|
إن الله عز وجل قد شرع لنا النكاح رحمة بنا وصيانة لأعراضنا، وحماية من الوقوع في الفاحشة والرذيلة، وحفظاً للأنساب والذرية، وقد جعل له آداباً وشروطاً وأركاناً وآثاراً يجب العلم بها لمن أراد النكاح، وفي هذه المادة تنتفع بمعرفة شيء من ذلك. |
|
|
|
|
|
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، وعبد ربه مخلصاً حتى أتاه اليقين، لم يعلم سبيل خير إلا دل أمته عليه، وما علم من سبيل شر إلا وحذر أمته منه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.
أما بعد:
أيها الأحبة في الله! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسأل الله عز وجل بمنه وكرمه، وأسمائه الحسنى، وصفاته العلا، واسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دعي به أجاب، أن يجعلنا وإياكم في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله، وأن يكتب لنا ولكم شهادة الملائكة المقربين، أننا اجتمعنا في بيت من بيوته لا نريد إلا وجهه، نثني عليه الخير كله، نعبده وحده لا شريك له ولا نكفره، ونخلع ونترك من يكفره، ونرجو رحمته ونخشى عذابه، إن عذابه الجد بالكفار ملحق.
أيها الأحبة! لئن تعددت وتنوعت وسائل إبلاغ المعلومات والفوائد، ولئن تيسر لكثير منا أن يستدرك ما فات من الخطب والمحاضرات والندوات من خلال الإذاعات والأشرطة والتسجيلات، فإن فضلاً لا يوجد إلا في هذه المساجد، وإن ثواباً لا يتحقق إلا بالاجتماع في هذه الرياض، وإن درجات ونعيماً لا يدركه إلا أنتم وأمثالكم ممن يسعون ليرتعوا في رياض الجنة، ولتحلق أرواحهم في طلب الرحمة، وتسبيح الخالق سبحانه وتعالى في هذه المساجد، لأن فضل حلق الذكر مرتبطٌ بالاجتماع في بيوت الله عز وجل، ولئن تيسر -كما قلت- أن يستدرك العبد ما فات من معلومات إلا أن فضل حلق الذكر يبقى، تختص وتتميز به بيوت الله عز وجل، لذا فإني أوصي نفسي وأحبابي والسامعين أجمعين مهما تباينت مراتبهم في العلم، واختلفت درجاتهم في المعرفة، ألا يحرموا أنفسهم ثواب حلق الذكر، ورياض الجنة؛ حيث تشهد لهم الملائكة، وتتنـزل عليهم السكينة، وتغشاهم الرحمة، ويذكرهم الله في ملئه الأعلى.
أحبتنا في الله! ولئن كان الحديث في سلسة المحاضرات التي نوه عنها فضيلة المقدم جزاه الله خيراً موصولاً بالكلام عن الأسرة المسلمة، إلا أن حديثنا اليوم وإن كان متعلقاً على وجه الخصوص بالحديث عن (النكاح وآدابه وأحكامه) أو بشيء وطرف من ذلك، إذ المقام لا يستوعب أحكام ذلك كله، ولكن هذا أحسبه وأرجو ألا يشغلنا وإياكم عما لا تزال الفاجعة في قلوبنا بسببه، وهي كارثة لم يسبق لها مثيل حلت بالمسلمين الألبان في كوسوفا نستذكرها، ونحمد الله على ما من به علينا من النعم، ونسأل الله بمنه وكرمه أن يرفع الكربة عن إخواننا، هذه الفاجعة التي ليس لها من دون الله كاشفة، قرابة المليون مسلم من أصل ألباني يهجرون على يد الصرب:
وما الحرب إلا ما علمتم وذقتمُ وما هو عنها بالحديث المرجمِ
أعراض تنتهك، وأشلاء تتناثر، ودماء بغير حق تسفك، وشعوب تشرد، ونساء ترمل، وأطفال يصبحون يتامى، ونساءٌ يشكين الثكل وفقد الزوج والمعين، والحال لا يصفها لسان، ولا يخطها قلم، فنسأل الله بمنه وكرمه أن يرفع الكربة عن المسلمين هناك، وعن المسلمين أجمعين.
أيها الأحبة! يقول تعالى: أَوَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ [التوبة:126] كم مرة تحدثنا وصرخنا ورفعنا أصواتنا، وقلنا: قد فعل الأعداء بنا ما فعلوا، وكم مرة أخذنا نندب الماضي، ونخشى المستقبل، ونخاف من الواقع، ونحن كما قال الأول:
حرب حزيران انتهت وكل حرب بعدها ونحن طيبون
تغلغل اليهود في بلادنا ونحن راجعون
صاروا على مترين من أبوابنا ونحن عائدون
وصوت فيروز من الفردوس يأتي عائدون
وكل ما نملكه إنا إلى الله لراجعون
حرب حزيران انتهت جرائد الصباح ما تغيرت
والصور العارية النكراء ما تغيرت
هذا يقوله القائل وليس من أهل القول؛ ولكنه يبكي على ما حصل في (1967م)، نكبة (67) التي دمر اليهود فيها قوات عربية لا يخفى تاريخها عليه، وكما قال الذي يحاكي أبا تمام:
وأطفأت شهب الميـراج أنجمنا وشمسنا وتحدت نارها الخطب
أيها الأحبة! ليست القضية هي ما ينظر إليه بعض المسلمين من جانب الحرب بين الصرب الأرثوذكس، والدوما والكتلة الروسية من جهة، و حلف الناتو من جهة أخرى، الذي يقض مضاجعنا، والذي يؤلمنا غاية الألم، هو حال المسلمين، أما ما سواهم فنسأل الله أن يهلك الظالمين بالظالمين، وأن يخرج أمة محمد من بينهم سالمين، نحن يسرنا ما نراه من ضربات موجعة في الصرب، ولكننا نعلم أن حفنة من الملايين أو قل: مليارات من الدولارات كفيلة بأن تعيد المنشئات الصربية والقواعد العسكرية، وليس هذا من باب التعاطف مع الصرب، بل نسأل الله أن يضاعف عليهم البلاء، وأن يزيد التسلط عليهم، ولكن من الذي يرد المسلمين الذين شردوا؟
إذا هاجر قرابة مليون مسلم، وتقاسمتهم قرابة عشرين دولة أوروبية، ولكل دولة منهم جزءٌ مقسوم، وكل دولة تفرق هؤلاء في مدن شتى، وكل مدينة تشتت المسلمين في أحياء متباينة، ثم اسأل وتعرف بعد خمس سنوات، أو بعد عشر سنوات، هل ترى من المسلمين أحداً؟
هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزاً بعد هذا الانتشار وهذا التناثر، وبعد هذا التطاير؟ هذه هي القضية الكبرى؛ لأن الكفار ليس لهم وزن في ميزان الشرع، ودماؤهم كما علمنا في ديننا ليست بأمر ذي بال، أما دماء المسلمين فلأن تزول السماوات والأرض أهون عند الله من أن يراق دم مسلم.
المسألة في غاية الخطر، وإن الذي يتابع ما يعرض وينشر من لقاءات وحوارات ومناظرات وتحليلات وكتابات ليعجب من تباين بعض المسلمين في نظراتهم، فهذا لا يزال يؤيد الصرب، وهذا لا يزال يرى أن المسلمين الآن في منتهى النصر والنشوة، أي نشوة وأي نصر لأناس يتفرقون ويشتتون؟! وكما قال الرندي حينما بكى الأندلس:
يا رب أم وطفل حيل بينهمـا كما تفرق أرواحٌ وأبدانُ
وطفلة ما رأتها الشمس إذ بزغت كأنما هي ياقوتٌ ومرجانُ
يقودها العلج للمكروه مكرهةً والعين باكية والقلب حيرانُ
لمثل هذا يذوب القلب من كمدٍ إن كان في القلب إسلام وإيمانُ |
|
|
|
|
|
|
أيها الأحبة! لا نملك إلا أمرين: |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
من آداب النكاح: الخِطبة، وهي بالكسر، والخُطبة بالضم: هي ما يلقى على هذا المنبر من خطبة الجمعة، أما الخِطبة فهي: اختيار المخطوبة أو الزوجة وطلبها من أهلها بقصد الزواج ونكاحها على سنة الله ورسوله.
ومن نعم الله عز وجل أن شرع في هذه الخطبة من الآداب التي تحقق الرضا والاختيار والطمأنينة، وكذلك تؤمن من غائلة عدم الانسجام والاتفاق وغير ذلك. |
|
|
|
وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: (تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأمم)رواه أبو داود و النسائي.
فأيضاً أن يحرص على امرأة ولود لعل الله سبحانه وتعالى أن يرزقه منها ذرية، وقد يكون للرجل ذرية ولكنه بحاجة إلى امرأة، أي: قد يكون له ذرية وقد انقطع استمتاعه بها لمرضها ولظروفها ولأحوالها، وهو أيضاً لا يزال يحتاج إلى امرأة يسكن إليها، فحينئذٍ لو وجد امرأة عقيماً يجد سكن نفسه عندها فلا بأس أن يتزوجها، يعني: ليست هذه المواصفات تحذيراً مما سواه، بل ربما يؤجر البعض في زواجه بامرأة ثيبٍ ذات أولاد، أرملة ترعى أيتاماً وله من الأجر العظيم أضعاف أضعاف ما يناله من اختار بكراً عملاً بالحديث: (تزوجوا الأبكار) لأن هذا الذي تزوج أرملة ذات أيتام له أجر كما قال صلى الله عليه وسلم: (الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله -وأحسبه قال-: كالصائم لا يفطر، وكالقائم لا يفتر) وذلك من الأمور الجليلة.
قد يوجد بعض الناس عنده من الذرية ما فيه البركة، ولكنه علم أن امرأة أم أيتام، وبقيت منقطعة لا يوجد من يكفلها، ولا يوجد من يرعاها، وقد توفي والدهم فحينئذٍ يؤجر غاية الأجر أن يتزوجها ولو لم يرد منها ذرية، وإنما غاية أنسه بها مع سكنه إليها أن يكفلها ويرعاها، وأن يرعى أيتامها؛ حتى لا يتشرد أولادها في الشوارع، أو أن يستغل أحد الطامعين حاجتهم ليسخرهم في مقاصد بذيئة نتنة خبيثة تحت وطأة حاجتهم، أو أن تذل أمهم بأن تعرض عليها الفاحشة تصريحاً أو تلميحاً في ظل حاجتها، والفقراء اليوم كان الله في عونهم في كل مكان، ذلك أن الفقير تتجدد معاناته إذا حل موعد دفع الإيجار، وتتجدد نفس المعاناة إذا حل موعد دفع القسط الثاني، وتتجدد المعاناة في بداية العام الدراسي حال البحث عن الحقيبة والكراريس والمساطر والأوراق والدفاتر، وتتجدد المعاناة حينما يدنو فرح الناس بأعيادهم، وهؤلاء لا يوجد من يشتري لهم جديداً أو على الأقل يقدم لهم شيئاً يسترهم، ويخفي هذه الثياب والرقاع البالية التي يلبسونها، إذاًَ إذا قصد رجلٌ إلى الزواج بهذا المقصد، قد أكون أنا لا رغبة لي في الولد لكن أرغب أن تسكن نفسي؛ لأن أم أولادي غير قادرة على القيام بحاجاتي وحقوقي الخاصة، وفي نفس الوقت لم يكن أنانياً ليجعل قصده لذة نفسه بل جعل معها مقاصد شريفة من كفالة أرملة وأيتامٍ ورعايتهم، فإنه يكون بإذن الله عز وجل ممن يؤجرون أجراً عظيماً.
على أية حال الحرص على المرأة الصالحة سواءً كانت بكراً، أو كانت ثيباً، أو كانت عقيماً لمن أراد أن تسكن نفسه عندها، أو أراد أن يتزوجها ويتزوج من بعدها، فالضابط في ذلك مسألة الصلاح، والنبي صلى الله عليه وسلم لما سئل: (أي النساء خير؟ قال: التي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه فيما يكره في نفسها وماله). |
|
|
|
|
|
|
لكن هنا آداب حتى في مسألة الخطبة فمنها: ألا يخطب مسلم على خطبة مسلم آخر، فلو علمت أن فلاناً خطب بنت فلان، فلا يجوز لك أن تطرق بابهم لتخبطها حتى تعلم أنهم قد فرغوا من شأنه وردوه وليس لهم في تزويجه رغبة، فحينئذٍ فتح لك الباب في أن تتقدم لتخطبها، أما أن يتقدم أحد إخوانك ليخطب هذه المرأة وإن كانت جميلة أو حسيبة أو نسيبة أو غير ذلك ثم تأتي أنت لتنافس وتقول: أنا أولى، فلان لا يستحق، أو ليس أجدر بذلك إلى غير ذلك، فإن ذلك لا يجوز أبداً، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: (ولا يخطب أحدكم على خطبة أخيه). |
|
|
|
|
ثانياً: من آداب الخطبة النظر إلى المخطوبة بما يدعو إلى النكاح، والنبي صلى الله عليه وسلم قد قال للمغيرة بن شعبة لما خطب امرأة قال: (انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما) منذ زمن ليس بالبعيد كان الرجل يدخل على زوجته وقد خطبت له من قبل دون أن يراها، وكانت الفتاة لا تعلم بأن زواجها قد دنا إلا عشية ليلة الزواج، يعني: في العصر أو المغرب، وكأنما هي قد جرت لينفذ فيها حكم من الأحكام، ولذلك لا تسل عن حالة الرعب والخوف والقلق الذي يصيب الفتيات فيما مضى، أما الآن فقد تثقف الناس وتعلموا واطلعوا وعرفوا، بل وأصبحوا يطيلون الغناء والأماني بانتظار هذه الساعة لما علموا ولما تيسر لهم من هذه المسائل.
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا خطب أحدكم المرأة فقدر أن يرى منها بعض ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل)رواه الإمام أحمد وأبو داود. |
|
|
|
|
وينبغي لمن أراد أن يخطب فتاة أن يحرص على أمور أهمها مسألة الدين، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك) متفق عليه، وذلك لأن من خطب امرأة لأجل مالها فإن المال قد يذهب، ومن خطبها لأجل جمالها فإن الجمال قد يذبل، ومن خطب امرأة لأجل حسبها فربما انقلب الحسب ترفعاً وأذية وتكبراً من قبلها عليه، ولكن إذا تزوج امرأة ذات دين أولاً، ولا يمنع بعد أن يحرص مع الدين على المال والحسب والجمال، وليس بعيب أن يتزوج رجل فقير امرأة غنية طمعاً أن تنفق عليه، فليس هذا فيه بأس، وليس هذا مما يعير به، لكن نسأل الله أن يعينه على ما سوف تعيره هي به.
وليس عيباً أن يتزوج رجل امرأة طمعاً في جمالها فإنه من مقاصد الرجال ومطالبهم أيضاً في النكاح، ولكن الحرص على ذات الدين أمر مهم؛ لأن دينها بإذن الله عز وجل يحفظها، ويحفظ قلبه عن الشكوك والوساوس حيالها أو بشأنها.
إن من الناس من يتزوج خضراء الدمن، وهي المرأة الحسناء في المنبت السوء، فإذا غاب عنها واتصل على بيته أو رأى سيارة تحوم حول داره، أو رأى رجلاً قد وقف قريباً من بابه اشتعلت نار الشك في بابه، وأخذ يلقي بالاتهامات والشكوك إلى حدٍ ينتهي بحياته معها إلى الطلاق، ولكن إن تزوج ذات الدين على ما يطمع فيه الرجال من الجمال وغير ذلك، فإنه وإن غاب عنها طويلاً فلن يخالجه شكٌ في عفافها، ولن يحوم في نفسه ريبٌ حول طهارتها، ولو انشغل خط هاتفه فلن يقول له الشيطان: إن زوجتك تعاكس، ولو رأى سيارة وقفت بالقرب من الباب فلن يقول كلاماً كهذا، أو حينما يرى رجلاً قريباً من الدار، ذلك من الأمور المهمة في شأن من تزوج امرأة ذات دين.
وبالمناسبة فاحفظ الله يحفظك، من كان حريصاً على حفظ نفسه عن محارم الناس فإن الله يحفظ محارمه عن الناس، أما من ولغ في الأعراض فهو على خطر أن تلغ الكلاب في عرضه، وإن كان هذا لا يتعارض مع قول الله عز وجل: وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [الأنعام:164] ولكن في الغالب أنه من حصل منه الجرأة على أعراض الناس، ففي المقابل يقع منه التساهل الذي يفضي بجرأة الناس على محارمه.
من يزن يُزنَ به ولو بجداره إن كنت يا هذا لبيباً فافهمِ
إن الزنا دينٌ فإن أقرضته كان الوفا من أهل بيتك فاعلمِ
من قد زنا يوماً بألفي درهـمٍ في بيته يزنى بغير الدرهمِ
أي: بالمجان والعياذ بالله، فينبغي أن ينتبه الإنسان، وليحرص على المرأة المعروفة بالدين، وألا يتنازل عن شرط الدين، وشرط العفة والحياء انهياراً أمام قضية الجمال، ذلك أمرٌ مهم، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: (الدنيا متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة)رواه الإمام مسلم و أحمد . |
|
|
|
|
|
|
|
ثم بعد ذلك إذا انتهت مسألة الخطبة، وزفت البشارة إليك بموافقة أهل هذه العروس، بأنها قد وافقت ورضيت وقبلت، فتبدأ الاستعدادات لعقد النكاح، ولا بد أن نعرف أن عقد النكاح قد سماه الله عز وجل ميثاقاً غليظا، قال تعالى: وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً [النساء:21] هذا الميثاق لن يكون إلا بعقد النكاح، ولا ينبغي أن يتهاون بشأنه، ولذا جعل له جلالة وقدراً ومكانة، فيحضره الولي والشهود، وكما سيأتي يكون فيه الإعلان بعد العقد، وتتقدمه خطبتا النكاح والحاجة، كل ذلك مما يؤكد على أهمية هذا الأمر.
|
|
|
|
فلا بد أن نفهم ذلك وأن نعلمه لأنه في بعض الأحيان ربما الناس يقعون في مشكلة صعبة، ويقولون: الزواج الليلة وما عندنا أحد يملك، ولا عندنا مأذون، مع أن جميع الشروط متوفرة -مثلاً- فليس هناك مشكلات نظامية في التزويج، هذا من نفس البلد أو من نفس القرية أو من نفس القبيلة أو من نفس الأسرة، وربما المأذون تأخر عليهم فيظنون أنهم لا بد أن يؤجلوا ويخسروا نفقات حفلتهم تلك الليلة؛ لأن المأذون لم يأت، والصواب أن يأتي الولي يقول: زوجتك فلانة، ويأتي الزوج ويقول: قبلت نكاحها، ويشهد الشهود على ذلك، وبذلك يكون قد انعقد النكاح، ولو مات أحدهما بعد دقيقة من هذا العقد ورثه ولزم كل الحقوق المترتبة بينهما، وذلك مما يؤكد الميثاق الغليظ في مسألة وشأن الزوجية.
ومن الطرائف التي ذكرت أن أحد الشباب كان مشتاقاً إلى الزواج، وكان في جلسة عقد النكاح، فكان المأذون يقول للولي: يا فلان! قل لهذا الشاب زوجتك بنتي فلانة بنت فلان على مهر قدره كذا .. ثم التفت المأذون وقال: يا فلان! قل قبلت هذا النكاح ورضيت به، قال: (أوكّي) شيخ، (أوكّي) شيخ، قال: يا حبيبي! قل: قبلت هذا النكاح ورضيت به، يعني: كلمة (أوكي) يا شيخ لا ينعقد بها النكاح، الإجابة والقبول زوجتك، وقبلت، أما (أوكّي) يا شيخ فإن هذا لا يصلح، لا بد أن ننضبط بالألفاظ الدالة على الإيجاب والقبول. |
|
|
|
|
ويشترط في هذا العقد الرضا، وهو أمر لا بد منه، فلا يجوز أن يكره الرجل على المرأة، ولا يحوز أن تكره المرأة على الرجل، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تنكح الأيم حتى تستأمر) تستأمر: يُطلب أمرها، يعني هل نزوجك؟ أتقبلين بفلان زوجاً؟ أو تقول: زوجوني فلاناً، تستأمر يعني يطلب أمرها، يسمع أمرها فتقول: نعم زوجوني فلاناً: (لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن، قالوا: يا رسول الله! وكيف إذنها؟ قال: أن تسكت) الأبكار في الغالب يغلب عليهن الحياء، فربما إذا قيل: يا بنية! لقد تقدم لك رجلٌ صالح ومن الأخيار، فسكتت أو هربت أو ذهبت أو غطت وجهها أو غير ذلك فهي من دلائل الرضا، يعني: صمتها دليل على الرضا، لكن لو قلنا للثيب: تقبلين بفلان زوجاً أو نزوجك فلاناً ثم سكتت، فإن سكوت الثيب لا يدل على الرضا، بل لا بد أن تستأمر ولا بد أن تقول: نعم زوجوني فلاناً، أو أقبل به، وذلك أمرٌ جلي. فالنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن تزويج المرأة بغير رضاها سواء كانت بكراً أم ثيباً، إلا أن الثيب لا بد من نطقها بالرضا، أما البكر فسكوتها كافٍ لأنها تستحي. |
|
|
|
|
من شروط عقد النكاح الرضا، وكذلك لا بد من الولي، فلا يصح النكاح بدون ولي لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا نكاح إلا بولي) فلو زوجت المرأة نفسها بغير ولي فجمهور أهل العلم على أن نكاحها باطل، وكذلك لابد من الشهود لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل) وهذا يدل على وجوب الإشهاد والإشهار وأقل ذلك شاهدا عدل، هذه مسألة مهمة، ومسألة المأذونية هي لغرض ترتيب وتوثيق العلاقات، وتوثيق العقود والشهود من أجل التأكد من أنه ليس بين الزوجة والزوج من أمور محرمة للصلة والعلاقة بينهما، فإذا شهدا على ذلك، وعلم أن ليس بينهما من رضاعة أو قرابة نسبٍ مما يمنع من كون أحدهما زوجاً للآخر فلا بد من ذلك، ويصح للإنسان أن يزوج نفسه يعني: ليس المأذون شرطاً في صحة عقد النكاح، فلو أن رجلاً في مجلس قال لك: زوجتك ابنتي، وقلت: قبلت هذا النكاح ورضيت به، وشهد على ذلك شهودٌ فإن النكاح صحيحٌ وينعقد، وتجب به الأحكام المترتبة عليه من التوارث والمحرمية؛ لأن عقد النكاح هو عقد الزوجية الصحيح، وإن لم يحصل وطء ولا خلوة. فلا بد أن نفهم ذلك وأن نعلمه لأنه في بعض الأحيان ربما الناس يقعون في مشكلة صعبة، ويقولون: الزواج الليلة وما عندنا أحد يملك، ولا عندنا مأذون، مع أن جميع الشروط متوفرة -مثلاً- فليس هناك مشكلات نظامية في التزويج، هذا من نفس البلد أو من نفس القرية أو من نفس القبيلة أو من نفس الأسرة، وربما المأذون تأخر عليهم فيظنون أنهم لا بد أن يؤجلوا ويخسروا نفقات حفلتهم تلك الليلة؛ لأن المأذون لم يأت، والصواب أن يأتي الولي يقول: زوجتك فلانة، ويأتي الزوج ويقول: قبلت نكاحها، ويشهد الشهود على ذلك، وبذلك يكون قد انعقد النكاح، ولو مات أحدهما بعد دقيقة من هذا العقد ورثه ولزم كل الحقوق المترتبة بينهما، وذلك مما يؤكد الميثاق الغليظ في مسألة وشأن الزوجية.
ومن الطرائف التي ذكرت أن أحد الشباب كان مشتاقاً إلى الزواج، وكان في جلسة عقد النكاح، فكان المأذون يقول للولي: يا فلان! قل لهذا الشاب زوجتك بنتي فلانة بنت فلان على مهر قدره كذا .. ثم التفت المأذون وقال: يا فلان! قل قبلت هذا النكاح ورضيت به، قال: (أوكّي) شيخ، (أوكّي) شيخ، قال: يا حبيبي! قل: قبلت هذا النكاح ورضيت به، يعني: كلمة (أوكي) يا شيخ لا ينعقد بها النكاح، الإجابة والقبول زوجتك، وقبلت، أما (أوكّي) يا شيخ فإن هذا لا يصلح، لا بد أن ننضبط بالألفاظ الدالة على الإيجاب والقبول. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
كذلك من الآثار المترتبة على النكاح النفقة، فعلى الزوج أن ينفق على زوجته بالمعروف طعاماً وشراباً وكسوة وسكناً، فإن بخل بشيء من الواجب فهو آثم، ولها أن تأخذ من ماله بقدر ما يكفيها ولو استدانت ما يكفيها لزمه الوفاء. |
|
|
|
|
ومن الآثار المترتبة على النكاح: المحرمية، فإن الزوج يكون محرماً لأمهات زوجته، وجداتها وإن علون، ويكون محرماً لبناتها، وبنات أبنائها، وبنات بناتها وإن نزلن، وهذه مسألة نضبطها بهذه القاعدة اليسيرة: مجرد العقد على البنات يحرم الأمهات، والدخول بالأمهات يحرم البنات، فلو أن رجلاً عقد على فتاة عقداً ولم يدخل بها فإننا نقول: إن مجرد العقد على هذه الفتاة وإن لم تدخل بها يجعلك محرماً لأمها، وتحرم أمها عليك، ولو أن رجلاً عقد على أم ثم لم يدخل بها، ثم بعد ذلك أراد أن يتزوج ابنتها فنقول: يجوز لك ذلك لأن العقد على الأمهات لا يحرم البنات، لكن لو أن رجلاً تزوج الأم فماذا يكون شأن البنت؟ لا شك أنها تحرم عليه، ويكون محرماً لها، وذلك أمر معلوم.
وكذلك مما يترتب في شأن المحرمية أن الزوجة تكون من محارم آباء الزوج وإن علوا، وأبنائه وإن نزلوا. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
من الأشياء المهمة التي ينبغي أن ننتبه لها مسألة الإسراف في حفلات الزواج، نحن نلاحظ اليوم أن هناك تفنناً في الإسراف، فالبطاقات إسراف وأشكال وألوان وخيال، والفساتين والملابس إسراف وأشكال وألوان وخيال، ويحضر فنان أو فنانة، ويؤلفان أغنية أو قصيدة في اسم الزوج واسم الزوجة؛ ليحيوا ليلة من الغناء بمبلغ وقدره ... في عزف وزمر ولهو وطرب، وضياع للواجبات والفرائض، يسهرون ويضيعون صلاة الفجر إلى غير ذلك، ثم يقولون: سبحان الله! فشل الزواج!! فشل لأنه بدأ بمعصية الله، فشل لأنه بدأ بصفات إخوان الشياطين وهم المبذرون ولا حول ولا قوة بالله!
قيمة البطاقات التي بلغت خمسين ألفاً أو أربعين ألفاً عند بعض الأسر كم يتيماً يُكفَل مقابل هذه البطاقات التي زخرفت وزينت؟! ألا يكفي الناس أن ترسل لهم ورق (A4) عادي، وتبلغهم برسالة عادية أو على الفاكس أو على أي شيء أن الزواج قد يعقد في اليوم الفلاني، وحيا الله الحضور، وانتهى الأمر؟
ألا يكفي الهاتف؟
لماذا الحرص على إبلاغ الناس كلهم؟
يكفي الأقارب أو المقربون وهذا كاف، لكن للأسف .. إسراف في البطاقات، وإسراف في صالة الأفراح، تجد بعض الصالات تستأجر بمائة ألف ولو وقف إخوان وقالوا: يا إخوة! لدينا أيتام مساكين ومشردون .. أعطونا عشرة آلاف نكفل عشرة أيتام سنة كاملة، عشرة أيتام نكفلهم ونحفظهم بإذن الله عن التنصير والفقر والجهل والمرض، وعن الفساد والانحراف، لقال: اذهب يا أخي ما نكد نحن إلا على فقراء، لكن الصالة بمائة ألف .. لا بأس أن يبذل، أخبرني أحدهم في زواج من الزيجات أحضر الفنان والفنانة بستين ألف ريال في إحدى صالات الفنادق، ولو وقف الفقراء على باب هؤلاء وقالوا: أعطونا ربع هذا المبلغ من أجل أن نسد به حاجة، أو نسد به رمقاً، أو نستر به أسرة لما وجدتهم يبذلون مالاً بنفس سخية، فالإسراف الذي وقع فيه كثير من الناس اليوم في مسائل الزواج كان من أسباب الفشل، فساتين.. فستان الليلة الأولى بثلاثين ألفاً، وبعشرين ألفاً، والفتاة لا تلبث أن تحمل بعد ثلاثة أشهر أو أربعة أشهر فإذا تغير بدنها لظروف الحبل والولادة بعد ذلك لا يستفاد من هذا الفستان فماذا نفعل بهذا الفستان؟ قال: اتركوه للذكرى، ويعلقونه كأنه (أبو الهول) في الحجرة، والله هذا فستان فرحنا، وعندما يقع بينه وبينها مشكلة يقول: اليوم الذي شفت عليه هذا الفستان هو يوم الشقاء ويوم النكد، الله لا يعيد هذا الفستان ولا من فصَّله، ثم يصبح سبباً لتذكر بعض المآسي أو بعض المصائب أو مما يحقق ذلك. |
|
|
|
|
|
|
أخيراً التهنئة بالزواج والدعاء للزوج، يسن أن يهنأ الزوج بما جاءت به السنة أن يقال له: بارك الله لك وبارك عليك، وجمع بينكما في خير، فهذا من الدعاء بالبركة، وهنا مسألة: لماذا اختير هذا الدعاء؟ الشارع لا يختار العبارات جزافاً أو عبثاً، بل يختارها بعناية، لماذا خصت البركة في الدعاء؟
لأن البركة إذا تحققت حصلت المنفعة بإذن الله عز وجل، كم من أناس عندهم أموال طائلة لكن الله لم يبارك لهم فيها، فلم ينتفع بها المسلمون، ولم تكفل بها أيتام، ولا الدعاة ولا الأرامل ولا المساكين، ولا الفقراء ولا الضعفاء، بل هي أموال تئط بها البنوك، تعج بها الأرصدة.. والمال يولد أموالاً بالربا، ولا يستفيد من ذلك أحد، فليس وجود المال بحد ذاته هو الغاية لكن الغاية هو وجود المال المبارك، لأن المال المبارك هو الذي ينفع في طاعة الله ومرضاته.
ليست المسألة أن تجد زوجة، أو المرأة تجد زوجاً، فالقضية أن تجد الزوج المبارك، وأن تجد أنت الزوجة المباركة، لأنه إذا كتب الله فيها البركة نفع الله بها.
كم بارك الله لقلب فانتفع والله إن بارك في شيء نفع
كم من رجل تمنى أن يكون عنده عشرون ولداً، وصار عنده عشرون ولداً لكن لم يجعل الله في أحدهم بركة، بل إن بعض الناس عنده عدد من الأولاد: اثنان مسجونان في مخدرات، وواحد مسجون في أموال، والثالث مسجون في بلاء، والرابع مسجون في جريمة، ليست القضية كثرة الولد، بل القضية أن يبارك لك في الولد، ليست القضية أن تنال الزوجة، بل أن يبارك لك في الزوجة، ليست المسألة أن تنال هذه الدابة بل أن يبارك لك فيها، ولذلك إذا تأملنا مسألة البركة وجدناها حتى في عباداتنا، إذا أثنيت على الله: ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، إذا وضعت يدك في الطعام: باسم الله اللهم بارك لنا فيما رزقتنا، إذا دعوت لمن أضافك قلت: اللهم بارك لهم فيما رزقتهم، واغفر لهم وارحمهم، إذا هنأت أحداً قلت: بارك الله لك وبارك عليك، وجمع بينكما في خير، مسألة البركة مهمة، ولذا نسأل الله أن يبارك لنا ولكم في أموالنا وأولادنا وأعمالنا وأزواجنا وذرياتنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، ونجعل ما بقي من الوقت للإجابة على الأسئلة: |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
السؤال: يقول: هل يجوز أن أتزوج بالدين؟
الجواب: نعم. سئل الإمام أحمد عن الرجل يستدين لأجل الزواج؟ قال: أرى أن يستدين ويقضي الله عنه بإذنه سبحانه وتعالى.
فالدين ثقيل إلا في الزواج وبناء المسكن المناسب المعقول، فإن من استدان .. هذا ملاحظ ومشتهر ومعروف بالتجربة والملاحظة؛ أن من استدان لبناء بيت يؤويه وأسرته فإن الله سرعان ما يقضي دينه، أما أن يبني بيتاً آلاف الأمتار بالدين، وأنواع الاكسسوارات، وألوان المفارش والكنب والستائر والرخام، ويأتي بالعجائب والغرائب، ثم بعد ذلك يطلع له صك إعصار بأربعة ملايين، ويقول: لقد تحملت ديناً بسبب البيت، هذا الدين الذي تحملته يكفي لبناء عشرين بيتاً لا بيتاً واحداً، فلا يحل لك أن تأخذ أموال الصدقات والزكوات بحجة أنك بنيت بيتاً وتحملت فيه ديناً.
نعم. يقضى عنك الدين في بيت تبنيه بالمعروف، بالحد المعقول، أما أن تغالي في البناء، وتريد السداد من أموال الزكوات والصدقات، فيحرم، الفقراء والمساكين الذين لا يجدون أجرة البيت، وربما بعضهم يطرد فلا يجد مأوى، وبعضهم يسكن في الخيام أو في شارع، وأنت تريد أن تبذل أموال الصدقات لذلك، لا، كذلك الشاب حينما يستدين لأجل الزواج، ويكون دينه معقولاً، والزواج ونفقاته معقولة، فإن الله سبحانه وتعالى يقضي عنه.
نقف عند هذا الحد، حيث اتفقنا مع الشيخ على أن تكون الأسئلة في المدة المحددة والمعتادة بين الأذان والإقامة، وما سوى ذلك فلعل الله أن يمن بلقاءٍ مبارك يجمعنا بكم على مرضاته. |
|
|
|
|
السؤال: أنا شاب أعيش في جو فاتن من النساء المتبرجات ونحو ذلك؛ لظروف عملي، وأرغب في الزواج رغبة أكيدة، وأموري ولله الحمد متيسرة، ولكن أهلي يريدون تأخير الزواج لأعذار واهية في نظري، فهل أطيعهم وأضيع ديني في الجو الذي أعيشه؟
الجواب: لا. لا تطعهم، بل تزوج وبادر في الزواج، وتركك الزواج معصية، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. |
|
|
|
|
السؤال: لا أريد أن أسألك عن الزواج، بل أريد أن أتوب وأقبل على الله، ولكن أمامي عوائق كثيرة، ولكن يا شيخ! لم أجد من يمد لي يد العون في إخراجي من مستنقعات المعاصي، وأنا في هذه المحاضرة، فأنقذوني قبل أن أغرق مع أصحاب السوء؟
الجواب: أرجو من الأخ أن يعرف نفسه بفضيلة مندوب الدعوة في هذه المنطقة الذي قدم هذه المحاضرة، وبإذن الله عز وجل سيبذل له ما يستحقه وما يحتاجه، ونهنئه بالإقبال على الله عز وجل، فإن الله سبحانه وتعالى يقول: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً [الزمر:53] فالحمد لله الذي فسح في أجلك، وأمد في عمرك حتى تبلغ هذه الروضة من رياض الجنة؛ لتضع يدك في يد أهل الخير، وتشق معهم طريقاً لا تخاف دركاً ولا تخشى، وتبلغ بإذن الله جادة الأمان على الثبات والاستقامة بإذن الله عز وجل. |
|
|
|
|
السؤال: سائلة تقول: أرجو التكلم عن الأفراح الإسلامية؛ لأنها لا تعجب الكثير؟
الجواب: والله أعجبت الكثير أو لم تعجبهم، إذا كان هناك من فرح على شيء لا يتعارض مع الأمور الشرعية، ويكون فيه بعض البنيات الصغيرات ينشدن الأناشيد التي ليس فيها تشبيب بالنساء، وليس فيها كلام فاحش ولا كلام رديء، وفيها الدف الذي شرع للنساء، فهذه من الأفراح التي نؤيدها ونحث عليها، وينبغي أن يجتهد كل من عنده مناسبة زواج أن يجعل ليلة الزفاف عامرة بمثل هذه الأفراح التي لا تخالف الشرع، ومما علمنا أن مثل هذه الأفراح تهدى فيها الكتيبات النافعة والأشرطة المفيدة، ولا يحصل فيها تبرج، ولو دخلها متبرجات فإنهن يكرمن ويعاملن باللين والرقة، والموعظة الحسنة، والنصيحة الطيبة، ويستفدن، أيضاً لا نريد أن تكون الأفراح التي تخلو من المخالفات الشرعية أفراح عداوات، مجموعة فتيات متدينات دخل عليهن بعض الفتيات في لبسٍ مزرٍ، أو غير ساترٍ، ثم أخذن ينتقدنهن بشدةٍ .. لا، بل يتلطفن بهن ويكرمنهن، ويعتنين بهن، وينصحنهن بكل وسيلة تحقق لهن الاستقامة بإذن الله عز وجل. |
|
|
|
|
|
|
السؤال: أنا شاب طموح في اختيار الزوجة الصالحة التي حددت لها شروط؛ أولها الدين ثم الحسب ثم النسب ثم الجمال ثم العلم، وأن تكون في سن الرابعة عشرة، وزملائي وإخواني يقولون: إنك رجل متشدد في الاختيار، وهدفي من وراء ذلك بناء الأسرة الصالحة؟
الجواب: يا أخي الحبيب! لا بأس أن يطلب الإنسان الشيء في الجملة، إذا علم من الفتاة عفافها وصيانتها وتدينها، وعدم الخضوع بالقول، وعدم الاختلاط بالرجال، هذا كافٍ، لا يشترط بتدين الفتاة أن تكون قد حفظت القرآن والصحيحين والكتب الستة، وإلا ما تزوج في البلد كله إلا أربع أو خمس أو عشر، كذلك يعني الجمال مسألة نسبية فإذا حصل القدر الذي قد أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم: (التي إذا نظر إليها سرته) يعني تشرح خاطره، بمعنى: ألا تكون إذا نظر إليها كرهها أو أبغضها أو فركها أو شيء من ذلك.
كذلك مسألة الحسب والمغالاة فيه، كذلك مسألة النسب وغير ذلك، يا أخي الحبيب! إذا توفرت القاعدة المتيسرة من هذه الشروط أو من هذه المواصفات فالحمد لله، القدر المتيسر من التدين، القدر المتيسر من الجمال، القدر المتيسر من الحسب، والقدر المتيسر من النسب إلى غير ذلك، هذا كافٍ، أما أن تتشدد وتجعل كل هذه وأن تكون متعلمة، وتحدد العلم، قد تكون جيدة وصالحة وحافظة لكن ليست بجامعية، كل الشروط الأربعة توفرت إلا أنها ليس معها شهادة جامعية، إذاً تعطى مهلة إنذار أربع سنوات لإكمال الشهادة، فليس صحيحاً هذا الكلام، أو كذلك تجد كل الشروط توفرت إلا مقداراً معيناً من الجمال، والله ليست تشبه فلانة الفنانة، ليست تشبه فلانة الراقصة، ليست تشبه فلانة، هذه من شروط بعض الشباب الذين لا يهمهم الدين بل يركزون على الجمال، وكما قال الشاعر:
عراقية العينين نجدية الحشا حجازية الأطراف هندية الشعرِ
يا أخي! أنت تطلب حورية ما نزلت بعد، فينبغي للإنسان حينما يؤكد على مثل هذه المواصفات، أن يكتفي بالقدر المتيسر، وألا يتشدد في ذلك.
تشدد بعض الشباب في مسائل النسب فلا يريد إلا من آل فلان، ومن بيت فلان، ومن بني فلان، ما الذي تعلم في نفسك يا مسكين؟ اعلم أن أبا لهب من أهل النار، و بلالاً الأسود الحبشي من أهل الجنة! بسبب التعلق بهذه العنصرية المقيتة، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: (من رأيتموه يتعزى بعزاء أهل الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا) (لينتهين أقوامٌ عن تفاخرهم بأحسابهم أو ليكونن أهون على الله من الجعلان) بعض الناس مسكين أول ما يتكلم في فلان أو علان .. لا يهمك، فلان ليس من آل فلان، ليس من بني فلان، ليس من القبيلة الفلانية، أرنا مقاييسك أنت؟! ما حظك من العلم؟!
ما حظك من الفكر والإنتاج؟
ما حظك من نفع المسلمين؟
ما حظك من نفع الأمة؟
لا. ليس عندهم شيء إلا أن فلاناً ابن فلان، هذه ما نفعت أبا طالب وما نفعت أبا جهل ، وما نفعت الذين هم من صناديد قريش، ومع ذلك لم يكونوا على فوز بما فاز به الصالحون الأبرار من صحبة محمد صلى الله عليه وسلم. |
|
|
|
|
السؤال: يقع كثير من الناس في حفلاتهم في منكرات عديدة، وقد يقع فيها بعض من فيهم خير من مرتادي المساجد لضغط العادات والأعراف المخالفة للشرع.. وكذلك ما رأيكم بتصوير حفلات الزواج بالكاميرات الثابتة والمتحركة؟
الجواب: أما تصوير الحفلات فكل عاقل غيور لا ينبغي له أن يأذن بأن تدخل أي كاميرا تصوير في الحفلة، قد يأتي يوم من الأيام وتجد صورة زوجتك أو صورة ابنتك أو صورة فتاة من محارمك في يد فلان وعلان، هذه مسألة خطرة ولا ينبغي التساهل بها، إضافة إلى أن التصوير حصره على المصلحة والحاجة والضرورة ينبغي أن نقف عند هذا، أما التساهل في ذلك فلا حاجة إليه، التساهل في ذلك إذا كان في مصلحة أو حاجة أو ضرورة، لكن ما المصلحة؟ بنتك أو قريبتك تصور في زواج أو في حفلة ثم بعد ذلك تستعرض صورها عند الغادين والرائحين، أحد يرضى بهذا؟ هذه مسألة خطيرة جداً، وما ذكره الأخ في أول السؤال أظن قد أجبته عليه في السؤال الأول. |
|
|
|
|
السؤال: يقول: في هذه المدينة ظاهرة دخول العريس على النساء؛ لزفه مع عروسه في وسط النساء، تحت مظلة الموسيقى والغناء والرقصات الوافدة من الغرب، الرجاء التركيز على هذا الموضوع؟
الجواب: جميل جداً أن ينبه الأخ السائل على هذه القضية، وهي من العادات المستوردة التي نقلت إلينا إما بالمحاكاة أو بالمشابهة أو بما يراه البعض في هذه القنوات الفضائية وفي الأفلام والمسلسلات، لا يجوز في ليلة الزفاف أن تنتهك الحرمات، يأتي رجال يرقصون مع النساء، يأتي الزوج ليجلس مع زوجته على منصة أو على كرسي والفتيات الجميلات يتراقصن أمامه، وأيضاً الوقوع في اللباس العاري عند الفتيات، وبعض الزواجات ليست بحفلات زفاف بل كأنما هي عرض عارٍ للأزياء ولا حول ولا قوة إلا بالله! ويحتجون بمسألة عورة المرأة إلى المرأة من السرة إلى الركبة، يعني ما سوى ذلك فلتخرج المرأة ما شاءت، ليس بصحيح، هذا بيان حكم لكن لا يعني ذلك الإذن بفعل ما تقع به الفتنة بين المرأة والمرأة، لا يظن البعض أن المرأة لا تفتن بالمرأة، بل مما ابتلي به كثير من الفتيات اليوم إلا من رحم الله مسألة العشق والفتنة والولوع والتعلق بأمثالهن من الفتيات، ومن أسباب ذلك لبس هذه الملابس الفاتنة والضيقة التي تصف أحجام الأبدان. |
|
|