|
ونشرع الآن في بيان وشرح هذه الأحاديث، وما يتعلق بآداب العطاس وبعض المسائل التفصيلية في الموضع: |
|
|
|
وكذلك من الأشياء التي تقال في موضوع العطاس، وهي نكتة (بمعنى فائدة) حصلت لـأبي داود رحمه الله تعالى في مسألة إذا عطس وحمد ولم يشمته أحد؛ فسمعه من بعد عنه وليس عند ذلك العاطس شخص يشمته، أخرج ابن عبد البر بسند جيد عن أبي داود صاحب السنن : أنه كان في سفينة فسمع عاطساً على الشط - أبو داود في البحر في السفينة أو في النهر- فسمع عاطساً على الشط حمد الله ولم يكن عنده أحد يشمته، فاستأجر قارباً بدرهم حتى جاء إلى العاطس فشمته، قال: يرحمك الله ثم رجع، فسئل أبو داود عن ذلك: ما الذي حملك على ما صنعت، وتكلفت، واستأجرت قارباً وذهبت؟ فقال: لعله يكون مجاب الدعوة فيقول لي: يغفر الله لنا ولكم، أو يهديكم الله ويصلح بالكم، فأستفيد، فلما رقدوا سمعوا قائلاً يقول: يا أهل السفينة إن أبا داود اشترى الجنة من الله بدرهم، وجَوَّد إسناده ابن حجر رحمه الله تعالى. |
|
|
|
|
وبالنسبة لتشميت المرأة الأجنبية قال ابن مفلح رحمه الله في كتاب الآداب الشرعية: قال ابن تميم لا يشمت الرجل الشابة ولا تشمته.
وقال في الرعاية الكبرى : للرجل أن يشمت امرأة أجنبية -وقيل: عجوزاً- ولا تشمته هي وقيل: لا يشمتها، وذكروا قصة عن أحمد أنه كان عنده رجل من العباد، فعطست امرأة أحمد فقال لها العابد: يرحمك الله، فقال أحمد رحمه الله: عابد جاهل، وقال حرب: قلت لـأحمد : الرجل يشمت المرأة إذا عطست؟ فقال: إن أراد أن يسمع كلامها فلا؛ لأن الكلام فتنة، وإن لم يرد ذلك؛ فلا بأس.
فإذاً هناك من فرق بين الشابة والعجوز، قال: العجوز تشمتها، لأنها سترد عليك وتدعو لك، فالعجوز لا تُشتهى ولا يطمع فيها، وأما الشابة فلا. وبعضهم قال: إذا قصد المشمت سماع كلامها -وهذه مسألة تتعلق بالنيات- فلا يجوز له أن يشمتها، وإذا لم يقصد فلا بأس، وهي عليها أن تنتبه إلى أنه إذا شمتها رجل أجنبي ألا ترفع صوتها إذا كانت امرأة شابة أو تخشى أن يفتن بصوتها.
وهذه بعض المسائل المتعلقة بالعطاس، ونكمل الكلام عن موضوع العطاس، والتثاؤب، والتجشؤ، والتنخم إن شاء الله.. هذا والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد. |
|
|
|
|
وكذلك من الأشياء أن الرد الذي يقوله العاطس للمشمت: يهديكم الله ويصلح بالكم ولكن هل وردت ألفاظ أخرى؟
جاء في الأدب المفرد بسند صحيح عن أبي جمرة سمعت ابن عباس إذا شُمت يقول: [عافانا الله وإياكم من النار.. يرحمكم الله].
وفي الموطأ عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا عطس فقيل له: يرحمك الله، يقول: [يرحمنا الله وإياكم، ويغفر الله لنا ولكم] فإذاً السنة أن تقول: يهديكم الله ويصلح بالكم، ولو دعوت له بالمغفرة ودعوت له بالرحمة أيضاً فقد ورد ذلك عن الصحابة.
وجاء حديث في الموطأ عن نافع عن ابن عمر : [أنه كان إذا عطس يقول له: يرحمك الله، قال: يرحمنا الله وإياكم، ويغفر الله لنا ولكم] فجمع في الدعاء بين الرحمة والمغفرة.
وعلى كل حال فهذه الآداب تبين محاسن دين الإسلام، ونعمة الله على العاطس، وقد رتب عليه من الخير أنه شرع له الدعاء، وعلمه إياه، والذكر، وهو أن يحمد الله، ثم شرع الدعاء له بالخير وهو الرحمة، ثم شرع الدعاء منه للذي شمته بالخير أيضاً، وهذه نعم متواليات في زمن يسير، تصور أن رجلاً عطس فخرج منه الداء، ثم حمد الله فأجر، ثم دعي له بالرحمة، ثم دعا هو لمن دعا له، وهكذا في زمن يسير، فما أعظم هذه النعمة وهذه الشريعة! ومن تأمل هذه النعم المتوالية في شيء واحد من الأشياء التي تعرض كثيراً للناس أحب الله تعالى حباً يحدث في نفسه أكثر مما لو عبده أياماً.
وكذلك فيه تنبيه للعاطس على طلب الرحمة والتوبة من الذنب، ولذلك يقول: يغفر الله لنا ولكم. |
|
|
|
|
ومن المهمات أن يعرف العطاس نعمة من الله كما سبق، وأنه يُفيد الجسم، ويطرد الداء؛ بخلاف التثاؤب الذي هو دليل على امتلاء البدن والكسل، ولذلك فإن العطاس يحبه الله وهو نعمة منه. |
|
|
|
|
ومن مسائل العطاس: لو أن العاطس عطس وأنت لا تدري هل حمد الله أو ما حمد الله؟ فعندنا ثلاث حالات:
أن تدري أنه حمد الله فتشمته.
أن تدري أنه لم يحمد الله فلا تشمته، لكن هل تذكره؟ الجواب: نعم تذكره بذلك، فقد جاء عن الأوزاعي عن ابن المبارك أنه عطس رجل عنده فلم يقل: الحمد لله فقال له: ماذا يقول الرجل إذا عطس، قال: الحمد لله، قال: يرحمك الله، وهذا من بالغ الأدب والتأديب والتعليم.
الثالث: أنك لا تدري هل حمد الله أم لا؛ وفي هذه الحالة إذا وجدت قرينة تدل على أنه حمد الله، مثل أن قال له بعض الحاضرين: يرحمك الله وكان هؤلاء الحاضرون من طلبة العلم، ليسوا من الجهلة؛ لأن الجاهل يمكن أن يقول له: يرحمك الله؛ حمد أو لم يحمد، فالجهلة لا يستدل بحالهم؛ لكن لو كان هناك من طلبة العلم أو الناس الذين يعرفون السنة، فشمتوه كان ذلك دليلاً على أنه حمد الله، ففي هذه الحالة تشمت، وهناك حلٌ آخر وهو ما رواه البخاري في الأدب المفرد عن مكحول : كنت إلى جنب ابن عمر فعطس رجل من ناحية المسجد فقال ابن عمر : يرحمك الله إن كنت حمدت الله، أي: إن كنت حمدت الله فيرحمك الله، فإذاًَ الأصل أننا نشمت إذا سمعنا. |
|
|
|
|
ورواية (ولا تشمته بعد ثلاث) قال النووي : فيه رجل لم أتحقق حاله وباقي الإسناد صحيح، وقال ابن حجر : الرجل المذكور هو سليمان بن أبي داود الحراني وهذا الرجل ضعيف وقال النسائي : هذا الرجل ليس بثقة ولا مأمون.
هذا إشارة لما سبق من النهي عن التشميت بعد الثالثة.
أما إذا عطس الرابعة والخامسة فهل هناك نهي أم لا؟
فهذه المسألة تحتاج إلى تدقيق في معرفة صحة هذا الحديث، وكذلك بعد الثالثة، إذا عطس نقول له: (أنت مزكوم) وهذه اللفظة وردت إذا تتابع عطاسه، ونقولها بعد الثالثة، فمعناه أننا نخبره أنك لست أنت ممن يشمت بعد الثالثة لأجل العلة.
فالعطاس المحمود هو الذي يكون ناشئاً عن خفة البدن، فلما صار هذا من أهل العلة، ولما زاد على العطسة الثالثة ففي هذه الحالة لا يشمت، لكن هناك إرشاد بالدعاء له بالعافية، يعني: ليس القضية فقط أن نفرح بأنه مزكوم أو نبشره بأنه مزكوم، والمقصود الإرشاد هنا إلى شيء يحتاج إليه وهو الدعاء له بالعافية.
ولذلك نقل ابن دقيق العيد عن بعض الشافعية أنه قال: يُكرر التشميت إذا تكرر العطاس إلا أن يُعرف أنه مزكوم فيدعى له بالشفاء. |
|
|
|
|
ذكروا أيضاً من الحالات إذا عطس والإمام يخطب أنه لا يُشمت، وتقدم أن هذا الرأي هو قول الإمام الشافعي رحمه الله تعالى.
إذا عطس الخطيب فقال: الحمد لله! فإن سكت بعدما قال الحمد لله شمتناه، وإن واصل الكلام شمتناه في أنفسنا، حتى لا نتكلم وهو يخطب؛ لكن السامع في المسجد إذا عطس يحمد الله في نفسه ولا يشمته أحد من الحاضرين والإمام يخطب، فإن شمته بين الخطبتين حين يسكت الإمام أو بعد إقامة الصلاة أو بعد نزوله من المنبر فلا بأس بذلك. |
|
|
|
|
وكذلك إذا كان المصلي يصلي فعطس، فلا نقول له: يرحمك الله، ولو سمعته بجانبك يحمد الله؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى معاوية بن الحكم عن ذلك، فإنه قال: (إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس) وعندما تقول له: يرحمك الله فهي مخاطبة، والمفروض أنه في الصلاة، والخطاب والكلام بينه وبين الله عز وجل، فلا تكلم رجلاً أثناء الصلاة، ولا تقل له إلا فيما ورد فيه النص مثل الفتح على الإمام مثلاً.
فإذاً وأنت في الصلاة لا تشمت رجلاً عطس سواء كان في صلاته أو كان في خارج الصلاة، فأنت في الصلاة لا تتكلم. |
|
|
|
|
وبالنسبة لحمد الله للمصلي إذا عطس، ورد أنه يحمد الله كما دل عليه حديث الشاب، لكن قال بعض العلماء: يشترط أن يكون ذلك في النافلة.
وقال بعضهم: عام في الفرائض والنوافل، لكن لا يكون في الفاتحة حتى لا يقطع الفاتحة بالحمد، ولكي تتسلسل الآيات فيها لفرضيتها ووجوبها هكذا. |
|
|
|
|
وأما إذا عطس وهو في بيت الخلاء، قالوا: لو قال: الحمد لله لا نشمته؛ لأن قولته (الحمد لله) خطأ، فنحن لا نتابعه على خطئه ولا نشمته، وهو مخطئ في حمده وذكره لله في بيت الخلاء. |
|
|
|
|
أما بالنسبة إذا تتابع العُطاس، عطس الواحد مرة واثنتين وثلاثاً وأكثر، ثم قال: الحمد لله مرة واحدة، نقول له: يرحمك الله، وإذا عطس ثلاث مرات ثم قال: الحمد لله الحمد لله الحمد لله، ذكر ابن حجر رحمه الله، قال: في فوائد بعض الأحاديث في صحيح البخاري: ويُستفاد منه مشروعية تشميت العاطس ما لم يزد على ثلاث إذا حمد الله، سواءً تتابع عطاسه أم لا، فلو تابع ولم يحمد لغلبة العطاس عليه ثم كرر الحمد بعدد العطاس، فهل يشمت بعدد الحمد؟
فيه نظر، وظاهر الخبر أنك تقول له: يرحمك الله يرحمك الله يرحمك الله إذا قال هو: الحمد لله الحمد لله الحمد لله، وإذا تتابع عطاسه، فإن عطس مثلاً خمس مرات وقال مرة واحدة: الحمد لله تقول له: يرحمك الله. |
|
|
|
|
بالنسبة للكفار إذا عطسوا لا نشمتهم وإن قالوا: (الحمد لله) لا أهل الذمة ولا غيرهم، وإنما نقول لهم: يهديكم الله ويصلح بالكم، وهذا يمكن أن يعتبر تشميتاً مخصوصاً بالكفرة، والبال هو الشأن، فأنت تدعو الله له أن يصلح شأنه، وأي شيء أعظم من إصلاح شأنه بدخوله في الإسلام وهدايته، لكن المسلمين أهل للدعاء بالرحمة بخلاف الكفرة. |
|
|
|
|
|
|
وبالنسبة لحكم التشميت: ما حكم التشميت وأن نقول للرجل: يرحمك الله؟
الحديث (إذا عطس فحمد الله فشمته) هذا في حق المسلم على المسلم وفي رواية: (خمس تجب للمسلم على المسلم) فنستفيد من لفظة تجب للمسلم على المسلم أن تشميت العاطس واجب، وقولنا له: يرحمك الله واجب، وممن نصر ذلك ابن القيم رحمه الله وقال: الوجوب لا مدافع له، ذكر ذلك في الزاد وأما في حواشيه علىسنن أبي داود ، فقال: جاء بلفظ الوجوب الصريح وبلفظ (الحق) أي: حق المسلم، وبلفظ (على) على المسلم، كل هذه تفيد الوجوب، وجاء بصيغة الأمر يشمته، فليقل له صاحبه: يرحمك الله.
هذه أوامر تفيد الوجوب، وقال بعض العلماء: إنها فرض على الكفاية إذا شمت واحد أغنى عن الجماعة، لكن النص: (حق على كل مسلم سمعه أن يقول له: يرحمك الله) يدفع هذا، أي: لا يمكن أن يتوافق. إذاً هناك فرق بين رد السلام ورد العطاس، فرد السلام يكفي فيه عن الجماعة واحد، لكن رد العطاس بتشميت العاطس واجب على كل من سمع وأن يقول له: يرحمك الله كما في هذا الحديث.
فإذاً الراجح وجوب تشميت العاطس، لكن وجوب التشميت مقيد بما إذا حمد الله، فإذا لم يحمد الله لم يجب التشميت، بل لم يُشرع أصلاً، بل إن المشروع خلافه، وهو عدم التشميت، وهذا الذي فعله صلى الله عليه وسلم. |
|
|
|
|
أما قوله صلى الله عليه وسلم: (فليحمد الله العاطس) فهذا يدل على وجوب ذلك، أي: ما حكم أن يقول العاطس الحمد لله، ظاهر الحديث يدل على وجوبه، ومعنى ذلك أنه يأثم إن لم يقل، لكن النووي نقل الاتفاق على الاستحباب، ولكن يبقى أن الأحوط للإنسان المسلم ألا يترك ذلك أبداً. |
|
|
|
|
وأما المسألة الأخرى وهي: ماذا يقول العاطس؟ يقول: الحمد لله، وورد في رواية أخرى: ( الحمد لله على كل حال ) وورد في رواية أخرى: ( الحمد لله رب العالمين ) وكل هذه الأحاديث صحيحة وقد روى البخاري في الأدب المفرد : (من قال عند عطسة سمعها: الحمد لله رب العالمين على كل حال ما كان، لم يجد وجع الضرس ولا الأذن أبداً) قال ابن حجر رحمه الله: هذا موقوف على علي ورجاله ثقات، قال: ومثله لا يقال من قبل الرأي فله حكم الرفع، فإذاً هنا صيغة جديدة وهي الجمع بين الحمد لله رب العالمين وعلى كل حال ونص الحديث: (الحمد لله رب العالمين على كل حال ما كان، وأن من قال ذلك لم يجد وجع الضرس ولا الأذن أبداً) وهذا رأي الحافظ رحمه الله في هذا الحديث.
كما روى الطبراني بسند لا بأس به عن ابن عباس قال: (إذا عطس الرجل فقال: الحمد لله، قال الملك: رب العالمين، فإذا قال: رب العالمين؛ قال الملك: يرحمك الله) إذاً العاطس مخير في أن يقول: الحمد لله فقط، أو الحمد لله رب العالمين، أو الحمد لله على كل حال، ووردت رواية عن علي موقوفة في الجمع، وأما أفضل هذه الصيغ، فقد قال بعضهم: إن الحمد لله رب العالمين أفضل، وقال بعضهم: الحمد لله على كل حال أفضل لأنها أعم، وقال بعضهم: إن الصيغة الواردة في الصلاة التي وردت للرجل الذي عطس في الصلاة، قال: [الحمد لله حمداً طيباً مباركاً فيه مباركاً عليه كما يحب ربنا ويرضى] قالوا: هذه دالة على أفضلية هذه العبارة، وعلى كل حال نقول: هو مخير بين العبارات الثابتة المرفوعة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإن قال هذا تارة وهذا تارة، فلعله يكون قد أصاب السنة إن شاء الله، فهو ينوع فتارة يقول: الحمد لله، وتارة يقول: الحمد لله رب العالمين وتارة يقول: الحمد لله على كل حال.
وإذا عطس فقال في الصلاة كما قال الصحابي والنبي صلى الله عليه وسلم أقره على ذلك؛ فهذا أيضاً أمر محمود، لكن هناك أشياء غير مقبولة مثل أن يقول: الحمد لله والصلاة على رسول الله؛ لأن هذا ليس موضعها؛ لأن هذا ذكر من الأذكار، والأذكار توقيفية فإذا أضاف إليها الإنسان أشياء من عنده، وتركيبات لم ترد في الشريعة، فيكون مبتدعاً إذا أتى بهذه الأشياء وواظب عليها، أو اعتقد فضلها.
ولذلك نلتزم بالسنة ونأتي بما ورد في السنة، وقد جاء أيضاً عند البخاري في الأدب المفرد بسند صحيح عن مجاهد أن ابن عمر سمع ابنه عطس فقال: آب فقال: وما آب؟ إن (آب) اسم شيطان من الشياطين، جعلها بين العطسة والحمد. فهذه يمكن أن تصدر من بعض الناس، وفي رواية ابن أبي شيبة : آش (بدل الباء شين) فليحرص المسلم على ألا يصدر حروفاً بعد العطاس إلا الحمد لله رب العالمين.
وكذلك بعضهم يقول عبارات أخرى أو أدعية أخرى، فإذاً علينا التقيد بالسنة، وقد ذكر أهل العلم أنه يتحرر أن كل العبارات الواردة ثلاث: الحمد لله رب العالمين أو الحمد لله على كل حال، وذكر النووي رحمه الله أن الحمد لله رب العالمين أحسن من الحمد لله، والحمد لله على كل حال أفضل، قال: يقول عقب عطاسه الحمد لله ولو قال: الحمد لله رب العالمين لكان أحسن فلو قال: الحمد لله على كل حال كان أفضل، وهذه الأحاديث تقتضي التخيير. |
|
|
|
|
ومن فوائد تشميت العاطس وقول: يرحمك الله، حصول المودة والتآلف بين المسلمين، وعندما نقول له: يرحمك الله؛ ففيها تأديب له بكسر نفسه عن الكبر، وحمله على التواضع؛ لأن ذكر الرحمة يقترن بالذنب الذي لا يعرى عنه هذا العاطس ولا غيره، فعندما نقول: يرحمك الله نذكره بأنه مذنب وأن عليه أن يتواضع لله سبحانه وتعالى، ونكسر كبرياءه بإشعاره بالحاجة إلى رحمة ربه، وفيه نفع له بالدعاء له بالرحمة، وهذه من محاسن دين الإسلام؛ أنه حتى الحركات الطبيعية النفسية الجسدية التي تصدر من الشخص لها آداب وسنن وأذكار.
ولننظر إلى محاسن هذه الشريعة وجمالها عندما تأتي بهذا التكامل، وبهذا الترابط بين المسلمين، إذا عطس رجل بجانبك تقول له: يرحمك الله، ولو لم يكن بينك وبينه معرفة، فتدعو لشخص ليس بينك وبينه معرفة. |
|
|
|
|
بالنسبة لتشميت العاطس ورد بلفظ فشمَّت أو سمَّت، بالشين والسين، ومعناهما متقارب، والمقصود به التنبيه على هذه؛ حتى لا يظنها البعض خطأ مطبعياً، فيضيف نقاطاً على السين إذا رآها في بعض الكتب فالسمت: هو القصد والطريق القويم، والتشميت: التبريك، والعرب عندهم معنى شمته: أي: دعا له بالبركة، وشمت عليه: إذا برك عليه، وجاء في حديث علي و فاطمة شمت عليهما، إذا دعا لهما بالبركة، وقيل: إن التسميت أفصح، وعلى أية حال كلاهما بمعنى واحد. |
|
|
|
|
ما هو وجه قولنا للعاطس إذا عطس: يرحمك الله؟
قال أهل العلم: إن العاطس إذا عطس ربما ينحل كل عضو في رأسه وما يتصل به من العنق يعني: أن هيئة العطاس وحركته فيها خطورة حتى أن بعضهم قالوا: لا تبقى عضلة في الإنسان إذا عطس إلا وتحركت، فإذا قلنا له: يرحمك الله كان هذا معناه: أن الله أعطاه رحمة يرجع بها كل عضو من الأعضاء التي تحركت إلى موضعها، ويبقى على حاله من غير تغيير، فرحمة الله لصونه لهذا العبد العاطس في رجوعه إلى حال الاعتدال.
وكذلك فإنه في اللغة الشوامت معناها: القوائم، فكأن التشميت أن يعود إلى قوامه الذي كان عليه، وأما بالنسبة لحال الشخص إذا لم يحمد الله سبحانه وتعالى؛ فإنه لا يُشمت، وقد جاء في حديث: ( إن هذا ذكر الله فذكرته، وأنت نسيت الله فنسيتك ) والنسيان في اللغة يطلق على الترك، نسيتك أي: ترك الحمد للعاطس مناسبته واضحة فيحمد الله أن دفع عنه الأذى، وأذهب عنه الضرر وأعاده إلى حاله، وهذه نعمة والنعم تقابل بالحمد، وخروج الضرر نعمة، وعودته إلى حاله نعمة، ولذلك يقول: الحمد لله أنه ردني إلى صحتي وعافيتي. |
|
|
|
|
ومن آداب العاطس أنه يخفض صوته بالعطاس ويرفع صوته بالحمد، وأن يغطي وجهه كما ورد في الحديث الصحيح السابق ذكره حتى لا يخرج من فمه أو أنفه ما يؤذي الناس من جلسائه.
وقال بعض العلماء: إنه لا يلتفت يميناً ولا شمالاً؛ لأنه إذا لوى عنقه وعطس تضرر وهذا مجرب، فإنه إذا عطس مع لي العنق تضرر. |
|