إسلام ويب

شرح منظومة ابن فرح اللاميةللشيخ : محمد المنجد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • نَظَمَ ابن فرح المصطلحات الحديثية في قصيدة ظاهرها الغزل، فجاءت طرفة من الطرف، فكثرت عناية العلماء بشرحها والتعريف بمصطلحات أهل الأثر في ثناياها، فمنهم ابن جماعة والسفاريني وغيرهما. وفي هذا الدرس خلاصة لشرح السفاريني لها مع ترجمة له وللناظم.
    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

    فلا تستعجلوا وتفكروا وتدبروا في هذه القصيدة:

    غرامي صحيح والرجا فيك معضل     وحزني ودمعي مرسل ومسلسل

    وصبري عنكم يشهد العقل أنه     ضعيف ومتروك وذلي أجمل

    ولا حسنٌ إلا سماع حديثكـم     مشافهة يملى علي فأنقل

    وأمري موقوف عليك وليس لي     على أحدٍ إلا عليك المعول

    ولو كان مرفوعاً إليك لكنت لي     على رغم عذالي ترق وتعدل

    وعذل عذولي منكـر لا أسيغه     وزور وتدليس يرد ويهمل

    أقضي زماني فيك متصل الأسى     ومنقطعاً عما به أتوصل

    وها أنا في أكفان هجرك مدرجٌ     تكلفني ما لا أطيق فأحمل

    وأجريت دمعي فوق خدي مدبجاً     وما هي إلا مهجتي تتحلل

    فمتفقٌ جسمي وسهدي وعبرتي     ومفترقٌ صبري وقلبي المبلبل

    ومؤتلف وجدي وشجوي ولوعتي     ومختلف حظي وما منك آمل

    خذ الوجد عني مسنداً ومعنعناً     فغيري بموضوع الهوى يتحلل

    وذي نبذٌ من مبهم الحب فاعتبر     وغامضه إن رمت شرحاً أطول

    عزيز بكم صبٌ ذليل لعـزكم     ومشهور أوصاف المحب التذلل

    غريب يقاسي البعد عنك وما له     وحقك عن دار القلى متحول

    فرفقاً بمقطوع الوسائل مـا له     إليك سبيل لا ولا عنك معدل

    فلا زلت في عزٍ منيعٍ ورفعـة     ولا زلت تعلو بالتجني فأنزل

    أوري بسعدى والرباب وزينب     وأنت الذي تُعنى وأنت المؤمل

    فخذ أولاً من آخر ثم أولاً     من النصف منه فهو فيه مكمل

    أبر إذا أقسمت أني بحبه     أهيم وقلبي بالصبابة مشعل

    موضوع المنظومة

    ما هو موضوع هذه القصيدة؟

    أنوع الحديث في مصطلح الحديث، لعل الناظم لما رأى إقبال الناس على الهوى والمحبة، قال: لا طريق لتعريفهم بالمصطلح إلا بأن نسلك هذا السبيل، فنظم الناظم رحمه الله هذه القصيدة في هيئة الغزل، لكنها في الحقيقة تحتوي على أقسام الحديث وأنواعه في علم مصطلح الحديث.

    وهذه القصيدة للعلامة ابن فرح الأشبيلي رحمه الله تعالى، شرحها العلامة محمد السفاريني الحنبلي في كتابه: الملح الغرامية بشرح منظومة ابن فرح اللامية ، وسنترك ترجمة الناظم والشارح إلى النهاية إن شاء الله، ونشرع في الكلام على هذه القصيدة وما تحويه من أنواع مصطلح الحديث.

    وهي تصلح لمن يريد أن يدرس مصطلح الحديث في البداية كما تصلح البيقونية وغيرها، وقد شابه الناظمَ الشارحُ في أول شرحه، فقال: الحمد لله الذي رفع ذكر أهل المحبة وفضل، وأجرى دمعهم مدبجاً على وجنة خد المعلل، وأوقفهم على الحسن فكلهم في قيد الغرام مسلسل لا مرسل، وذللهم للجمال وإن كانوا من أعز العالم وأبسل، وأعضلهم عن مشافهة من علقوا به فليست دفاترهم تملى على غيره أو تنقل، سبحانه وتعالى من إله وفق من أحبه لصحيح القصد وخوّل، وفرق شمل من مقته وضعف قلبه وزلزل، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له -فهو القديم- شهادةً تقطع عنا علائق الشرك وبها إلى خالص التوحيد نتوصل، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الذي ما ترك منكراً إلا بتكه بسيفه العدل وأبطل، نبي ألف الله به بين قلوب كانت قبله مختلفة لا توجل.

    إلى آخر المقدمة؛ ذكر فيها فضل علم الحديث، وأن هذه القصيدة قد احتوت أقسام المصطلح ضمنها فيه على سبيل التورية فزادت بذلك ملاحتها، وظهرت فصاحتها، ثم إنه ذكر عزمه على شرح هذه المنظومة.

    مكتبتك الصوتية

    أو الدخول بحساب

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3087680406

    عدد مرات الحفظ

    773508311