|
للشام فضائل كثيرة، ومناقب جمة وفيرة، ذكرها الله في كتابه، وأخبر بها النبي عليه الصلاة والسلام، فهي الأرض المباركة، وهي أرض الرباط والجهاد، ومقر الطائفة المنصورة، وبها عمود الكتاب والسنة.
ويكفيها من الفضائل أن بها بيت المقدس ثاني مسجد عبد فيه الله على وجه الأرض، وللمسجد الأقصى مناقب كثيرة كذلك. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
المنقبة الثالثة لأهل الشام ومنها أهل فلسطين: أن الله تكفل بأهل الشام:
قال سيدنا عبد الله بن حوالة الصحابي الجليل، وسيدنا سعيد بن عبد العزيز إمام أهل الشام: من تكفل الله به فلا ضيعة عليه.
فقد يقول لك قائل: كيف يكون قوله: (فلا ضيعة عليه) وهاهي إسرائيل تدك الأرض دكاً؟!
والجواب لمثل هذا: لا تأخذ حقبة معينة من الزمن أو مدة قصيرة من الزمن وتنظر إليها على أنها تاريخ الأمم، وإلا فبالله عليك ماذا تساوي إسرائيل بجانب التتر؟ وماذا تساوي إسرائيل بجانب الحملات الصليبية التي اشتركت فيها كل جيوش الغرب؟ وكلها تحطمت على صخرة بيت المقدس.
سيدنا شيخ الإسلام ابن تيمية كان يعلم أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم في بلاد الشام، فلما جاءت معركة مرج الصفر التي شارك فيها بنفسه أمام جيوش المغول والتتر أشار على السلطان محمد بن قلاوون أن يخرج بالجيش المصري لتكون المعركة على أرض الشام، لكي لا يلتقوا بجيش التتر في مصر، وإنما يخرجون من مصر ويجتمعون مع الجيش الشامي، فاجتمعوا وكانت المعركة على أرض الشام في معركة مرج الصفر وكان فيها انتصار عظيم للمسلمين.
وعندما دُمِّر جيش الخلافة وقتل الخليفة واجتاحت جيوش التتر دولة الخلافة تصدى للتتر الجيش المصري المسلم، فخرج قطز من مصر إلى بلاد الشام لتكون المعركة على أرض الشام وهي معركة عين جالوت، وكان بطلها الجيش المصري ومعه الشامي ولكن المعركة كانت في بلاد الشام.
وكذلك معركة حطين، فعندما جاءت الحملات الصليبية التي قتلت من المسلمين سبعين ألف مسلم يوم أخذوا بيت المقدس، وقد قتلوهم في سبعة أيام أو في ثلاثة أيام حتى غاص القائد الصليبي -الذي أخذ بيت المقدس- في جثث المسلمين وفي دمائهم إلى ركبتيه.
ثم أتى صلاح الدين ليدمر جيوش الصليبيين في معركة حطين الفاصلة، التي كانت نهاية الوجود الرومي كله، وكانت في بلاد الشام.
وقد قال هرقل: سلام عليك يا سورية سلام مودع لا يراك بعد هذا أبداً، وذلك حين خرج من الشام وكانت تصفية الإمبراطورية الرومية من أرض الشام.
وهذا لا يعني أن إسرائيل قوة صغيرة.
ومما يذكر أنه في السبعينات هبطت طائرة شراعية فيها سوري وتونسي وفلسطينيان، وفتحوا رشاشاتهم على قاعدة عسكرية من قواعد الجيش الإسرائيلي فقتلوا العشرات بل بالمئات ثم قتلوا، فوقف قائد الكتيبة الإسرائيلي وعظم هؤلاء الأبطال؛ وأدى لهم التحية العسكرية بعد موتهم اعترافاً ببطولتهم.
فالإنسان لا ينظر إلى وقت الضيق، ولكن نقول: إن العاقبة للمتقين، بل انظر إلى رجل مبتدع دوخ إسرائيل، فما ظنك لو جاء رجل من أهل السنة والجماعة.
فهذا خميني العرب حسن نصر الله ، مع أنه مبتدع ويتكلم على الصحابة وعلى السيدة عائشة، وكذلك حزب الله، ولكن على الرغم من ابتداعهم فقد أدبوا إسرائيل، فما ظنك إذاً بالملتزمين من أهل السنة؟ |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
ونختم بهذه القصيدة نحدوها لكم باسم مرثية حزن:
دعني وجرحي فقد خابت أمانينا هل من زمان يعيد النبض يحيينا
يا ساقي الحزن لا تعجب ففي وطني نهر من الحزن يجري في روابينا
كم من زمان كئيب الوجه فرقنا واليوم عدنا ونفس الجرح يدنينا
جرح عميق خدعنا في المداوينا لا الجرح يشفى ولا الشكوى تعزينا
كان الدواء سموماً في ضمائرها فكيف جئنا بداء كي يداوينا
هل من طبيب يداوي جرح أمته هل من إمام لدرب الحق يهدينا
كان الحنين إلى الماضي يؤرقنا واليوم نبكي على الماضي ويبكينا
من يرجع العمر منكم من يبادلني يوماً بعمري ويحيي طيف ماضينا
إنا نموت فمن بالحق يبعثنا لم يبق شيء سوى صمت يواسينا
صرنا عرايا أمام الناس يفزعنا ليل تخطى طويلاً في مآقينا
صرنا عرايا وكل الأرض قد شهدت أنا قطعنا بأيدينا أيادينا
يوماً بنينا قصور المجد شامخة والآن نسأل عن حلم يوارينا
نابلس في اليم ماتت قدسنا ذبحت ونحن في العار نسقي وحلنا طينا
أي الحكايا ستروى عارنا جلل نحن الهوان وذل القدس يكفينا
هذي دمانا رسول الله تغرقنا هل من زمان بنور العدل يحمينا
أي الدماء شهيد كلها حملت في الليل يوماً سهام القهر تردينا
القدس في القيد تبكي من فوارسها دمع المنابر يشكو للمصلينا
أقزامنا ضيعونا حينما فسقوا باعوا المآذن والقرآن والدينا
أقزامنا أشعلوا النيران في غدنا ومزقوا الصبح في أحشاء وادينا
ما لي أرى الخوف فينا ساكناً أبدا ممن نخاف ألم نعرف أعادينا
أقزامنا من أضاعوا السيف من يدنا وأودعونا سجون الليل تطوينا
أقزامنا من توارى صوتهم فزعاً والأرض تسبى ونابلس تنادينا
أقزامنا أوهمونا آه كم زعموا وكم خدعنا بوعد عاش يشقينا
قد خدرونا بصبح كاذب زمناً فكيف نأمل في يأس يمنينا
أي الحكايا تروى عارنا جلل نحن الهوان وذل القدس يكفينا
من باعنا خبروني كلهم صمتوا والأرض صارت مزاداً للمرابينا
هل من زمان نقي في ضمائرنا يحيي الشموخ الذي ولى فيحيينا
يا ساقي الحزن دعني إنني ثمل إنا شربناه قهراً ما بأيدينا
عمري شموع على درب المنى احترقت والعمر ذاب وصار الحلم سكينا
قم من ترابك يا ابن العاص في دمنا ثأر طويل لهيب العار يكوينا
قم يا بلال وأذن صمتنا عدم كل الذي كان طهراً لم يعد فينا
هل من صلاح يداوي جرح أمته ويطلع الصبح ناراً من ليالينا
هل من صلاح يعيد السيف في يدنا أو تبتروها فقد شلت أيادينا
جرحي عنيد وجرحي أنت يا وطني جئنا نداويك تأبى أن تداوينا
إني أرى القدس في عينيك ساجدة تبكي عليك وأنت الآن تبكينا
ما زال في العين طيف القدس يجمعنا لا الحلم مات ولا الأحزان تنسينا
وقد ننسى أمانينا
وقد ننسى محبينا
وقد ننسى طلوع الشمس من غدنا
وقد ننسى غروب الحلم من يدنا
ولن ننسى مآذننا
ولن ننسى مآذننا
ستجمعنا دماء قد سكبناها
وأمجاد أضعناها
وأيام حلمناها
ويجمعنا ويجمعنا ويجمعنا
ولن ننساك لن ننساك يا قدس |
|