|
ذكر الشيخ حفظه الله في هذه المادة أحكاماً وآداباً في المصافحة والمعانقة والتقبيل، فبدأ بإيراد الأدلة الواردة في ذلك، ثم بين ما يستحب منها وما يباح وما يكره، وبيَّن أن منها ما يحرم، وذكر الأدلة المبينة لذلك من فعل السلف الصالح رضوان الله عليهم. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
جاء كذلك في الأحاديث أيضاً، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (تصافحوا يذهب الغل، وتهادوا تحابوا وتذهب الشحناء) وهذا الحديث قد رواه الإمام مالك رحمه الله في الموطأ ، لكن إسناده معضل، فقد سقط من إسناده رجلان، وقد جاء الحديث من وجوه، حتى قال ابن عبد البر : هذا يتصل من وجوه شتى حسان، وقال ابن المبارك: حديث مالك جيد، فعند ابن عبد البر -رحمه الله- أن هذا الحديث قد جاء موصولاً من طرق شتى، فالفائدة منه هي قوله: ( تصافحوا يذهب الغل ) فالمصافحة تذهب الحقد والعداوة التي تكون فيها بعض النفوس ممتلئة على بعض.
ولذلك فالعناية بها لها فوائد، فقد تبين لنا أن من فوائد المصافحة أنها من أسباب مغفرة الذنوب والمحبة، وإذهاب الغل والحقد، وقد جاء كذلك في موضوع المعانقة والتقبيل عدة أحاديث أخرى، فقد روى البخاري -رحمه الله- في صحيحه في كتاب الاستئذان، باب المصافحة، هذا أيضاً يضاف إلى المصافحة حديث ابن مسعود في التشهد، عندما علمه النبي صلى الله عليه وسلم التشهد، قال: (وكفي بين كفيه).
وقد جاء -أيضاً- في موضوع المعانقة، ما جاء في كتاب المناقب، في صحيح البخاري ، باب مناقب الحسن و الحسين رضي الله عنهما، قال نافع بن جبير: عن أبي هريرة : (عانق النبي صلى الله عليه وسلم الحسن ) وقد رواه هنا معلقاً، ورواه أيضاً موصولاً كما سيأتي، وهذا الحديث الموصول هو ما رواه في كتاب البيوع، عن أبي هريرة الدوسي رضي الله عنه قال: (خرج النبي صلى الله عليه وسلم في طائفة النهار لا يكلمني ولا أكلمه، حتى أتى سوق بني قينقاع، فجلس بفناء بيت فاطمة ، فقال: أثم لكع، أثم لكع، فحبسته قليلاً، فظننت أنها تلبسه سخاباً -وهو نوع من الملابس، تجهز الولد للقاء جده وهو النبي صلى الله عليه وسلم، أو تغسله حتى يخرج إليه طيب الرائحة- فجاء يشتد حتى عانقه وقبله) وهذا فيما يتعلق بموضوعنا في معانقة الصغار وتقبيلهم، ومعانقة الجد لحفيده وتقبيله.
وموضوع الصغار يختلف عن موضوع الكبار، مثل الولد والحفيد يعانقه ويقبله ويشمه، كما جاء في الحديث الصحيح، لكن هذا يختلف عما يفعل مع الكبار، فالصغار من السنة أن يشمه ويقبله ويعانقه إذا لقيه كابنه وحفيده عانقه وقبله وقال: (اللهم أحببه وأحب من يحبه).
وقد جاء هذا الحديث أيضاً في صحيح مسلم رحمه الله عن أبي هريرة قال: (خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في طائفة من النهار لا يكلمني ولا أكلمه، حتى جاء سوق بني قينقاع، ثم انصرف حتى أتى خباء فاطمة ، فقال: أثم لكع، أثم لكع -أي: حسناً، وفي هذه الرواية تعيين الصبي الذي خرج إليه أنه الحسن بن علي رضي الله عنه -فظننا أنه إنما تحبسه أمه، لأن تغسله وتلبسه سخاباً- فلم يلبث أن جاء يسعى حتى اعتنق كل واحد منهما صاحبه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم إني أحبه فأحبه وأحبب من يحبه) هذا بالنسبة لما فعله عليه الصلاة والسلام بحفيده.
أما ما فعله عليه الصلاة والسلام مع ولده إبراهيم، فقد جاء في الحديث الصحيح في البخاري ، عن أنس بن مالك قال: (دخلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سيف القيني ، وكان ظئراً لـإبراهيم -فهذا الحداد رضي الله عنه كان عنده إبراهيم يرتضع، مكث عنده فترة من الزمن- فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم إبراهيم فقبله وشمه...) الحديث.
إذاً: في هذا الحديث مشروعية شم الأولاد وتقبيلهم، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد فعل ذلك، وقد جاء في الحديث أنه عليه الصلاة والسلام قبل الحسن بن علي وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالساً، فقال الأقرع : إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحداًً، هذا رجل من الأعراب كان في الأعراب شيء من الجفاء، والخشونة والغلظة، استغرب قال: يا رسول الله! أنتم تقبلون الصبيان، وأنا عندي عشرة أولاد ما قبلت واحداً منهم؟ كأنها عندهم شيء مما يتنافى مع الرجولة، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم مستنكراً هذا الكلام ومعاتباً، ثم قال: (من لا يرحم لا يرحم) وقال عليه الصلاة والسلام في عتابه: (أوأملك لك إذ نزع الله الرحمة من قبلك).
إذا نزع الله الرحمة من قلبك لا تقبل الصبيان فماذا أملك لك؟ فهذا يدل على مشروعية تقبيل الصبيان.
وعنون البخاري رحمه الله: (باب من ترك صبية غيره حتى تلعب به أو قبلها أو مازحهها)، هذه الصبية الصغيرة، وعموماً فإن الرحمة بالصغير تكون مقيدة بما لم يكن هناك فتنة.
ومما ورد من الأحاديث التي فيها التقبيل: تقبيل الأب لابنته، فقد روى البخاري رحمه الله في كتاب المناقب، أن البراء دخل مع أبي بكر على أهله، فإذا عائشة ابنته مضطجعة قد أصابتها حمى، فرأيت أباها قبل خدها، وقال: كيف أنت يا بنية؟
إذاً هذا من تقبيل الأب لابنته المريضة، ومن المعلوم أن عائشة رضي الله عنها أول ما قدمت المدينة كانت صغيرة، فأصابت عدداً من المهاجرين حمى المدينة ، والنبي صلى الله عليه وسلم دعا أن يذهب الله ما فيها من الحمى، فيجعلها بـالجحفة ، ولذلك قال: (وصححها لنا) أي: اجعل جوها وهواءها يكون فيه صحة لا يكون فيه مرض، فمن بركة المدينة أن جوها صحي أكثر من غيرها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم دعا بذلك. |
|
|
|
|
|
|
ومما ورد أيضاً في التقبيل من الأحاديث: تقبيل الميت، فقد روى البخاري رحمه الله في كتاب الجنائز: (أن أبا بكر أقبل على فرسه من مسكنه بـالسنح ، حتى نزل، فدخل المسجد فلم يكلم الناس، حتى دخل على عائشة رضي الله عنها، فتيمم النبي صلى الله عليه وسلم -قصده- وهو مسجىً ببرد حبرة، فكشف عن وجهه ثم أكب عليه، فقبله ثم بكى، فقال: بأبي أنت يا نبي الله، لا يجمع الله عليك موتتين، أما الموتة التي كتبت عليك فقد نلتها ...) الحديث.
إذاً: يشرع تقبيل الميت، والكشف عن وجهه، وتقبيله بين عينيه قبل أن يدفن.
ومما ورد في التقبيل من الأحاديث: تقبيل الحجر الأسود، فقد روى الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه عن عمر أنه جاء إلى الحجر الأسود فقبله، فقال: [إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك].
وقد جاء أيضاً في صحيح مسلم رحمه الله تعالى عن سويد بن غفلة قال: رأيت عمر قبَّل الحجر والتزمه، وقال: [رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بك حفياً] فإذاً يسجد عليه ويقبله إذا تمكن، فإذا لم يتمكن من تقبيله واستلمه بيده -أي: لمس الحجر بيده- هل يقبل يده؟
روى الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه عن عبيد الله عن نافع ، قال: [رأيت ابن عمر يستلم الحجر بيده، ثم قبل يده، وقال: ما تركته منذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله].
إذاً: تقبيل اليد بعد لمس الحجر إذا لم يستطع أن يقبل الحجر مباشرة لأجل الزحام، فماذا يفعل؟ فإنه إذا استلم الحجر بيده قبَّل يده، وسيأتي بعض التفصيل لذلك. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
أما بالنسبة لمصافحة الكافر، فإن الناظم ابن عبد القوي رحمه الله قال في منظومته:
وصافح لمن تلقاه من كل مسلم تناثر خطاياكم كما في المسند
|
|
|
|
أما مصافحة عدو الله المحارب للإسلام، والمجاهر بالعداء للدين، أو يطعن في الدين، أو يثير الشبهات حول الإسلام، أو عن أي شيء في الدين، أو المبتدع، فلا مصافحة، وخصوصاً الذي بدعته كفرية تخرج عن الملة، فلا تجوز مصافحته؛ لأن المصافحة فيها مودة، والله عز وجل حرَّم المودة تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا [الممتحنة:1] ثم هؤلاء الذين أظهروا وأبدوا العداوة، فلا يجوز إظهار المودة لهم، والمصافحة من المودة.
وقول الناظم رحمه الله تعالى: "تناثر خطاياكم"، فتناثر الخطايا: تفرقها وتساقطها، والخطايا جمع خطيئة، وهي: الذنب، أو ما يتعمد من الخطايا.
وقوله: كما في المسنَّد: الأصل المُسْنَدِ ، لكن شدده لضرورة الوزن. |
|
|
|
|
بالنسبة لمصافحة غير المسلمين، فقد سئل الإمام أحمد عن مصافحة أهل الذمة؟ فقال: لا يعجبني. وهذا اللفظ من ألفاظ الكراهة عنده.
إذاًَ: يكره عند الإمام أحمد رحمه الله للرجل أن يصافح كافراً، لكن لو صافحه جاز ذلك ولا يأثم، خصوصاً إذا كان يرجو تأليف قلبه للدخول في الإسلام.
أما ما عمت به البلوى اليوم من كثرة وجود الكفرة بيننا في الأعمال المختلفة والمكاتب والجامعات.. ونحو ذلك، ونحن ننصح ونقول: أنت لا تمد يدك ابتداءً، لكن لو مد هو يده فإن خشيت من مفسدة، كأن يضر بك مثلاً، فيمكن أن تصافحه، لكن الأحسن ألا تفعل ذلك، لكن إذا صافحته فلا تأثم، وهؤلاء الذين يعملون في المكاتب والشركات.. ونحو ذلك يجدون حرجاً كبيراً في هذا الموضوع، فنقول: لا تبتدئ الكافر بالمصافحة، لكن لو مد الكافر يده ولم يكن في ذلك ضرراً على الإسلام وأهله، أو لم يكن في يده نجاسة مثلاً، لأن هؤلاء لا تدري عنهم ماذا يمسون بأيديهم، وقد يدخل دورة المياه والحمام والمرحاض وبيت الخلاء ويمس نجاسة ولا يغسل يده، فأنت لا تعلم كيف يفعلون، فهم أناس لم يتعلموا التنـزه والطهارة، ولم يطبقوا ذلك، لاشك أن أيديهم يكون فيها ما فيها، فهذا ما يمكن أن يقال في موضوع مصافحة الكافر.
|
|
|
|
|
|
|
|
جاءت أخبار كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بأن المسلمين إذا التقيا فتصافحا غفر لهما قبل أن يتفرقا، ذكرها الإمام أحمد رحمه الله تعالى وغيره، وسبق ذكر بعضها قبل قليل.
وبالنسبة لإشهار المصافحة وإعلانها سنة، وقد كانت المصافحة في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وبالنسبة لأول من صافح وعانق، قيل: إنه إبراهيم الخليل عليه السلام، لكن هذا يحتاج إلى دليل. |
|
|
|
أما بالنسبة للمعانقة فقد وردت فيها أحاديث تقدم ذكر بعضها، وقد ذكر البخاري رحمه الله في صحيحه باب المعانقة، وقول الرجل: كيف أصبحت؟ ثم ساق حديث النبي صلى الله عليه وسلم في وجعه الذي مات فيه، وقول علي رضي الله عنه لما خرج من عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال الناس: (يا أبا حسن ! كيف أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: أصبح بحمد الله بارئاً -تفاؤلاً- فأخذ بيده العباس ، فقال: أنت والله بعد ثلاث عبد العصا، والله إني لأرى رسول الله صلى الله عليه وسلم سيتوفى في وجعه، وإني لأعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت، فاذهب بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنسأله فيمن يكون الأمر...) الحديث.
المعانقة عند القدوم من السفر سنة، كما جاء ذلك في حديث استقباله صلى الله عليه وسلم لبعض أصحابه، ونص شيخ الإسلام رحمه الله على تقييدها بالسفر، وفي الأحوال العادية ليس هناك معانقة؛ لأن الحديث قال: (أيلتزمه فيعانقه؟ قال: لا). وأما إذا قدم من سفر فقد ثبتت المعانقة.
وكذلك الصبيان فيعتنقهم حتى لو كان بغير سفر، سواء كان ولده أو حفيده كما جاء في الآثار، أما وغيرهم فيجوز ذلك مع أمن الفتنة، وكل هذه الأشياء: (المصافحة والمعانقة والتقبيل) يشترط فيها العلماء الأمن من الفتنة والشهوة؛ لأن المسألة حتى مع غير النساء يوجد فيها فتنة وشهوة، وهذا ما يذكره أهل العلم في مسألة المردان.
في قضية المعانقة فإن الإمام أحمد رحمه الله احتج بحديث أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم عانقه، وقال إسحاق بن إبراهيم : سألت أبا عبد الله عن رجل يلقى الرجل يعانقه؟ قال: نعم. فعله أبو الدرداء.
وقال: في الإرشاد المعانقة عند القدوم من السفر حسنة.
وقال الشيخ تقي الدين رحمه الله: فقيدها بالقدوم من السفر، وقال القاضي أبو يعلى من الحنابلة: وهو المنصوص عليه في السفر.
إذاً: إذا قدم من السفر فعند ذلك يتعانقون، وقد جاء عن الشعبي أنه قال: [كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إذا التقوا تصافحوا، فإذا قدموا من السفر عانق بعضهم بعضاً].
قال السفاريني : قال ابن مفلح رحمه الله في الآداب الشرعية : إسناده جيد.
أما بالنسبة لمعانقة الكافر فهي أشد من المصافحة بلاشك، وكذلك المبتدع، فيبتعد عنها أشد من ابتعاده عن المصافحة.
أما بالنسبة لحديث أبي ذر المتقدم، فقد جاء عند أبي داود وفيه رجل مجهول، وقد جاء أنه عليه الصلاة والسلام لما جاءه جعفر قام يجر إزاره، وهذا إذا انفلت الإزار بغير قصد، وليس المقصود أنه يتعمد إرسال الإزار، فإن الإسبال معروف حكمه، لكن قد يسقط عن قيام الشخص فجأة، أو لظرف عارض ونحو ذلك، فاعتنقه عليه الصلاة والسلام.
قال بعضهم: تكون المعانقة إذا طالت الغيبة، وقد ذكر ذلك بعض أهل العلم قياساً على السفر، أن السفر فيه بعد وطول عهد، لكن ينبغي ألا يكون هذا ذريعة إلى إفشاء المعانقة كالمصافحة، وأن تكون في غير موضعها، وخصوصاً أن المسألة فيها نص، أنه عليه الصلاة والسلام سئل (أيلتزمه ويعانقه؟ فقال: لا.).
إذاً: تكون المصافحة فقط في الأحوال العادية. |
|
|
|
|
أما قضية المصافحة باليدين، فإن بعض الناس إذا صافح فإنه يصافح بكلتا يديه، فيقبض على يمينك ويضع شماله فوقها، فقد جاء في البخاري : باب الأخذ باليد، وصافح حماد بن زيد ابن المبارك بيديه، ومر معنا حديث ابن مسعود قوله: (علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد وكفي بين كفيه) أي: أنه آخذ بكف ابن مسعود بكفيه كلتيهما.
إذاً: لو فعل ذلك فلا بأس به، فقد صافح ابن المبارك حماد بن زيد بكلتا يديه، فلا حرج فيها إذاً.
بعض الناس يصافح ثم يقبض على إبهام صاحبه مثلاً، فنعلم أن المصافحة هي وضع الصفح بالصفح، أما القبض على الإبهام فلا يكون مصافحة.
وضع الساعد على الساعد ليس مصافحة في اللغة، لكن أحياناً تدعو الحاجة إذا مد يده، والآخر يده غير جاهزة للمصافحة فيعطيه ساعده، فهذا لا بأس به ولو أنه أقطع اليدين الكف غير موجودة، فيقبض على الساعد وهذا للحاجة وليس هو الأصل.
المصافحة فيها شيء من الهز:
إذا قبض على اليدين فهزها فلا بأس بذلك أيضاً، ولكن برفق، فمن أخطاء المصافحة: أنه إذا قبض على يده قبض بقوة.. يفرقع بها أصابع الآخر، ويشد بها شداً مؤذياً مؤلماً، حتى تجده يقول: ليتني لم أصافحه، أو تراه يحتال لتخليص يده، أو يريد أن ينـزع يده بسرعة، فلاشك أن هذا ليس من الأدب.
وكذلك إذا هزها بقوة حتى يكاد يخلع يده، فهذا أيضاً ليس من الأدب. فالمصافحة وضع الصفح في الصفح بلين ورفق وهز يسير لو أراد، هذا هو ما ينبغي أن تكون المصافحة، أما أن تكون المصافحة وسيلة لإيذاء الآخر فهذه ليست مصافحة مشروعة، وينبغي على القوي أن يرفق بالضعيف، وعلى الكبير أن يراعي الصغير، فيصافح برفق ولين. |
|
|
|
|
وكذلك فإن مصافحة العلماء والأرحام كالآباء... وغيرهم من الأمور المؤكدة التي ينبغي التأكيد عليها أكثر من غيرها، أي: مصافحة أهل الخير أولى من مصافحة غيرهم، والاعتناء بذلك ينبغي أن يكون مما عليه حال طالب العلم، وقد ورد أن حماد بن زيد صافح ابن المبارك . |
|
|
|
|
مما يتعلق بالمصافحة: المصافحة بعد الصلوات المفروضة، وقد نص أهل العلم على أن المداومة على المصافحة بعد كل صلاة بأن يصافح من عن يمينه وعن شماله بدعة.
فنقول: كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يصلون وراءه، وما نقل عنه ولا عنهم أنهم بعد الصلاة كان يصافح بعضهم بعضاً، أو من عن يمينه وعن شماله، وإذا ألحقنا بالعبادة شيئاً معيناً وواظبنا عليه بعدها، كالمصافحة يميناً وشمالاً، فلاشك أننا نكون قد وقعنا في البدعة.
وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن المصافحة بعد العصر والفجر، هل هي سنة مستحبة أم لا؟ فأجاب رحمه الله بقوله: أما المصافحة عقب الصلاة فبدعة، لم يفعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يستحبها أحدٌ من العلماء.
إذاً: إذا التقى المسلمون، وقاموا من المسجد وخرجوا، أو وهم داخلون إلى المسجد وقابل بعضهم بعضاً، هل يتصافحون؟
الجواب: نعم، وورد سؤال عن رجل في صلاة الجمعة مد إليه رجل آخر يده أثناء الخطبة، فهل يصافحه أم لا؟
فسألت الشيخ عبد العزيز بن باز عن هذا السؤال، فقال: يصافحه دون كلام.
لكن هل يجوز أن تشغل الناس أثناء الخطبة وتشغلهم عن سماعها؟
الجواب: لا، لكن لو أن شخصاً فعل ذلك وفوجئت به فصافحه دون سلام.
علَّم النبي صلى الله عليه وسلم ابن مسعود التشهد وكفه بين كفيه، فيمكن أن يطول التصافح، ليعلمه شيئاً مثلاً، وقد قال الصحابي: (صافحت بكفي هذه كف رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أر خزاً ولا حريراً ألين من كفه عليه الصلاة والسلام).
بالنسبة لمسألة المعانقة والتقبيل، فهي من الأشياء التي ترد بعد قضية المصافحة، لكن ينبغي أن نؤكد على مسألة المصافحة تأكيداً آخر قبل أن نغادر هذه النقطة، لأجل أن كثيراً من الناس يقصرون فيها، وربما مر بجانبه ويمكن أن يصافحه فلا يفعل ذلك.
نعم! إنها ليست بواجبة، لكن لماذا يفوت هذا الأجر العظيم في قضية المغفرة، وتحات الخطايا والمودة، لماذا يفرط في ذلك؟
إذاً: ينبغي أن نحافظ على هذه الشعيرة الإسلامية، والأصل أن المصافحة تكون باليد اليمنى، لكن قد يكون فيه شيء في يده اليمنى من كسر أو حرق أو جرح فلا يستطيع المصافحة بها، فلو صافح باليد الأخرى فلا بأس بذلك. |
|
|
|
|
|
|
|
أما بالنسبة للتقبيل، فإن التقبيل مصدر قـبّل، والاسم منه: قبلة، والجمع: قُبَل. |
|
|
|
وقد نص العلماء أيضاً في أحكام التقبيل، على تحريم تقبيل الأمرد الذي يكون مع تقبيله الشهوة.
وكذلك فإنهم قالوا: لا يجوز للرجل أن يقبل فم الرجل، وكذلك المرأة لا تقبل فم المرأة، الفم عموماً متروك للزوجين أو الرجل وأمته.
أما تقبيل اليد فقد جاء في الحديث أنهم قبلوا يد النبي عليه الصلاة والسلام، وعند البخاري في الأدب المفرد -كما تقدم- أنهم قبلوا يد سلمة بن الأكوع رضي الله عنه، فأخذوا منها أن تقبيل يد العالم والفاضل أو الوالدين لا بأس به ولا حرج؛ بل هو مشروع، أما تقبيل يد الظالم فقالوا: إنها معصية، إلا إذا خشي على نفسه، وتقبيل الأرض بين يدي العظماء من المنكرات.
|
|
|
|
|
التقبيل يتعلق به أحكام في قضية الاعتكاف، هل إذا قبل يبطل الاعتكاف أم لا؟
نقول: إذا أنزل أبطل.
وكذلك بالنسبة للصائم: هل يقبل؟
إذا كان يأمن على نفسه يقبل، وإذا كان لا يأمن على نفسه فلا يجوز أن يقبل.
وذكروا كذلك في قضية الوضوء، هل ينتقض الوضوء بالقبلة أم لا؟
إذا خرج منه شيء انتقض وضوءه، وإذا لم يخرج منه شيء فوضوءه صحيح.
وكذلك فإن التقبيل في الصلاة يفسدها عند من يقول ببطلان الوضوء بالتقبيل.
ويحرم على المحرم بالحج والعمرة أن يقبل زوجته، ومن فعل ذلك بشهوة فعليه دم، وكذلك من قبل زوجته المطلقة بنية الرجعة في العدة، فهو رجوع.
|
|
|
|
|
وأما بالنسبة لتقبيل المصحف، فإنه لم يرد فيه شيء مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما ورد عن عكرمة أنه كان يقبله، ويقول: [كلام ربي، كلام ربي] وهذا ليس مما وافقه عليه الصحابة، ولذلك نص بعض أهل العلم على بدعية هذا. والناس اعتادوا تقبيل المصحف خصوصاً إذا سقط أو وقع على الأرض، وكأنه صار عندهم دين وشرع أن المصحف إذا وقع لابد أن يقبل، وليس هناك دليل على ذلك، والمواظبة على تقبيله مما لم يرد فيه دليل صحيح.
وكذلك تقبيل الخبز، فإن بعض الناس يقبلون الخبز، وهذا مما لم يرد فيه دليل أيضاً، لكن الخبز ورد الحديث بإكرامه، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أكرموا الخبز) ومن إكرامه كأن يكون موجوداً فلا يلقى ويرمى ويهان، ولا يجعل مع القاذورات والنجاسات، إذا رأيته مرمياً فأخذته ورفعته، فهذا من إكرام الخبز، لكن تقبيله ليس عليه دليل.
وتقبيل يد العالم الورع والوالدين تقدم، كما أنه يقبله في جبهته، وأيضاً يقبل يده، والنبي صلى الله عليه وسلم عانق جعفراً حين قدم من الحبشة ، وقبله بين عينيه، لكن هذا الحديث الذي رواه أبو داود قال المنذري : إنه حديث مرسل؛ لأنه من رواية الشعبي.
ومن أنكر من العلماء تقبيل اليد، لعلهم لم يطلعوا على الحديث أو لم يثبت عندهم صحته، وتقبيل الأولاد والأحفاد والصغار تقدم الحديث فيه مع أمن الشهوة عموماً، وتقبيل الأب لابنته، والبنت لأبيها، وينبغي أن يشدد في مسألة تقبيل الأقارب بعضهم لبعض، لأجل فشو الفساد في هذا الزمان، لكن لو قبل جدته مثلاً في رأسها فلا حرج في ذلك، الجدة مثل الوالدة، وكذلك الجد، أو قبلت جدها في رأسه أو يده، فلا حرج في ذلك.
|
|
|
|
|
وموضوع التقبيل يستثنى منه تقبيل الفم -كما تقدم- وأنه خاص بالزوج، ولذلك حتى الأب لا يقبل ابنته في الفم مطلقاً، وبالنسبة لتقبيلها في الخد ورد حديث أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، وذكر ابن مفلح رحمه الله في الآداب الشرعية فصلاً في تقبيل المحارم من النساء في الجبهة والرأس، قال ابن منصور لـأبي عبد الله : يقبل الرجل ذات محرم منه؟ قال: إذا قدم من سفر ولم يخف على نفسه، وذكر حديث خالد بن الوليد قال إسحاق بن راهويه ، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم من غزوٍ فقبل فاطمة ، ولكن لا يفعله على الفم أبداً، الجبهة أو الرأس.
وقال بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد الله، وسئل عن رجل يقبل أخته؟ قال: قد قبَّل خالد بن الوليد أخته.
إذاً بالنسبة لتقبيل الأخت، ولابد من الأمن من ثوران الشهوة أو الفتنة، فنقول: لو صار كمثل عادات الناس اليوم، أن الرجل إذا واجه -مثلاً- أخته، قالوا: سلم عليها، وعند العامة كلمة سلم عليها معناها: تقبيل، لكن إذا نظرت في الحقيقة إلى كيفية التقبيل وجدت أنها معانقة، ولكن القبلة لا تقع على الوجه ولكن تقع في الهواء، هذا لا حرج فيه أصبحت معانقة وليست بتقبيل.
إذاً هناك ضوابط في المسألة ذكرها الإمام أحمد رحمه الله في قضية أمن الشهوة والفتنة وعدم التقبيل في الفم مطلقاً، ولو كانت من المحارم وكبيرة فقبل رأسها فلا حرج في ذلك، أي: إذا أراد أن يقبل في الوجه يجعلها في الجبهة والرأس، مثل الخالة والعمة والأخت الكبيرة التي تكون أحياناً بمثابة الأم، والجدة التي هي أم، هذا بعض ما يتعلق بموضوع المصافحة والمعانقة والتقبيل.
ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا الفقه في دينه. |
|
|
|
|
قسم بعض أهل العلم التقبيل إلى خمسة أقسام: 1- قبلة المودة للولد على الخد.
2- قبلة الرحمة للوالدين على الرأس.
3- قبلة الشفقة لأخيه على الجبهة.
4- قبلة الشهوة لامرأته أو أمته على الفم.
5- قبلة التحية للمؤمنين على اليد، أي: للعلماء أو للأبوين.
6- وزاد بعضهم: قبلة الديانة للحجر الأسود، للحاج والمعتمر، وهذا معروف، وقد تقدمت فيه الأحاديث، فإن عجز عن التقبيل استلمه بيده ثم قبلها، وبالنسبة إذا استلمه بغير يده، كما إذا استلمه بعصا، فقد جاء عن ابن عباس قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بالبيت ويستلم الركن بمحجن معه ويقبل المحجن) وجاء هذا الحديث في الصحيحين ، أما بالنسبة للركن اليماني فلا تقبيل، وإنما هو مسح فقط واستلام، يستلمه ويمسح عليه، ولاشك أن مسح الحجر الأسود والركن اليماني يحطان الخطايا حطاً، وقد ثبت أنهما ياقوتتان من يواقيت الجنة طمس الله نورهما، وإلا لأعشى ذلك النور أبصار أهل الأرض.
وبالنسبة لتقبيل الأجنبية فهو نوع من الزنا ولاشك، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر عن زنا الجوارح.. زنا اليد، وزنا العين النظر، وزنا اللسان، وزنا الأذن، وزنا الرجل.. وغير ذلك، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
أما بالنسبة لتقبيل الخد، فقد ذكرنا أن أبا بكر الصديق قبل عائشة رضي الله عنها عندما أصابتها الحمى حين هاجروا إلى المدينة ، وكانت دون البلوغ، وهذه قبلة شفقة من الوالد لابنته.
وأما بالنسبة لتقبيل ما بين العينين، فإنه قد ورد فيه تقبيل النبي صلى الله عليه وسلم بين عيني العباس ، ورواه الطبراني وقواه الهيثمي ، وقبَّل مسلم بن الحجاج النيسابوري عيني البخاري رحمه الله، وقال: يا أستاذ الأستاذين، أو يا طبيب الحديث في علله.
وبالنسبة لتقبيل العين جاء تقبيل التابعي لعين أنس كما تقدم، وبالنسبة لتقبيل الفم فهذا خاص بين الزوجين، وبالنسبة لتقبيل الكشح أو البطن، الكشح هو: ما بين الخاصره إلى الضلع، وقد قبل الصحابي النبي صلى الله عليه وسلم في كشحه لما كشفه له ليقتص منه، وقلنا في تقبيل الرأس: إنه يكون للكبير في السن أو العالم والوالد.
كذلك لو كان له أخت كبيرة أو عمة أو جدة، فلا بأس أن يقبل رأسها، ولا حرج في ذلك. |
|
|
|
|
أما تقبيل المرأة للرجل الأجنبي، فهذا حرام ولو كان كبيراً، وتقبيل الرجل للمرأة الأجنبية حرام ولو كانت كبيرة في السن، وتقبيل الشعر كتقبيل الرأس في الحكم، وبعضهم قد يحتج بتقبيل الإمام أحمد رحمه الله لشعرة من شعرات النبي صلى الله عليه وسلم، لكن هذا كان ثابتاً عنده أنها شعرته، أما اليوم فمن أين نثبت أنه قد بقي شيء من آثار النبي صلى الله عليه وسلم حتى نقبله؟
وذكرنا في مسألة تقبيل المصحف أنه لم يرد بذلك حديث صحيح من النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال ابن تيمية رحمه الله: لا نعلم في تقبيل المصحف شيئاً مأثوراً.
وقد سئل أحمد عن تقبيله، فقال: ما سمعت فيه شيئاً، ولكن روي عن عكرمة بن أبي جهل ، واتباع السلف أولى، ولا يعلم له موافق رحمه الله على ذلك، ولم وافقه الصحابة على ذلك، ولم يكن شيئاً مشروعاً منتشراً عندهم. |
|
|
|
|
وأما بالنسبة لآثار الصالحين التي يفعلها بعض الناس وتقبيلها فهذا أيضاً من البدع، وكذلك تقبيل الشجر والحجر، أما بالنسبة لتقبيل الأرض بين يدي العظماء، فسبق الكلام أنه من المنكرات العظيمة، وقال ابن تيمية رحمه الله: وأما تقبيل الأرض ووضع الرأس أمام الشيخ والملك فلا يجوز، بل الانحناء كالركوع لا يجوز، ومن فعله قربة وتديناً بين له -نبين له أن تقبيل الأرض والانحناء كالركوع بين يدي الشيخ أو الصوفي هذا أو الملك لا يجوز- ومن فعله قربة وتديناً بين له أن هذا حرام ولا يجوز، فإن تاب وإلا قتل، وأما إذا أكره الرجل بأن يخشى أخذ ماله أو ضربه أو قطع رزقه في بيت المال، فإنه يجوز عند أكثر العلماء.
وكذلك إذا ظن أن بركة الشخص تعود على من أشرك به وخرج عن طاعة الله ورسوله، مثل أن يظن أن ببركة السجود لغيره وتقبيل الأرض عنده.. ونحو ذلك يحصل له السعادة، فهو من أحوال المشركين وأهل البدع وهو باطل لا يجوز اعتقاده ولا اعتماده.
وقال أيضاً رحمه الله: وأما وضع الرأس عند الكبراء والشيوخ أو غيرهم أو تقبيل الأرض أو نحو ذلك، فهو مما لا نزاع فيه بين الأئمة في النهي عنه، بل مجرد الانحناء بالظهر لغير الله منهي عنه.
هناك نوع من تقبيل الأرض يحدث في هذا الزمان، وهو تقبيل أرض الوطن بزعمهم أن ذلك وطنية، فلاشك أن هذا حرام، وفيه نوع من الشرك، وهذا دين المنتسبين، إذا وطأت قدماه بلده مثلاً قبل أرض بلده أو وطنه، ولاشك أن هذا حرام لا يجوز.
ومن الأشياء التي تفعل في هذا الزمان مثلاً: التشبه بالكفار وتقليدهم في تقبيل الكلاب وبعض الحيوانات، ولاشك أن الكلب مما ينبغي التخلص منه، والاحتفاظ به ينقص الأجر.
فهذه تكملة لآداب المصافحة والمعانقة والتقبيل، وبذلك نكون قد أنهينا الكلام عليها والحمد لله رب العالمين. |
|
|
|
|
وأما إذا كان التقبيل لأجل التبرك، فهذا يكون أشد وأشد، ولاشك أن تقبيل القبور والأعتاب والأحجار والأشجار من شعار المشركين في كل زمان ومكان، ولذلك أكد عمر رضي الله عنه ورحمه على هذه المسألة، فقال عندما قبل الحجر الأسود: [والله إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك] رواه البخاري.
فكيف بمن يتبرك بحمار الشيخ، يقول: هذا الحمار الذي ركبه الشيخ، فيمسحون حمار الشيخ، وربما قبلوه، وتكلمنا عن مسألة التقبيل لشهوة، وأن ذلك لا يجوز إلا إذا كان لزوجته أو سريته.
وبالنسبة للتقبيل للشهوة فإنه لا يجوز للإنسان أن يقبل أحداً إلا زوجته أو أمته، أما المرأة الأجنبية فلا شك أنه حرام، وكذلك الصبية الصغيرة والأمرد، كله حرام ولا يجوز، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لأن يطعن أحدكم في رأسه بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له) رواه الطبراني، وهو حديث صحيح.
وكلما خشي أن يثير شهوته، مثل: تقبيل يد الأمرد الحسن، أو الصبية الصغيرة الحسنة التي قاربت البلوغ، فحرام لاشك في ذلك، والفتنة بالمردان أمر معروف، وهو عند الصوفية دين يتخذونه ويتقربون إلى الله بذلك، ولو قال: لا تثور شهوتي، فإنه لا يأمن عليه، والله قال: وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى [الإسراء:32] ولم يقل: لا تفعلوا الزنا، فحتى اقتراب الشيء الذي يكون سبباً للوقوع في المعصية لا يفعله، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (العين تزني وزناها البصر، واليد تزني وزناها اللمس، والفم يزني وزناه التقبيل) إذاً: زنا الفم أن يقبل بالحرام.
وبالنسبة لتقبيل الإنسان يده بعد تقبيل الحجر الأسود، فذلك ثابت في السنة، وتقبيل المحجن أو العصا إذا استلم بها الحجر الأسود إذا لم يستطع أن يقبله بنفسه. |
|
|
|
|
سبق الكلام على أنواع التقبيل: تقبيل اليد، وتقبيل القدم، وتقبيل العينين، وتقدم حديث أنس قال: (قال رجل: يا رسول الله! الرجل منا يلقى أخاه أينحني له؟ قال: لا. قال: أفيلتزمه ويقبله؟ قال: لا. قال: فيأخذ بيده ويصافحه؟ قال: نعم).
إذاً: في الأحوال العادية لا يستحب التقبيل إذا لقي الأخ أخاه، أما تقبيل اليد لسبب عارض، فإن كان للدنيا فإنه مكروه.
وقال سفيان الثوري : أكرهها -تقبيل اليد- على دنيا.
وقال وكيع شيخ أحمد بن حنبل رحمهما الله: إنها -أي: قبلة اليد- صلحت حين قبلت للآخرة، وأنها فسدت حين قبلت للدنيا.
وقال أحمد بن حنبل -رحمه الله تعالى- فيما نقله عنه المروذي، لما سأله عن قبلة اليد، فلم يرَ به بأساً عن طريق التدين، وكرهها على طريق الدنيا، وقال: إن كان على طريق التدين فلا بأس، فقد قبل أبو عبيدة يد عمر ، وإن كان على طريق الدنيا فلا، إلا رجلاً يخاف سيفه أو سوطه.
وكذلك قال حميد زنجويه : ما كان على وجه التملق والتعظيم -أي: المكروه من المعانقة والتقبيل-.
وقال النووي في كتاب الأذكار : إن كانت لغناه ودنياه وثروته وشوكته ووجاهته عند أهل الدنيا ونحو ذلك، فهو مكروه شديد الكراهة، وقال المتولي من أصحابنا: لا يجوز، فأشار إلى أنه حرام، وإذا كان الرجل ظالماً أو مبتدعاً أو كافراً تتأكد هذه الحرمة؛ لأن الواجب هجره أصلاً والإنكار عليه، وليس تقبيل يديه.
وقال سفيان الثوري رحمه الله: تقبيل يد الإمام العادل سنة.
وقال حميد زنجويه : تقبيل اليد لا يستوجبه كل أحد.
وقال بعض أهل العلم: تقبيل يد الظالم معصية، إلا أن يكون عن خوف.
وقال ابن الوردي الشاعر:
أنا لا أختار تقبيل يد قطعها أجمل من تلك القبل
أي: هذه حقها أن تقطع، ربما يكون يد سارق وناهب، فكيف تقبل يده؟! والواجب أن تقطع في الشريعة.
وبعض الناس وخصوصاً الصوفية ورؤساؤهم، عندهم عادة تقبيل اليد، ويتخذونها كبراً وطلباً من الناس، وهذا يدل عليه تصرفاتهم، كما إذا مد يده ليقبلها الناس، تجد بعض شيوخ الصوفية الطرقيين إذا جلسوا في مجلس أو كانوا يمشون، وجاءهم الناس مدوا أيديهم، كأنه يقول: خذ قبل وتبرك وامسح! ويتبين كذلك فعل هؤلاء السفهاء بما إذا استحسنوا من تقبيل يده، تجد أنه إذا قبل شخص أيديهم ابتسموا وأكرموه وأثنوا على فعله، وقال: الله يرضى عليك، المقصود هؤلاء الصوفية ولا أقصد الوالد الذي إذا قبل الولد يده فدعا له فهذا شيء آخر، وكذلك يظهر هذا من تشنيعهم على من لم يقبل أيديهم أيضاً.
وكان السلف رحمهم الله بخلاف ذلك، إذا جاء شخص يقبل يده ربما سحب يده، وعندما استأذن رجل الإمام أحمد رحمه الله في تقبيل رأسه، قال: لم أبلغ أنا ذاك، لم أصل إلى درجة أن تقبل رأسي أنا دون ذلك، هذا من تواضعه رحمه الله تعالى، وفي رواية عبد الله قال: لم أره يشتهي أن يفعل به ذلك، فكان من ورعهم وتواضعهم رحمهم الله أنهم لا يسمحون للناس بتقبيل أيديهم ورءوسهم، ويقولون: نحن أدنى من هذا، وكره أحمد رحمه الله المسح على اليد للتبرك ونحوها، فقال لمن مسح يده عليه عمن أخذتم هذا؟ وغضب ونفض يده.
وقال ابن تيمية رحمه الله: ابتداء الإنسان بمد يده للناس ليقبلوها، وقصده لذلك، فهذا ينهى عنه بلا نزاع كائناً من كان، بخلاف ما إذا كان المقبل هو المبتدئ لذلك، فلا حرج، أما أن يمد يده للناس فهذا مما ينهى عنه.
وأيضاً اعتياد التقبيل حتى لو كان للمشايخ أو أهل العلم، فهذا فيه نظر؛ لأن الصحابة لقوا النبي صلى الله عليه وسلم مراراً وتكراراً، وما نقل عنهم أنهم كلما رأوه قبلوا رأسه ويده.
نعم! قد تأتي العالم في المرة الأولى فتقبل رأسه أو يده، لكنك تأتيه في الدرس الذي يليه ثم الذي يليه ودائماً تواظب على هذه العادة فربما أدى هذا إلى شيء من الغلو.
وكذلك قال ابن مفلح رحمه الله: تقبيل اليد لم يكونوا يعتادونه إلا قليلاً، ومن شعار بعض المبتدعة قرن تقبيل اليد بالمصافحة، فما صافح أحدهم صاحبه إلا قبل كل منهم يد صاحبه.
وهذه أيضاً مسألة لا أصل لها، تجد بعض الناس في بعض الأماكن كلما صافح الأول الثاني هذا يقبل اليد وهذا يقبل اليد الأخرى، وأحياناً يقبل يد نفسه، كأنه يقبل اليد التي لامست يد الآخر، وهذا أيضاً مما لا دليل عليه. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
السؤال: حلف رجل على ألا يدخل منزل أبيه وأخيه حتى يغيروا المنكرات فيها، علماً أنه لا يجلس في مكان في البيت فيه منكر، وبعد ذلك دخل البيت، فهل عليه كفارة؟
الجواب: نعم. عليه كفارة إذا كان يمينه يمنياً واحداً. |
|
|
|
|
السؤال: هل يجوز اقتراض مبلغ من البنك ثم رده إلى البنك بأكثر؟
الجواب: هذا هو الربا بعينه. |
|
|
|
|
السؤال: إذا كنا في عرس، ودعانا أحد الأشخاص في الليلة الثانية في عرس لولده، وكانت الدعوة لجميع الموجودين فما هو الحكم؟
الجواب: إذا كانت الدعوة عامة لا تجب، ويستحب أن تأتي، لكن إذا خصك أنت وأرسل إليك رسولاً، أو بطاقة باسمك، وجبت الإجابة ما لم يكن هناك عذرٌ. |
|
|
|
|
السؤال: هل الذهاب إلى دورة المياه في السكن الجامعي بالملابس الداخلية سراويل قصيرة وعليه سراويل طويلة وفنيلية يعتبر من خوارم المروءة؟
الجواب: هذا قد يعتمد على الشخص، وعلى شفافية هذا القماش، فقد يكون شفافاً، وقد يمشي مسافة بعيدة ويمر على أشخاص كثيرين، فبعض الأشخاص قد يكون إمام مسجد، لا يجوز في حقه أن يمشي بهذا الشكل بين الناس الذين هم من المأمومين، فعند ذلك يحتاط ويتحفظ ويكون محتشماً في ملابسه. |
|
|
|
|
السؤال: ما حكم إجابة المبتدع والكافر لتأليفه ودعوته إلى الله؟
الجواب: لا بأس أن يذهب لتأليفه ودعوته إلى الله. |
|
|
|
|
السؤال: هل يأثم المدعو إذا اعتذر عن الإجابة؟
الجواب: إذا قبل العذر الحمد لله لا يأثم. |
|
|
|
|
السؤال: ما حكم عدم الإجابة للدعوة تأديباً للداعي على معصيته؟
الجواب: مشروع. |
|
|
|
|
السؤال: ما حكم لعب الورق؟
الجواب: جاء في فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء أنه حرام، وأن فيه شبه من الميسر، وأنه يلهي عن ذكر الله، أزيد على ذلك أن فيه صوراً لذوات الأرواح. |
|
|
|
|
السؤال: ما حكم إجابة الدعوة إذا كنت في بلد بعيد وفي السفر مشقة؟
الجواب: إذا كان فيه مشقة لا يتحملها الشخص لا يجب عليه الإجابة. |
|
|
|
|
السؤال: هل تناول ثلاث وجبات في اليوم والليلة مما أثر عن السلف ؟
الجواب: أثر عنهم الغداء والعشاء، وكان غداءهم في الصباح، والعشاء قبل المغرب كان عندهم وجبتان. |
|
|
|
|
السؤال: إذا كان عند الداعي تلفاز هل يسقط وجوب إجابة الدعوة؟
الجواب: إذا كان التلفاز مفتوحاً على شيء محرم فيسقط إجابة الدعوة. |
|
|
|
|
السؤال: كثير من الناس يضع يده على صدره بعد أن ينتهي من المصافحة؟
الجواب: لا أعلم في هذا دليل. |
|
|
|
|
السؤال: إذا دُعيت إلى وليمة، ودعيت بعد يومين إلى وليمة وقد نسيت الأولى وأني قد وافقت على الوليمتين، هل أذهب إلى ما أريد أم لابد من إجابة الأولى؟
الجواب: إذا كان فات وقت الأولى فتجيب الثانية، وإذا لم يفت فتجيب الأولى. |
|
|
|
|
السؤال: هل تُعتبر الستائر من ستر الجدران؟
الجواب: نعم. ولذلك توضع الستائر على الشبابيك لأجل الغبار أو الشمس، أما على الجدران كلها بما لا داعي له، فلاشك أن هذا نوع من الإسراف. |
|
|
|
|
السؤال: ما حكم تقبيل البنات الصغيرات الأجنبيات؟
الجواب: إذا كان بشهوة فهو حرام. |
|
|
|
|
السؤال: بعض الناس يستشهد بحديث: (يا غلام! سم الله) على دلالة الكلام عند الأكل؟
الجواب: هذا رأى منكراً فأنكره لا يستلزم أن يكون هذا دليل على هذه المسألة. |
|
|
|
|
السؤال: هذه الأيام تكثر الدعوة لوليمة العرس، وتكون عامة، فهل يكفي معرفة اسم الشخص دون معرفته شخصياً إذا كانت عامة؟
الجواب: إذا كانت الدعوة عامة فلا مانع أن تذهب، لكن لا يجب عليك إلا إذا خصصت بالدعوة. |
|
|
|
|
السؤال: ما حكم المعانقة في العيد؟
الجواب: المعانقة في العيد لا أعلم لها أصلاً، وكذلك المعانقة في العزاء. |
|
|
|
|
السؤال: هل يقبل الرجل زوجته أمام أهله؟
الجواب: ينبغي أن يكون هذا مما يصان ولا يظهره، من أجل أن الرجل يستمتع بأهله على انفراد، ولا يكون أمام الآخرين.
نكتفي بهذا القدر، والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد. |
|
|
|
|
|
|
السؤال: هل الأفضل في قيام الليل أن أصلي بعض الوقت وزوجتي تصلي البعض الآخر أو نصلي جماعة؟
الجواب: يصلي كل واحدٍ منهما بمفرده، ولا يتفقان على الجماعة في القيام، لكن إن انضمت إليه -وهو لا يريد أن ينضم إليها- فصلت وراءه فلا بأس. |
|
|
|
|
السؤال: ما حكم تقبيل كتف العظماء؟
الجواب: إذا كان ظالماً فلا يجوز تقبيله؛ لأن التقبيل نوع من التوقير، فإذا كان ظالماً أو كافراً لم يجز تقبيله، وإذا كان صالحاً راشداً قبل رأسه، كما إذا قبل رأس الخليفة الصالح الإمام العادل لأن هذا قد نص عليه أهل العلم. |
|
|
|
|
السؤال: ما حكم مصافحة وتقبيل البنت الصغيرة؟
الجواب: البنت الصغيرة إذا كانت أجنبية لابد من الحذر الشديد، حيث أن هذا من الأبواب العظيمة التي ينفذ بها الشيطان، خصوصاً في هذا الزمان الذي عمَّت به الفتن. |
|
|
|
|
السؤال: ما حكم معانقة المسافر العائد لأمه وعماته وخالاته؟
الجواب: لا بأس بذلك. |
|
|
|
|
السؤال: كثير من المطاعم يكون تصميمه بالزجاج، مما يجعل المار ينظر إلى الزبائن وهم يأكلون؟
الجواب: هذا ليس هو الأفضل، الأفضل ألا يجعل من زجاج حتى لا ينظرون إلى الزبائن، لأن هذا كأنهم يأكلون في السوق، وهناك المار والغادي والرائح، ويدخل فيه كلام أهل العلم في قضية أنه من خوارم المروءة، ولا يشترط في خوارم المروءة أن تكون محرمة، لكن المقصود أنها مما يعاب. |
|
|
|
|
السؤال: عدم شرب الماء الكثير مع الطعام يقلل الهضم؟
الجواب: هذه أشياء مذكورة، لكن يبدو أن هذا الكاتب له معرفة بالطب، يقول: أكل الفاكهة قبل الأكل مفيد لسببين:
أولاً فرصة امتصاص المواد المفيدة في الفاكهة تكون أكبر.
ثانيا: السكريات تقلل من الشهية للأكل بكثير.
فائدة: شرب الشاي مع الطعام يمنع امتصاص فيتامين الحديد.
فائدة: يمنع النوم مباشرة بعد الأكل لدرجة الشبع، فالنوم يشغل الجسم عن الهضم.
هذه وصايا، وقضية الشره في الطعام والإكثار منه، وانتفاخ البطن، وعدم شرب الماء الكثير مع الطعام يقلل الهضم، فهذا آخر ما جاء من الأسئلة.
والله تعالى أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
|
|
|