|
تحدث الشيخ حفظه الله عن عظم خطر الحقد سواء على المجتمعات أو الأفراد فيما بينهم، واستعرض في ثنايا الدرس أمثلة للصحابة وغيرهم تتخذ قدوة لكل من أراد أن يرى كيف كان هؤلاء يصفحون عن غرمائهم، ثم ذكر العلاج الذي به يقضى على هذه الظاهرة التي وصفها الرسول صلى الله عليه وسلم بالحالقة؛ لعظم ما تقوم به من فت في جسم الأمة. |
|
|
|
|
|
اللهم صلِّ على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم لك الحمد بالإيمان، ولك الحمد بالقرآن، ولك الحمد حتى ترضى؛ سبحانك لا إله إلا أنت، اللهم طهر قلوبنا من النفاق والغل والحقد والحسد يا رب العالمين، واجعلنا ممن يأتيك يوم القيامة بقلب سليم.
إخواني! إن هناك كثيراً من الآداب المفقودة بين المسلمين، وهذه الآداب المفقودة تسبب أنواعاً من الوقوع في الإثم والعدوان، وكثيراً من الناس يستهينون بباب الأخلاق والآداب؛ مع أن باب الأخلاق والآداب من الأمور العظيمة التي هي من مزايا هذه الشريعة ومن محاسنها، وبعض الناس يهتمون بأمور المعتقد والفقه والعلم، وينسون أن هذا الدين لا بد أن يكون المسلم فيه متخلقاً بأخلاق الإسلام متأدباً بآداب الشريعة.
ومن مآسينا في هذا الزمان، وفي ظل دائرة الابتعاد عن الإسلام يوجد هناك كثير من النقص والعيب، ومن ضمنه هذه الأمور المفقودة في باب الأخلاق والآداب، وهذا باب واسع جداً، وسنتكلم إن شاء الله في هذه الليلة عن واحد من هذه الأشياء التي هي مفقودة عند الكثيرين، أو موجود ضدها عند الكثيرين، ونبين إن شاء الله موقف الإسلام من هذه القضية، وكيف ينبغي على المسلم أن يفعل تجاه هذا المرض، وعنوان درسنا لهذه الليلة: تصفية النفوس من الأحقاد.
الحقد مرض خطير ومتفش في هذا الزمان، وكثير من الناس يحقدون على بعضهم البعض، والحقد بين المسلمين كما ذكرنا من مآسينا في هذا العصر. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
الحقد من معانيه الضِّغْنُ والانطواء على البغضاء، وإمساك العداوة في القلب والتربص لفرصتها، أو سوء الظن في القلب على الخلائق؛ لأجل العداوة أو طلب الانتقام، والغضب إذا لزم كظمه لعجز عن التشفي فوراً رجع إلى الباطل، واحتقن في النفس فصار حقداً.
والحقد من مرادفاته: الضغينة، والغل، والشحناء، والبغضاء ... وغيرها.
وموضوع الحقد موضوع خطير جداً؛ لأنه يودي إلى مهالك، الحقد قد يتداخل مع الحسد والغضب، ولكن هناك اختلاف، فالحقد رذيلة بين رذيلتين؛ لأنه ثمرة الغضب، أي: يتولد من الغضب، وهو يثمر الحسد ويؤدي إليه، فاجتمع في الحقد أطراف الشر.
والحقد حين تحليله أيها الإخوة يتبين من عناصره ما يلي:
أولاً: الكراهية الشديدة والبغض العنيف.
وثانياً: الرغبة في الانتقام وإنزال السوء بمن يكرهه الحاقد.
وثالثاً: تخزين العنصرين السابقين في قرارة النفس، وتغذيتهما بالأوهام والتصورات والاسترجاعات المختلفة للمشاهد، مع مثيرات جديدة للكراهية والرغبة في الانتقام.
تتفاعل هذه كلها تفاعلاً يأكل نفس الحاقد من الداخل، وتتغلغل هذه الدوافع في النفس تغلغلاً يسبب التآكل الداخلي والانهيار في النهاية في نفس الحاقد.
ولكي نبين كيف يتولد الحقد من الغضب، نقول: إنك قد تغضب على إنسان، أو إن الشخص قد يغضب على أخيه، أو على إنسان فيريد الانتقام منه، فإذا لم يستطع أن ينتقم منه ليشفي غيظ قلبه ويثأر لنفسه، ولم يستطع أيضاً أن يصفح عنه ويسامحه؛ لأنه لا يقدر على ذلك ماذا يحدث؟ |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
لكن ما هو الفرق بين الموجدة وبين الحقد؟
ذكر ابن القيم رحمه الله في آخر كتاب الروح في مباحث الفروق، الفرق بين الموجدة والحقد، فقال من الفروق:
الأول: الموجدة: الإحساس بمؤلم والعلم به وتحرك النفس في رفعه، فإذا لم تتألم لتصرف يغضبك فليس عندك إحساس، وطبيعي أن تتألم.
أما الحقد فهو إضمار الشر وتوقعه في كل وقت، فلا يزايل القلب أثره.
الثاني: الموجدة سريعة الزوال والحقد بطيء الزوال لا يكاد يزول.
الثالث: والحقد لما يناله منك، أما الموجدة لما ينالك أنت منه.
الرابع: والحقد يجيء مع ضيق القلب، واستيلاء ظلمة النفس ودخانها على القلب، وأما الموجدة تجد الإنسان يجرح ويتألم مع قوة قلبه وصلابته ونوره وإحساسه.
الخامس: أكثر الفروق وضوحاً: أن الموجدة تأتي في النفس بأثر ثم يزول بسرعة، الحقد أثره يتفاعل ويزيد ويستقر في القلب، هذا الحقد.
هنا قد يطرح سؤال، وهو: هل يوجد حقد شرعي؟
الجواب: إن تغير نفس المسلم واحتداده عند رؤية منكر أمر مطلوب، وهناك حقد شرعي أيضاً مطلوب من المسلم، أما بالنسبة لتغير النفس والاحتداد عند رؤية المنكر فله شواهد كثيرة، ومن ذلك:
ما جاء في صحيح البخاري عن ابن عمر رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى نخامة في قبلة المسجد) النخامة والنخاعة إحداهما تنزل من الرأس والثانية تخرج من الصدر، هذا الفرق بين النخامة والنخاعة، ومنه البلغم (رأى نخامة النبي عليه الصلاة والسلام في قبلة المسجد، فتغيظ عليه الصلاة والسلام وقال: إن الله قِبل أحدكم) يعني في الصلاة، الله ينصب وجهه إلى وجه عبده، (فإذا كان في صلاته فلا يبزقن، أو قال فلا يتنخمن، ثم نزل فحتها بيديه) أزالها عليه الصلاة والسلام بيده الشريفة، هذا تواضع منه صلى الله عليه وسلم في إزالة الأوساخ من المسجد، وهذا فيه دليل على إزالة الأوساخ من المسجد، فحتها بيديه.
وقال ابن عمر رضي الله عنه: [إذا بزق أحدكم فليبزق عن يساره] إذاً لو إنسان احتاج البصاق في الصلاة يبصق عن يساره لا عن يمينه لأن عن يمينه ملكاً، ولا يبصق أمامه لأن الله ينصب وجهه لوجه عبده في الصلاة، (من تفل تجاه القبلة جاء يوم القيامة وتفله بين عينيه) كما ورد في الحديث الصحيح. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
أما بالنسبة لنقلة أخرى في الموضوع: إلى معالجة البغض والحقد والشحناء.
فإن علاج هذا الداء لا بد أن تكون بقلب المؤمن المستنير بنور ربه على هدي من الكتاب والسنة، مع الأسف عندما ندير رءوسنا ونقلب أبصارنا في بعض مجتمعات المسلمين، حتى المجتمعات التي فيها أشياء من الخير فإن هذه الأوساط لا تخلو من الحقد، ونسمع دائماً وباستمرار عن بعض الذين يدعون الدعوة إلى الله ويدعون العلم وهم يثيرون الفتن والأحقاد في المسلمين على المسلمين، وتسمع الطعن والازدراء والانتقاص والاحتقار من المسلم لأخيه المسلم.
وهذا دافعه أمران: التعصب والحسد، واتباع الهوى الرائد والقائد لهذا، نفوس مريضة تثير الأحقاد على المسلمين -مع الأسف- بأسماء المسلمين، يتسترون بلباس الدعوة والعلم وهم ينفثون كيدهم وسمومهم في نفوس أهل المجالس لكي يحملوا النفوس ويشحنوها بالحقد على العلماء وعلى الدعاة إلى الله وطلبة العلم. |
|
|
|
وكذلك من العلاجات: الاعتذار لمن أخطأ.
لو أن رجلاً عاتبك وأنت عرفت أنك مخطأ ماذا تفعل؟ اعتذر يا أخي، وقل: سامحني، لعلي أغضبتك فسامحني، لم أكن أقصد إغضابك، إنما هي زلة لسان، والله ليس من قلبي أني فعلت كذا، أو لم أقصد هذا الظن الذي أنت ظننته، لم أقصد بتصرفي هذا كذا، وإذا أنت أخطأت اعتذر وبين موقفك، فالاعتذار مهم.
ويوجد فن مهم يذكره العلماء وهو من أبواب الأخلاق والآداب: باب: العفو والاعتذار، وهذا الباب مهم جداً أن يطرح لعلاج الأشياء التي تكون بين الإخوة، لعلنا إن شاء الله نأتي عليه، هذا العفو والاعتذار في محاضرة قادمة، لأن المحاضرة القادمة لعلها تكون عن العفو والاعتذار بين الإخوة، لأن هذا الموضوع حساس ويزيل كثيراً من الإشكالات.
ونقول كذلك من العلاجات: قدم هدية وفي الحديث: (تهادوا تحابوا) والمحبة تزيل الحقد وتزيل العداوة والبغضاء.
وأخيراً: الدعاء. قال النبي صلى الله عليه وسلم في دعائه: (ربي تقبل توبتي، واغسل حوبتي، وأجب دعوتي، وثبت حجتي، واهد قلبي، وسدد لساني، واسلل سخيمة قلبي) السخيمة: هي الحقد في النفس، فمن دعائه صلى الله عليه وسلم: (واسلل سخيمة قلبي) ونسأل الله أن يسلّ سخائم قلوبنا، وأن يجعلنا سلماً لأوليائه حرباً على أعدائه، وأن يجعل صدورنا وقلوبنا سليمة للمسلمين، لا غش ولا بغي فيها ولا حقد ولا حسد.
اللهم اجعلنا من عبادك الأتقياء الأنقياء الأخفياء، وصلى الله على نبينا محمد. |
|
|
|
|
ومن الوسائل المعينة على عدم الوقوع في الحقد والحيلولة دون دخوله إلى النفس: تجنب مجالس العناصر الحاقدة التي تثير الحقد على الإسلام وأهله.
الذين لا همَّ لهم إلا فري اللسان في أعراض العباد، استهوتهم الشياطين فتركوا اليهود والنصارى وكفرة الديلم والفرس والمرتدين، وأصحاب التغريب والمبتدعة والزنادقة ليقعوا في أعراض المسلمين، فويل لهم مما تلوك ألسنتهم وويل لهم مما يكسبون.
ومن العلاجات المهمة والأمور التي ينبغي الحرص عليها: ألا تسمح لمن يتكلم في إخوانك.
سد فاه واطرده من المجلس، أو قم عنه، لا تسمح لمن يتكلم في العلماء الثقات، ولحوم العلماء مسمومة، وعادة الله في الانتقام من منتقصيهم معلومة، ولا تسمح لمن يتكلم في الدعاة إلى الله على المنهج الصحيح، وطلبة العلم الذين يطلبون علم الكتاب والسنة، ولو أخطأ أحد أهل العلم فقل: يغفر الله له، حذيفة لما قتلوا أباه قال: يغفر الله لهم.
وكذلك من العلاجات المهمة: ألا تنقل كلاماً على إخوانك في الله.
لا تنقل كلاماً من شخص إلى شخص آخر، فهذه نميمة، وقد يكون مخطأ؛ لكن اترك النقل فإنه يضر، وهناك حديث في مسند أحمد و أبي داود والترمذي والبغوي والبيهقي وغيرهم قال عليه الصلاة والسلام: (لا يبلغني أحد عن أحد من أصحابي شيئاً، فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر) قال أحمد شاكر في تحقيق المسند : إسناده حسن على الأقل على بحثهم فيه. وضعفه الشيخ الألباني في ضعيف الجامع. |
|
|
|
|
ومن العلاجات التي تساعد على إزالة الأحقاد: إذا حصل بينك وبين أخيك شحناء أو بغضاء أو عداوة؛ أولاً: قم بزيارته. (وجبت محبتي للمتزاورين فيَّ) زره في الله، الزيارة تقرب، ولو ما أزالت الشحناء كلها تزيل بعضها.
ثانياً: المصارحة: والمصارحة تحدث بالزيارة واللقاء، إذاً أنت إذا سعيت إلى اللقاء به وزيارته فذلك من علاجات قضية الموجدة التي يجدها أحدنا في نفسه على أخيه.
ولنعد إلى قصة أبي بكر و عمر لنرى قضية المصارحة، وكنا قد تركناكم عند قول عمر : (وكنت أوجد عليه مني على عثمان ، قال عمر : فلبثت ليالي -بعد كلامه مع أبي بكر الصديق - ثم خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنكحتها إياه، فلقيني أبو بكر -لاحظ الكلام الآن مذهل- فقال: لعلك وجدت علي حين عرضت عليَّ حفصة فلم أرجع إليك، وجدت في نفسي عليك، قال أبو بكر رضي الله عنه: فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت إلا أني قد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ذكرها -أي: وصلني خبر خاص أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر حفصة ، أي: أنه يريد أن يتقدم لـحفصة - فلم أكن لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو تركها لقبلتها) هل بقي في نفس عمر شيء، فالمصارحة مهمة.
وكذلك من علاجات إزالة الأحقاد: الاعتذار والمعاتبة وهما علاجان مهمان.
المعاتبة ممن أخطأ عليه، يعاتب أخاه، يقول له: يا أخي! أخطأت عليَّ وقد وجدت في نفسي عليك لما فعلت كذا وكذا، وأنا من باب المصارحة والمفاتحة، ولا أريد أن يبقى في نفسي شيء أطلب منك أن تبرر لفعلك، لا تكتم؛ لأن الكتمان باب الحقد، أول ما تكتم هذا في نفسك يزيد مع الزمن ويزيد، وكل تصرف زيادة نقطة في الإناء حتى يطفح قلبك بالحقد على أخيك، لا تكتم المسألة حتى تنفجر، صارح أولاً بأول، وعاتب يا أخي، فالمعاتبة مهمة.
وهناك فرق بين العتاب والتوبيخ، لا توبخ وتعنف ولكن عاتب، العتاب: كلام لطيف بأسلوب مؤدب، مفاتحة تبين لأخيك ما وقع منه تجاهك مما لا يرضيه، ومما أغضبك وآلمك.
وأما التوبيخ: فهو سب وتعنيف وتشهير وتقذيع في الألفاظ فلا يزيد الأمر إلا تعقيداً، ولا يزيد صدر أخيك عليك إلا إيغاراً، ولا يحل المشكلة. |
|
|
|
|
من أسباب البغضاء في هذه الأوساط، قال ابن رجب رحمه الله في جامع العلوم والحكم : ولما كثر اختلاف الناس في مسائل الدين -هذا نقل مهم- وكثر تفرقهم كثر بسبب ذلك تباغضهم وتلاعنهم، وكل منهم يظهر أنه يبغض لله. ويطيش وينزل على المسلمين ويفت بلسانه في أعراضهم، ويأكل من لحوم المسلمين، ويقول القضية بغض في الله.
يقول ابن رجب : ولما كثر اختلاف الناس في مسائل الدين وكثر تفرقهم كثر بسبب ذلك تباغضهم وتلاعنهم، وكل منهم يظهر أنه يبغض لله، وقد يكون في نفس الأمر معذوراً وقد لا يكون معذوراً، بل يكون متبعاً لهواه مقصراً في البحث عما يبغض عليه.
أي: لابد أن في تفكر سبب البغض، أنت الآن تبغض فما هو سبب البغض؟ قل لي: إذا كان مجرم فما هو الدليل على إجرامه؟ إذا كنت ترميه بالبدعة ما هو الدليل الشرعي على بدعيته؟ إذا كنت تقول إنه صاحب فواحش وجرائم فأورد جرائمه وفواحشه.
قال ابن رجب : فإن كثيراً من البغض إنما يقع لمخالفة متبوع يظن أنه لا يقول إلا الحق، وهذا الظن خطأ قطعاً، وقد يكون الحامل على الميل إليه مجرد الهوى والألفة والعادة. خالفت شيخي أنا أبغضك، لماذا يميل إلى شيخه؟ مجرد الهوى أو الألفة والعادة، وكل هذا يقدح في أن يكون هذا البغض لله، فالواجب على المؤمن أن ينصح لنفسه، وأن يتحرز من هذا غاية التحرز، وما أشكل منه فلا يدخل نفسه فيه.
لاحظ معي واحد مثلاً اضطربت به الأمور قال: ما أدرى هذا فلان أبغضه أو لا؟ هذا الأمر يبغض عليه أو لا يبغض عليه؟
قال ابن رجب : فلا يدخل نفسه فيه خشية أن يقع فيما نهي عنه من البغض المحرم.
هذا كلامه النفيس ساقه في شرح الحديث الخامس والثلاثين في كتاب جامع العلوم والحكم .
إذاً: اسأل نفسك إذا أنت شعرت ببغض لواحد من المسلمين: ما هو سبب بغضي لفلان؟ وما هي شرعية هذا الإحساس؟ وما هي الأسباب؟
ونحن ينبغي أن ننصح أنفسنا أيها الإخوة وخصوصاً الذين خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً، قد يظهر منه نوع من التدين لكن عنده بغض أو حقد موجود ومتأصل في نفسه، يمكن أن يمنع نفسه من الزنا ومن الفواحش ولا يمكن أن يمنع نفسه من الحقد والبغض، ونحن نعلم أنه لن ينجو يوم القيامة إلا من أتى الله بقلب سليم؛ سليم من الشرك والشبهات والشكوك والحقد والغل والحسد والبغضاء. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
السؤال: معي في الفصل الدراسي زميل لي ومشكلتي أنه يحقد علي ويحسدني ويفتن بيني وبين الآخرين، وحاولت أكثر من مرة أن أصالحه فيصالح لكنه سرعان ما يعود؟
الجواب: الله عز وجل يعينك ما دمت على هذه الحال، أنت تصالح وهو يرجع، أنت مأجور وهو مأزور، والله معك، واستمر على هذا العمل. |
|
|
|
|
السؤال: أنا إنسان غضبي سريع وأصفح بسرعة، وأحمل حقداً على أناس من سنوات طويلة، كلما حاولت أن أتناسى لا أستطيع وأقول: اللهم اغفر لي ولإخوتي ولكن الحقد مازال، وفي بعض الأحيان إذا جلست بمفردي أتحسر وأبكي على هذه العادة المشينة؟
الجواب: أولاً: كيف تصفح بسرعة وأنت تحمل حقد على أناس من سنوات طويلة.
والله ما دمت تتندم فهذا خير وهذه بداية خير، لكن لا بد من عمل مع هذا الندم، فإذاً لا بد أن تصلهم وأن تزيل ما في نفسك عليهم، هذه عملية مجاهدة لا بد منها. |
|
|
|
|
السؤال: لي صديق فضله الله علي في أشياء وفضلني عليه في أشياء، والحمد لله لا أنظر له إلا فيما ليس عنده وعندي، ولكن دائماً ما يتحدث عما فضلني الله فيه حاسداً بالقول واللفظ بدون أدنى حرص منه على عدم الحسد، ودائماً يوجه نظره بطريقة غير مباشرة على الدعاء الذي يقيه من أن يحسد فماذا أفعل معه؟
الجواب: هناك شيء مشترك، وهو أننا ينبغي أن نقابل الإساءة بالإحسان، قطعونا وصلناهم، ظلمونا عدلنا فيهم، حسدونا صبرنا على بغيهم، حقدوا علينا حاولنا إزالة ما في النفوس، كن أنت المبادر. |
|
|
|
|
السؤال: امرأة مصابة بمرض في الكلى والتهاب وعند الصيام تتعب كثيراً؟
الجواب: إذا كان يشق عليها الصيام فيجوز لها الإفطار وعدم الصيام وتنتظر حتى يشفيها الله عز وجل. |
|
|
|
|
السؤال: نذرت إذا نجحت أن أذبح ذبيحة وحصل ذلك، ولكن لم أتمكن من أن أفي بنذري لضيق حالتي المادية؟
الجواب: تنتظر حتى يغنيها الله من فضله وتفي بنذرها. |
|
|
|
|
السؤال: دعاء: (واسلل سخيمة قلوبنا) ما معنى ذلك؟
الجواب: السخيمة: هي الحقد الذي يكون في النفس. |
|
|
|
|
السؤال: هجرت خالي قرابة سنة؛ لأنه حاول الاعتداء على خادمه؟
الجواب: إذا كان الهجر له سبب شرعي فلا بأس به، فلو كان هجره يشعره بخطئه ويرده إلى الصواب فينبغي عليك أن تهجره، أما إذا كان هجر الإنسان لا يزيده إلا بعداً عن الدين، فلا يجوز لك أن تهجره، على قاعدة الهجر الذي ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى. |
|
|
|
|
السؤال: لي بعض الإخوان الصالحين أحسبهم كذلك ولا أزكيهم على الله، تركوني لأني أخالفهم في بعض الأمور الدعوية، وأحياناً أجد في قلبي شيئاً، فما هو الطريق للتخلص من ذلك؟
الجواب: يا أخي قضايا الدعوة وأساليب الدعوة اجتهادات، ينبغي ألا يعنف أحدنا الآخر عليها ولا يفارق أحدنا الآخر، وسائل الدعوة الشرعية قضية اجتهادية لا نوالي ونعادي عليها ونتبرأ فيها، العلماء الثقات نجد بعضهم أفتى بجواز مسائل وبعضهم أفتى بمنعها وبعضهم توقف فيها، لا نجعلها مثاراً للتهاجر والتباغض، حرام علينا أن نفعل ذلك، لكن لو أجمع العلماء على أنها بدعة، كل الذي سألناهم قالوا: حرام، لا يجوز لنا أن نفعل ذلك لساغ الهجر، أما الأولويات فقد نختلف في الأولويات، قد ترى أنت الأولوية هذه وأنا أرى الأولوية شيئاً آخر، فلا يجوز أن يحمل أحدنا في نفسه على الآخر من هذا الاختلاف.
وأنا أنصح ولو كانوا هم تركوك أن تزورهم، نتزاور حتى ولو اختلفنا في وسيلة من وسائل الدعوة أو كيفية الدعوة، التزاور بين المسلمين حق شرعي، سواء اختلفت وجهات النظر أو اتفقت فإن الزيارة حق شرعي. |
|
|
|
|
السؤال: لي أقارب كنا نصلهم وهم يصلوننا وهم أبناء عم، والآن لا نصلهم وليس في قلوبنا عليهم غل؟
الجواب: ولو لم يوجد غل لكن يوجد قطيعة رحم، لا بد من الوصل، الوصل واجب ولو بالهاتف، وزيارة إذا أمكن. |
|
|
|
|
السؤال: هل يجوز مفارقة الصديق إذا كان عاصياً ويمشي مع رفقاء السوء؟
الجواب: بل يجب، إذا لم تمكن دعوته فيجب مفارقته؛ لأنك تتأثر به وبعد ذلك تصبح مثله. |
|
|
|
|
السؤال: أنا مرشح لإمامة مسجد، وأنا سوف أستلم على الإمامة راتباً؟
الجواب: الإمامة أيضاً يدخل فيها حب الرئاسة، فتجد بعض الناس وأحياناً مع الأسف بعض الدعاة إلى الله عز وجل يتنافسون على الإمامة، مع أن الشريعة وضعت ضوابط يقول: (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله) كيف نتنافس عليها نحن؟ الأعلم والأحفظ هو الذي يتقدم، الذي يعرف كيف يصلي، يعرف أركان الصلاة وواجباتها وشروطها وماذا يفعل، وسجود السهو وغير ذلك، والفتح من المأموم على الإمام، كيف يفعل إذا فتحوا عليه، وهل يلزمه الاستجابة أو المضي؟ هذا إذا كان حافظاً لكتاب الله، الأحفظ والأعلم بأحكام الصلاة الأفقه في الدين، هذان الشخصان عليهما مدار الإمامة.
فيأتي واحد أقل حفظاً يتقدم، أو واحد أفل فقهاً يتقدم فهذا حرام، وهذا تنافس مذموم على الإمامة، كيف يتنافسون على الإمامة ويوجد أحفظ منهم وأفقه على خلاف بين العلماء في تقديم الأفقه وتقديم الأحفظ، كيف يتنافسون؟ حرام عليهم، ثم تكون أمام الناس، ماذا يقول الناس عن هؤلاء الدعاة الذين يتنافسون على الإمامة؟ ويتقدم واحد أمام الآخر، وتكون هذه مسألة فيها شحناء وبغضاء، نعوذ بالله من الخذلان.
أما بالنسبة لأخذ الراتب لا يجوز أخذ راتب على الإمامة، لكن يعطى مكافأة لتفرغه، الراتب حرام؛ لأن الإمامة من المناصب الدينية التي لا يجوز أخذ المرتب عليها، مثل المفتي، هل يجوز للمفتي أن يأخذ أجراً؟
يقول: يا أيها الناس الفتوى بريال، وإذا كان في مسألة عويصة عشرة ريال، وإذا كانت تريد جلسة طويلة مائة ريال، ويعطيك تسعيرة، لا يجوز أخذ الأجرة على الفتوى كما نص على ذلك علماء الأصول.
لكن إذا كان تفرغ شيخ للفتوى فيعطى مقابل التفرغ، ليتمكن من التفرغ للفتوى، فالمال ما أعطي أجراً له على عمله، المال أعطي له لكي يتفرغ للأمر، وهكذا القاضي والمؤذن. |
|
|
|
|
السؤال: هل يجب على المصلي إذا دخل المسجد أن ينوي نية الاعتكاف؟
الجواب: لا يجب، بل إن العلماء قد اختلفوا في أقل مدة للاعتكاف، فقال بعضهم ليلة، وقال بعضهم يوم وليلة، ومن أمثل الأقوال التي لها أدلة أحاديث صحيحة، وأما أقل من ليلة لا دليل عليه، ولذلك قد لا يشرع للإنسان أن يعتكف لدخول صلاة واحدة، ولكن إذا نوى أن يدخل المسجد ينتظر الصلاة بعد الصلاة فهو في صلاة. |
|
|
|
|
السؤال: امرأة أفطرت قبل سنة شهر رمضان كاملاً وجاءها رمضان هذه السنة ولم تقض بعد؟
الجواب: إذا كانت لم تقض رمضان الماضي حتى دخل رمضان الجديد وهي مفرطة فعليها كفارة مع القضاء. |
|
|
|
|
السؤال: أنا امرأة في الثلاثينات، ومنذ حوالي تسع سنين حصلت بيني وبين والدي خصومات عديدة، ولكن أغلبها خصومات على أمور مالية، وحيث إن أبي اجتمعت فيه صفتان: البخل والحقد، فقد حقد عليها بدرجة لا توصف حتى إنه لا يطيق أن يراني ويكلمني، ويتمنى من كل قلبه أن أعذب في النار، وأمي مطلقة حاولت جاهدة في كل مناسبة أن أرضيه دون جدوى. فما العمل؟
الجواب: لو كان مشركاً وكافراً فإنه يجب بره، كما قال الله عز وجل: وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً [لقمان:15] فأمر بالمصاحبة بالمعروف رغم الشرك، فأقول: تحملي يا أيتها المرأة ما أصابك من ظلم أبيك واحستبي الأجر عند الله، وحق الأب عظيم، ومهما عمل الإنسان فإنه لن يوفي ما أنفقه عليه أبوه، الأب أنفق عليك كم سنة؟ احسب هذه النفقة. |
|
|
|
|
السؤال: شخص أخطأ عليَّ وأريد الاقتصاص منه يوم القيامة؟
الجواب: إذا كنت لن تحمل في نفسك عليه، نعم. لكن لاحظ يا أخي أنك لو عفوت لكان أجرك أعظم: فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ [الشورى:40] بعض الناس يقول: لن أسامحه لآخذ من حسناته، هناك أمر أهم وأعظم وأحسن، إذا عفوت عنه فأجر العفو أكثر من الحسنات التي ستأخذها منه، اعف عنه والله سيعطيك على عفوك من الحسنات أكثر من التي سوف تأخذها يوم القيامة. |
|
|
|
|
السؤال: هل معنى الكلام الذي ذكرته في المحاضرة الماضية أن الشاب الملتزم أو المرأة، أو الشخص المسلم إذا حانت له فرصة رئاسة أو وظيفة فيها رئاسة يستطيع فيها أن يصلح الأوضاع، ويغير المنكرات، ويمنع عدواً للإسلام وأهله من الوصول إلى هذا المركز، هل معنى المحاضرة السابقة أن يترك المنصب من أجل خطورة حب الرئاسة وخطورة الرئاسة؟
الجواب: الحقيقة أني قد أجبت على هذا الإشكال أو هذا السؤال في المحاضرة الماضية عندما قلت: إذا كان يخشى أن يدخل في المنصب عدو من أعداء الله يضر المسلمين يجب عليك أن تتقدم أنت إلى المنصب وتقطع عليه الطريق، وقلت أيضاً: إن الذي يستطيع أن ينفع المسلمين بمنصب يصل إليه فيدرأ عنهم شراً ويجلب لهم خيراً، وهو أحسن من يوجد، وممن يمكن أن يصل إلى هذا المنصب، فعليه أن يدخل فيه، وتكلمنا عن قضية يوسف عليه السلام ووضحنا أيها الإخوة، فأرجو أن لا يكون هناك لبس في هذه المسألة أبداً، أنا لا أزهد الإخوان الذين يستطيعون أن يصلوا إلى مناصب ويعملوا فيها الخير، ويدرءوا عنها الشر، ويقطعوا بها الطريق على أعداء الله، لا أزهدهم فيها أبداً، بل أقول: هو من فروض الكفايات، إذا قام به البعض سقط الإثم عن الباقين، وإلا أثمنا كلنا، كل من يستطيع أن يفعل شيئاً ولا يفعله فهو آثم.
فإذاً التزهيد في الرئاسة التي تجلب الضرر، والتي يكون فيها ظلم لإخوانك، والتي يكون فيها غمط لأصحاب الحقوق، والتي يكون من هو أفضل منك وتنافسه عليها، اسمع مني هذا الكلام:
حب الرئاسة المذموم من أحواله أن يكون هناك من هو أفضل منك وأحسن وأنفع وأعلم وأتقى، فتنافسه عليها، بل يجب أن تقدمه هو، ولا يأخذنك حب الرئاسة فيحملك على منافسته والسعي لأخذ الوظيفة منه أو المنصب أو الدرجة، لو وصل إليها لنفع الإسلام أكثر منك، عنده قدرات وتقوى وعلم أكثر، هذا الذي يقدم، أما لو تنازعت الأمور فصرنا بين تقي ضعيف وفاجر قوي فننظر إذا كانت مصلحة المسلمين في تقديم من فيه فسق لنفسه، وهو قوي ينفع الإسلام، والتقي ضعيف لا ينفع الإسلام، مثل أمير الجهاد.
كما تكلم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، إذا كنا مخيرين بين اثنين واحد قوي يكون من أسباب النصر ولكن فيه فسق، والثاني تقي لكنه ضعيف لا يحصل الانتصار به وليس من أسباب النصر، في هذه الحالة مصلحة المسلمين في تقديم الأقوى مع فسقه؛ فإن فسقه على نفسه من أجل مصلحة المسلمين العامة، ولذلك يقول عمر رضي الله عنه: [اللهم إني أعوذ بك من جلد الفاجر وعجز الثقة] يأتي واحد قوي يملأ المكان وثقة عاجز دائماً، الذي يملأ المكان فيه فجور، وهذا الذي عنده تقوى ضعيف، فهنا المسألة مسألة موازنات يصل إليها أولو الألباب. |
|
|
|
|
السؤال: أنا مبتلي بما في صدري من حقد تجاه بعض إخواني، وأجاهد نفسي بما أستطيع، لكن الشيطان يوغر صدري تجاه بعض تصرفاتهم، مع العلم أني لا أريهم من نفسي إلا خيراً وأدعو لهم بظهر الغيب؟
الجواب: الحمد لله! أنت قد قطعت مشواراً لا بأس به، وهو أنك جاهدت نفسك لدرجة أنك تدعو لهم، ولدرجة أنك ضبطت تصرفاتك فلا تريهم إلا خيراً، فباقي الآن أن تجلس مع نفسك جلسة محاسبة لإخراج هذه الأشياء، ولعلك بعد النصيحة هذه التي قدمناها في هذه المحاضرة تكون لك بداية جديدة في أن تطرح هذه الأحقاد من النفس لأنها عظيمة عند الله.
والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. |
|
|