|
إن من أعظم أنواع التذكير هو: التذكير بالآيات الكونية والقرآنية، وقد ذكر الله منها الكثير في كتابه كما في سورة الفرقان التي ضمت هذين النوعين، ومن الموضوعات التي تضمنتها هذه السورة بيان حال عباد الرحمن وذكر صفاتهم، وقد تناول الشيخ هذه الصفات في ثنايا هذه المادة مبيناً خلال ذلك أسباب الكفر والشرك، وداعياً العباد إلى الاعتبار بآيات الله. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
والدلائل على أنه الرحمن وعلى أنه المعبود الحق تأتي على نوعين: |
|
|
|
|
|
وأما الدليل الآخر غير الدلائل الكونية فهو: الاستدلال على الرحمن بعباد الرحمن، سبحان الله! كيف يكون هذا؟!
إن العاقل البصير يستطيع أن يستدل على أي ملكٍ أو مالكٍ لشيءٍ من الأشياء، ومن كان له صحبة أو فئة أو جماعة أو أتباع؛ بأتباعه وصحبته أو بمن ينتمي وينتسب إليه.
ولذلك عندما نعلم أن أفضل الخلق هم الصحابة بعد الأنبياء، وعندما نرى سيرة صحابي واحد من الصحابة؛ فإننا نجد أحدهم آية من آيات الله تتحرك على الأرض، ثم كيف بمجموع الصحابة، ومن الذي رباهم؟!
فنستدل بذلك على رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأنه أفضل الخلق أجمعين، وأفضل المربين، والمعلمين، كما قال معاوية بن الحكم السلمي رضي الله تعالى عنه: {بأبي هو وأمي ما رأيت قبله ولا بعده معلماً أفضل منه } أي: لا يمكن أن يكون هناك معلمٌ للخير أفضل أو مثل محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فكذلك أيها الكفار المكذبون بالرحمن، انظروا إلى عباد الرحمن! وانظروا إلى من ينتسب إلى عبودية الرحمن وانظروا ما هي صفاتهم، لتعلموا أنه الرحمن حقاً! |
|
|
|
|
|
|
|
وقد تعجبون عندما تبدأ الصفات التي قد تكون أقل شأناً بالنسبة لما بعدها، فأعظم صفات المؤمنين هي: أنهم لا يدعون مع الله إلهاً آخر، لأنهم موحدون لله، وهذه أعظم صفة من صفات المؤمنين، وكلنا نعلم ذلك، فأصل كل شيء هو الإيمان وإخلاص التوحيد لله تبارك وتعالى، لكن هنالك حكم عظيمة في تقديم الأقل أحياناً ثم التدرج إلى الأعلى.
والصفة التي جعلت الكفار يكفرون بالرحمن ويزيدهم نفوراً، وجعلتهم يتمردون على أوامر الله، ويستكبرون عن طاعة الله؛ فلا يقبلون قول الله ولا قول رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -والعصاة لهم تبع في ذلك- هي: صفة الكبر -والعياذ بالله- فالمتكبر يستكبر على الله، ويستكبر على الإيمان، والحق، والدين، فهو يستكبر بسلطانه، ويستكبر بماله وأولاده وبمقامه عند الناس، ويفتخر بآبائه وأجداده.
وكل أنواع الكبر كان أول من سنها هو إبليس الذي أبى واستكبر وكان من الكافرين، وذلك عندما قال: أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ [الأعراف:12].
وكذلك كفار قريش عندما قالوا: كيف ينزل القرآن على محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟
ولماذا لم ينزل على رجل من القريتين عظيم؟
وهما: الوليد بن المغيرة -أو الحكم بن هشام- وعروة بن مسعود من الطائف، لوجود معايير الكبر عندهم دائماً؛ ولذلك تجد القلوب العادية أو التي لم تتفقه في دين الله دائماً تهتم بالكبير؛ وفي الحقيقة أنه: كم من كبير عند الناس وهو صغير عند الله تبارك وتعالى.
ولهذا عتبة بن غزوان رضي الله تعالى عنه، عندما وقف وخطب وتذكر ما كان عليه الصحابة من قبل وما عانوا وما لاقوا، ثم تذكر ما أعطاهم الله تبارك وتعالى؛ قال: [[وما منا اليوم إلا من هو أمير على مصر من الأمصار، قال: وإني أعوذ بالله أن أكون في نفسي كبيراً وعند الله صغيراً]]، أي: لا ينفعه ذلك وهو الصحابي رضي الله تعالى عنه.
فهذه الصفة -الكبر والعياذ بالله- أكبر حائل وأكبر مانع عن الحق. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|