إسلام ويب

كتاب الطهارة - باب الحيض [1]للشيخ : عطية محمد سالم

  •  التفريغ النصي الكامل
  • كتب الله الحيض على بنات آدم، وفي الحيض أحكام كثيرة، ومسائل عديدة، والمرأة قد تحتار فيما خرج منها: هل هو دم حيض أو استحاضة؟! وقد جاء في السنة ما يزيل هذا الإشكال، وما يرفع هذه الحيرة، وهذا من كمال الشريعة.
    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد:

    قال المصنف رحمه الله: [وعن عائشة رضي الله عنها: (أن فاطمة بنت أبي حبيش كانت تستحاض، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن دم الحيض دم أسود يعرف، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي) رواه أبو داود والنسائي ، وصححه ابن حبان والحاكم ، واستنكره أبو حاتم].

    الحيض فيه مشاكل عديدة، وتفريعات لا نهاية لها، ويقولون: ليس هناك تفريعات أكثر من مسائل المسح على الجبيرة والحيض. والحيض قد يتبعه استحاضة، وليست هناك نصوص قاطعة فيما يتعلق بأمر حيض النساء، والحيض من شئون النساء كما قال صلى الله عليه وسلم لأم المؤمنين عائشة : (إنه أمر كتبه الله على بنات آدم)، ونحن ندرس باب الحيض؛ لكي نكون مرجعاً لنسائنا، فكل واحد منا عنده زوجة أو أم أو بنت أو أخت، وهن يحتجن إلى معرفة أحكام الحيض، وأولى من يبين لهن ذلك هو وليهن من ابن أو أخ أو أب أو زوج.

    والمؤلف رحمه الله تعالى اختصر هذا الباب، وأتى بأربعة أحاديث أصول تجمع باب الحيض والاستحاضة.

    معنى الحيض

    الحيض في أصل اللغة: السيلان، تقول العرب: حاض الوادي، أي: سال، وبعضهم يقول: الحيض هو: التجمع، ومن فقه اللغة أنك إذا وجدت مادتين متحدتين في أكثر الحروف واختلفتا في حرف واحد فاعلم أن بين المادتين صلة، وإذا نظرنا إلى كلمتي: حيض وحوض، فالفرق بينهما: الياء والواو، والحوض لاجتماع الماء، والحيض دم يتجمع في الرحم، ولا تناقض بين أصل الاشتقاق؛ لأن الدم الذي يتجمع في الرحم سيسيل ويخرج إلى الخارج.

    وهناك معنى آخر للحيض، تقول العرب: حاضت البيضة، إذا فسدت، وصارت لا تصلح لإنتاج فروخ، ولا للأكل؛ لأنه امتزج بياضها بصفارها، فتتعفن إذا مكثت طويلاً، والحيض يجمع هذه المعاني الثلاثة، يقول الأطباء: إن للرحم دورتين: دورة شهرية، ودورة سنوية، أما الدورة الشهرية فهي دورة الحيض في كل شهر، وليس المراد بالشهر: الشهر القمري أو الشمسي، ولكن شهر الدورة هو: ما بين أول الحيضة الحاضرة وأول الحيضة المقبلة، وغالباً يكون ثمانية وعشرين يوماً، فهذه هي الدورة الشهرية، وهذا هو شهر المرأة في حيضتها.

    سبب الحيض

    وسبب الحيض أن المرأة تفرز البويضة التي يلقحها الحيوان المنوي، فتخرج من المبيض إلى طريق البوق أو إلى فم الرحم، فتنتظر المني من الرجل ليلقحها، فإذا تلقحت علقت بجدار الرحم، وهي العلقة عند الأطباء، ثم بعدما تمضي عليها الأربعينات المعروفة تنفصل عن جدار الرحم بخيوط دموية رفيعة، وتكثر بعد ذلك وتصير حبل السرة الذي يغذي الجنين داخل الرحم، وتأخذ دورتها السنوية في فترة الحمل، لكن إذا لم تلقح البويضة، أو جاءها مني لا يصلح للتلقيح، ومضت مدة التلقيح؛ فإن الرحم يلفظها، وقد كان الرحم مهيئاً ينتظر الحمل المقبل، ولمَّا لم يأت الحمل نكث ما بداخله، فيخرج هذا الدم ومعه مواد أخرى من الرحم؛ لتنظيفه واستقبال بويضة جديدة.

    إذاً: الدورة الشهرية عند المرأة هي: الحيض المعروف لغة وشرعاً، وهو نتيجة لدورة طبيعية في الرحم، فإن أتى الحمل توقف الحيض، وإن لم يأت الحمل خرج دم الحيض، إلا إذا كانت هناك موانع أخرى كحالة الرضاع، وحالة المرض، وغير ذلك.

    وتكلم الفقهاء عن أقل الحيض وأكثره، وأقل الطهر وأكثره، فما كان زيادة عن أكثر مدة الحيض فهو استحاضة، وما كان أقل من مدة الطهر بين الحيضتين فهو استحاضة، وهذا سيأتي التنبيه عليه إن شاء الله في نهاية هذا الباب.

    وهذه النصوص الأربعة التي ذكرها المؤلف رحمه الله تعالى في هذا الباب تشتمل على حالات الاستحاضة، والاستحاضة إما أن تكون مؤقتة أو تكون دائمة، ومعنى مؤقتة: أن يزيد دم الاستحاضة عن مدة الحيض، فإذا زاد عنها اعتبر الزائد استحاضة، والدائمة أن ترى الدم دائماً، ولا ترى طهراً، ولا ينقطع عنها الدم.

    مواد ذات صلة

    مكتبتك الصوتية

    أو الدخول بحساب

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3087683395

    عدد مرات الحفظ

    773525880