|
يتحدث الشيخ في هذه المادة عن حقوق الأبناء على الآباء، ومن ذلك: اختيار أفضل الأسماء .. التنشئة الإسلامية .. العدل بين الأبناء .. تزويجهم .. متابعتهم ومراقبتهم .. إلخ.
كما حذر من أخطاء كثيرة يرتكبها الآباء في حق الأبناء. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
من حق الولد أن يجد أباً مربياً ناصحاً معلماً موجهاً قدوة في الخير وفي الصلاة وفي البر.
يا أخي! هذه قصة سمعتها من ولد صغير -في الأولى أو ثانية ابتدائي- أبوه لا يعرف القبلة في البيت، ولذلك الابن هذا ما رأى أباه يصلي أبداً، لما ذهب الابن إلى المدرسة رزقه الله بمدرس في الفصل، إنسان متدين يخاف الله، ويعرف أمانة الطالب الذي بين يديه، فدعاهم إلى صلاة الجماعة، حببها إليهم، وفضل صلاة الفجر، والمشي في الظلمة إلى المسجد، الولد صار عنده إقبال وانجذاب إلى الصلاة، فلما رجع للبيت، ضبط الساعة المنبه على صلاة الفجر كما علمه المدرس، فلما قام وتوضأ وذهب وفتح باب الشارع وجد في الطريق ظلاماً فخاف، ورجع، يفتح الباب ويغلقه متردد يفتح الباب ويغلقه -وهذا طبيعي في الولد يهاب الظلمة- حتى سمع شيئاً يطرق على الرصيف، إنه عكاز جد صاحبه أحمد في الحارة يمشي يذكر الله، فمر من أمام باب البيت، فتشجع الغلام وخرج مع هذا الشايب ورافقه كظله إلى المسجد وصلى ثم انتظر الشايب حتى يرجع فرجع معه، ثم توالت الأيام على هذا الحال.
في يوم من الأيام أبو الولد دخل البيت ووجد الولد يصرخ ويبكي بكاءً حاراً قال: ما لك يا ولد؟ فسكت، ما لك يا ولد؟ يلح عليه، في النهاية الابن تكلم، قال: جد جارنا أحمد مات، قال: وماذا يعني أن جد جارك مات؟ من يكون جد جارك؟ لماذا تبكي عليه؟! الولد سكت، قال أبوه: أهو أبوك؟! قال: يا ليت الذي مات أنت وليس هو -تجرأ الولد- الأب انصدم من هذه الكلمة، قال: يا ولدي! ماذا تقول؟ قال: هذا العجوز كنت أذهب معه إلى المسجد، هذا كان نعم الرفيق لي في الظلمة، أنت ما رأيتك في البيت تركع لله ركعة. فكانت كلمة هذا الصغير سبباً في هداية أبيه لطريق الحق والمحافظة على الصلاة.
من حق الولد أن يجد في البيت أباً يعقل، وليس أباً ذاهب العقل بالمسكرات والمخدرات، والأم المسكينة تداري الموضوع، والولد يقول: ماذا يشرب أبي؟ ولماذا يشرب كثيراً؟ وما هذا؟ وتقول له: ماء، ويقول: والدي يحب الماء؟! والأسئلة تتوالى، يدخل وهو سكران، يسب ويلعن ويشتم الزوجة والأولاد، كم مرة طلق الأم المسكينة وهي لا تدري تعيش معه بالحلال أم بالحرام؟ وهذا الآخر السكران الذي يخرج أغلب الأوقات ما يغيب عن عقله أكثر مما يفيق، الأولاد محرومون من رؤيته، هو ينزوي في الغرفة يشرب، الأولاد يضيعون، عندنا في الحي أولاد لأب من هذا النوع يمشون يطوفون على البيوت يسألون الناس، بنت عمرها اثنا عشرة سنة بشكلها تطرق الباب تسأل الناس يمدون أيديهم للناس؛ لأن أباهم يشرب الخمر، المال كله ذهب في المسكرات والسفريات القريبة والبعيدة، سألت الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله قلت: يا شيخ! الآن المجاهرة بالمعصية إثمها عظيم، الذي يسر غير المجاهر، قلت له: الأب إذا جاهر داخل البيت، إذا عمل المنكر أمام أولاده عمل أي منكر أمام أولاده، هل يعتبر مجاهراً أم لأنه داخل البيت يعتبر مسراً، قال الشيخ: أعوذ بالله! أعوذ بالله! هذه أعظم من المجاهرة، هذه مجاهرة وإساءة تربية، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: (كل أمتي معافى إلا المجاهرين). |
|
|
|
|
|
|
من حق الولد أن يلعب، تصور أن طفلاً يقول: أبي لا يشتري لنا ألعاباً، لماذا؟ أبوه في شركة محترمة وراتبه كبير، لكن تذهب في المسكرات .. في المحرمات .. في السفريات، والنبي صلى الله عليه وسلم قبَّل الحسن والحسين، ترك ابنه يرتحله كما ترتحل الدابة، والآخر يلعب فوق ظهره، حتى في السجود ترك لهم المجال، يذهب خصيصاً لزيارة ولده الرضيع إبراهيم، عندما كان يرتضع يذهب لزيارته، ويذهب خصيصاً لزيارة الحسن، ويطرق الباب ينتظر حتى فاطمة تلبس الحسن، ويخرج إليه يمد يده، فالحفيد يمد يده، فيحضنه في حجره ويقبله ويجلع له لسانه .. علاقة .. عاطفة .. محبة .. حتى عائشة لما انتقلت إلى النبي عليه الصلاة والسلام بألعابها سمح لها أن تلعب؛ لأنها كانت صغيرة في السن، تلبية حاجة الولد في الألعاب، لكن أي ألعاب؟ البلاستيشن .. ألعاب صلبان! أي ألعاب؟! الفئة السحرة! وتطير على مكنسة! الموسيقى! أي ألعاب؟! التي فيها نساء بملابس شبه عارية! أي ألعاب التي يلعب بها؟! ألعاب هادفة وليست ألعاباً مدمرة للنفس والأخلاق. |
|
|
|
|
|
|
المقدم: الله يبارك فيكم أنا قلت: كم من أناس كانت هدايتهم على أيدي أبنائهم، ولله در بعض الآباء الواعين الفاضلين يأتي إلى غرفة أبنائه في الليل ويصلي فيها ركعتين أو ما كتب الله عز وجل فينظر الأبناء إلى أبيهم وقد ركع في غرفتهم يعني ممارسة عملية تطبيقية، فيكون هذا أدعى إلى الاقتداء به.
هذا الأخ يوسف الحيدان يقول: ما رأيكم يا شيخ محمد بما نعايشه ونشاهده في ميدان التربية والتعليم حينما ندرس حالة طالب بئيس حزين هزيل نجد أن أمه مطلقة، ويعيش مع والده، ووالده يمنعه من مشاهدة أمه إذا لم يحقق كذا وكذا في الدراسة، فهل من توجيه لهذا النوع من الآباء؟
أيضاً تساؤل جيد من أبي نواف يقول: أنا شاب متزوج وعندي أطفال، ولقد رزقني الله بطفلٍ ولكن أبي أجبرني على أن يكون اسم الطفل مثل اسمه، رغم أن اسم والدي فيه شيء من الغلظة والقسوة، أنا أحياناً أرفض وإذا صرحت في الرفض يقول أبي: أنت عاق، فهل هذا من العقوق وما نصيحتك لوالدي، وإذا لم أسم وهجرني ما الحكم في ذلك رغم أني أريد أن أسمي أسماءً جيدة مثل عبد الله وغيره من الأسماء التي فيه تعبيد لله تعالى، ويقول: والأسماء التي عندنا مثل: مطعش.. اشبيد.. سدك.. مسرف؟
أنا معي إبراهيم الطلحة ثم أعود إليك لتعلق، وأيضاً لنأتي على قضية النفقة وحقوق النفقة وما يتعلق بها؛ لأن هناك أناس ربما يفهمون موضوع النفقة مائة وثمانين درجة، أفهام متخالفة ومتباينة.
الأخ إبراهيم! السلام عليكم.
السائل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المقدم: حياكم الله..
السائل: مساكم الله بالخير جميعاً..
المقدم: مساك الله بالخير أهلاً وسهلاً.
السائل: أشكرك -يا شيخ عبد المحسن - على هذه الجودة المباركة.
المقدم: الله يبارك فيك.
السائل: نحن في مستشفى الأمل بحكم أني رئيس الشئون الدينية فيه، فهناك نعاني بشدة من إهمال الآباء في أبنائهم، حتى أوقعتهم في شباك المخدرات، وأصبح الكثير من الشباب يعاني أو يكل السبب الكبير للآباء، وهناك بعض العناصر من جراء الجلسات الفردية مع بعض المدمنين أو بعض الشباب، هناك بعض الأمور التي أوقعت بعض الشباب في المخدرات وقد جلست مع أحد الشباب وعمره تقريباً سبعة عشر عاماً، فتكلمت معه بخصوص كيف وقع في المخدرات، فيذكر لي أن سبب وقوعه في المخدرات أول وقت كان في الابتدائية -في سادس ابتدائي- بدءوا وقعوا بالمخدرات من سادس ابتدائي، فسألته عن والده ما كان يراقبك؟ كيف كنت تخرج؟ قال: والله كان هناك إهمال كبير من الوالد، وعدم المراقبة من المنزل هذه أيضاً من الأسباب التي أوقعت كثيراً من الشباب في المخدرات، أيضاً أب من الآباء يقول: أنا السبب في إدمان ابني قلت: كيف ذلك؟ قال: أنا أعطيه المال ولا أراقبه، وكل ما أراد من مال أعطيته، والآن هذه هي النتيجة؛ الوقوع في المخدرات.
أيضاً من السفر للخارج وهذه النقطة مهمة -يا شيخ عبد المحسن - وخاصة أنها تكثر في الإجازات الصيفية فبعد الإجازات الصيفية نستقبل أكبر عدد من المدمنين فهذه من أهم النقاط..
أيضاً: التفرقة بين الأبناء هذه التفرقة بين الأبناء يصاب الابن بأمراض نفسية تقوده إلى الوقوع في المخدرات أيضاً.
أيضاً الدعاء على الأبناء هذه قضية يجب الانتباه لها. الإهمال من الصغار الآن بعض الآباء يأتينا -يا شيخ عبد المحسن - ويقول: أتمنى أن يهتدي ابني وأن يترك هذه المشاكل ...، فإذا هو من الصغر مهمل، فكيف يريد النشء الآن وفي هذا السن أن يلحق به..
أيضاً: ممارسة المعاصي أمام الأبناء وهذه ذكرها الشيخ وهي مهمة أيضاً.
آخر شيء -يا شيخ!-: منظر عجيب في أحد أقسام الشرطة، امرأة طردها ابنها وهي كبيرة في السن، والضابط تكلم مع ابنها في الهاتف قال: لا أريدها، وهي أيضاً رفضت أن تذهب إليه قالت: إنه يضربني!! وهي امرأة كبيرة في السن!! أسأل الله جل وعلى أن يبارك فيكم جميعاً.
المقدم: شكراً جزاك الله خيراً.
المقدم: السؤال طبعاً يقول الأخ يوسف الحيدان: إن هناك ما نعايشه في ميدان التربية والتعليم حينما ندرس حالة طالب بئيس لأن أمه مطلقة وهو يعيش مع والده ووالده يمنعه من مشاهدة أمه إذا لم يحقق كذا وكذا في الدراسة.
الشيخ: بالنسبة للسؤال الأول هذا ليس من حق الأب أن يمنع الابن من رؤية أمه حتى لو اختار، قال العلماء: لو أن عند الطلاق في الذكر إذا بلغ سبع سنين يخير بين أبيه وأمه، والبنت طبعاً ستذهب إلى أبيها؛ لأنها طبعاً ستخطب منه، لو أن الابن اختار الأب والابن غير رأيه إلى الأم يجوز أن يذهب إليها، لو اختار الأم ثم غير رأيه إلى الأب، يجوز أن يذهب إليه، ولو اختار الأب لا يجوز أن يمنعه من زيارة أمه، ولو اختار الأم لا يجوز أن تمنعه من زيارة أبيه، وهذه من المشكلات الكبيرة حتى القضاة يعانون منها مع بعض الناس.
وأما بالنسبة لقضية تسمية الأب لابنه باسم أبيه، فهذا طيب إذا كان اسم الأب طيباً، أما إذا كان اسم الأب قبيحاً فالابن ليس ملزماً أن يضع عنواناً لولده عنواناً قبيحاً إلى أن يموت؛ لأن الاسم هذا يلصق بالولد حتى يموت.
أما بالنسبة لقضية حقوق الولد في العاطفة والرحمة كنت قد تكلمت عن موضوع النبي صلى الله عليه وسلم مع الحسن والحسين، والأطفال عموماً وكيف النبي عليه الصلاة السلام قصر الصلاة مراعاة لمشاعر الأم ومراعاة للطفل كذلك، ينبغي أن يكون هناك عاطفة. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
المقدم: يا شيخ محمد! هذه أم معاذ، وتساؤلها طيب تقول: كلامكم عن أهمية النـزهة وعلى الأخلاق الحسنة والاستفادة والتربية على شرع الله تعالى، لكن إذا كان الأب غير صالحٍ والأم مستقيمة على شرع الله؛ فماذا تعمل؟ تقول: فقد لاحظت أن أبنائي بدت تصرفاتهم تكون طبقاً لتصرفات أبيهم، فهل أبين لهم خطأ أبيهم؟ أم أنفصل عنه أنا وأبنائي؟
وهذه يبدو أنها أيضاً كذلك، تقول: بعض الأمهات تتدخل في شئون ابنتها الخاصة، بحجة أنها أمها، وتدخل الأم في هذه الأمور قد يسبب للبنت بعض الإحراج، فهل هذا من حق الأم؟ وهل يجب على البنت إخبار أمها بذلك؟
بعض الأمهات -هداهن الله- تكون أخلاقها مع الناس طيبة ولسانها عذباً، ولكن مع أبنائها على العكس من ذلك، أرجو توجيه نصيحة لمثل هذه الأم؟
بعض الأمهات حينما تحدثها ابنتها بحديث تحدث به جدتها أو عمتها، رغم أن هذا الحديث قد يكون مشكلة بينها وبين زوجها، أو شيئاً من أمورها الخاصة، فما موقف الابنة في هذه الحالة؟
إذا سمحت لي معي عبد العزيز الحسن الزهراني من مكة وقد عودنا بمداخلات طيبة.
السائل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
السائل: تحية ببراعة الكبار تشوبها براعة الصغار تنطلق إلى العاصمة الحبيبة الرياض .
المقدم: الله يبارك فيك ويحييك.
السائل: أستاذي الكريم موضوعكم جد طويل ولا أظن أن حلقة واحدة أو حلقتين ستكفي هذا الموضوع الطويل والهام في مجتمعنا، لكنني أسأل وبسرعة حول التنشئة على كتاب الله ومرة في الواقع حدث هذا الأمر أمامي حينما سأل أحد الضيوف ابنة صغيرة عن سورة قصيرة، فقالت: لا أحفظ هذه الأغنية!! أيضاً الجرأة العجيبة على الآباء وتعليم الأبناء الجرأة على الآباء حتى أنهم يقولون: قم اضربني!! أو قم تكلم عليَّ! أو قم ابصق في وجهي!! وهذه أشياء فعلاً تعود الطفل على العقوق منذ نعومة أظفاره.
ما نراه الآن على القنوات الفضائية الغريبة من برامج خاصة تحث على طرائق غريبة وعجيبة في تربية الأطفال تبث باللغة العربية، وربما ببعض اللهجات المحببة، وتحث على ما يسمى بالتربية الجنسية، أريد من الدكتور أن يقدم لنا نصيحة في مثل هذه المواضيع وشكر الله لكم..
المقدم: شكر الله لك وجزاك الله خيراً على هذه الإطلالة الطيبة. |
|
|
|
النقطة التي أشار إليها الأخ الكريم الذي اتصل من مكة ، وهو في الحقيقة أثار نقاطاً مهمة جداً وخصوصاً أثر الفضائيات والبرامج المدبلجة والأشياء المترجمة، والأشياء الغربية، يعني: من حقوق الولد على الأب أن يجنبه الشرور، ولا أعظم من أن تضع له دشاً أو تضع له هذه الأطباق.. يا أخي! الآن أبلغونا أن بعض القنوات انفك تشفيرها، صارت قضية الزنا علانية، ثم ماذا نتوقع؟ أن يقع الأخ على أخته، ماذا نتوقع؟ أن يتجهوا إلى الفواحش، الجريمة الكبيرة في تركهم هكذا، ثم قال: أنا أعطيتهم كل المحتاج، أو وضعت جهاز تلفزيون لكل ولد في غرفة ووضعت هاتفاً لكل بنت في غرفتها، يعني: شاشة بهذه الطبق وهاتف وجوال.
إذاً ماذا نتوقع، إلى أين تتجه؟ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كلكم راعٍ وكلكم مسئول) والله قال قبل ذلك: قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً [التحريم:6] صار هذا لا يقي أهله ولا نفسه ناراً، هذا يجلب النار لنفسه ولأولاده، أنريد أن نتجه إلى الغرب بما فيه من القرف وجميع الرذائل؟! قننوا ستة عشر سنة إباحة الشذوذ، يعني إلى أين سنصل؟ لم يعد هناك خوف من الله، ولا مراقبة لله!! أين الذين يرجون الله واليوم الآخر؟ |
|
|
|
|
المقدم: السؤال الماضي، أم معاذ تقول: لاحظت أن بعض أبنائي تكون تصرفاته تطابق تصرفات أبيه، فهل أبين لهم أخطاءه؟
الشيخ: نعم. السؤال بالنسبة لقضية الأب إذا كان فاسقاً مقصراً في أموره الدينية ما دام الأب مسلماً لم يرتكب ناقضاً من نواقض الإسلام كسب الدين أو الاستهزاء ببعض أحكام الشريعة أو ترك الصلاة بالكلية ونحو ذلك، فيجوز للمرأة أن تبقى معه، وهنا تواجه المرأة بين بقائها مع هذا الزوج الفاسق بما فيه وبين قضية الطلاق، لا بد بالحكمة ودراسة وتأخذ رأي أهلها والعقلاء في العائلة لكي تقرر هل تستمر أو تبقى، فإذا وجدت أن مفاسد الطلاق أكبر بقيت تتحمل وتذود أطفالها ما استطاعت عن هذا الفساد، وتعلمهم الحق ولو قالت لهم: أبوكم مقصر وانصحوه، لا مانع، لكن لابد أن ينصحوه بأدب؛ لأنه وإن كان مشركاً فإن له حقاً كما تقدم.
وأما بالنسبة لتدخل الجدة في تربية الأحفاد أو تدخل الجد في تربية الأحفاد هذه قضية مشاهدة، التدخل أحياناً قد يكون حميداً وهنا في هذه الحالة نقره ونفرح به والجد والجدة لهما مسئولية وليس فقط مسئولية، بل أحياناً بعض المشكلات -يا إخوان- بعض مشكلات الجد والجدة يتقنان حلها في الأحفاد أكثر من الأبوين، وخصوصاً في قضية التعامل مع الولد، أحياناً إذا بلغوا استمالة الولد عن قرناء السوء ونحو ذلك، وأحياناً تكون العاطفة والعلاقة تجذب الولد عن شرور إلى جده وجدته فينبغي أن تغتنم هذه العلاقة بالتوجيه الجيد.
وأما إذا كان التدخل تدخلاً غير جيد من الجد والجدة وهذا يحدث ويقول: أبي يخرب عليَّ تربيتي لولدي، والبنت تقول: أمي تخرب علي تربيتي لولدي، فهنا ينبغي مراعاة الأمر؛ لأنه أب وأم، وهنا في هذه الحالة أحياناً قد لا يستطيع الأب أن يخطئ الجد أمام الحفيد، لكن إذا رجع إلى البيت حاول أن يتدارك الموضوع ويتلافاه، يعني: العملية عملية مداراة، لأن هذا أبوه وهذه أمة. |
|
|
|
|
|
|
|
بالنسبة لقضية العدل بين الأبناء؛ فإن هذه المسألة في غاية الأهمية؛ لأنها داخلة في التربية أيضاً والنبي صلى الله عليه وسلم أمر بها: (اعدلوا بين أبنائكم، اعدلوا بين أبنائكم) أمر بها وكرر الأمر في ذلك. ولما جاءه أب يقول: نحلت ابني غلاماً -وهبه عبداً- والأم طلبت أن أشهدك عليه يا رسول الله، اشهد لي يا رسول الله! قال: (أله إخوة؟ قال: نعم. قال: أفكلهم أعطيت مثلما أعطيته؟ قال: لا. قال: فليس يصلح هذا، إني لا أشهد إلا على حق) وفي رواية: (إني لا أشهد على جور) وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم سماه جوراً، إنه ظلمٌ إذاً الذي يحدث هذا وقال: (أشهد على هذا غيري) ورفض أن يشهد، هذه قضية العدل بين الأولاد.
وهناك قصة لطيفة رواها البيهقي في شعب الإيمان: أن رجلاً كان جالساً مع النبي صلى الله عليه وسلم فجاء ابن له ذكر، فقبله وأجلسه في حجره، ثم جاءت ابنته -بنت نفس الأب هذا- فأخذها فأجلسها إلى جنبه.
إذاً الابن في حجره والبنت إلى جنبه، والابن قبله والبنت لم يقبلها بل أجلسها إلى جنبه فقط، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (فما عدلت بينهما) والحديث صححه الألباني رحمه الله.
السلف يستحبون العدل بين الأولاد حتى في القبلات، العدل مأمورٍ به يؤتى يوم القيامة مغلولاً يفكه عدله، أو يوبقه جوره وظلمه.
قضية العدل التي تجعل تسوية الأعطيات في العيديات موجودة، وللذكر مثل حظ الأنثيين على ما رجحه عددٌ من أهل العلم كـابن القيم رحمه الله تعالى، والتفضيل في الزيادة إذا كانت لسبب شرعي فلا بأس، هذا الولد تفوق في الدراسة، هذا الولد حفظ السور وما حفظها الآخر فيعطى جائزة والآخر لا يعطى، لكن لأجل السبب، لكن الأشياء التي ليس لها سبب لا يجوز فيها التفضيل وإعطاء واحد أكثر من الآخر.. قال: (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) ويؤدي عدم العدل إلى الكره بين الإخوة، إلى عقد نفسية، إلى إتاحة الفرصة لأصدقاء السوء ليعطوا هذا الشخص المبخوس حقه ويجروه إلى عالم المخدرات والرذائل، قضية عدم العدل التي تسبب ألا يضروه، لا يضروا أباهم، ولذلك قال له في الحديث: (أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء؟) يبروك معاً.
وبعض الآباء -هداهم الله- يفاضلون بدون أسباب شرعية، فيقول: هذا يشبهني، فيعطيه زيادة، هذا يشبه أخواله.. هذا ليس تابعاً لنا، سبحان الله العظيم! ولكن يقول: هذا يطيعني.. يخدمني، ذاك لا يخدمني، هذا ليس سبباً للمفاوتة، بل المساواة تؤدي إلى أن الآخر يخدمك كما خدمك ذاك، وهكذا -أيها الإخوة والأخوات- ينبغي أن نتحرى العدل في أولادنا ذكوراً وإناثاً، ونسأل الله سبحانه التوفيق. |
|
|
|
|
|
|
المقدم: الله يبارك فيك، ربما يتساءل بعض الأبناء يقول مثلاً : أصل إلى سن الزواج وأجد أن أبي لا يزوجني، بل ربما أنه زوج أخي الأكبر وتركني بحجة أنه نفذ المال وما عنده شيء، فهل فقهاً وشرعاً يجب على الأب تزويج ابنه؟
الشيخ: نعم، ذهب عدد من أهل العلم إلى أن الابن إذا خشي على نفسه الحرام فيجب على الأب أن يزوجه إذا كان الأب مقتدراً، إذا كان الأب مقتدراً والابن يخشى على نفسه الحرام يجب عليه أن يزوجه .. يجب، وعلى الأب إعفاف ابنه -هكذا نصه على ذلك- لكن طبعاً بعض الآباء الآن يقول يأتيه الولد ويقول: يا أبي! أنا أخاف الحرام، وأنا كذا وطبعاً العصر الذي نحن فيه لا يتحمل تأخير الزواج إطلاقاً، في الواقع الآن لا يتحمل التأخير إطلاقاً يقول: يا أبي أعطني يا أبي! زوجني، يقول: أنت ليس لك مصروف، ولا دخل، من أين ستنفق على نفسك؟! فإذا كان الابن يستطيع أن يدبر النفقة اليومية، فأنا أقترح أن الأب يتحمل النفقات الأساسية الكبيرة التي لا يطيقها الشباب والأولاد والأبناء في أول أمرهم في الغالب، فمثلاً: المهر، وليمة الزفاف .. فرش البيت، ثم يقول له: اشتغل واصرف على نفسك، حي وإذا لمس الأب -فعلاً- أن الابن يريد لكن ما وجد عملاً فإذا كان مقتدراً لماذا لا يعطيه مرتباً شهرياً، يعيش معه في البيت يأكل ما يأكلون منه ويشرب مما يشربون وصحيح أن الابن لا يجوز أن يعود على الاتكالية، وهذه المسألة كثير من الزوجات تقول:
زوجي عالة على أهله .. زوجي لا يعمل .. زوجي كسلان .. زوجي شله البلوت .. زوجي سهرات .. في القهاوي، لماذا؟ أهله يصرفون عليه.. هذه المسألة تحتاج إلى علاج يمكن يهدده يقول: دبر نفسك!! نعم في هذه الحالة لكي يعمل، لكن عندما تلمس -مثلاً- ولداً متديناً يريد العمل ولم يجد وظيفة ساعده وأعطه. |
|
|
|
|
|
|
المقدم: أحياناً ربما يرضخ الأب ويوافق ويقول: أنا سأزوجك، لكن ما في إلا بنت عمك، فما أدري هل هذا الشرط والقيد يستساغ شرعاً؟
الشيخ: هذه البنت ستعيش مع زوجها، أو هذا الابن سيعيش مع زوجته، الأصل في النكاح الاستدامة والدوام، فهل من الحكمة أن تزوجه امرأة لا يطيقها وسيجلس معها إلى آخر العمر؟ ليس من الحكمة.. لكن لو كانت البنت غير معيبة وجيدة، نعم ممكن أن تطلب منه أن يتزوج بنت عمه، قد تكون الأمور أيسر ولا يطلبون مهراً كثيراً بحكم القرابة، وتكون القضية ملمومة محدودة ما فيها إسراف ولا تبذير، فإذا كان يرغب نعم، وأما إذا كان لا يرغب، رآها فلم يردها، قال: أنا لا أطيق هذه البنت، فليس من الحكمة إطلاقاً أن تغصبه وربما يطلقها وربما رجعت لأهلها ومعها ولد أو ولدان، وليس هذا من الحكمة. |
|
|
|
|
|
|
المقدم: هذا الأخ أبو مشاري من الباحة يريد أن يردنا إلى قضية الأسماء وأنا أعده أن أضع عن الأسماء -إن شاء الله- حلقة خاصة وقد سبق أني وضعت، يقول: هل يجوز التسمية بمثل هذه الأسماء: روز، جلنار وهي بمعنى: زهرة الرمان، كذلك مطحس وصحن ونجل ومرشوش وحطيف ومحجن يقول: كلها أسماء متداولة ومعروفة؟
هل ينتهي دورنا بتزويج أبنائنا؟ يقول: أنا لا دخل لي به أنا قمت بتزويج ابني، فماذا تريدون مني بعد ذلك، صار الولد رجلاً؟
الشيخ: أما بالنسبة للأسماء التي طرحها الأخ فهي تتفاوت، مثلاً: محجن غير حطيف، هذا حطيف من الأسماء القبيحة جداً يعني أن يسمى حطيفاً كيف يعيش؟ كيف ولد في الفصل ينادى عليه: حطيف تعال، حطيف اقعد، حطيف موجود، حطيف حاضر، بعض البنات لم تستطع أن تواصل في دراستها لأن اسمها وحش، بنت! هذه بنت يعني غداً عندما يتزوجها رجل والعلاقة بين الزوجين كيف يناديها، وحش!! ما هذه..؟
ولذلك من القرارات الجيدة الجميلة التي اطلعنا عليها قرار بمنع التسمي بأسماء.. لكن طبعاً أناس يرتكبون خارج اللائحة، ولذلك الموظف يجب أن يكون حكيماً في هذه القضية وينصح، واحد ذهب يسمي ولده همام، قرر أن يسميه همام، في الطريق همام همام وصل الموظف قال الموظف: أيوه؟ نسي الاسم، قال: نريد أن نكتب.. وما تذكر إلا هيام، قال الموظف: أسرع خلفك أناس، قال: هيام، ولد اسمه هيام، ذكر اسمه هيام! فإذاً ينبغي على الموظف فعلاً هذه مسئولية الموظف الآن أنا أرى أنه يتحمل جزءاً من المسئولية أنه إذا رأى من الأسماء القبيحة هذه أن يرده يقول: ارجع اختار اسم آخر..
أما بالنسبة لقضية المتزوجين فلا تنتهي في نظري مسئولية الأب بعد تزويج الولد، بل عليه أن يتابع؛ لأن لديه خبرة، الآن هنا عامل الخبرة هناك فرق كبير، الأب عنده خبره في الحياة والابن ما عنده، والابن في أول الأمر ممكن مع زوجته تصير مشكلات تؤدي إلى أن تتفاقم وممكن يفكر في الطلاق بسرعة .. فالأب دوره دور المساندة يعني: التفقد والدليل على ذلك هذا الحديث أن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: [أنكحني أبي عمرو بن العاص رضي الله عنه امرأةً ذات حسب فكان يتعاهد كنته] لاحظ الحديث، عمرو بن العاص يتعاهد كنته في فترة يمر.. هاه كيف ولدنا، كيف الأمور؟ هل ينقصكم شيء؟ [فيسألها عن بعلها، فتقول: نعم الرجل من رجل لم يطأ لنا فراشاً ولم يفتش لنا كنبا منذ أتينا] ما فتش عنا، فلما طال ذلك عليه، لماذا طبعاً؟ لأن عبد الله بن عمرو بن العاص منشغل بالعبادة، شاب نشيط في العبادة فكان منصرفاً عن شهوة النساء لأجل العبادة فأبوه لما طال الأمر.. ذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم اشتكى للعالم -تدخل العالم مهم الآن- فقال: (القني به -شوف النبي صلى الله عليه وسلم إمام الأمة يريد أن يساهم في حل المشكلة، حل مشكلة- قال: القني به فلقيته بعده، فقال: كيف تصوم؟ قلت: كل يوم، قال: كيف تختم؟ قلت: كل ليلة -هذا الاجتهاد- فقال: صم في كل شهرٍ ثلاثة، واقرأ القرآن في كل شهر .. الحديث).
إذاً: الشاهد -أيها الإخوة والأخوات- الاهتمام بالولد بعد الزواج، أكمل المعروف يا أخي، أكمل من الإحسان. |
|
|
|
|
|
|
|