|
مسئولية تربية الأبناء والاعتناء بهم مسئولية عظيمة جداً، وقد بين الله أهميتها في القرآن العظيم، وحذر من التفريط فيها، كما راعاها النبي صلى الله عليه وسلم قولاً وعملاً، فعلى المسلم أن يهتم بتربية النشء الذين هم عماد الأمة ومستقبلها الواعد، وتربيتهم التربية الصالحة سبب عظيم لرفعة الأمة وعزتها وقوتها. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين، وعلى من تبعهم واقتفى أثرهم ونهج نهجهم إلى يوم الدين، وعلينا وعلى عباد الله الصالحين.
أما بعد:
فيا أيها الإخوة المؤمنون! أوصيكم ونفسي الخاطئة بتقوى الله؛ فإن تقوى الله أعظم زاد يقدم به العبد على مولاه.
إن من حق أبنائنا علينا حسن تربيتهم وتأديبهم، فإن هذه المهمة يقع فيها ثلاث صور من الانحراف: أولها وأعظمها خطراً: الإضاعة والإهمال، فبعض الآباء والأمهات تجد أن مهمة تربية الأبناء والاهتمام بهم، ليست ورادة في قائمة المهمات ولا مدرجة في سلسلة الواجبات لديهما، فالأب مشرق والأم مغربة، والأبناء يهيمون على وجوههم تتلقفهم شياطين الإنس قبل شياطين الجن، وإذا به بعد دهر طويل يشكو عقوق الأبناء، يقول فلا يسمع له، ويأمر فلا يستجاب له، ويزجر فلا يخشى منه، كما ذكر لي بعض الإخوة، يقول: ماذا أصنع؟ إنهم قد تمردوا عليّ، ولم يعد لي قدرة على توجيههم.
أقول: قد فرطت في البداية، وها أنت تجني الثمرة المرة في النهاية.
جاء رجل إلى الفاروق عمر رضي الله عنه يشكو عقوق ابنه فجاء به عمر وقرع الابن وذكره بحق أبيه ووجوب بره، فأصغى الفتى حتى انتهى عمر رضي الله عنه، فقال الابن له: يا أمير المؤمنين! أليس للابن حق على أبيه؟ فقال الفاروق : بلى، عليه أن ينتقي أمه، وأن يحسن اسمه، وأن يعلمه القرآن، قال: فإن أبي لم يفعل من ذلك شيئاً، فإن أمي زنجية ابنة مجوسي، وقد سماني جعلاً -أي: خنفساء-، ولم يعلمني من القرآن حرفاً، فالتفت الفاروق إلى الأب وقال: يا هذا! قد عققت ابنك قبل أن يعقك، وأسأت إليه قبل أن يسيء إليك.
انظر أخي إلى الثمرة المرة تجد أن بذرتها كانت كذلك، فلا تفرط حتى لا تشكو وتندم حين لا ينفع الندم. |
|
|
|
|
يقول ابن القيم رحمه الله في الصورة الثانية من التربية التي يكون فيها الآباء والأمهات قدوات في ارتكاب المحرمات، ونماذج في التفريط بالواجبات: أكثر الأولاد إنما جاء فسادهم من قبل الآباء، وإهمالهم لهم، وترك تعليمهم فرائض الدين وسننه، فأضاعوهم صغاراً، فلم ينتفعوا بأنفسهم ولم ينفعوهم كباراً.
وقال في سياق هذه المعاني: يا أبتي! إنك عققتني صغيراً فعققتك كبيراً، وأضعتني وليداً فأضعتك شيخاً.
وهذه قضية مهمة؛ ولذلك نجد نوعاً من تربية الدلال والإغراق في موافقة ومسايرة الأبناء على ما يرغبون ويشتهون وهم في سن المراهقة أو الطفولة، وحولهم من البيئة ما يصرفهم عن الخير إلى الشر، وهذا يمد له في الغي مداً، هذا يعطيه ما يشاء في هذه الأبواب دون أن يلتفت إلى المخاطر والعواقب، فإذا به بعد ذلك يجني ابناً مدمناً للمخدرات، أو مقيماً على شرب المسكرات، أو والغاً في ارتكاب الجرائم والمحرمات؛ لأن هذه المقدمات أوصلت إلى تلك النهايات.
أما الأم فتجدها لا تلتزم الحجاب ولا تراعي الحياء ولا تعتني بالحشمة، ربما تشكو من بعد ذلك أن ابنتها قد وقعت في فاحشة، أو ألمت بجريمة من تلك الجرائم العظيمة، فتبكي وتصيح على الشرف المثلوم، والعرض المكلوم، والسمعة الضائعة، وما عرفت أنها كانت القائدة، وأنها كانت المرشدة الهادية إلى طريق الزيغ والانحراف، نسأل الله عز وجل السلامة.
وهذه المشكلات التي نراها في أسواقنا، أو نراها في شبابنا وفتياتنا في هذه الجوانب إنما هو غرس أولئك الآباء والأمهات، أو إضاعتهم لهم، فلا تحملوا مسئولية، ولا أدوا أمانة. |
|
|
|
|