|
في هذه المادة أجاب الشيخ رحمه الله عن أسئلة عديدة متعلقة بمسائل الزواج، كمسألة الشروط عند عقد النكاح، وضرب الدفوف في أفراح الزواج، وتعليق الطلاق ... وغيرها من المسائل. |
|
|
|
|
|
السؤال: ما هي أبعاد كلمة (خُلقَه) التي وردت في حديث: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه)؟
الجواب: الواقع أن هذا السؤال فيه دقة، لا سيما إذا نظرنا إلى ملحقه، وهو قوله: وهل للمرأة أن تشترط على الرجل شروطاً أباحها الشرع الحكيم، كألا يتزوج عليها مثلاً، أو أن تمارس نشاطاً إسلامياً معينا؟
الذي يبدو لي بالنسبة للفظة (خُلقه) في الحديث أنه يعني شيئين اثنين:
الأول: لا بد منه وهو الخلق الواجب أن يتخلق به المسلم، والخلق نستطيع أن نقسمه إلى قسمين: قسم واجب، إذا لم يتخلق به المسلم كان آثماً، وخلق آخر ليس واجباً ولكنه من الكمال، مثلاً: رجل غني يخرج زكاة ماله، ومثلما يقول العوام: (حوله وبس) تطوع، صدقة، نافلة، هذا لا يوجد، هذا قام بالواجب الذي عليه، لكن خيرٌ من ذلك أن يحثوا المال -كما جاء في بعض الأحاديث- هكذا وهكذا، لكن هذا كمال لا يلام عليه الإنسان شرعاً إذا لم يأتِ به، فلو فرضنا أن خاطباً جاءك يخطب ابنتك أو أختك أو قريبتك، وأنت ولي أمرها، وأنت تعلم منه أنه كريم وبخيل؛ أي: كريم في حدود الفرض، بخيل فيما دون ذلك فهو لا يجود بالعطاء إلا فيما فرض الله وأوجب، فهذا إذا لم تجد فيه عيباً من النوع الذي يأثم عليه فيجب أن ترضى به زوجاً لوليتك، هذا هو القسم الأول من الخُلق الذي يجب أن يتخلق به المسلم وإلا كان آثماً.
النوع الثاني: ليس بالواجب، فإذا جاءك هذا الإنسان وفيه هذا الخُلق الأطيب الأكمل، فلا جدال بأنه يجب أن تبادر إلى تزويجه، أما إذا جاءك من النوع الأول فأنا أقول: في عصرنا الحاضر يجب أن نقنع أيضاً بهذا ولا نطلب وراء ذلك؛ لأنه عزيز ونادر، وإلا يكون قد عطلنا مصالح بناتنا وأخواتنا. |
|
|
|
|
|
|
أما فيما يتعلق بالمرأة، وهل لها أن تشترط على الرجل شروطاً أباحها الشرع؟ فأنا أقول: الشروط هنا ينبغي أن تكون من نوع لا يتعرض الرجل فيما لو قبل شرطاً من شروطها لحرجٍ ما في مستقبلٍ من الزمان، ولنضرب على ذلك مثلاً: المثال الذي مثل به السائل وهو أن تشترط عليه ألا يتزوج، أي: لا يتزوج زوجة أخرى.
أقول: هذا الشرط عاقبة أمره خُسر بالنسبة للرجل، لا سيما أنه قد يمكن ألا يرزق منها الولد، فيعيش معها في حرج وفي ضنك، فلا يستطيع أن يتزوج؛ لأنها غللته وكتفته، فلا يستطيع أن يصبر على هذه الحياة معها، فسيضطر إلى تطليقها والخلاص منها، ويمكن أنها تشترط عدم الطلاق وبعد ذلك لا يجوز أن يطلقها، أو تشترط أن يكون الطلاق بيدها، كما يقول ذلك بعض المذاهب، فأنا أقول: مثل هذه الشروط لا تجوز في الإسلام، والسبب الذي ألمحت إليه: أنها تكون عادة حرجاً للرجل.
ولكن بالنسبة للشرط السابق وهو ألا يتزوج عليها، فيوجد في هذا مانع آخر، وهو شرعيٌ، ذلك أن زوجاً من أصحاب النبي توفي وترك زوجته، فقال لها عليه الصلاة والسلام: (إذا انقضت عدتك فأخبريني) فانتهت العدة وجاءت إليه، فقال لها عليه الصلاة والسلام: (إني أرغب فلاناً لك زوجاً، قالت: يا رسول الله! لك رغبت -أي أنا كما تأمر- ولكني اشترطت على زوجي ألا أتزوج من بعده، فقال عليه السلام: هذا لا يصلح) فتزوجت بالرجل الذي نصحها رسول الله صلى الله عليه وسلم به، وهذا واضح جداً؛ لأن هذا الشرط ما فائدته؟ هذه أمور عاطفية محضة، والعواطف إذا لم تكن مقرونة بالشرع وبالعقل كانت ضرراً على أصحابها، هذه المرأة قد يموت زوجها وهي في أول حياتها الزوجية، فهل تعيش راهبة؟ ستعيش راهبة كما تعيش راهبات الكفار، هي في الظاهر راهبة؟ لكن هي في الباطن مومسة أو مومس؛ لذلك الشرع الحكيم يغلق ويسد جميع النوافذ والأبواب التي يدخل منها الشر إلى الناس. ولذلك فنحن نقول ناصحين للرجال: حذار أن يقبلوا شروطاً مفروضة من النساء؛ لأن المستقبل لا يعلمه إلا الله تبارك وتعالى، لا سيما أن النساء يغلب عليهن العواطف وقلة استعمال العقل بل والشرع، فلا جرم أن النبي عليه الصلاة والسلام وصفهن بأنهن ناقصات عقل ودين، ولسنا بحاجة الآن أن نفسر هذا الحديث؛ لأنه مفسر في نفسه. |
|
|
|
|
|
|
وأخيراً: هل لها أن تمارس نشاطاً إسلامياً معيناً؟
أنا أقول ناصحاً ومذكراً: إن من مصائب العالم الإسلامي الآن أن تنطلق النساء حتى المسلمات، حتى المتحجبات، حتى بعض السلفيات، ينطلقن من بيوتهن إلى ما ليس من اختصاصهن، فممارسة نشاط إسلامي للنساء لا يوجد، ونشاطها في بيتها في عقر دارها، ولا يجوز للمرأة أن تتشبه بالرجال، وكذا لا يجوز للمرأة المسلمة أن تتشبه برجل مسلم.
النساء المسلمات إذا أردن أن يخدمن الإسلام حقاً ففي بيوتهن، ولا يجوز أن تخرج المرأة، وبالتالي لا يجوز أن تشترط على الزوج أنها بعد الزواج يجب أن تمارس نشاطاً إسلامياً، نشاطها السابق لو كان جائزاً -جوازاً مطلقاً- فهو نشاط يتناسب مع فتاة عازبة ليس عليها مسئوليات، أما الآن فقد أصبحت ربة بيت، عليها واجبات أمام زوجها وأمام ما قد يرزقها الله من أولاد، فبديهي جداً أن تتطور حياتها الآن، هذا لو كان الشرط السابق جائزاً، ونحن لا نرى أنه جائز إطلاقاً.
لقد كانت النساء الصحابيات فيهن قدوات علماً وثقافة ...إلخ، لكن ما عرفنا أن امرأة منهن خرجت لتقود نشاطاً إسلامياً بين الرجال، وحينما تسمعون أن السيدة عائشة رضي الله عنها خرجت من بيتها، فقد خرجت في مسألة وفتنة وقعت، خُيل لها أن خروجها خير للمسلمين ولم يكن كذلك، ولاشك أن علماء الإسلام يحكمون بأنها كانت مخطئة بهذا الخروج، وأن خطبتها في وقعة الجمل وغيرها خطأ، ولكن هذا الخطأ مغتفر بالنسبة لحسناتها، لكن لا ينبغي لامرأة أن تقتدي بخطئها وقد تابت منه هي نفسها، ومع ذلك في كل حياتها ما عرف عنها مثل هذا الانطلاق وهذا الخروج أبداً. إذاً: هو جو خاص واجتهاد خاص منها ومع ذلك كان خطأً.
أما تراها ذاهبة راجعة كالشاب النشيط، وربما البعض منهن تسافر لوحدها سفراً محرماً في الإسلام، لا يجوز لامرأة أن تسافر سفراً إلا ومعها زوجها أو محرم لها، فتجد هذه النسوة يسافرن لوحدهن في سبيل الدعوة إلى الإسلام، لكن الواقع هذا سببه أن الرجال لم يقوموا بالواجب، فبقيت الساحة فارغة، فخيل لبعض النساء أنه لا بد أن نشغل هذا المكان الفارغ.
فعلينا إذاً نحن الرجال أن نقوم بواجب الدعوة فهماً وعملاً وتطبيقاً ودعوة، وأن يكلف النساء أن يلزمن بيوتهن، وأن يقمن بواجب تربية ذويهن؛ أولاد، أخوات، إخوة ...إلخ، ولا بأس أن تجتمع الجارات بعضهن مع بعض في مكان خاص للنساء، وبصوت مناسب منخفض يتناسب مع المكان الذي يجلسن فيه.
أما هذا الذي نراه اليوم فأنا اعتقادي أنه هذا ليس من الإسلام في شيء، وإن كانت بعض الجماعات الإسلامية تنظم هذه الحركات النسائية باسم الإسلام، وأنا أعتقد أن هذا من محدثات الأمور، وقد حفظتم وآن لكم أن تحفظوا قول الرسول عليه الصلاة والسلام: (وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار) وبهذا القدر الكفاية.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
السؤال: ما حكم الشرع في أن يزوج الرجل ابنته إلى ولد الرجل الآخر، والرجل الآخر يزوج ابنته إلى ولد الرجل الأول، وكل واحدة لها صداق، ولو ترك أحد الأزواج زوجته ليس للثانية علاقة بها، ولا تضر بتلك، وهناك زوجتان قد أنجبتا عدة أولاد وبعد مضي خمسة وعشرين عاماً أفتى أحد العلماء بأنه يجب التفريق بين كل من الزوجين وزوجاتهم، فهل هذا صحيح أم خطأ؟
الجواب: يقول العلماء: الفتوى على قدر النص، إذا كان السائل قد حرر الواقعة تحريراً صحيحاً فالجواب أن هذا النكاح صحيح، وذلك لأن من يشير إليه من بعض المشايخ لما حكم بوجوب فسخ هذا النكاح، تصور أن هذا النكاح كان شغاراً، وقد نهى الرسول عليه الصلاة والسلام في غير ما حديث واحد عن الشغار، وقال: (لا شغار في الإسلام) إلا أن العلماء اختلفوا في الشغار في حقيقته ما هو؟
هو في الأصل: تبادل رجل عنده بنت وآخر عنده بنت، فكل واحد يأخذ بنت الثاني، هذا هو أصل الشغار، بعد ذلك يأتي الخيار، وليس بصورة خاصة في البنت؛ واحد عنده أخت والآخر عنده أخت، فكل واحد يأخذ أخت الآخر، هذا من الشغار، لكن تمام الشغار أن يجعل كلٌ منهما مهره الذي يجب عليه هو أخته أو بنته التي يقدمها للآخر، فكأن التبادل بضاعة ومقايضة، وهذا لا يجوز في الإسلام؛ لأن في هذا تعطيل حق البنت الذي هو المهر، ومن هنا يبدأ الخلاف.
إذاً: من تمام الشغار أن أحد الزوجين يغضب لسبب من زوجته فيطلقها، فتذهب إلى أخيها أو أبيها، فيقوم ذاك بالتالي بدوره ويطلق التي عنده من أخت أو بنت، وهكذا يكون الشغار سبباً لزيادة الفرقة، ووقوع الطلاق بين المتزوجين، هذا هو الشغار المعروف في الجاهلية والذي نهى عنه الرسول عليه الصلاة والسلام.
أما إذا لم يكن من هذا الشغار سوى مجرد تبادل مع القيام بكل شروط النكاح.. أنا عندي أختي وأعطيت زيداً من الناس هذه الأخت، وهو بالمقابل أعطاني أخته، لكن كل واحد منا أعطى ما يجب عليه من مهر، هذا من جهة، ومن جهة أخرى: لا يربط طلاق زوجته بالأخرى، كأن تسوء علاقته مع زوجته فتسوء علاقة الأخرى مع زوجها، فإذا كان هذا الزواج مجرد تبادل بدون مراد لتمام الشغار الجاهلي، فقط واحد أخذ قريبة وأعطى بنته أو أخته لقريبٍ له، هذا لا حرج فيه إطلاقاً ما دام أن المهر موجود، وما دام أن الشرط في التطليق في المقابلة أيضاً غير وارد، فإذا كانت الحادثة كما ذكر الرجل على حسب ما فهمت، فهذا النكاح ليس شغاراً ما دام كل واحد دفع المهر، وكل واحد التزم الآداب الشرعية بينه وبين زوجته، لكن أخشى ما نخشى أن يكون في الحادثة شيء من التفاصيل لم يستوعبها السائل، أو ربما استوعبها السائل لكن الشيخ المفتي ما استوعب ذلك، فأفتى بفساد هذا النكاح وبطلانه. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
السؤال: أمر زوجته بألا تشتري أساور الذهب؛ لأنه يحبها، ولأن الرسول نبيه ونبيها قال: (من أحب أن يسور حبيبه بسوار من نار فليسوره بسوار من ذهب) فهو يحبها ولا يريد أن يسورها بسوار من نار، لكن هي تأبى عليه إلا أن تشتري سواراً من ذهب فتسور نفسها بسوار من نار.
الجواب: في هذه الحالة أنا أقول كما قلت بالنسبة لمن لا تصلي من النساء ولا تحتجب ولا ... إلخ: إن كنت تستطيع أن تصبر على تطليق هذه الزوجة، وأنا أتصور أن هذا المثال ليس مثالاً واحداً، بل: هناك كما يقال: (وراء الأكمة لا وراءها) ما تتصور امرأة تعيش مع زوجها في حدود الشرع تطيعه في كل ما يأمرها إلا في معصية الله، وما يؤذي الناس إلا هذه القضية، وأنا أتصور هذا، هذا مثال لعدة أمثلة، فأنا أقول حينئذ: إما أن تستطيع أن تطلقها بعد أن تسلك طريق الشرع معها: وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ [النساء:34].
وأنا أذكر الرجال أيضاً قبل النساء، أكثر الرجال لا يتقون الله في نسائهم، على الأقل لا يطبقون في النساء هذا المنهج التأديبـي الإسلامي؛ لأنه ليس عنده الحزم والصرامة أن يهجرها في الفراش، ويكون هو أول من نقض العهد لسبب ضعف الإرادة وضعف الشخصية، فبعد أن يسلك معها هذا المسلك، ويرى أنه بعد زمن طويل وصبر مديد لا توجد فائدة، فيطلقها والله عز وجل يرزقه خيراً منها إن استطاع، وإن لم يستطع فاستمتع بها على عوج، كما جاء في الحديث الصحيح أن رجلاً جاء إلى الرسول عليه الصلاة والسلام فقال: (يا رسول الله! زوجتي لا ترد يد لامسٍ، قال: طلقها، قال: إني أحبها، قال: أمسكها) والسلام عليكم. |
|
|
|
|
|
|
السؤال: قرأ أحدهم في كتاب إعلام الموقعين : أن رأي ابن تيمية أن إجماع الصحابة على جواز المهر المتأخر، كما هو عليه الناس اليوم، فما جوابكم على هذا؟
الجواب: يجب على من يقرأ أن يفهم، وبعد ذلك أن يقابل ما فهم على ما يسمع، وأن يكون قد فهم ما سمع أيضاً، ليس هناك خلاف في جواز المهر المتأخر، ولكن هناك تفصيل لا بد منه، وهو: هذا الجواز الذي يذكره السائل نقلاً عن إعلام الموقعين، نقلاً عن ابن تيمية، هل هو هذا الذي نحن ننكره اليوم وندعو المسلمين إلى أن يجعلوا مهرهم مقدماً ما دام ميسراً؟ اليوم نظام المهر أنه لا بد أن يكون قسمين: مقدم ومؤخر، حتى لو كان الخاطب الذي سيدفع المهر (مليونيراً) لا بد أن يجعل المهر قسمين: متقدم ومتأخر، هل هذا الذي ذكره ابن القيم في إعلام الموقعين عن ابن تيمية؟ الجواب: لا. لأن هذا لم يكن في ذلك الزمان، الذي كان في ذلك الزمان هو الميسر، نحن نعلم أن كثيراً من الناس تزوجوا ودفعوا المهر كله مؤخراً، بل نعرف شيئاً ينكره بعض المشايخ اليوم، نعرف أناساً تزوجوا ولم يدفعوا من المال ولا درهماً واحداً، وإنما كان مهرهم إما تعليم القرآن وإما الإسلام، كما وقع لـأم سُليم رضي الله عنها مع أبي طلحة الأنصاري، فخلاصة القول: لا نريد أن نخوض في هذه المسألة، والذي جاء في كتاب الإعلام صحيح، وهو جواز المهر المتأخر، لكن هذا لا يعني جواز تنظيم المهر وجعله قسمين ولا بد، متقدم ومتأخر، حتى لو استطاع أن يقدم المهر كله سلفاً لا يفعل، لماذا؟ لأن نظام المهر: متقدم ومتأخر، هذا لا يقوله لا ابن تيمية ولا من هو أصغر منه، هذا الجواب على السؤال العاجل. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
السؤال: رجل وقع على زوجته وهي حائض، فماذا عليه؟
الجواب: يجب عليه أن يتوب إلى الله عز وجل ويعزم على ألا يعود. |
|
|
|
|
|
|
السؤال: ما حكم من قال لزوجته: لا تدخلي بيتي بعد سبعة أيام، ثم أتى بها بعد ثلاثة أيام وقد نوى اليمين، كما يُرجى بيان الحكم فيمن علق الطلاق بفعل الزوجة.
الجواب: المسألة الأولى: إذا حلف على زوجته ألا تدخل البيت إلا بعد سبعة أيام فدخلت، أو أدخلها قبل مضي الأيام، فوقع عليه يمين وعليه كفارة يمين.
وهذا الحكم هو نفسه فيما إذا حلف عليها بالطلاق، وهذا مما يلجأ إليه كثير من الناس، أن يقول لأهله: عليًّ الطلاق ما تدخلي البيت إلا بعد ثلاثة أيام، ودخلت البيت قبل ذلك، فهذا وقع عليه اليمين بالطلاق، واليمين بالطلاق عند بعض العلماء طلاق، وذهب آخرون -ونحن معهم- إلى أنه ليس بطلاق؛ لأن الطلاق من شرطه بنص القرآن العزم، قال الله: وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [البقرة:227] فلابد من العزم، وهنا الذي حلف على زوجته بالطلاق يريد منعها من شيء أو حملها على شيء ولا يريد تطليقها، ومن هنا نتوصل إلى الإجابة عن الشطر الثاني من السؤال حيث قال: يرجى بيان الحكم فيمن علق الطلاق بفعل الزوجة.
فهنا تفصيل لا بد من مراعاته.. إذا قال لزوجته: إن دخلت بيت جارك فأنتِ طالق. هذا اسمه طلاق معلق، أي: معلق بشرط، هذا الشرط هو الدخول إلى بيت الجار، فهذا الطلاق يعود إلى قصد المعلق له، وهذا يختلف في صوره وفي أشخاصه والقائمين به.
امرأة بينها وبين زوجها خصام، فهي تخالفه وتريد أن تذهب إلى بيت أهلها رغماً عن زوجها، وهو يريد أن يمنعها بالتي هي أحسن فلا تمتنع، فيهددها بالطلاق: إن ذهبت لبيت أهلك فأنتِ طالق. هذا طلاق معلق بشرط؛ شرط الدخول، شرط الذهاب إلى البيت، هذا بلا شك يمكن أن يتصور أنه قصد غير قصد الطلاق، بخلاف صورة أخرى، كأن يرى -مثلاً- رجلاً ما زوجته تدخل إلى جارٍ له سيء الخلق، والناس يتحدثون عنه، وهي ما لها شغل في هذا البيت، ما فائدة دخولها البيت؟ أو رآها أو سمع ما يقولون، فقال لها: إن دخلت بيت جارنا فلان فأنت طالق، هنا القصد لا يمكن أن يتصور إلا على بُعد كبير، أن يكون قصده كقصد الرجل الأول، وتوضيح هذا: أن الرجل الأول يقصد منعها من أن تذهب بدون إرادته رغماً عنه إلى بيت أبيها ولا يريد طلاقها، لكنه يخوفها بتعليق الطلاق.
أما في الصورة الثانية فهو يريد -والله أعلم- أنه لا يطيق أن يتحمل امرأة من خلقها أنها تدخل على رجل غريب عنها ما يدري ما يفعلان هناك، لذلك فهو لا يطيق الحياة معها، فقال: إن دخلت دار جارنا فأنت طالق.
إذاً: هو ونيته، إن كان يقصد تطليقها فعلاً؛ لأنها تأتي بخلق غير إسلامي، فهو ونيته، فمجرد ما تدخل يقع الطلاق؛ لأنه قاصد ذلك.
أما الصورة الأولى: فيحتمل أن يكون يقصد ألا يتكرر ذلك منها مثلاً، ويحتمل ألا يقصد فيسأل ويدان، والله عز وجل حسيبه: أنت قاصد تطليقها أم لا؟ وإذا قال: لا أقصد الطلاق، فلا تطلق، وإن كان قاصداً للطلاق فتطلق.
إذاً: الطلاق المعلق بشرط يعود إلى نية المعلق، إن كان يقصد وقوع الطلاق بوقوع الشرط وقع الطلاق، وإلا فلا. |
|