|
تحتوي هذه المادة على إجابات موجزة تقدم بها بعض المدعوين إلى الإسلام، وقد تناولت ذكر الفروقات الأساسية بين الإسلام والنصرانية، وتقرير أن الإسلام هو الدين الصحيح، وأن الله إله واحد.
وتناولت كذلك موضوع تعدد الزوجات والحكمة منه، والحجاب والحكمة منه، وتناولت كذلك تلخيصاً رائعاً لحياة النبي صلى الله عليه وسلم ودلائل نبوته وإنجازاته ومنزلته بين الأنبياء، وتناولت موقف المسلم من سائر الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام. |
|
|
|
|
|
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما بعــد:
فهذه أجوبة على بعض الأسئلة المقدمة من بعض المدعوين إلى الإسلام، نستعين الله تبارك وتعالى في الإجابة عليها بما تيسر.
السؤال: ما هو الاختلاف بين الدين الإسلامي والدين المسيحي؟
الجواب: إن الديانات السماوية التي نـزلت من عند الله تعالى عقيدتها واحدة، فالعقيدة التي جاء بها موسى هي العقيدة التي جاء بها عيسى، وهي العقيدة التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم، وهي العقيدة التي جاء بها جميع الأنبياء والمرسلين من عند الله تبارك وتعالى، لأنها حق، والحق لا يختلف بين وقتٍ وآخر وبين نبيٍ وآخر، فكلهم دعوا إلى عبادة الله تبارك وتعالى وتوحيده، ونهوا عن الشرك به، وكلهم دعوا إلى الإيمان به، وكلهم دعوا إلى الإيمان بالملائكة والكتب والرسل والجنة والنار والبعث والحساب وغير ذلك، فهذا الأمر وهو العقيدة لا يختلف بين نبيٍ وآخر، لكن الشريعة تختلف بين نبيٍ وآخر، فقد يحل في دين نبيٍ ما كان حراماً في دين غيره، وقد يحرم في دينه ما كان حلالاً في دين غيره، لأن الشرائع تختلف من نبيٍ إلى آخر؛ إذ أن القوم الذين تنـزل إليهم الشريعة، والظروف التي تنـزل لمعالجتها تختلف، حيث كانت الشرائع السابقة كلها مؤقتة، في وقتٍ معين ولبلادٍ أو قومٍ معينين، إلا الشريعة الإسلامية الخاتمة فإنها دائمة وهذه هي الميزة الأولى، فليست مؤقتة بوقتٍ محدد ويستحيل أن يأتي نبيٌ آخر ينسخ شريعة محمد صلى الله عليه وسلم.
الميزة الثانية: هي أنها لكل البشر، فليست خاصةً بالعرب مثلاً، وإنما هي عامةٌ لجميع الشعوب والأجناس والألوان، منذ أن بُعِثَ صلى الله عليه وسلم وإلى أن تقوم الساعة، فشريعته ثابتة محكمة شاملةٌ عامة، وحين تنظر إلى الفرق بين الإسلام وبين الديانات السماوية في العصر الحاضر؛ تجد أن هناك فروقاً كثيرة، حتى في العقيدة، فإن اليهود والنصارى قد حرفوا دينهم وغيروه وبدلوه، حتى قبل ذلك بقرونٍ طويلة كان دينهم محرفاً حتى في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك نـزل القرآن الكريم يعيب على اليهود والنصارى ما أدخلوه في دينهم من تحريفات وتبديلات، سواء في ذلك جوانب العقيدة، كما ذكر الله عز وجل عن النصارى أنهم يقولون: إن الله ثالث ثلاثة، وإن الله هو المسيح ابن مريم، أو المسيح بن الله، وكما ذكر الله سبحانه عن اليهود أنهم قالوا: عزير ابن الله وقالوا: إن الله فقيرٌ ونحن أغنياء، وغير ذلك من التحريفات التي كانت موجودة منذ عصر الرسالة الأولى، عصر النبي صلى الله عليه وسلم بل قبل ذلك.
فدين اليهود محرفٌ منسوخ، ودين النصارى محرفٌ منسوخ، ودين الإسلام محكمٌ باقٍ غير منسوخ، وهذه دعوى قد يقول قائل: ما هو الدليل عليها؟
فنقول: الدليل على هذا الدعوى أن هذه الديانات اليهودية والنصرانية يوجد بينها التناقض، فيوجد بين نصوص الإنجيل مثلاً من التناقض ما يعلمه كل أحدٍ له اطلاع على هذا الإنجيل، ويوجد بين نصوص التوراة أيضاً من التناقض، ما يعلمه كل أحدٍ له إطلاع على التوراة، ويوجد فيهما من مناقضة العقل، ويوجد فيهما من مناقضة الواقع والأحداث التاريخية ما يدل على أنهما ليس من عند الله؛ لأن الذي من عند الله يستحيل أن يكون متناقضاً، ويستحيل أن يكون مناقضاً للواقع، ويستحيل أن يكون مناقضاً للتاريخ، ويستحيل أن يكون مناقضاً للعقل.
أما دين الإسلام فليس فيه شئٌ من ذلك، ليس فيه شيء يناقض التاريخ، وليس فيه شيء يناقض العقل، وليس فيه شيء يناقض الواقع، وليس فيه شيء يناقض شيئاً آخر من نفس الدين، بل هو دينٌ متكامل يؤيد بعضه بعضاً.
وإن مما يجب أن يعلم؛ أن القرآن الكريم الذي هو كتاب هذا الدين، محفوظ مكتوب منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى اليوم، تنتشر عشرات ملايين النسخ في العالم كله، ولا يوجد بين نسخةٍ وأخرى منها أي اختلاف لا في كلمة ولا في حرف ولا في ضمة أو فتحةٍ أو كسرة، بل هو متفق تمام الاتفاق يقرؤه المسلم في الشرق كما يقرؤه المسلم في الغرب؛ أما حين تنظر إلى كتب الديانات الأخرى، فانظر -مثلاً- إلى الإنجيل، بل إلى الأناجيل التي كانت كثيرة جداً، وأقر مجمع نيقية المنعقد سنة (325م) أربعة منها هي المعتبرة عند النصارى المقدسة لديهم، وهي: إنجيل متَّى وإنجيل مرقص وإنجيل لوقا وإنجيل يوحنا، وهذه الأناجيل الأربعة مختلفة فيما بينها، ليست وحياً منـزلاً من عند الله، بل هي من كتابة البشر، ومعظمها عبارة عن تراجم وسير وأحداث، يتخللها بعض العقائد والتعاليم، ولا يعرف من كتب هذه الأناجيل ولا في أي زمن كتبت، ولا بأي لغةٍ كتبت ولا لمن كتبت، ولا يعرف إن كانت مترجمة، وأين ترجمت، وإن كانت ترجمت فمن الذين ترجمها، وفي أي سنة وما هي اللغة الأصلية التي كتبت بها؟
كل ذلك لا يكاد يعرفه أحد من الباحثين، لا من النصارى ولا من غيرهم، ثم إنها متناقضة فيما بينها، في عرض الأحداث التاريخية وفي عرض العقائد.
إن الإنجيل الوحيد الذي فيه التصريح بأن عيسى ابن الله -تعالى الله عما يقولون- هو إنجيل يوحنا، وقد نفى كثيرٌ من علماء النصارى نسبة هذا الإنجيل إلى يوحنا الصياد، الذي هو حواري المسيح، وقالوا: إن هذا الذي كتبه أحد تلاميذ مدرسة الإسكندرية، ومن المصادر التي نفت نسبة الإنجيل إلى يوحنا الصياد دائرة المعارف البريطانية، التي ألفها أكثر من مائتين من علماء النصارى، وقد قطعوا بأنه لم يكتبه يوحنا وإنما كتب ونسب إليه.
ثم إن هناك إنجيل برنابا، وبرنابا اسمه يوسف وهو قسيس من القديسين الأوائل عند النصارى، أو حواري من الحواريين، وهذا الإنجيل له أهمية خاصة، حيث حرص النصارى على إخفائه وإحراقه، وحرم الباباوات تداوله بين رعاياهم، وشنت عليه الكنائس حملة ضارية، ولكن لا يزال هذا الإنجيل باقياً إلى اليوم، منتشراً مترجماً إلى لغاتٍ عديدة، ومنها اللغة العربية حيث ترجم إلى العربية وطبع.
هذا الإنجيل يبين الديانة النصرانية الحقيقية غير المزيفة، ومن الحقائق الموجودة فيه التي حاربه النصارى من أجلها: أنه يقر بأن عيسى بشر وليس إلهاً، يقول فيه عيسى -مثلاً- "إنني أشهد أمام السماء، وأشهد كل ساكن على الأرض، أني بريءٌ من كل ما قال الناس عني من أني أعظم من بشر، لأني بشرٌ مولود من امرأة عرضة لحكم الله، أعيش كسائر البشر عرضة للشقاء العام".
ثانياً: في إنجيل برنابا: أن من قال إن عيسى إله فهو كافر.
ثالثاً: يقرر إنجيل برنابا، أن الذبيح هو إسماعيل أبو العرب وليس إسحاق، وهذا ما يقرره الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم في مواضع عديدة.
رابعاً: في إنجيل برنابا البشارة بمحمدٍ صلى الله عليه وسلم وبعثته من نص صريح، في مواضع متعددة من هذا الإنجيل.
خامساً: لا يقول هذا الإنجيل بصلب المسيح، بل يعتبر من قال بذلك جاهلاً، إلى غير ذلك من المعلومات الموجودة في هذا الإنجيل.
إذاً: فالأناجيل متعارضة فيما بينها، والأولى أن نقبل ما في إنجيل برنابا بما يوافق القرآن الكريم، ونعتبر أن ما في الأناجيل الأخرى مزيفٌ محرف، وخاصة وقد جاءت الرسالة السماوية (الإسلام) لتقر ما في هذا الإنجيل، وتنفي ما في غيره.
|
|
|
|
إذاً: خلاصة الجواب في الفرق بين الإسلام والدين المسيحي:
أولاً: العقيدة التي جاء بها عيسى عليه الصلاة والسلام والعقيدة التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم واحدة، ولكن العقيدة الموجودة اليوم عند النصارى مخالفة تماماً للعقيدة التي جاء بها عيسى، ولا يقر عيسى عليه الصلاة والسلام ما عليه النصارى اليوم، من التبديل والتحريف وادعاء الألوهية له أو لأمه، أو ادعاء أن الآلهة ثلاثة: الأب والابن وروح القدس: إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ [النساء:171].
ثانياً: دين النصرانية فيما يتعلق بشريعته والأحكام التفصيلية التي تنظم حياة الناس منسوخ بدين الإسلام.
فهذان الفرقان يجب أن يعلمهما كل إنسان.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
السؤال: هل الله واحدٌ فقط؟
الجواب: نعم، إنما الله إلهٌ واحد سبحانه لا شريك له في ربوبيته، ولا شريك له في ألوهيته، ولا شريك له في أسمائه وصفاته، ولا يمكن أن يكون في الكون أكثر من إله، فلو كان في الكون أكثر من إله؛ لفسد الكون واختلف واضطرب، لأن العمل-ولله المثل الأعلى- حين يكون فيه أكثر من شخص كلهم مسئولون عنه وبدرجة واحدة، فإن هذا العمل يضطرب ويختلف، فهذا المدير يأمر بأمر وهذا المدير ينقض الأمر والمدير الثاني ينهى عن شيء والمدير الأول يأمر به، وهذا مدير يرفع هذا الموظف رتبة، والمدير الثاني يقوم بفصله عن العمل نظراً لوجود التناقض الطبيعي في عقول البشر وشخصياتهم ونظرياتهم وميولهم، فما بالك بهذه المملكة الواسعة العريضة، بسمائها ونجومها وأرضها وأفلاكها وعوالمها المختلفة، وبرها وبحرها، وهذه البشر، وهذه المخلوقات العظيمة؟!
إن المدبر لها واحد سبحانه هو الخالق لها والمدبر لجميع شئونها، وهذا الإله الواحد الذي أقرت جميع الرسالات السماوية، بل جميع الأديان حتى الأرضية، بأن الخالق في الأصل واحد هو المستحق للعبادة، لأننا إذا اعترفنا بأنه هو الذي خلق هذه الأكوان وأبدعها، وسخر ما فيها وأقامها على هذا النظام البديع، فإنه هو وحده الذي يستحق أن يتوجه إليه الإنسان، فيعبده ويصلي له ويدعوه ويطيعه فيما يأمر.
|
|
|
|
|
|
|
السؤال: كيف تقنعني بوجود الله؟
الجواب: أولاً: قبل الخوض في الأدلة على وجود الله، الإنسان يدرك أن قضية الدين قضية خطيرة في حياته، وأنه إذا صدق ما يقوله أهل الأديان، فإن من الخطورة بمكان أن يبقى الإنسان بعيداً عن هذا الدين، ولذلك فعلى كل إنسان يهودياً أو نصرانياً أو بوذياً، أو من أي ديانة، أن يفكر تفكيراً جدياً صحيحاً في الدين، ويبحث عنه بحثاً جاداً، لا يكتفي بأن يوجه سؤالاً بمناسبة محاضرة مثلاً، لا، بل يحاول أن يبحث بجدية في هذا الأمر، أكثر من أن يبحث عن الشراب والطعام؛ لأن الدين يقول للإنسان: إن الإنسان بعد موته مقبل على جنة ونار، فإن كان مؤمناً فهو في الجنة له فيها كل ألوان النعيم، لا يخرج منها أبداً، وإن كان كافراً فله نار وعذاب، فيها ألوان النكال والخزي لا يخرج منها أبداً، فالأمر إذاً صعب وخطير، فعلى كل إنسان أن يبحث بصدق عن الدين، ويجتهد في الوصول إليه ومعرفة أدلته، حتى يقتنع به بوضوح، أو يرده إن كان لديه عدم قناعة، لكن عندنا نحن المسلمين قناعة بأن أي إنسان متجرد، فإنه لا يمكن -بحالٍ من الأحوال- أن يبحث بصدق عن الدين الحق إلا ويهتدي للإسلام، وهذا عهد قطعه الله سبحانه وتعالى على نفسه، قال الله تعالى وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ [العنكبوت:69] فمن جاهد، وبذل جهده في الوصول إلى الحق بتجرد وإخلاص، فإن الله عز وجل تكفل بأن يهديه إلى الحق، الذي تعب في البحث عنه، فلابد أن نعطي قضية الدين اهتماماً حقيقياً، أكثر من اهتمامنا بأمورنا الدنيوية العاجلة.
أما حول قضية الإيمان بوجود الله، فالأدلة كثيرة جداً، ومثل هذا الموضوع يتطلب محاضرات خاصة، وهناك كتب خاصة أيضاً مؤلفة في هذا الموضوع، لكن أضرب مثلاً واحداً وهو: هذا الإبداع الموجود في الكون، هذه النجوم والكواكب والقمر والشمس والكون بما فيه هذا الإنسان، لو نظرنا في الحياة كلها؛ لوجدنا فيها من دقة الصنع وبديع الخلق وإحكام التنسيق ما يبهر العقول، واسأل الأطباء -مثلاً- عما في جسم الإنسان من الإبداع، اسأل الفلكيين عما في الكون ونجومه وأقماره وعوالمه من الإبداع، واسأل كل أهل صنعة عما يجدونه من الدقة والحكمة والإبداع.
هذه الحكمة التي قام الكون عليها، ووجد الإنسان ووجدت الحياة، وهذه الدقة هل يتصور أن تكون حصلت بمحض الصدفة؟
هذا مستحيل! انظر -مثلاً- لو أنني سلمتك الآن كتاباً مطبوعاً من ستمائة صفحة بعنوان واسم المؤلف وعنوان الكتاب وعنوان الباب، وفصول ومعلومات منظمة وحقائق علمية وطباعة فاخرة، وفهارس ممتازة وكتاب مطبوع طباعة فاضلة جداً وراقية، سلمتك هذا الكتاب، هل يمكن أن يخطر في بالك أو أن تصدق يوماً من الأيام أن هذا الكتاب انطبع بنفسه؟!
وضعت آلة كاتبة مثلاً، ووضع عندها ورق، ومتطلبات أخرى، ثم أُغلقَ باب الغرفة التي فيها الآلة، وبعد فترة وجيزة وجد أن هذا الكتاب قد طُبِعَ، لا يدرى من الذي جمع المعلومات التي فيه، ولا من الذي أبدع الأفكار الموجودة فيه، ولا من الذي قام بالطباعة، ولا من الذي قام بالصف، ولا من الذي قام بالتصوير، ولا من الذي قام بترتيب الصفحات، ولا من الذي قام بتجليد الكتاب، ولا يعرف شيئاً من ذلك إطلاقاً، بل لا أحد قام به! إن هذا ضربٌ من الخيال! والإنسان بطبيعته إذا ترك شيئاً من الأشياء، ثم رجع فوجده قد غير عما في عهده، يعلم بأن هناك أحداً تدخل فغير الأمر.
انظر في نفسك كموظف، لو أتيت إلى طاولتك من الغد، فوجدت أن الأوراق التي فيها، قد أخذت وعدلت وبدلت ووضع غيرها، وأن محتويات المكتب قد غيرت عما عهدت، فإنك حينئذٍ تقطع قطعاً؛ بأن هناك أحداً قد جاء بعدك، وغير هذه الأشياء.
فعند الإنسان فطرة، أن كل شيء يحدث في الكون لابد له من محدث، فالكون كله بما فيه الإنسان العاقل، الواعي الفاهم المدرك من الذي خلقه؟
لا يوجد أحد يدعي أنه خلق هذا الكون، أو أحد يتصور أنه خلق هذا الكون إلا الله عز وجل وحده لا شريك له، والأدلة على ذلك كثيرة جداً لا يتسع المجال لذكرها.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
السؤال: إن الحج من أركان الإسلام، فكيف الوضع بالنسبة لمسلمي الفلبين الفقراء، الذين لا يستطيعون الذهاب إلى مكة، وهل هم ليسوا بمسلمين حقيقيين بعدم الحج؟
الجواب: الحج ركنٌ من أركان الإسلام، لكن بشروط، لا يجب الحج على المسلم إلا إذا استطاع، وذلك بأن يجد من المال ما يمكنه من السفر إلى مكة، ويمكنه من الحاجات الضرورية التي يحتاجها في هذا السفر، من الطعام والشراب ونحوها من الحاجات الضرورية، التي لا بد للإنسان منها، ومن الاستطاعة: أن يكون مستطيعاً ببدنه، فلو كان عاجزاً عن السفر لمرض مثلاً، أو لغير ذلك، فإن الحج يسقط عنه بنفسه، وينيب من يحج عنه.
إذاً: المسلم الذي يجب عليه الحج بنفسه، هو من كان مستطيعاً استطاعة بدنية واستطاعة مالية، أما من كان يستطيع استطاعة مالية، عنده مال، لكن لا يستطيع أن يحج ببدنه؛ لأنه مريض، فإنه ينيب ويوكل من يحج عنه، أما من كان عنده استطاعة بدنية، لكن ليس عنده مال فإنه لا يلزمه الحج حينئذٍ إلا إذا وجد المال.
|
|
|
|
|
|
|
السؤال: لماذا محمد صلى الله عليه وسلم هو الرسول الذي يمجد من بين الرسل؟
وما هي إنجازاته؟
الجواب: هذا السؤال يفترض أن الرسول صلى الله عليه وسلم، هو الرسول الوحيد الذي يحبه المسلمون، والواقع أن المسلمين يختلفون عن غيرهم من أصحاب الديانات في هذه الناحية، فنحن -المسلمين- نعتبر أن من كفر بموسى صلى الله عليه وسلم؛ فإنه لا يدخل الجنة أبداً، ونعتبر أن من كفر بعيسى صلى الله عليه وسلم فإنه لا يدخل الجنة أبداً، ومن كفر بداود أو سليمان أو بإدريس أو بإسماعيل أو بغيرهم من أنبياء الله ورسله، فإنه لا يدخل الجنة أبداً، وكذلك من كفر بمحمد صلى الله عليه وسلم فإنه لا يدخل الجنة أبداً، لا يدخل الجنة إلا من آمن بجميع الرسل، ولذلك يقول الله تبارك وتعالى في القرآن الكريم: آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنـزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ [البقرة:285] فنحن نحب الرسل جميعاً عليهم الصلاة والسلام، ونحترمهم جميعاً، والرسول صلى الله عليه وسلم، جاء مجدداً للعقيدة والتوحيد الذي جاء به أولئك الرسل، ومجدداً للتشريعات والأحكام، ومغيراً لما أمر الله عز وجل بتغييره من تفاصيل الأحكام، وناسخاً لها، ولذلك فإن المسلمين يمدحون جميع الرسل، ويحبونهم ويمجدونهم ويعتبرونهم أفضل البشر على الإطلاق، ولكن هذا لا يمنع أن يقول المسلمون أيضاً: إن الرسول صلى الله عليه وسلم واحدٌ من هؤلاء الرسل بخلاف ما ينكره اليهود والنصارى، حيث ينكرون بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم ويجحدونها، وأيضاً يقول المسلمون: إن الرسول صلى الله عليه وسلم هو خاتم الرسل وأفضلهم، والدليل على ذلك أن جميع الرسل جاء بعدهم من ينسخ شرائعهم، وأما الرسول صلى الله عليه وسلم فشريعته باقية لم تنسخ، ولم يبعث نبيٌ بعده صلى الله عليه وسلم ينسخ شريعته، بل ولن يبعث نبيٌ إلى قيام الساعة.
من خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم ومميزاته: أنه جاء بهذا القرآن، الذي هو معجزة باقية إلى أن يشاء الله، هذا القرآن الباقي، هو معجزة باقية للرسول صلى الله عليه وسلم، يتحدى الله سبحانه وتعالى البشر كلهم أن يأتوا بمثل هذا القرآن في بلاغته، وفي إعجازه، وفيما فيه من الحق، وفيما فيه من التأثير، وفيما فيه من العلم، وهذه معجزة باقية للرسول صلى الله عليه وسلم.
أما إنجازات الرسول صلى الله عليه وسلم: فإن من أعظم إنجازاته صلى الله عليه وسلم أنه بلغ هذا الدين الذي أمره الله تعالى بتبليغه كاملاً، لم يُنقص منه شيئاً، وحفظ الله هذا الدين الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم على يد أصحابه، فما زال المسلمون اليوم يعرفون أدق تفاصيل هذا الدين، وعن حياة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى حد أنهم يعرفون الأشياء الشكلية في شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم، يعرفون كم عدد الشعرات البيض في لحية الرسول صلى الله عليه وسلم، يعرفون شكل الرسول صلى الله عليه وسلم، يعرفون مقدار طوله ولون بشرته، وشكل ثيابه صلى الله عليه وسلم، وماذا كان يلبس على رأسه، وكيف كان يفعل في داخل بيته، حتى مع زوجاته صلى الله عليه وسلم، وكيف كان يفعل في خارج البيت، وكيف كان يفعل في المسجد، وفي السوق وفي الحرب وفي السلم، وفي جميع التفاصيل لا تزال مضبوطة بوثائق ومستندات لا يرقى إليها شك، وهذا بخلاف ما هو حاصل بالنسبة للأنبياء الآخرين، فقد نسي الناس سيرتهم وتفاصيل حياتهم، ولا يذكرون منها إلا معلومات قليلة، وهي معلومات ظنية غير مؤكدة ولا مجزوم بها، بل بعضها أشياء مكذوبة لا تليق بهؤلاء الأنبياء، فهي تحط من قدرهم وتصورهم كما لو كانوا بشعين مثلاً، أو أصحاب شهوات أو شراب خمور، أو ما أشبه ذلك من الأشياء التي يتنـزه عنها الإنسان الفاضل فضلاً عن النبي المصطفى المختار المبعوث من عند الله تعالى، فهي أشياء اختلقها اليهود، ولفقوها وألصقوها في شخصيات الأنبياء حتى يشوهوا صورتهم أمام العالم، أما الرسول صلى الله عليه وسلم، فلا تزال سيرته نقية واضحةً معروفة.
ومن إنجازاته: أنه بلغ هذا الدين بهذه الصورة الكافية المحفوظة، ومن إنجازاته صلى الله عليه وسلم: أنه جمع الأمة التي آمنت به على هذا الدين، وجعلهم أمةً واحدة، مهما تكن جنسياتهم وألوانهم من السود والبيض، من العرب والحبش والفرس وغيرهم، جميعهم إخوة متحابون متآخون، يساعد بعضهم ويعاون بعضهم بعضاً، يتصدق غنيهم على فقيرهم، ويتكافل هؤلاء فيما بينهم، ثم أقام بهم الإسلام نظاماً ودولة، وظلت دولة الإسلام قائمة ترفع شعار هذا الدين وتدعو إليه، وتحارب الدول التي تمنع الناس من الدخول في الإسلام، حتى يتمكن الناس بحرية من قبول الإسلام أو عدم قبوله، وفي حالة عدم قبولهم الإسلام، فإن الدولة الإسلامية تطلب من الناس أن يدفعوا مبلغاً بسيطاً من المال، مقابل أن تقوم الدولة الإسلامية بحفظهم وحمايتهم من الأعداء وكفالتهم في حالة كبرهم وعجزهم عن الكسب، وعدم وجود من يعولهم.
ومن إنجازاته صلى الله عليه وسلم: أنه قضى على سائر ألوان الانحراف الموجود في الحياة البشرية، الانحراف الاجتماعي، والاقتصادي والديني، وجعل للناس ميزاناً حقيقياً يرجعون إليه، ألا وهو هذا القرآن الذي أنـزله الله تبارك وتعالى عليه، ونقله الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وأحاديثه المنقولة عنه بدقة وضبط كما سبق بيانه.
وكفاه صلى الله عليه وسلم فخراً وشرفاً، أنه مع كل ما عمل لم يدّع لنفسه شيئاً ليس له، بل كان يعاتب الناس إذا مدحوه مدحاً مبالغاً فيه: {جاء رجل إليه وقال: يا رسول الله، ما شاء الله وشئت، فقال له: أجعلتني لله نداً؟! قل: ما شاء الله ثم شئت} وقال صلى الله عليه وسلم: {لا تطروني -أي لا تبالغوا في مدحي، وترفعوني فوق منـزلتي- كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبدٌ، فقولوا: عبد الله ورسوله} إلى غير ذلك من الأشياء التي تدل على تواضعه وزهده، وبعده عن التكبر والعلو في الأرض صلى الله عليه وسلم، وكان يعرف للأنبياء السابقين حقهم وقدرهم، فقد قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه: {لا ينبغي لأحدٍ أن يقول إني خيرٌ من يونس بن متى}، ويونس هو أحد أنبياء الله عليهم الصلاة والسلام، فنهى الرسول عليه الصلاة والسلام أن يفضل أحدٌ بين الأنبياء تفضيلاً يقصد منه الحط من قدر بعضهم، وإلا فالأنبياء -كما في القرآن الكريم- قد فضل الله بعضهم على بعض، ورفع بعضهم درجات، ولكن كلهم في منـزلة سامية وتفضيل بعضهم على بعض، ليس لأن بعضهم عنده نقص أو انحطاط في منـزلته، بل لأن الله عز وجل رفع بعضهم درجات، فكلهم فضلاء، وكلهم أنبياء، وكلهم مختارون من عند الله عز وجل، فالذي يفضل بين الأنبياء وقصده أن يحط من قدر نبي، أو ينسب إليه شيئاً من النقص، يخطئ في ذلك، وإنما الصواب أن الأنبياء كلهم فضلاء وأنبياء ومختارون، والرسول صلى الله عليه وسلم أفضلهم وهم بعضهم أفضل من بعض، لكن لا يعني ذلك انحطاطاً في رتبة أحدهم.
|
|
|
|
|
|
|
السؤال يقول: نحن نعتقد أن لبس العباءة والطرحة مزعج وغير ملائم، عندما نذهب لشراء بعض ما نحتاجه، فلماذا نرتديها؟
الجواب: يجب أن نعلم أن المسلم إذا اقتنع بالإسلام، وأنه هو الدين الحق الذي أنـزله الله عز وجل على رسوله، اقتنع بهذا الأمر قناعة عقلية صحيحة، فحينئذٍ العقل يقتضي أن يسلم هذا الإنسان بكل ما جاء به الإسلام؛ لأنه ما دام العقل دلك على أن الإسلام هو الدين الصحيح، فحينئذٍ عليك أن تأخذ هذا الدين الصحيح جملةً وتفصيلاً؛ لأنك مؤمن ومقتنع بأن الذي وضع هذا الدين -وهو الله عز وجل- أعلم من خلقه وأدرى منهم بمصالحهم، ولذلك وضع هذا النظام.
أما بالنسبة لغير المسلم أو غير المسلمة، فبشكلٍ عام الإنسان إذا أقام في بلد، فإن من المعلوم أنه يجب أن يلتزم بنظام هذا البلد، مهما يكن شاقاً عليه ومكلفاً، لسبب وهو: أنه باختياره رغب أن يقيم في هذا البلد؛ لمصلحةٍ معينة يراها، فحينئذٍ عليه أن يلتزم بجميع ما تقتضيه نظم هذا البلد وتعاليمه، ويلتزم مثلاً بنظام المرور، ويلتزم بالنظام العام الاجتماعي، وبالنظام الأخلاقي، ويلتزم بالنظام الاقتصادي، ويلتزم بنظام العمل، ويلتزم بكل شيء يقتضيه هذا البلد.
أرأيت لو أنك ذهبت إلى بريطانيا، هل يسعك أن تقول: يزعجني أن أسير في الشوارع بطريقة مخالفة عما هو موجود في بلاد العالم الأخرى، فيكون النظام معاكساً لذلك، فيكون الذاهب يأخذ جهة اليسار، هذا لا يمكن أن يقوله أحد؛ لأن هذا هو نظام البلد، ويجب على كل من دخل البلد أن يلتزم به، وهكذا الأمر فيما يتعلق بلبس العباءة والطرحة وغيرها، فإنها نظامٌ عام.
أما حين ننظر إلى فوائدها وإيجابياتها، فهي مفيدة للمرأة كما هي مفيدة للرجل، أما أنها مفيدة للمرأة: فهي تجعل المرأة مثل الدرة الثمينة، الصدفة المحفوظة، التي لا يمكن للناس أن يتبادلوها ويتلاعبوا بها، فهذه الدرة المحفوظة، تحفظ صيانةً لها وتكريماً لها من عبث العابثين، وكذلك الإسلام وضع للمرأة هذا الحجاب؛ ليحفظها عن أعين الفضوليين، والناس الذين ليس لهم هم إلا النظر في وجوه النساء.
ناحية ثانية: المرأة حين تكون زوجة تحب ألا ينظر زوجها إلى من هي أجمل منها، وحينئذٍ فإن في وجود هذا الحجاب وهذه العباءة، فرصة للمرأة ألا يرى زوجها وجوه النساء الجميلات، فيذهب إليهن ويرغب عنها إلى غيرها، وكذلك هي مفيدة للرجل؛ لأنها تحفظ عليه طاقته، وتجعله يصرف هذه الطاقة فيما هو منتج ومفيد، بدلاً من أن يضيعها في النظر إلى هذه المرأة وإلى تلك، ومفيدة للرجل؛ لأن الرجل قد ينظر إلى امرأة فيعجب بها ويتعلق بها ويحبها، وهذا الرجل له زوجة، وهذه المرأة لها زوج، وحينئذٍ قد تكون هذه النظرة سبب في هدم بيوت، وفي تعاسة عدد من النساء، وعدد من الرجال، ولذلك حسم الإسلام مادة هذا الأمر من أساسه، وأمر المرأة بأن تحتجب وأمر الرجل بأن يغض بصره.
وصلى الله وسلم وبارك على نبيه محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
والحمد لله رب العالمين.
|
|