من الليل أنه سوف يصوم غداً، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث عُمَر المتفق عليه: {إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى} والحديث الآخر في السنن وهو صحيح: {لا صيام لمن لا يبيت الصيام من الليل} لكن بعضهم يعتقد أن تبييت النية لا بد فيه أن يستيقظ قبل الفجر، فلو أن أحدهم نام في الساعة الثانية عشرة ليلاً أو في الواحدة ليلاً، ثم لم يستيقظ إلا بعد طلوع الفجر، ظن أنه لا يجزئه صيام ذلك اليوم، يقول: لأنني لم أبيت الصيام من الليل، وينسى هؤلاء أو يجهلون أن الليل يدخل بغروب الشمس، ثم إن بعض هؤلاء يجهلون أيضاً معنى تبييت النية، ويبالغون في ذلك ويدخل عليهم الوسواس, والصواب أن المسلم الذي جرت عادته بصيام رمضان فهو لم يفطر منه شيئاً قط، يكفيه أن يخطر الصوم على باله، فإن هذا يصير ناوياً للصيام مستحضراً له، فهو ما نوى الفطر وقطع الصوم، وإنما نوى أن يصوم لله تعالى منذ دخول الشهر، وهذه نيته، أما المبالغة في ذلك والإسراف والوسوسة، فإنها من كيد الشيطان الذي ينبغي للإنسان أن يسعى في دفعه ما استطاع.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
ثالثاً: أن بعض الناس يظنون أن خروج الدم من الجرح ولو كان دماً يسيراً يفسد الصيام؛ بل بعضهم يظن أنه إذا جرح -حتى ولو لم يخرج الدم ولم يتجاوز موضع الجرح- يظنون أن ذلك يفسد الصيام، وهذا أيضاً غير صحيح، ولا دليل على ذلك، ولعل بعض الناس فهموا ذلك من مسألة الحجامة، وقاسوه عليها، والأمر مختلف؛ فإن هذا الجرح الذي أصاب الإنسان هو عن غير تعمد؛ بل قد يكون الجرح وقع عليه من غير قصد، فلا يؤثر؛ لهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بالقيء: {من استقاء عامداً فَلْيَقضِ، ومن ذرعه القيء فلا قضاء عليه} والحديث رواه أبو داود والترمذي وهو حديث صحيح، كما قال ابن تيمية رحمه الله، وغيره من أهل العلم، فإذا تعمد الإنسان القيء بيده، بأصبعه، أو بشم شيء، تعمد ذلك من أجل أن يقيء، فهذا عليه القضاء، أما من ذرعه القيء وأصابه من غير قصد، سواء أكانت امرأة حاملاً أم كان رجلاً أم غير ذلك، أو شم روائح من غير قصد، فحصل منه القيء، فهذا عليه أن يخرج ما في فمه، وصومه صحيح، وهكذا الحال بالنسبة للدم، فحتى على القول بأن الحجامة وهي: إخراج الدم عن طريق المحجام أنها تفطر الصائم، فإن الجرح الذي يصيب الإنسان من غير قصد، ويكون الدم فيه يسيراً، وربما لا يتجاوز موضع الجرح، فإن ذلك لا يفطر الصائم.
|
|
|
|
أما بالنسبة للحجامة؛ فقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن الحجامة تفطر الصائم، ونقل هذا عن جماعة من الصحابة، وهو مذهب ابن عباس رضي الله عنه وغيره، وقال به الإمام أحمد -رحمه الله- وجماعة من الأئمة والسلف، ومن أقوى أدلتهم قوله صلى الله عليه وسلم: {أفطر الحاجم والمحجوم}.
وذهب جمهور أهل العلم، وهو مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة، وجماعة قبلهم من الصحابة والتابعين، فهو مذهب أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وعبد الله بن مسعود وأم سلمة وجماعة من التابعين، وعروة بن الزبير، وسعيد بن جبير، والثوري وغيرهم، فهؤلاء يرون أن الحجامة لا تفطر الصائم، وأن قوله صلى الله عليه وسلم: {أفطر الحاجم والمحجوم} منسوخ بأدلة كثيرة قوية منها: فعله صلى الله عليه وسلم كما في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنه قال: {احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وهو صائم} ومثله حديث أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم: {أرخص في الحجامة للصائم} وقوله رضي الله عنه "أرخص في الحجامة" دليل على أن هذا الحكم كان قبله منع، فإن الرخصة تكون بعد عزيمة وبعد منع، فالظاهر -والله تعالى أعلم- أن الحجامة لا تفطر الصائم، وعلى الإنسان أن يحرص ألا يحتجم في نهار رمضان؛ من أجل الخروج من الخلاف وإبراء الذمة واطمئنان القلب، فإنه لا حرج عليه قط عند أحد من أهل العلم أن يؤخر الحجامة إن احتاج إليها أن يؤخرها إلى الليل.
ومثل ذلك أيضاً: ما يسمى اليوم بالتحليل، فإذا كان يمكن تأجيل التحليل إلى الليل، أعني تحليل الدم، فهو أولى من أجل براءة الذمة، لكن لو كان ذلك غير ممكن فحلل الإنسان الدم في نهار رمضان فإن صومه صحيح، ولا قضاء عليه ما دام لم يفطر, أما إن أفطر فإن بعض التحليلات يقولون له: لا بد أن نأخذ الدم وأنت صائم، ثم نأخذه وأنت مفطر، فحينئذٍ لا يجوز له أن يحلل في نهار رمضان، بل عليه له أن يؤجل التحليل إلى الليل، اللهم إلا أن يكون ذلك لازماً ولا بد منه لضرورة، فحينئذٍ يحلل؛ وعليه أن يقضي ذلك اليوم الذي أفطر فيه، هذا مع أن التحليل هو في الغالب دم يسير لا يقاس بالحجامة التي يخرج فيها من المريض دمٌ كثيراٌ.
إذاً الخلاصة في هذه المسألة: أن خروج الدم من الصائم بجرح لا يؤثر في صيامه -إن شاء الله تعالى-.
أمَّا الحجامة فبعض أهل العلم قال: إنها تفطر؛ استدلالاً بحديث: {أفطر الحاجم والمحجوم} والجمهور قالوا: لا تفطر؛ استدلالاً بحديث ابن عباس {احتجم صلى الله عليه وسلم وهو صائم} وبحديث أبي سعيد الخدري {أرخص النبي صلى الله عليه وسلم بالحجامة للصائم}, أما بالنسبة للتحليل فإنه لا يفطر، وإن أمكن تأجيله إلى الليل فهو أحوط وأولى.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين..
|
|
|
|
السؤال: أنا كنتُ مسافراً وجئت إلى مسجد أهله مقيمون، ووجدت الإمام في التشهد الأخير وعندما سلم قمتُ وجئت بركعتين فقط؟
الجواب: لا! بل عليك ما دمتَ اقتديت بإمامٍ مقيم أن تأتي بأربع ركعات، لقوله عليه الصلاة والسلام، كما في الصحيح: {فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا}
فأنت فاتك أربعُ ركعات، ولذلك قال السائل لـ ابن عباس: [[أكون بـ مكة، فكم أصل إذا لم أصل مع الإمام؟ فقال: تصلي ركعتين]] فدل على أنه كان مستقراً عندهم أن المسافر إذا كان مع إمامٍ مقيم، فإنه يصلي وراءه أربع ركعات في الرباعية، ولا يقصر الصلاة معه، وهذا مذهب كثير من أهل العلم خلافاً للإمام مالك رحمهم الله تعالى أجمعين.
|
|
|
|
|
السؤال: ما رأيكم في من يذهب إلى الديار المقدسة للعمرة وهو إمام ويترك جماعة المسجد؟
الجواب: عليه أن يحرص إن ذهب أن يجعل في المسجد من ينوب عنه، ويقوم مقامه، وأنصح ألا يكثر الإخوة الذهاب، بل لو أن الإخوة جلسوا في بلادهم، وذهب الواحدُ يوماً للعمرة لكان هذا أولى.
|
|
|
|
|
السؤال: مضى ثلث هذا الشهر تقريباً، ولا يزال بعض الناس على ما هم عليه من الذنوب والمعاصي وتضييع الوقت من غير فائدة، فهل من كلمةٍ توجيهية تلقيها لهذه الفئة من الناس؟
الجواب: أذكر الإخوة بما قاله النبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح عن أبي موسى وأبي هريرة: { أن النبي عليه السلام صعد المنبر وقال: آمين.. وآمين.. وآمين.. قالوا: يا رسول الله، قلت آمين.. قال: جاءني جبريل فقال: من أدرك رمضان فلم يغفر له، فأبعده الله، قل: آمين.. قلت: آمين}
فما بالك بإنسان دعا عليه جبريل، وأمّن عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا لم يتب الإنسان في رمضان فمتى يتوب؟؟ إذا كانت يا أخي: أيام ومواسم الطاعات وغيرها عندك سواء، فمتى يستيقظ قلبك؟؟! إذا كانت الجمعة فرصة لك، وأنت لا تفكر بأن هذا يومٌ فاضل، ويومٌ فيه خلق آدم، وفيه أهبط من الجنة، وفيه تقوم الساعة، وفيه.. وفيه.. وفيه ساعةٌ تجاب فيها الدعوة، وفيه تشرع كثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم... وإنما تتذكر فقط أن يوم الجمعة يوم إجازة، وترتكب فيه بعض الذنوب والمعاصي التي لا ترضي الله، ومثل ذلك هذا الشهر الكريم.
لا تذكر من ذكرياته إلا أن الليل وقتٌ للعب الكرة، سواء أكان ذلك في الملاعب، أم مشاهدة اللاعبين على شاشة التلفاز، وما قصَّرت رعاية الشباب فقد أعدت لشبابنا في هذا الشهر خمسة عشر مباراة طيلة خمسة عشر يوماً من أيام هذا الشهر! وأما بالنسبة للشباب الذين لم يستطيعوا الحضور، فالوسائل والإمكانيات تتيح أن تنقل لهم هذه المباريات حيةً على الهواء، ليستمتعوا بمشاهدتها طيلة ليالي هذا الشهر الكريم، أما في النهار، فهم مشغولون بالدراسة أو بالعمل، ولك أن تتصور بقية اليوم، فمتى يجد الواحد وقتاً لقراءة القرآن، أو لذكر الله، أو للتفكير في أمور الآخرة، أو حتى لمصلحته الدنيوية؟! والله المستعان!!
أسأل الله تعالى أن يجعل اجتماعنا هذا اجتماعاً مرحوماً وتفرقنا بعده تفرقاً معصوماً، وألا يجعل فينا ولا منا ولا معنا شقياً ولا محروماً.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
|
|
|
|
|
السؤال: ما حكم الأكل مع أذان الفجر وما مقدار الوقت الذي يجوز فيه ذلك؟
الجواب: بالنسبة للأكل: يأكل الإنسان ويشرب إلى طلوع الفجر، فإن كان هناك مؤذن يؤذن على الوقت، فإذا سمعتَ صوته في أول الأذان، فعليك أن تمسك، أما إن كان المؤذنون يحتاطون ويبكرون دقيقة أو دقيقتين، فعليك أن تأكل بمقدار هذه الدقيقة أو الدقيقتين.
|
|
|
|
|
السؤال: ما رأيكم في عشاء الوالدين الذي يقام في العشر الأواخر؟
الجواب: هذا ليس له أصلٌ، لكن الصدقة مشروعة عن الوالدين وغيرهم، وليس في الصدقة اختلافٌ كما قال بعض السلف؛ فبإمكان إنسان أن يتصدق عن نفسه أو عن والديه بمالٍ أو طعامٍ أو عشاءٍ يعطيه الفقراء والمساكين، أو ما أشبه ذلك.
|
|
|
|
|
السؤال: لو نبهت الإخوة الحضور بأن كل واحدٍ منهم عليه واجب نحو إخوانه، فلو كل واحدٍ منهم قام في مسجد الحي الذي يسكن فيه، وجمع التبرعات للمسلمين، لحصل من ذلك خيرٌ كثير؟
الجواب: هذا سبق أن نوهتُ به، وأدعوك أنت يا أخي! يا صاحب هذه الرسالة! أن تكون من أول المبادرين إلى هذا العمل، فأنت -إن شاء الله- شريكٌ في الأجر، لأنك دللت على خير، والدال على خير له مثل أجر فاعله، لكن عليك أيضاً أن تكون مسارعاً إلى الخيرات.
|
|
|
|
|
|
|
السؤال: ذكرتم أنه لم يصح في التسوك قبل قراءة القرآن حديث، فهل نجعل السواك قبل القراءة من المستحبات وليس من السنن؟
الجواب: قد جاء في مجموعة أحاديث، وبعض أهل العلم رأى أن بعضها يقوي بعضاً، ويشد بعضها بعضاً، ومنها حديث: {إن أفواهكم طرق القرآن؛ فطيبوها بالسواك} وعلى كل حال، فالسواك من فضائل الأعمال، ولا حرج في أن يستاك الإنسان قبل الصلاة.
|
|
|
|
|
السؤال: ما رأيكم في من جامع امرأته عارفاً بصيامه وهو في صوم التطوع يوم الاثنين والخميس مثلاً؟
الجواب: من جامع امرأته في صوم تطوع فلا شيء عليه؛ فالمتطوع أميرُ نفسه، وليس عليه في ذلك شيءٌ، وإن أحب أن يقضي بدله يوماً آخر، فيتطوع يوماً أخر، فهذا حسن، ولو لم يفعل فليس عليه شيءٌ، أما من جامع امرأته وهو في رمضان، فإنه قد أتى ذنباً عظيماً، وعليه أربعة أمور:
الأول: أن يمسك بقية اليوم؛ لأنه أفطر من غير عذر.
الثاني: أن يتوب إلى الله تعالى توبةً نصوحاً؛ فإن هذا من الكبائر.
الثالث: أن يقضي يوماً مكانه كما ذهب إليه أكثر أهل العلم.
الرابع: عليه الكفارة وهي: عتق رقبة، فإن لم يستطع أو لم يجد فصيام شهرين متتابعين، ولو أفطر فيهما يوماً واحداً من غير عذر، لزمه أن يستأنف الشهرين من أولهما، فإن لم يستطع، فإطعام ستين مسكيناً، وهذه الكفارة على الترتيب على رأي جماهير أهل العلم، خلافاً للإمام مالك، أما من كان صومه قضاءً لواجب، مثل إنسان قضى يوماً من رمضان في شوال، ثم أفطر، فهذا آثمٌ أيضاً، فإن من شرع في أداء صومٍ واجب، ولو لم يكن من رمضان، كالقضاء، أو الكفارة، أو النذر، فإنه لا يجوز له أن يفطر في ذلك اليوم.
|
|
|
|
|
|
|
السؤال: أبي رجلٌ موسر وآتاه الله تعالى مالاً وأُحب له ما أحب لنفسي؛ فما هي السبيل التي أستطيع أن أسلكها معه حتى يكثر من الصدقة والبذل في سبيل الله ودعوة الناس إلى الخير؛ لأنني أحس أنه قد يقبض يده عن هذا الخير العظيم، وفقنا الله وإياكم للخير..
الجواب: عليك أولاً بكثرة الدعاء له، ثم عليك أن تكلمه في ذلك بالكلمة الطيبة، وأن تكون عاملاً معه في عمله، حتى يقتنع منك ويرتاح إليك ويقبل رأيك، ثم عليك أن تسلط عليه بعض الأخيار الذين يدخلون معه مدخلاً حسناً، ويقنعونه بعمل الصالحات.
|
|
|
|
|
السؤال: من احتلم في نهار رمضان أيصح صومه أم لا؟
الجواب: الاحتلام في نهار رمضان أي: أن يرى الإنسان وهو نائم شيئاً، فتخرج منه شهوته، هذا الاحتلام لا يفطر الصائم، وعليه إذا استيقظ أن يغتسل، ولا شيء عليه.
|
|
|
|
|
السؤال: الروائح الطيبة هل تفطر، مثل دهن العود وغيره؟
الجواب: الروائح الطيبة لا تفطر، فالرائحة ليست من المفطرات، لكن إن كان لهذه الرائحة جرم، مثل الدخان الذي يتصاعد من البخور، فعلى الإنسان أن يتجنب أن يقربها من أنفه أو يشمها.
|
|
|
|
|
السؤال: ما حكم معاجين الأسنان؟
الجواب: معاجين الأسنان لا تفطر الصائم، إذا اكتفى بأن يغسل بها فمه، وينظف به أسنانه، وعليه بعد ذلك أن يخرجها من فمه، ولا يصل إلى حلقه شيءٌ منها.
|
|
|
|
|
|
|
السؤال: ما رأيك في كثرة الخدم والخادمات والسائقين في هذا المجتمع وغيره؟ ومن الملاحظ أن هذا الأمر لم يعط حقه من التحذير مع بيان أخطاره في المجتمع؟
الجواب: نعم هذا خطرٌ عظيم وتأتينا اتصالات وأخبار وأسئلة فظيعة من الجرائم التي تقع في داخل البيوت، من كبار وصغار السن، من الرجال والنساء؛ بسبب كثرة الخدم والخادمات ومجيء النساء بدون محارم، وعدم التوقي منهم، وجعلهم في البيوت، واطلاعهم على الأسرار وسهولة اتصالاتهم الهاتفية، واستقبالهم لمن شاءوا وخروجهم متى شاءوا، واختلاط الرجال بالنساء، وخلوتهم معهن، واختلاط النساء الخادمات بأهل المنـزل، وتزينهن أحياناً! وقد تكون المرأة جاءت من مكان بعيد منذ سنوات وهي بعيدة عن زوجها أو حتى غير متزوجة أحياناً، وهي امرأة فيها ما في غيرها من النساء، من الغريزة التي ركبت، وكذلك أهل المنـزل قد يكون فيهم الشباب الأغرار ويحصل من جراء ذلك خطرٌ شديد، ويتحمل وزر هذا الأمر وحوبته ومغبته بالدرجة الأولى من تسبب في ذلك، ومن هؤلاء أولياء الأمور من أهل البيوت والآباء وسواهم ممن سهلوا هذه المهمة أو أذنوا بها، أو سمحوا بوجودها أو ساعدوا عليها.
|
|
|
|
|
السؤال: ما رأيك في شرح الحديث الذي في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع الظهر مع العصر، وجمع المغرب مع العشاء، من غير عذرٍ أو مرض؟
الجواب: الحديث ليس كذلك من غير عذرٍ، ولكن فيه كما رواه ابن عباس: {من غير خوفٍ ولا سفر -وفي رواية- ولا مرض وسئل عن ذلك ابن عباس رضي الله عنه، فقال: أراد ألا يحرج أمته} فدل على أنه فعل ذلك لدفع الحرج عنهم، وجماهير أهل العلم على أنه لا يجوز جمع الصلاة إلى الأخرى، إلا لحاجةٍ أو عذرٍ، إما مرض أو سفر أو خوف أو ريحٌ شديدة، أو ما أشبه ذلك من الأسباب المبيحة لجمع الصلاة إلى الصلاة الأخرى.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
السؤال: ما رأيكم في الذهاب إلى البوسنة والهرسك للجهاد، هل يستأذن الإنسان والديه، علماً بأنهما لم يوافقا على ذلك، لقد وجهت السؤال أكثر من مرة إليكم، السائل مسلمٌ من مصر؟
الجواب: لا يجوز الجهاد إلا بإذن الأبوين، وفي الحديث الصحيح أن رجلاً جاء من اليمن إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: {أحيٌ والداك؟ قال: نعم، قال: ففيهما فجاهد}.
وفي روايةٍ أنه قال: {يا رسول الله جئت إليك من اليمن، وتركت أبواي يبكيان قال: ارجع فأضحكهما كما أبكيتهما}.
وفي صحيح البخاري أيضاً أنه عليه الصلاة والسلام سئل عن أفضل الأعمال؟ قال: {إيمانٌ بالله ورسوله، قيل: ثم أيٌ؟ قال: بر الوالدين، قيل: ثم أيٌ؟ قال: الجهاد في سبيل الله}.
لكن بإمكان الأخ أولاً أن يذهب إلى الدعوة هناك والتعليم، فإنهما من أعظم ألوان الجهاد، وهم أحوج ما يكونون إلى من يعلمهم دين الله عز وجل، فقد خرجوا من جحيم الشيوعية التي سيطرت عليهم أكثر من أربعين سنة، كما أنه بإمكان الأخ أن يجاهد معهم بالمال.
وقد كتب بعض الإخوة ورقةً يقول فيها: لو أن بعض الشباب قاموا بجمع التبرعات من أحيائهم، أو جماعة في مسجدهم، أو زملائهم في العمل، وأقول: هذه فكرةٌ طيبة جداً، لنفرض أن ألفاً من الإخوة الذين يستمعون إلى هذا الكلام الآن، جند كل واحدٍ منهم نفسه أن يجمع ما استطاع من التبرعات خلال هذا الشهر، إما من جماعة المسجد الذي يصلي فيه، أو من زملائه في الفصل، إذا أخذوا الراتب إن كان ثمة راتب، أو من أقاربه، أو يذهب إلى بعض التجار ويطلب منهم حتى لو كانوا لا يعرفونه، فأقلهم سوف يعطيه ألف ريال على الأقل من باب المجاملة.
فإذا كان ألف شاب، جمع لنا كل واحدٍ منهم ألف ريال، فمعنى ذلك أننا جمعنا مليون ريال بكل سهولةٍ ويسر، وعلى الإنسان ألا يحقر من العمل الصالح شيئاً.
|
|
|