|
لقد أعد الله سبحانه وتعالى لمن خاف مقام ربه جنتين ذاوتي أغصان، فيهما عينان تجريان، ويتخلل هاتين الجنتين أنواع كثيرة لا تحصى من الفواكه، وليس هذا فحسب؛ بل إنهم يتنعمون بالحور العين على الفرش التي بطائنها من إستبرق، ولقد وصف الله الحور العين بالياقوت والمرجان في الحسن والجمال.
وهناك جنتان أدنى من الأوليين أعدهما الله لعباده المؤمنين.
وختم الله سبحانه وتعالى هذه السورة بأنه هو الذي تبارك وتقدس ذو الجلال والإكرام، تكرم على عباده بهذه الجنان وما فيها، فما على المؤمن إلا أن يجد ويجتهد؛ حتى يكون من أهلها. |
|
|
|
|
|
باسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
وبعد:
فيقول الله سبحانه: ذَوَاتَا أَفْنَانٍ [الرحمن:48]، الأفنان: هي الأغصان الدقيقة.
وهل الجنتان ذواتا أفنان، أو أن هنا شيء مقدر محذوف؟
من العلماء من يقدر فيقول: أشجارهما ذواتا أفنان.
ومن العلماء من يقول: إن الجنة هي في الأصل الشجر المجتمع فلا حاجة إلى تقدير، فأصل معنى الجنة:
الشجر المتشابك الملتف المجتمع الذي يجن من دخل فيه، ومعنى يجن من دخل فيه: أي: يغطي على من دخل فيه، وهذا من معاني الجنة، ولهذا أطلق على الجن جناً لاستتارهم واختفائهم، وأطلق على المجنون مجنوناً وللتغطية التي على عقله.
إذاً: من العلماء من قال: إن الجنة هي الشجر الكثير الملتف المجتمع، الذي من كثرته يغطى على من دخل فيه، فلا حاجة إلى تقدير على هذا المعنى، ومن قال: أشجارهما ذواتا أفنان فمعناه صحيح أيضاً. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * مُدْهَامَّتَانِ [الرحمن:63-64]، قال العلماء: أي: خضراوان، ومن المفسرين من قال: سوداوان، وجمع بعض العلماء فقالوا: قد اجتمع فيهما الخضار مع السواد، فالأشجار حينما تروى وتشبع من الماء، فاخضرارها من شدته يميل شيئاً ما إلى السواد، وذلك من شدة الري الذي أصابها، فهذا المعنى والله أعلم. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
السؤال: ما حكم حديث: (أعطوا الأجير حقه قبل أن يجف عرقه) ؟
الجواب: حديث: (أعطوا الأجير حقه قبل أن يجف عرقه) ثابت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام.
ومن العلماء من استنكر معناه، لكنه مع ثبوته عن النبي عليه الصلاة والسلام مصروف عن الوجوب، فليس واجباً أن كل واحد قبل أن يجف عرقه يعطى أجره؛ لأن هذا الحديث محمول على استحباب التبكير بإعطاء الأجير أجره.
ومن العلماء من ذكر صوارف الوجوب لحديث: (أعطوا الأجير حقه قبل أن يجف عرقه)، ومنها: حديث صيام رمضان: أن الله سبحانه وتعالى يثيب الصائمين في آخر ليلة من رمضان، وذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن الأجير يأخذ حقه بعد انتهاء العمل، فهو صام أول يوم من الشهر وما أخذ الأجر إلا آخر الشهر، لكن هذا الحديث الأخير ضعيف.
واحتج الطحاوي في كتابه: (مشكل الآثار) على أن الأجير لا يعطى أجره قبل أن يجف عرقه، أي أنه يجوز لك أن تؤخر شيئاً ما إن دعت الضرورة إلى ذلك؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام أمر علياً أن يأمر الجزار بذبح الهدي وقال: (لا يعطى الجزار منها شيئاً ونحن نعطيه من عندنا) أي: نحن نعطيه من عندنا فيما بعد.
لكن على كلٍ فاستحباب إعطاء الأجراء أجرهم عليه أدلته، فالله سبحانه وتعالى قال في الحديث القدسي: (ثلاثة أنا خصمهم ومنهم: رجل استأجر أجيراً فاستوفى منه ولم يعطه أجره...) . |
|
|
|
|
|
|
|
|
السؤال: يسأل عن الثواب على قدر المشقة؟
الجواب: نعم، الثواب على قدر المشقة، لكن لا بد أن تكون المشقة شرعية أيضاً، أي: أن يكون لها دليل من الشرع، فالرسول عليه الصلاة والسلام قال: (أجرك على قدر نصبكِ)، وفي الرواية الأخرى: (أجرك على قدر نفقتك)، لكن لابد أن يكون العمل نفسه مشروعاً.
لكن إذا كان هناك شخص واقفاً في الشمس ونذر أن يظل واقفاً في الشمس إلى الليل، فهذا ليس له ثواب؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله غني عن تعذيب هذا نفسه). |
|
|
|
|
السؤال: ما حكم العطور المخلوطة بالكحول؟
الجواب: بالنسبة للحكم في الكحول تقدم الكلام فيه بكثرة، لكن اختصاراً: الذي أراه -والله سبحانه وتعالى أعلم- أن العطور الكحولية مكروهة، ولا أطيق القول بالتحريم؛ لأن القائلين بالتحريم يبنون الفتوى على أنها خمر، والقطع بأنها خمر لا نتحمله ولا نقول به، فلذلك أنا أقول: إنها تكره.
هذا على قول من قال: بأن النجاسة في الخمر نجاسة حسية، أما من قال: بأن النجاسة في الخمر نجاسة معنوية فالأمر عنده مباح، والله أعلم. |
|
|
|
|
|
|
السؤال: فتاة في الكلية تريد أن تحضر مجالس الذكر ووالدتها لا توافق وتقول: عليكِ بالمذاكرة، فالمذاكرة أهم وأنتِ تتفرغين للكلية فقط، فحاولت أن تقنعها فلم تفلح؟
الجواب: لها أن تجمع بين الفعلين وتسدد وتقارب، تتعلم أمر دينها وتتعلم أمر دنياها، وتطيب خاطر الوالدة بالكلام الطيب، والله أعلم. |
|
|
|
|
|
|
السؤال: رجل ذهب لاستخراج شهادة خبرة فطلب منه الموظف المختص رشوة فأعطاه، لأنه إذا لم يعطه لعطل عليه استخراج الشهادة وهو بحاجة إليها؟
الجواب: إذا كان يأخذ شهادة الخبرة وليست عنده خبرة فالمال المدفوع حرام، وآخذها آثم، ومعطيها آثم، وإن كان يأخذ شهادة الخبرة وهي من حقه وأبى الموظف إلا مع دفع المال، فليدفع والإثم على الموظف، لكن إن استطاع أن يأخذها بدون أن يدفع فهو الأفضل، للتناهي عن الإثم والعدوان، لكن إن لم يستطع إلا بالدفع فيدفع والإثم على من أخذ؛ لأن الدافع لا يدفع إلا لأخذ حقه، ولا يدفع لسلب حق آخرين. |
|
|
|
|
|
|
|
|
السؤال: هل يجوز السفر إلى بلاد الكفر للعمل أو الدراسة؟
الجواب: إذا دعت الضرورة إلى ذلك فالضرورة تقدر بقدرها، وإذا لم تكن هناك ضرورة لذلك، فبلاد الكفر فيها الشر والفساد، وفيها الامتناع من الجمع والجماعات، فالمسألة بقدرها وبحسبها. |
|
|
|
|
|
|
السؤال: ما القول في عبد الله بن محمد بن عقيل ؟
الجواب: أنصح الأخ السائل الذي يريد معرفة ترجمته بتوسع أن يقرأ فقط ترجمته في: تهذيب التهذيب، وسيخلص أن الرجل ضعيف. |
|
|
|
|
السؤال: ما حكم التسمية عند الوضوء؟
الجواب: التسمية عند الوضوء مستحبة، وليست بواجبة، أما الدليل على استحبابها فما ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (توضئوا باسم الله).
أما المحتج على إيجابها فيحتج بحديث: (لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه)، وهذا الحديث له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عدة طرق، تفوق عشرين طريقاً، لكن ما سلم منها أي طريق، وبعضها تالف وضعيف، وبعضها يعل بعضاً، فلهذه الإشكالات في هذه الطرق حكم فريق من أهل العلم على هذا الحديث بالضعف الشديد.
وبعضهم لكثرتها حسن الأحاديث الواردة فيها؛ بل وصححها، وألّفت كتب في هذا الحديث، فقد ألف بعض إخواننا الأفاضل كتاباً في إيجاب التسمية، وفي تفصيل درجة هذا الحديث، وألف آخرون كتاباً في أن التسمية لا تجب، وأن حديث التسمية ضعيف واه.
وفي الحقيقة أن كل طرق الحديث -كما سمعتم- ضعيفة وتالفة، وبعضها يعل بعضاً، لكن أيضاً إجمال القول على كثرتها منهم من حسنه بمجموعها وصححه بمجموعها، ومنهم من أبقاها في حيز الضعف.
والكلام على هذا الحديث ليس من الكتاب المعاصرين فحسب؛ بل تكلم عنه الأوائل من أهل العلم المتقدمين، فمنهم من حكم على الحديث بالضعف جملة، ومنهم من حكم عليه بالصحة.
نرجع إلى مناقشة المسألة فقهياً: فإن صح الخبر، فالنفي في هذا الحديث لا يعني نفي الأصل، إنما يعني نفي الكمال، لماذا قلنا: إنه لا يعني نفي الأصل إنما يعني نفي الكمال؟ لأن كل صفات الوضوء التي رويت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام؛ كحديث عبد الله بن زيد، وكحديث ابن عباس، وكحديث عثمان رضي الله عنهم جميعاً، لما وصفوا وضوء رسول الله عليه الصلاة والسلام لم يذكر واحد منهم أن النبي صلى الله عليه وسلم سمى الله عند الوضوء، فلما لم يذكروا أن النبي صلى الله عليه وسلم سمى الله عند الوضوء؛ استفيد أن الأمر ليس بأمر حتم وإيجاب، إنما هو أمر -إن صح- إرشاد واستحباب.
أمر آخر: نقل الإمام الشافعي رحمه الله تعالى وغيره من الشافعية الإجماع على أن من نسي التسمية وتوضأ وصلى أنه لا يعيد الصلاة، فلو كان حديث: (لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه) نفي الوضوء من أصله، فالرسول صلى الله عليه وسلم قال: (لا يقبل الله صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول) إذاً لبطل الوضوء من أصله، ثم بطلت الصلاة، لكنهم أجمعوا -حتى القائلين بتصحيح الحديث- على أن الصلاة صحيحة، فهذا هو الحكم في هذه المسألة، والله سبحانه أعلم. |
|
|