إسلام ويب

مع سورة (ق )للشيخ : عبد الله حماد الرسي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لقد عالج الله سبحانه وتعالى كثيراً من القضايا في سور من كتابه العزيز، فمن هذه السور سورة (ق) التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرءوها على المنبر في يوم الجمعة، فإن هذه السورة تعالج أصول العقيدة الإسلامية والوحدانية، ومسألة البعث والنشور، وما هي عاقبة المكذبين بشرع الله، وما حل بهم من العذاب.

    وإن المتأمل بعين البصيرة والمتدبر في هذه السورة يجدها رهيبة شديدة الوقع على الحس فهي بما فيها وما دلت عليه تهز القلوب هزاً وترج النفوس رجاً وتزيد من روعة الإعجاب بالقرآن الكريم.

    الحمد لله الذي قال وقوله الحق: فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ [ق:45] أحمده سبحانه وأشكره، الذي جعل القرآن شفاء ورحمة للمؤمنين, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, فصل في سورة (ق) من العبر والمواعظ والوعد والوعيد ما يدل على كمال قدرته ووحدانيته, فله الحكمة البالغة والحجة الدامغة لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ [الأنبياء:23] وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أفضل الخلق على الإطلاق وأتقاهم لله, اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديهم إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    القضايا التي تعالجها سورة (ق)

    فيا عباد الله: اتقوا الله عز وجل وأطيعوه, واستمعوا إلى سورة ق, فهي السورة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها على المنبر يوم الجمعة، فإن هذه السورة تعالج أصول العقيدة الإسلامية والوحدانية والرسالة والبعث والنشور, إن هذه السورة رهيبة شديدة, شديدة الوقع على الحس, فهي بما فيها وما دلت عليه تهز القلب هزاً, وترج النفس رجاً, وتزيد فيها روعة الإعجاب, ورعشة الخوف.

    ابتدأت هذه السورة بالقضية الأساسية التي أنكرها الكفار وتعجبوا منها غاية العجب, وهي قضية الحياة بعد الموت, والبعث بعد الفناء, ولكن هذه السورة لفتت أنظار المشركين المنكرين للبعث إلى قدرة الله العظيمة المتجلية في صفحات هذا الكون المنظور من السماء والأرض, والماء والنبات, والثمر والطلع, والنخيل والزرع, وكل هذه براهين قاطعة دالة على قدرة العلي الكبير.

    ثم انتقلت سورة (ق) تخبر عن المكذبين بالرسل من الأمم السابقة, وما حلَّ بهم من الكوارث والمصائب وأنواع العذاب, وفي هذا تحذير لمن بعدهم أن يحل بهم ما حل بالسابقين, ثم بينت سورة (ق) خلق الإنسان وما وكل به من الملائكة عن اليمين وعن الشمال, ثم بينت نهاية الأجل وما يحصل فيه وما يحصل عنده من سكرات الموت, ثم هول الحشر, وهول الحساب, ثم ما يلقاه المجرم في ذلك اليوم العصيب من أهوال وشدائد تنتهي بإلقائه في الجحيم, وبينت ما أعد الله للمتقين من النعيم المقيم الذي لا يزول ولا يحول، وذلك جزاء من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب, فهم يلاقون بالتحية والسلام، يقال لهم: ادخلوا الجنة بسلام من العذاب والهموم والأكدار, ذلك هو يوم البقاء الذي لا انتهاء له؛ لأنه لا موت في الجنة ولا فناء, ومع ذلك لهم في الجنة من كل ما تشتهيه أنفسهم, وتلذ به أعينهم, ولهم كذلك مزيد على ذلك وهو النظر إلى وجه الله الكريم.

    واختتمت السورة الكريمة بالإخبار عن صيحة الحق, وهي الصيحة التي يخرج الناس بها من القبور كأنهم جراد منتشر, ويساقون للحساب والجزاء, لا يخفى على الله منهم أحد, فيجازى كل واحد بعمله إن خيراً فخير وإن شراً فشر.

    نص سورة (ق)

    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم, بسم الله الرحمن الرحيم: ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ * بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ * أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ * قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ * بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ * أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ * وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ * تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ * وَنَزَّلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكاً فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ * وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ * رِزْقاً لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذَلِكَ الْخُرُوجُ * كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ * وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ * وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ * أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ * وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ * إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنْ الْيَمِينِ وَعَنْ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ * وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ * وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ * وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ * لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ * وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ * أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ * مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ * الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ * قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ * قَالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ * مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ * يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلْ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ * وَأُزْلِفَتْ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ * هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ * مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ * ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ * لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ * وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ * وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ * فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ * وَمِنْ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ * وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ * يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ * إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ * يَوْمَ تَشَقَّقُ الأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعاً ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ * نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ [ق:1-45].

    اللهم بارك لنا بالقرآن العظيم, وانفعنا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، اللهم اجعلنا من أهل القرآن الذين هم أهلك وخاصتك يا رب العالمين.

    وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنب, فاستغفروه وتوبوا إليه، يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم.

    مكتبتك الصوتية

    أو الدخول بحساب

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3087688087

    عدد مرات الحفظ

    773551414