إسلام ويب

شرح أصول اعتقاد أهل السنة - مذهب المرجئة في الإيمان [1]للشيخ : حسن أبو الأشبال الزهيري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لقد تعددت الفرق في باب العقيدة وتنوعت، واختلفت فيما بينها اختلافاً كثيراً، واختطت كل فرقة لنفسها خطاً سلكته وسارت عليه، وتميزت به، ومن هذه الفرق المرجئة، فقد سلكت لنفسها طريقاً خاصاً بها في باب الإيمان بالله عز وجل، ثم إنها انقسمت على نفسها إلى فرق شتى، مبنية على المنهج الأساس، وكل هذه الفرق ضالة منحرفة، تتفاوت في درجة انحرافها بحسب ما عندها من تفصيلات، وقد حذر علماء الإسلام من هذه العقيدة وبينوا قبح لوازمها وفساد نتائج القول بها.
    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن والاه.

    وبعد:

    فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    أما بعد:

    فقد ذكر الإمام اللالكائي الإرجاء باعتبار أنه بدعة وفرقة من الفرق الضالة، ولكنه قدم ما حقه التأخير وأخر ما حقه التقديم، فذكر في الفصل الأول ذم الإرجاء وذكر من ذم الإرجاء، ثم عقب بباب لمدح من ترك الإرجاء، ثم ثلث بباب أول ظهور الإرجاء، وكان الحق أن يقدم الباب الثالث بدل الباب الأول.

    والإرجاء هو تأخير العمل عن الإيمان، ونحن قلنا في الدروس الماضية: إن العمل من الإيمان.

    مذهب أهل السنة والجماعة أن العمل من الإيمان

    وكثير من السلف في مصنفاتهم -وعلى رأسهم الإمام البخاري عليه رحمة الله، ومن قبله الإمام عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب السنة- التي صنفوها في معتقد أهل السنة والجماعة قالوا: العمل من الإيمان، وكانوا يصدرون هذا الباب بحديث النبي عليه الصلاة والسلام: (الإيمان بضع وسبعون أو وستون شعبة -وفي رواية عند مسلم - أعلاه لا إله إلا الله، وأدناه إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان)، ثم يعقبون هذا بأبواب تتعلق بالعمل، وأنه من الإيمان، وذلك مثل: باب الصلاة من الإيمان، باب الزكاة من الإيمان، باب الحج من الإيمان، باب الجهاد من الإيمان، باب دفع الخمس من الإيمان. وكل هذه أعمال جوارح، وقد أطلق النبي عليه الصلاة والسلام عليها أنها من الإيمان كما أطلق القرآن كذلك على بعض الأعمال أنها من الإيمان، وأنها الإيمان ذاته.

    تعريف الإيمان عند أهل السنة وعند المرجئة

    تعريف الإيمان عند أهل السنة والجماعة مختلف عن تعريفه عند الفرق الضالة، فالإيمان عند أهل السنة والجماعة قول وعمل، وهو يزيد وينقص، بخلاف المرجئة الذين يقولون: الإيمان هو التصديق، ومنهم من قال: هو الإقرار، ومنهم من قال: هو العلم. فهذه تعريفات ثلاثة للإيمان عند أهل البدع، وليس يصح عند أهل السنة والجماعة تعريف منها.

    والمرجئة يقولون: الإيمان هو التصديق، أي: تصديق القلب، وهو متعلق بالقلب فقط، ولو لم يتلفظ به صاحبه أو يعمل بمقتضاه، وهم متفقون على أن العمل لا علاقة له بالإيمان، ولذلك يقولون: العمل يتأخر عن الإيمان، أي: لا علاقة له به، وبالتالي يستوي عندهم أطوع الناس لله عز وجل ولرسوله الكريم مع أعصى وأفسق الناس لله عز وجل ولرسوله الكريم عليه الصلاة والسلام، حتى قال قائلهم: يستوي إيمان أفسق الناس مع إيمان جبريل وميكائيل؛ لأن تفاضل الأعمال عنده لا علاقة له بالإيمان، بل الإيمان عنده هو التصديق، وقد صدق جبريل وميكائيل كما صدق هذا الفاسق الزنديق العاصي بأن الله تبارك وتعالى واجد وموجود وموجد، وأنه أرسل الرسل، وغير ذلك.

    فالإرجاء هو تأخير العمل عن مسمى الإيمان، وهذه قضية عظيمة جداً، وهي تقريباً بيت القصيد في خلاف أهل العلم قديماً وحديثاً حتى في وقتنا الحاضر، فالذي يؤخر العمل عن الإيمان لا يفسق ولا يبدع ولا يكفر، حتى وإن كان ترك العمل كفراً فإنه لا يكفر تاركه؛ لأنه لا علاقة لهذا العمل بالإيمان أصلاً.

    قال الإمام البغدادي في كتابه العظيم الفرق بين الفرق: وإنما سموا مرجئة لأنهم أخروا العمل عن الإيمان.

    مكتبتك الصوتية

    أو الدخول بحساب

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3087686393

    عدد مرات الحفظ

    773541679