إسلام ويب

مشكلة المرأة أنها كثيراً ما تُظلَم في أغلب المجتمعات، ولذلك كانت من وصايا الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم في حجة الوداع الوصية بالنساء والاستيصاء بهن. ومع هذا يقع عليها الظلم في المجتمعات الإسلامية، وكثير من الناس من يلصق الظلم بالإسلام أو بالرجولة.. وجاء أعداء الإسلام فاستغلوا هذه الثغرة .. ونتيجة لرد الفعل انبرى من يرد عليهم منشغلاً بذلك عن الاهتمام بالمرأة، بتعليمها وتثقيفها وتربيتها تربية إسلامية ورفع الجور عنها.. ولكن هذا الدرس يسد هذه الثغرة ففيه معالجة لما ينقص المرأة، ولما تشتكي منه.

مقدمة في الدفاع عن المرأة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً.

أما بعد فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عنوان هذه الكلمة المختصرة "عشرون كلمة عتاب للمرأة" وحديثي موجهٌ إلى الأخت المسلمة بالذات.

أيها الأحبة.. أيها الأخوات الكريمات! إننا جميعاً يجب أن نكون أول المدافعين عن قضايا المرأة من منطلق الإسلام والرسالة التي بعث بها محمد صلى الله عليه وسلم فجاءت لإقامة العدل والقسط بين الناس.. وليس في مجتمع الإسلام فصام بين الرجل والمرأة، فإرضاء الرجل لا يعني إسخاط المرأة، وإرضاء المرأة لا يعني إسخاط الرجل، ولا يجوز أن نجعل منهما طرفين متناقضين، بل هما يسيران جنباً إلى جنب على سنن الوفاق والوئام والانسجام.

وثمة رسائل كثيرة واتصالات متعددة تأتيني من بعض الإخوة من الرجال، ويزعمون ويقولون: إنني قد أعطيت المرأة حقها، ولكنني بخست الرجال، ولم أتحدث عن حقوقهم!

نعم! يقول لي أحد الإخوة: لقد تكلمت في محاضرة طويلة بعنوان أنصفوا المرأة، وبينت ما للمرأة من حقوق؛ زوجة كانت أو أماً أو أختاً أو بنتاً أو غير ذلك، ثم طيبت خواطرنا في آخر المحاضرة بوعد مفتوحٍ أن تتكلم عن حقوق الرجل، ووجوب إنصاف الرجل، والقيام بواجباته ولكنك لم تفعل، وعلى أي حال فإنني أقول: إن الرجل والمرأة هما كما ذكر الله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا [النساء:1] فمن هو الذي يستطيع أن يتصور الحياة بدون امرأة؟! فالأم كانت قبل وجودك، والزوجة كانت بعد وجودك، والبنت فرعٌ عنك؛ ولهذا فالإنسان يعتبر أن إنصاف المرأة إنصاف له هو، فهو إنصاف لأمه وأخته وابنته وزوجه؛ ولكن مع ذلك فإن هذا لا يمنع أبداً عن الحديث عن شئون الرجال وشجونهم.

نصائح وعتاب للمرأة

أقول للأخوات الكريمات: إن الحديث الذي سوف أسوقه الآن هو حديث يجري على ألسنة الرجال، وما أنا فيه إلا ناقلٌ ومعبر عما يقولون ويتحدثون، وقد يكونون مصيبين أو مخطئين، والحديثُ إذا كان نصحاً للمرأة فهو إنصاف لها أيضاً قبل أن يكون إنصافاً للرجل، ولنا مع الرجال أيضاً حديث خاص فسيكون حديثي في الليلة القادمة إن شاء الله تعالى هو مع الإخوة الرجال، أما اليوم، فهذه عشرون كلمة عتاب تحدث بها إليَّ جمعٍ من الإخوة، ولا أكتم سراً إذا قلت لكم: إنني أنظر بعيني فأرى عدداً منهم بين يدي الآن حاضرين ينتظرون هذا الحديث، هم يوجهون أسئلة وانتقادات لبعض أهليهم، وما أنا إلا ناقل ومعبر.

الاهتمام بالمنزل

أولاً: يقول أحدهم: لماذا البيت غير منظم؟ والملابس ملقاة فيه كيفما اتفق؟ والمناديل موزعة على أرجاء المنـزل؟ وصناديق القمامة ممتلئة؟ والأواني المنـزلية متفرقة؟ وملابس الأطفال أجدها هنا وهناك؟ يقول: أين دور المرأة في تصفيف هذه الأشياء وتنظيمها، والعناية بالمنـزل ونظافته؛ حتى إذا دخل إليهم إنسان انشرح صدره؟

إن هذا المنظر التي تقع عليه عيني يعطي انطباعاً بالإهمال، وعدم العناية بالمنـزل، وعدم ترتيب الأثاث، أو تنظيف المداخل والأفنية والصالات وغيرها.

الاهتمام بالطعام

ثانياً: وآخر يقول في كلمة أخرى: لماذا الطعام يُقدَّم لي مرة وهو بارد، ومرة أخرى أجلس ساعة أو أكثر وأنا في انتظار نضجه؟ ولماذا يكون الطعام نوعاً واحداً لا يتغير ليس فيه تغييرٌ ولا تجديد، مع أن البيت ممتلئ -بحمد الله- بألوان الأطعمة والمأكولات والأشربة والخيرات التي امتن الله تعالى بها علينا؟

إن الإنسان بطبيعته يحب التغيير والتنويع والتجديد، حتى ولو في طريقة تقديم الطعام، أو في الأواني التي يقدم فيها، أو في أي شئ أخر يضاف إليه أو يغير، أو يبدل؛ فيشعر الزوج بأن ثمة تجديداً فيما يقدم له.

الاهتمام بالطفل

ثالثٌ يقول: الأطفال وما أدراك ما الأطفال! لماذا أفاجأ دائماً بأن ملابس الأطفال غير نظيفة، ووجوههم متسخة، وشعورهم شعثة، وليس هناك روائح طيبة تنبعث منهم؟

إنني أحب أن أرى أطفالي وكأنهم زهرات تنضح بالروائح الطيبة، فإذا رآهم أبوهم سر لذلك، وإذا قدمهم للآخرين قدمهم بكل فخرٍ واعتزاز.

إنني أخجل حينما يرى أصدقائي أطفالي، فيرون فيهم تلك المظاهر التي لا يسرني أن أراها في أطفال الآخرين، وإذا كان ذلك كذلك بالنسبة لملابس الطفل أو شعره أو حذائه أو جسده، فكيف ما يتعلق بتربية الطفل، الكلمات التي يطلقها في لسانه؟!

إن طفلي لا يجيد قراءة القرآن الكريم، ولا حتى قصار السور لا يستطيع أن يقولها، ولا يحفظ شيئاً من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا يعرف بعض القصائد والأبيات والأناشيد الإسلامية، ولا يحسن كيف يرد على من يتحدثون معه رداً حسناً جميلاً، لا يعرف كلمة جزاك الله خيراً، ولا يعرف كلمة أحسنت، ولا يعرف كلمة شَكَرَ الله لك، ولا يعرف الرد وإذا سئل كيف أنت؟ كيف حالك؟ عساك بخير؟ كيف أهلك؟ ما اسمك؟ ما اسم عائلتك؟ أين تدرس؟ ماذا تعمل؟ إنه لا يجيد راداً على ذلك كله، وإنما يردد كلماتٍ سوقية وألفاظٍ مبتذلة حفظها من أولاد الجيران، أو من أولاد الشارع.

وإذا كان هذا طفلي وهو في هذا السن، فإذا كبر فمن سوف يعلمه؟ من سوف يحل واجباته؟ من سوف يربيه؟ من سوف يؤدبه؟ من سوف يحمله على الصلاة، وعلى الصيام، وعلى طاعة الله، وينهاه عن معصية الله تعالى؟

الاهتمام بزينتها وملابسها

أما أخي الرابع: فإنه يقول: إنني أدخل على زوجتي فأجدها هي هي، الملابس قد حفظتها، وحفظت أشكالها وتقاسيمها وألوانها وخطوطها، ليس هناك تغيير لهذه الملابس، ولا عناية بها بحالٍ من الأحوال، بل إنني أجد أن الملابس الكثيرة التي اشتريتها بأغلى الأثمان لا أراها إلا إذا كان الأمر استعداداً لزواج، أو حضور مناسبة، أو ذهاب إلى أهل، فإنه يقول: إن هذه الملابس لا أراها إلا في تلك المناسبات، وأنا أعتقد -ولا يزال الحديث له- أنني أحق الناس بالتمتع بهذه الملابس ورؤيتها على زوجتي، والعبد المؤمن العفيف يُحب أن يرى هذه الأشياء؛ ليستعف بها عما حرم الله، فإنه يرى كثراً من النساء في الأسواق والمناسبات، بل وربما في المساجد أحياناً! وقد لبسن أبهى ملابسهن وزينتهن، وربما كانت روائح العطور تفوح، فيقول: يؤسفني جداً أن أدخل إلى بيتي فلا أجد ذلك كله ولا شيئاً منه، مع أنني ما قصرت، اشتريت الملابس، والعطور، والأطياب وغيَّرت، وذهبت بزوجتي وجعلتها تختار على عينها، وبذلت لذلك أموالاً كثيرة ثم وجدت أن الملابس التي أراها على زوجتي، هي في الغالب ملابس غير ملفتة للنظر، بل إنني أشعر بكثيرٍ من الحرقة والإحباط واليأس إذا رأيتها، إنها قد تكون ملابس استعارتها من جدتها، أما الملابس الجميلة فلا أراها إلا إذا كنا على موعد للذهاب إلى صديق، أو حضور مناسبة، أو ما أشبه ذلك.

قد يكون هذا الأخ مبالغاً أو مسرفاً أو مفرطاً، ولكنني أنقل ما يقوله هذا الأخ لتسمعه النساء حتى يعرفن ما هي الثغرات التي يأتي منها الرجال.

الهاتف ومشاكله

وخامس يقول: إنني أعاني من الهاتف ما أعاني، فقد أصبح الهاتف هماً يقلقني، فالزوجة دائماً وأبداً جالسة بقرب الهاتف، تتصل بالقريب والبعيد، وتحدث الناس أهلها وأقاربها وغيرهم، وتجلس مع صديقاتها، وليست المشكلة محصورة في فاتورة الهاتف، فإن معظم هذه الاتصالات هي اتصالات داخلية ليس عليها حسابٌ أصلاً، ولا تظهر في الفاتورة، ولكن المشكلة أن هذه الأحاديث يأتي من جرائها شرٌ كثير، فمنها غيبة، وكلام في فلانة وفلانة، ومنها نميمة، ومنها -وهو من أشدها وشرها على الزوج- تلك الأحاديث التي تدور بين النساء فتجعل المرأة تسمع من زميلاتها أن زوجها أعطاها كذا، وفعل لها كذا، وسافر بها إلى المكان الفلاني، وخرج بها من البيت، فتظل المرأة تسمع من زميلاتها ما فعل الأزواج، ثم تنتظر من زوجها أن يكون كأولئك الأزواج، مع أنه ربما يكون كثيرٌ مما تسمعه المرأة مبالغة وتشبعٌ بما لم تعط، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح: {المتشبع لم يُعط كلابس ثوبي زور}.

وما يدري المرأة أن تكون أولئك النساء قد كذبن عليها، وبالغن من باب التظاهر والمجاملة وادعاء أنهن سعيدات في حياتهن الزوجية، كما فعلت هي حينما حازت هذه النبرة، وقالت لهن هي الأخرى: وأنا زوجي ما قصر معي، جزاه الله خيراً! أعطاني كذا، وأتاني بكذا، ومنحني كذا، وذهب بي إلى كذا، ووعدني بكذا، وهذا كله كذب تقوله لهن، فإذا جاء الزوج انفجرت في وجهه، وقالت له: بنات الناس حصل لهن كيت وكيت، وأنت ما رأيت منك خيراً قط.

فيقول هذا الأخ: لقد أزعجني هذا الهاتف، وضايقني وسبب لي حرجاً شديداً.

ثم يقول: أحياناً أدخل البيت، وزوجتي تمسك بالسماعة، وجلستها تدل على أنها سوف تطيل المكالمة، فإذا رأتني اختزلت الكلام وغمغمت وأتت بعبارات مجملة، ثم وضعت سماعة الهاتف، وهذا جعلني أشك في الأمر ربما تكون مكالماتٍ أو اتصالات تعلم الزوجة أنها لا ترضيني أو أنها أشياء مذمومة؛ ولذلك وجدت أنها شعرت بالإحراج حينما اكتشفتها وهي تتكلم في الهاتف.

وهذا يؤكد على المرأة أن تقتصد في مكالماتها وتبتعد عما حرم الله عز وجل، وإذا دخل زوجها وهي في مكالمة، فعليها أن تكون طبيعية لئلا يظن الزوج أن تلك المكالمة قد تكون معاكسة مثلاً، أو اتصالاً برجلٍ آخر أو خيانة له، وما سبب هذا الظن والوسواس من الشيطان إلا أنها أنهت المكالمة بطريقة غير طبيعية.

الزوج الموظف

أخ سادس: كتب إلي يقول: تصور أن مهمتي الآن كأنها تحولت إلى مجرد السعي لترفيه المرأة وإسعادها وإزالة همومها وغمومها، كأنه لا هم لي إلا ذلك، أما أنا فكأن المرأة ليست معنية بأمري، فقد آتيها أحياناً وأنا بحاجة إلى من يزيل همي، أو غمي، أو يسعدني، أو يشاركني، فلا أجد منها ذلك، إنما أجدها تتربص وتنتظر، تريد زوجاً يزيل همومها وغمومها، فهو يقول: أشعر بأنني زوجٌ موظف، مهمتي هي السعي في الترفيه والإسعاد، مع أنني أنتظر إذا شقيت خارج المنـزل أن آوي إلى البيت، فأجد سعادتي وأجد راحتي وطمأنينتي.

تقليل الطلبات

أما الرسالة السابعة: فهي تتبرم من كثرة الطلبات والحاجيات وتنوعها مع عدم مراعاة الظروف، فالمرأة قد تطلب أشياء كثيرة على حد تعبير بعضهم من أواني المنـزل، ومن تغيير الأثاث، ومن الملابس، ومن الحاجيات لها ولأطفالها ولأهلها ولصديقاتها ولجيرانها، وهدايا إذا قدمت من السفر، وهدايا للعيد، وهدايا لرمضان، وأشياء وأشياء، وتطلب من ذلك شيئاً كثيراً مع أنني موظف صغير، راتبه لا يتجاوز ثلاثة آلاف وهي نفسها تعلم أني مدين، وعليَّ أشياء ترهقني، وعليَّ التزامات وطلبات كثيرة، وهي لا تراعيني في شيء من ذلك، فكأن هذا المبلغ كله يجب أن يصرف في مثل هذه الأشياء، فأين المرأة التي تكون مع زوجها في السراء والضراء، وفي العسر واليسر، والمنشط والمكره، والغنى والفقر؟!

إنني حين أعتذر عن بعض حاجتها، أو آتي يوماً من الأيام دون أن أحضر لها هدية، أو أعتذر عن بعض الطلبات، إنني أشعر أن الحياة قد تحولت إلى قلقٍ لا يستقر، وتوترٍ لا يهدأ، فالنفس قد أعرضت عني، ووجهها شاحب، وكلماتها مقتضبة، وأحاديثها مختصرة، حتى حاجاتي المنـزلية أجد فيها أحياناً نوعاً من التقصير.

مشاركة الرجل في همومه واهتمامته

ثامنٌ يقول: إن لي هموماً في عملي ووظيفتي، حيث إنني مدرس في إحدى المدارس الثانوية أو المتوسطة، وهموماً في تجارتي التي أحاول أن أشتغل بها، فأنجح يوماً، وأفشل يوماً آخر، وهموماً في دعوتي إلى الله تعالى حيث لي جهودٌ في الدعوة إلى الله والمشاركة في بعض المخيمات، والنشاطات الدعوية، والأعمال الخيرية، وأجد أن زوجتي إذا قدمت المنـزل ليس لها همٌ في ذلك كله، ولا تسعى إلى سؤالي عن مثل هذه الأشياء، ولا تبادلني الحديث, وإنما أجدها تنقلني إلى عالمٍ آخر، ففلانة تزوجت، وفلانة أنجبت، وفلانة طلقت، وفلان انتقل عن بيته، والآخر نـزل… وهكذا، فتنقلني إلى هموم أخرى لست منها في قليل ولا كثير ولا قبيل ولا بعيد، وإذا لم أتجاوب معها فإنها تعرض عني.

إن من المطلوب جداً أن يكون هناك قدرٌ من المشاركة بين الزوجين في الهموم والمشاكل المشتركة، فعلى المرأة أن تحرص على أن تتحدث مع الرجل -أيضاً- في همومه، كما أن على الرجل أن يعمل على مشاركة المرأة في همومها.

ترك التحايل في تحقيق الطلبات

ويشكو أخٌ تاسع: من أن مطالب زوجته لا بد أن يتم بأي وسيلة، فإن تم بطيبٍ ورضى، وإلا فثمة وسائل كثيرة، منها أحياناً الحديث المستمر المتصل، فعند الغداء والفطور والعشاء، والصباح والمساء، وعند النوم، وبعد الاستيقاظ، هيه يا فلان لا بد من كذا، لابد من كذا، جزاك الله خيراً أرجوك حاول، وهكذا حتى يشعر في النهاية أنه لابد أن يفعل على الأقل، حتى يرتاح من هذا الكلام الطويل العريض.

وإذا لم يُجد هذا كله؛ تحول الأمر إلى بكاء ودموع وهموم وأحزان، فإذا لم يستجب فإن الحياة حينئذٍ تتحول إلى روتين بارد، لا حديث أو ابتسامات أو تبادل مشاعر أو ود، إنما هي حياة روتينية: عشاء، غداء، نوم، استيقاظ، دخول، خروج، والسبب هو أنك لم تُلبِّ هذا المطلب.

قد يكون الأخ مبالغاً فيما قال، ولكني أحدث الأخوات، وأقول لهن: أنا حين أنقل لكن هذا الحديث، لا أنقله ليسمعه الرجال، كلا! ولكني أنقله وقد تحدث فيه الرجال، حتى تسمعه الأخوات ويعرفن كيف يمكن معاملة الزوج، وكيف يمكن القضاء على مشكلاته، وكيف يمكن التسلل إلى قلبه وإسعاده والحصول على ما يمكن الحصول عليه منه.

احترام أهله وعشيرته

الأخ العاشر: يشتكي أن زوجته لا تقوم بحقوقه وحقوق أهله، فيقول: أمي مهجورة منذ زمن طويل، ما رأتها زوجتي ولا زارتها، ولا دعتها إلى منـزلها، بل ولا اتصلت عليها بالهاتف، ولا اتصلت حتى تطمئن على صحتها، وقد أصابتها وعكة، بل يقول: أحياناً أسمع السب والشتم والتنقص لأهلي، انتقاصهم في أخلاقهم وأعمالهم، في مسكنهم، وملابسهم، وكلماتهم، في أسلوبهم في الحياة، وسلوكهم، إلى غير ذلك.

ويقول: يوم من الأيام قُدِّر لي أن أرفع سماعة الهاتف، فوجدتها تتحدث مع صديقة لها أو مع قريبة لها، وهي تتحدث عن أهلي، وعن أخلاقياتهم، وعن معاملاتهم، وعن مشكلاتهم، وتنسب إليهم أشياء كثيرة ليست صحيحة، وبعضها حتى لو كان صحيحاً؛ فليس يكن معقولاً أن يكون مجالاً للحديث بين زوجتي وبين امرأة أخرى أجنبية، يقول ذلك الأخ: أين إعانتي على بري بأبوي وعلى صلتي بأقاربي وذوي رحمي؟ إن هذا ما كنت أرجوه من زوجتي، وأنا أريد أن تنجب لي بإذن الله تعالى أولاداً صالحين يكونون بارين بأمهاتهم، واصلين بأرحامهم.

تقليل العتاب

الحادي عشر: يشكو من كثرة العتاب عند الباب يستقبل بدلاً من "أهلاً ومرحباً وحياك الله ونورت المنـزل" لماذا تأخرت؟ أنا منذ وقت أنتظرك، لماذا اشتريت كذا، ولماذا لم تشتر كذا؟ ولماذا قلت كذا؟ ولماذا فعلت كذا؟ وهكذا يظل يلاحق بلماذا لماذا؟ والله تعالى أرشدنا جميعاً بقوله: خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ [الأعراف:199]. خذ الميسور العفو الذي يأتي بلا تكلف بلا حرج، بلا مشقة، والشاعر يقول:

خذي العفو مني تستديمي مودتي>>>>>ولا تنطقي في ثورتي حين أغضب

ولا تضربيني ضربك الدف مرة>>>>>فيجفوك قلبي والقلوب تقلب

فإني رأيت الحب في القلب والأذى>>>>>إذا اجتمعا لم يلبث الحب يذهب

عدم ذكر عيوب الزوج وترك معايرته بزملائه

حدثني أخٌ وهو الثاني عشر: أنكِ كثيراً ما تعيرينه بزملائه، أي أنك تقارنين بين أفعاله وأفعالهم، فتقولين له بلسان الحال أو المقال: أنت لم تفعل شيئاً، وصديقك فعل كذا، وصديقك الآخر فعل كذا، وهذا تعريضٌ به إذ لم يفعل مثل فعلهم مع أنك تنسين -كما يدعي زوجك والعهدة عليه- أن له هو فضائل ومحاسن وأعمال ما قاموا بها هم، وقد يكون لهم هم عيوب ومثالب ومآخذ لا تعرفينها أنت، ولكن زوجاتهم سترن عليهم ولا يخبرنك إلا بالحسن، أما أنت فيدعي زوجك -إن كان صادقاً- أنك تخبرين صديقاتك بالحسن والقبيح.

الاهتمام به وبعودته

الزوج الثالث عشر: إذا جاء إلى البيت يدعي أنه يجدك في الغالب نائمة، ويقول: إن هذا تعبيرٌ عن عدم الاهتمام، يقول: نعم! قد أتأخر أحياناً لظروف، وقد أقصر وأنا أعدكم -وقد عاتبناه- أعدكم أن أعود مبكراً إلى المنـزل، وأن أعطي أهلي حقوقهم، لكن يؤسفني أن أتأخر وأنتظر زوجتي، وبدلاً من أجدها تنتظرني وقد تزينت لي وتطيبت وتعطرت، فإنني أجدها نائمة تغط في نومها، ثم أجد أنه ليس عليها أي مظهرٍ للاهتمام، أو الاستعداد، فربما لو وجدتها مستعدة لي، لقلت: غلبها النوم وعاتبت نفسي على التقصير، ولكني وجدت أنها نامت في ثياب مهنتها، في الثياب التي كانت عليها وهي تشتغل بالمنـزل، أو تتحرك في مطبخها، ثم يقول: إن مثل هذا الأمر دعاني إلى مزيدٍ من التأخير، فأصبحت أتأخر؛ لأن النوم بحد ذاته ليس مطلباً لي، إنما حاولت أن أبكر بعض الوقت؛ لأني توقعت أن هناك قلباً ينتظرني، ونفساً تتطلع إلي، ورفيقة دربٍ تترقبني، أما إذا كانت القضية قضية نوم، فإن النوم أجده في كل مكان، ولا شك نحن لا نوافق هذا الأخ على ما يقول، ولكني أنقل لكن أيها الأخوات ما يقول حتى تكون المرأة على بينة من الأمر.

تقليل الخروج من المنزل

الرابع عشر: يشكو من كثرة الخروج من المنـزل، نعم هو مشغول بعض الشيء، ولكن يقول: زوجتي الأخرى أصبحت تكثر الخروج، فيوماً تقول: اذهب بي إلى أهلي، وبعد ذلك إلى أختي، واليوم الثالث.. إلى عمتي أو خالتي واليوم الرابع إلى جدتي أو جدي، واليوم الخامس.. للسوق، واليوم السادس.. لتغيير بعض الملابس التي اشتريناها ولم تكن مناسبة، ثم للجيران، ثم للمناسبات، والعزائم، والولائم وغيرها، حتى يقول أحد الإخوة: إنني أحصيت بعض الزيارات، فوجدتها تزيد على ست زيارات طويلة خلال أقل من عشرة أيام.

إسماع الرجل كلمات الشكر والثناء

الخامس عشر: يقول: لقد فعلت ما في وسعي، فاشتريت وأكرمت، وبالغت، وبذلت ما أستطيع، ولكن قلما أسمع من زوجتي كلمة شكرٍ أو ثناء أو دعاء.

إنني أنتظر "جزاك الله خيراً"، أو أنتظر: "شكر الله لك"، أو أنتظر: "خلف الله عليك"، أو "كثر الله خيرك"، أو ما أشبه ذلك من العبارات أو الكلمات الطيبة.. أنتظرها كثيراً فلا تأتي، ثم قلت لذلك الأخ: لماذا لا تعلمها قال: إنني أشعر أنه لا قيمة لكلمة أنا أمليها عليها، وأنا ألقيها على لسانها أو في فمها، أريدها أن تخرج منها، من قلبها، من شعورها، وألاَّ تكون من عندي أنا.

الوفاء وذكر المحاسن

السادس عشر: يقول: لقد نسيت زوجتي أشياءي السابقة الزوجية أكثر من عشرين سنة، لقد عملت الكثير وبذلت الكثير، وفي فترة الشباب كنت لها نعم الزوج، وأنقذتها من مشكلاتٍ كثيرة كانت تعانيها في بيتها، وكانت تعترف بذلك كله، أما الآن فربما حصل مني خطأ أو تقصير، لكنني أجد أن أي خطأ، يجعل زوجتي تنسى كل أعمالي حتى كأني لم أعمل خيراً قط، وأتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: {وتكفرن العشير} تقول: لقد أمضيت زهرة شبابي معه، وقضيت عمري معه، ويقول: كأنني أنا ما عملت معها شيئاً، وكأنها هي وحدها التي بذلت وضحَّت وصبرت وصابرت!

كتمان الأسرار العائلية

السابع عشر: يقول: إنني أشكو من أن أية قضية تقع في المنـزل سرعان ما ينتشر خبرها في المجتمع! لماذا؟ لأن زوجتي تثرثر فتتصل بأمها وتخبرها بما جرى، وبأختها، وبصديقتها، ولذلك أجد أن مشاكلنا وأسرارنا الزوجية وعلاقتنا تنتقل بين الناس، وربما وصلتني من بعض الأصدقاء أو من بعض الجيران، أو عاتبني أبوها، أو أخوها، أو قريبها، على بعض المشاكل والقضايا التي تقع في المنـزل بشكل خاص.

إن المنـزل يتسع لهذه المشكلات، وكان بالإمكان أن نتدارسها فيما بيننا، وتظل سراً يموت معنا لا يعلم به أحدٌ غيرنا، وهي أيضاً لا ترضى أن أحدث الآخرين بمثل هذه القضايا، فهو يشكو من تسرب مثل هذه الأمور إلى خارج المنـزل.

تقليل المعاذير ومراعاة مشاكل الرجل

أما الثامن عشر: فيقول: إن زوجتي تطالبني دائماً وأبداً بأن أراعي ظروفها، فهي اليوم مريضة، وبعد أسبوع هي حامل، وبعد شهر تعاني مما يسمى بالوحم الذي قد يغير نفسيتها وطبيعتها، وتطلب مني أن أراعي ذلك كله، وهذا حقٌ، ولكنني أيضاً أطلب منها مقابل ذلك أن تراعي ظروفي، فأنا اليوم قد واجهت مشكلة في عملي، أو اشتبكت مع طالب، وغداً حصل لي حادث في السيارة، وبعد غد اعتدى علي إنسان، وفي اليوم الرابع حصلت لي مشكلة مالية... وهكذا، فآوي إلى المنـزل وأنا في حالة نفسية صعبة، أحتاج إلى من يراعي ظروفي، كما يطلب مني أن أراعي ظروفه.

الاهتمام بمواعيد الرجل

أما التاسع عشر: فهو يقول وهي شكوى غريبة: إنني أشكو من إهمال مواعيدي، وعدم مراعاتها من قبل أهلي، سواء كانت هذه المواعيد كان إهمالها نتيجة الاستغراق في النوم، فطالما نمت ففاتتني الطائرة، أو فاتني موعد العمل، أو فاتني موعدٌ مهم، أو فاتتني الصلاة، وهي أهم وأعظم من ذلك كله.. أو عدم مراعاة ظروفي في تجهيز الطعام، وتهيئته في الوقت المناسب أو غير ذلك مما يترتب عليه إحراجات كثيرة لي مع الآخرين، أنا أتحمل وزرها ومسئوليتها وإحراجها، ولا أستطيع أن أبوح بسببها.

الاهتمام بملابس الرجل وإعداد حقيبة سفره

أما العشرون: فيتحدث عن عدم العناية بملابسه تنظيماً للملابس، وتنظيفاً لها وغسيلاً وكياً، وتكميلاً وطلباً لما يحتاج إلى تكميله أو إعداده منها، وهكذا الحال فيما يتعلق بالسفر؛ فإن إعداد الحقيبة "حقيبة السفر" وتجهيزها يقول أقوم بها بنفسي في أحيانٍ كثيرة! ولا تفكر زوجته في إعداد هذه الملابس وتهيئتها، ولا مانع من الزيادة.

إعانة الرجل في أمور دينه

الحادي والعشرون: وهو الأخير، يتحدث عن شكوى لعلها هي الأهم، ولعل تأخيرها حتى تبقى في الذهن وترتسم في الشعور، إنه يقول: إن زوجتي امرأة كريمة، تحسن إلي وتكرمني، وهي لي كما أحب، في ملابسها، وزينتها، واستقبالها، وإعدادها للطعام والمنـزل، والعناية بالأطفال، وحفظ سري، وحفظي في نفسها، ومالي، ,عدم إفشاء الأمور، ولكنني أقول: إنها كثيراً ما تشكو مني أنني لا أعينها على أمور دينها، وأنا أيضاً أشتكي منها هذا الأمر بعينه، فأنا أيضاً أحتاج إلى من يعينني على أمور ديني، أحتاج إلى من يوقظني لقيام الليل، وأحتاج على أقل تقديرٍ إلى من يوقظني إلى صلاة الفجر، وأحتاج إلى من يذكرني إذا نسيت، ويأمرني بالمعروف، وينهاني عن المنكر، ويكون خير معوانٍ على طريق الدعوة إلى الله، أحتاج إلى المرأة التي إذا رأتني على صواب شجعتني عليه وأعانتني، وإذا رأتني على خطأ نهتني عنه وذكرتني بالله عز وجل، وأحتاج إلى تلك المرأة التي إذا أيقظتني ولم أستيقظ رشت على وجهي قليلاً من الماء، وحاولت بكل وسيلة أن توقظني للصلاة ولو أن أركع ركعتين في ظلام الليل.

اغتنم ركعتين زلفى إلى الله >>>>>إذا كنت فارغاً مستريحاً

وإذا ما هممت القول بالبا>>>>>>>>>>طل فاجعل مكانه تسبيحا

صبر المرأة على زوجها

نعم أيتها الأخوات الكريمات! هذا ما يقوله الرجال، ولا يعني كوني ذكرته أن ذلك واقعٌ بالنسبة لكل النساء أو لكثير من النساء، بل هي شكوى من عددٍ منهم، ولا شك أن النساء كما الرجال فيهم وفيهم:

والناس ألفٌ منهم كواحد >>>>> وواحد كالألف إن أمرٌ عنى

ولا شك أيضاً: يشكوها الرجل في زوجه أو بيته أو أهله، فهو يتحمل جزءاً من مسئوليتها، وإذا كان هذا ما يقوله الرجال، وأنا أرجو أن أكون ناقلاً أميناً لما قالوا متبرئاً من عهدتم، فلا تقل النساء: نحن كنا نرجو أن تنصفنا، وأن تتحدث عن الرجال، وأن تأمرهم بالإحسان إلينا، أنا مجرد ناقلٍ لهذا الحديث، وقصدي من ذلك أن أحدث الأخوات المؤمنات بضرورة العناية بهذه القضايا، والاجتهاد فيها بقدر الوسع، وأن تحرص الأخت -إذا رزقها الله زوجاً صالحاً- على أن تمسك به بكلتا يديها، وأن تتحمل بعض سلبياته وأخطاءه وعيوبه، ولتعلم الأخت المؤمنة أنه لا قوام للحياة إلا بالصبر، ولا لذة للعيش إلا به، كما قال عمر رضي الله عنه: [[وجدنا خير عيشنا بالصبر]].

ولي مع الرجال حديث آخر، فسوف أتحدث بوضوح وصراحة عن بعض الأخطاء والعيوب والملاحظات التي يفعلها الرجال، سواء كانوا من المتدينين الملتزمين أو من غيرهم في تقصيرهم بحقوق النساء، أو إخلالهم بما يجب لهن، وسيكون هذا الحديث إن شاء الله تعالى في الليلة المقبلة.

نسأل الله أن يجمع شمل المسلمين على ما يحب ويرضاه، ونسأل الله أن يوفق الأزواج ذكوراً وإناثاً إلى مرضاته، وأن يجمع قلوبهم على محبتهم وطاعته، وأن يرزقهم الذرية الصالحة، وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً [الفرقان:74].

وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

تنبيه:

بقيت كلمة: بعد صلاة الوتر إن شاء الله تعالى سوف نقوم هذه الليلة بجمع التبرعات وسوف تكون التبرعات هذه الليلة مخصصة لمشاريع الدعوة وبالذات للدخول الثابتة، أي أنها سوف توظف في أعمال خيرة تريع وتدر على الدعوة، وتكون إن شاء الله أشياء ثابتة يستفيد منها الإنسان باعتبارها صدقة جارية يظل أجرها وذخرها له إن شاء الله تعالى حتى بعد وفاته، وهذا جانبٌ مهمٌ جداً فلا يجوز أن تظل الدعوة والعلم والجهاد وقفاً على التسول من الناس يوماً بعد آخر، فهو ميدان عظيم ومجال كبير، وأنا أدعو الإخوة إلى أن يقدروا هذا الأمر، ويسارعوا إلى الإنفاق.

الكثيرون ربما بعد وفاتهم يوصون بالثلث أو الربع، وقد يكون هذا الثلث أو الربع سبباً في مشكلات بين الأولاد تبدأ ولا تنتهي، والكثير منه يضيع ولا يوجد من يقوم عليه، فلماذا لا تتصدق وأنت صحيح شحيح بمال تعتبره كالوقف باقٍ في أصله ومنفعته للمسلمين؟ وأرجو من الشباب أن يقوموا بهذا العمل.

الكثيرون يسألون عن مجموعة التبرعات في الأيام الماضية، قلت لكم أول مرة: إن التبرعات للبوسنة والهرسك بلغت مائتا ألف، أما الآن فقد زادت هذه التبرعات إلى ثلاثمائة ألف ريال، فجزى الله المحسنين خير الجزاء، أما التبرعات للصومال فإنها تقارب مائتي ألف ريال، جزاكم الله تعالى خير الجزاء، وبارك الله فيكم، وخلف الله تعالى عليكم ما أنفقتم؛ إنه على كل شيء قدير، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

عشرون كلمة عتاب للرجل

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

في هذه الليلة عشرون كلمة لشريك الحياة.. لقد تحدثت أمس بعشرين كلمة موجهة إلى المرأة، وقد كان تجاوب الأخوات فيما وصلني من اتصالات يدل على تفهمٍ جيد لهذا الموضوع، ويبشر باستعداد كبير للتغيير نحو الأفضل، وهذا بحمد الله يدل على أن إمكانية العلاج لمشكلات مجتمعاتنا قائمة فعلاً، وأن الناس بخيرٍ ما تواصلوا وتناصحوا، وأن أكثر ما يدمر الحياة الزوجية هي تلك النصائح المغرضة التي تأتي أحياناً عبر الشاشة، وعبر صوت المُذيعة، وأحياناً كثيرة تأتي مكتوبة على ورق يسمى جريدة أو مجلة، أو حتى كتاباً يعالج مشكلات الأسر والأولاد والبنات، وها نحن اليوم مع عشرين كلمة أخرى نستعير فيها ضمير المؤنثة المتكلمة المتحدثة إلى زوجها.

زوجي العزيز! لقد وضعت فيك كل آمالي بعد الله عز وجل، ولم أعد أعبأ بما ألاقي من أهلي أو إخواني أو من سائر الناس، فبحسبي أن تكون أنت لي كما أحب، فأنت كل آمالي في هذه الدنيا بعد الله عز وجل.

نعم لقد كانت أيامنا الأولى مليئة بالسعادة، ولكنها سعادة لم تطل، شأنها في ذلك شأن الحياة الدنيا إذ هي زهرة تُقطف ثم تُرمى، ولحظة تعاش ثم تنسى، واسمح لي أن أهمس في أذنك بعشرين ملاحظة على غرار الملاحظات التي قدمتها لي أنت بالأمس.

التواجد في المنزل وإعطاء الأهل بعض الوقت

أولها: ساعاتك في المنـزل قليلة، وبقاؤك محدود، فأنت حيناً في مخيم للشباب، وحيناً آخر في مخيم للأقارب، خاصة في تلك الإجازات التي ننتظرها بفارغ الصبر، ثم أنت في العشر الأواخر من رمضان في رحلة عمرة تستغرق العشر الأواخر كلها، فإذا جاء موسم الحج فأنت ذاهب للحج مع زملائك وأصدقائك، فإذا جاءت إجازة الربيع فأنت في سفرٍ يطول أو يقصر، وربما كان هذا سفراً إلى الخارج أحياناً مشاركة في دعوة، أو مشاركة في إغاثة إسلامية، أو مشاركة أحياناً في رحلة عادية مع مجموعة من الزملاء والأصدقاء، أنا لا أعرف بالضبط ماذا تعملون فيها، لكن الذي أتأكد منه أن زوجتك وأطفالك وأهلك يفقدونك وهم أحوج ما يكونون إليك.

إنني لا أعترض على أي مشروع خيري، أو دعوة إلى الله، أو مشاركة في إصلاح، أو نفع للناس قريبهم أو بعيدهم، فكل ذلك مما يجب أن أساعدك عليه، وأكون عضداً لك فيه، ولكنني أرجو منك شيئاً واحداً فقط هو أن تضيف إلى برنامجك خانة جديدة اسمها: نصيب الزوجة، وخانة أخرى: اسمها نصيب الأولاد والأطفال، وأن تجعل لهم من إجازتك إجازة، ومن فرصتك فرصة، فتسافر بهم ولو أياماً معدودات، وتذهب بهم ولو في رحلة إلى البر يغيرون فيها روتين الحياة الممل.

الكلام والمزاح مع المرأة

ثانياً: أرى وكلماتك في بيتك معدودة، ومزاحك قليلاً، وضحكاتك نادرة، فأنت لا تداعبني، ولا تمازحني، ولا تتحدث إلي، ولا تتحدث إلى الأطفال، ولا تأنس بهم، ويجب أن تعلم أنني أنا الأخرى طفلٌ يرمي برأسه عليك؛ لتحتمل من همومه وتزيل عنه وحشته، فإن المرأة ضعيفة، وهي تحتاج إلى من يقويها ويشدها.

أنت إن جلست في البيت، فأنت أحياناً قارئ يدفن وجهه ورأسه في كتاب أو جريدة، أو متصلٌ عبر الهاتف، أو مستقبلٌ للضيوف، أو منهمك في عملٍ ما، إنني لا أكاد أجد الأوقات التي أتحدث فيها معك بما يجيش في صدري.

التكلم بكلمات الحب والغزل

ثالثاً: لم أعد أسمع منك تلك الكلمات المعبرة التي تدهن عجلة الحياة، إنني كثيراً ما أحتاج إلى كلمة مكونة من أربعة حروف: أحبك! أو أي تعبيرٍ آخر عن المشاعر، فالحياة بدون المشاعر خواء، وأراك الآن أصبحت تستحي ربما أن تقولها لي اللهم إلا في حالات خاصة.

عدم بقاء الزوجة في بيت أهلها والتقليل من الأسفار

رابعاً: وأنت في سفراتك تلقي بي وبأطفالي في بيت أهلي، وعند أمي، وحيث إخوتي وزوجات إخوتي وأولادهم، فتجد أطفالك يأكلون معهم، ويضايقون أطفالهم ويتشاجرون معهم، وربما ثارت العجوز لأحد أولاد أولادها، وقالت: لماذا هذا الرجل المتدين أو الملتزم أو المتطوع -كما تعبر- يلقي كل يومٍ بأبنائه علينا؟ ألا تدري أن أولادك هم أولاد الناس بالنسبة لأهلي؟!

بنونا بنو أبنائنا وبناتنا >>>>>بنوهن أبناء الرجال الأباعد

فلماذا لا تقدر ظرفي وإحراجي في مثل هذا الموقف؟

الاعتراف بالخطأ

خامساً: رأيتك عنيداً ناشف الرأس، لا تكاد تعترف بخطئك مهما كان واضحاً بل تُصِّرُ عليه، وربما تعتقد أو تظن أن اعترافك بالخطأ ينقص القوامة، وأن رجولتك تقتضي ألاَّ تعلن تراجعك مهما اكتشفت أنك قد أخطأت يوماً ما.

إن الشجاعة الحقيقية هي في إعلانك الخطأ إذا تبين لك، والناس على دين ملوكهم، فلتعلم أنني أنا وأن أولادك من بعدك سيكونون صورة طبق الأصل لك، كما أنك أنت قد تكون صورة طبق الأصل لمن هم فوقك ممن يسمون بالكبار.

الثقة في زوجتك

سادساً: أحياناً يخيل إلي أن الشكوك تنتابك في جميع تصرفاتي، فأنت تشك في كلماتي، وترتاب في اتصالاتي، وتنظر نظرة تردد في علاقاتي، وتحاول أحياناً أن تثير تاريخي السابق، كأنك تبحث فيه عن شيء ما، تظن أنه كان لي عبث المراهقات، أو اتصال بعض الفتيات العابثات، حتى نظراتي وأنا معك في السيارة تداخلك فيها الريبة، فأنت تظن أني أحياناً أنظر إلى الآخرين نظرة لها معنى، ألست أنت برجل؟ ألم تملأ أنت حياتي؟ ألم تشغل أنت قلبي؟ ألم تعد أنت كل آمالي الدنيوية في هذه الدار؟ فلماذا تظن بي هذه الظنون؟!

إنني أقولها لك بصراحة -والحديث للأخت- إنني فتاة صالحة -بحمد الله- وبنت حمولة طيبة كما يقال، حتى مراهقة البنات وحماقتهن قد عصمني الله تعالى منها، فلا تفسدني -بارك الله فيك- بكثرة الشكوك، وكما أوصى النبي صلى الله عليه وسلم معاوية بن أبي سفيان: {لا تتبع عورات الناس؛ فإنك إن تتبعت عوراتهم أفسدتهم أو كدت تفسدهم}.

تعليم الزوجة

سابعاً: أعلم أن لك دوراً جيداً في تعليم الناس، فأنت مدرسٌ أو معلم أو أستاذ، ولك جهودٌ في حلقات العلم ولك نشاط طيب، ولكني وأنا زوجتك -تقول الأخت- لم أتعلم منك الكثير.

إن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: {ابدأ بنفسك ثم بمن تعول} إن زوجتك صورة لك أمام الآخرين، فأين تعليمها، وتربيتها؟! وأين تفقيهها في دينها؟! وأين بيان الأحكام التي تخصها؟!

الإهداء إلى الزوجة

ثامناً: إنني أنتظر منك التعويض على أقل تقدير، فإذا غبت عني في سفر، فطيب نفسي بهدية رمزية ولو كانت قيمتها يسيرة، وإذا تأخرت عني في الليل؛ فأعطني كلمة حلوة تمسح بها آلامي، لا تجعلني أشعر دائماً أنني على هامش حياتك.

احترام العلاقة الزوجية

تاسعاً: أشعر وأنا أتمنى أن أكون مخطئة أن العلاقة بيننا لا تتجاوز الجنس، ثم ينتهي كل شيء! إن أعظم الروابط التي تربطني بك إنما تكون في غرفة النوم فحسب، والذي أعتقده أن العلاقة الزوجية رباط رباني أكبر من ذلك وأوسع، إن العلاقة بين الذكر والأنثى تبدأ منذ بداية الحياة: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ [النساء:1].

إن حواء خلقت من ضلع آدم، وإنها تدوم حتى في الدار الآخرة وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ [التكوير:7].

فهي علاقة بين قلبين وروحين وجسدين ورفقة درب طويل ينبغي أن تشمل كل أمورنا، ولا تكون مقصورة على لحظة في الحياة.

عدم تعيير الزوجة وتوبيخها

عاشراً: وإذا لم يكن حسناً أن أذكرك بكلماتٍ مضت، فإنني أجد نفسي مضطرة إلى أن أبوح لك بكلمات عَجِزت أن أنساها، لقد سمعتها منك وهي محفورة في ذاكرتي، فأنت مرة كنت تناديني، وتقول: يا فلبينية! أي أنك تعتبرني خادمة في المنـزل فحسب، وتعيرني بهذه الكلمة الصعبة، وأخرى ناديتني، فقلت لك: سَم، فسمعتك تقول: سُم، ألم تسمع أن الله تعالى يقول: وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [الإسراء:53].

ألم تعلم أن الكلمة الطيبة صدقة كما قال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، إن الصدقات ليست فقط أموالاً توزع، والهدايا ليست ثياباً أو أثاثاً أو ذهباً يُعطى فحسب، بل إن الكلمة الطيبة أحياناً تكون هدية ثمينة نفيسة، وتغني عن غيرها، ولا يغني عنها غيرها، وكما أنت فأنا أيضاً أنتظر منك ثناء على طبخٍ قدمته لك، أو تنظيفٍ للبيت اجتهدت فيه، أو ملابس تزينت بها لك، أو عملٍ حاولت أن أكسب فيه رضاك بعد رضا ربي عز وجل.

الادخار والتخطيط للمستقبل

الحادي عشر: إني أراك لا تخطط لمستقبلك، والمستقبل بيد الله عز وجل وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ [لقمان:34] ولكن فعل الأسباب مطلوب، فأنت الآن أبٌ وزوج تحتاج إلى بيت وإلى دخل، وكما قال الصادق المصدوق لـسعد بن أبي وقاص: {إنك إن تذر ورثتك أغنياء خيرٌ من أن تذرهم عالة يتكففون الناس} فأنت تحتاج إلى دخل ثابت، ومصاريف مستمرة، وأرضٍ وبيت لك ثم لأولادك من بعدك، ومرتبك كثير، ولكنك لا تفكر في المال قط، وهذا يعجبني من جهة فأنت لست عبداً للدرهم والدينار، وأنت كريم جواد، ولكن أطرح عليك سؤالاً: لماذا تعتبرني بخيلة ومحبة للمال والدنيا، إذا طلبت منك أن تدخر ثلث مرتبك كما فعل صاحب الحديقة الذي جاء الثناء عليه في الحديث ثلث مرتبك على الأقل لشراء أرضٍ لك ولأولادك والبناء عليها.

مراعاة ظروف المرأة

الثاني عشر: إنني متحيرة فالبيت كله عليَّ، وأنت لا ترضى بالخادمة، وأنا أشكرك على ذلك؛ إذ ما حاجتنا إلى أن نستخدم امرأة أجنبية تأتي في كثير من الأحيان بدون محرم، فتكون سبباً في معصية الله عز وجل، وتؤذينا في منـزلنا، وقد تؤثر في تربية أطفالنا، وقد يترتب على مقدمها مفاسد كثيرة دينية وأخلاقية بل ودنيوية، فإن الخادمة في البيت تعتبر مراقباً على سلوك الزوجين، وحاجزاً كبيراً بين تمتعهم بحياتهم كما يحبون، فأنا أوافق على ذلك.

ولكنني أقول: أنت وأنا لا نرضى بالخادمة، أما المدرسة فأنت ترفض أن أتركها بحجة الحاجة إلى المعلمات الصالحات، وأن البنات في المدارس يفتقرن إلى الإرشاد والتوجيه، وأنا معك أيضاً على هذا، فإنني -إن شاء الله- وأنا في المدرسة محتسبة عند الله تعالى، والأولاد لا ترضى بأن يتأخر الحمل ولو شيئاً يسيراً، فالواحد منهم بعد الآخر، ليس بين الواحد والآخر حتى ولا سنة واحدة، وأنا أيضاً قد أوفقك على ذلك، ولكن أنت لا ترضى بأي تقصير آخر، فتريد كل شيء على ما يرام، وفي الوقت الذي تشاء، أنت أيضاً لا تشارك في تربية الأطفال، ولا تقوم بإعانتي عليهم ولو بأقل القليل، ولا ترضى أن تشاركني في عمل المنـزل بشيء.

لقد كان الرسول الله عليه وسلم يكون في مهنة أهله كما في صحيح البخاري، فإذا أذن المؤذن خرج إلى الصلاة، وأنت لم تبلغ شيئاً يذكر بالقياس إليه عليه الصلاة والسلام في كثرة مشاغله، وقيامه بأمر الأمة، وعلمه، وعمله، وصبره، وجهاده، واختلاطه بالناس كلهم، ومع ذلك وجد من وقته وقتاً يشارك حتى زوجه في عمل بيتها، أنا لا أطالبك بذلك، لكنني أرجو أن تُقِّدر ظروفي، فلماذا تعتذر أحياناً إذا وُجِد مناسبة أن يشاركنا فيها الطباخ الذي يقوم بالطبخ حيث صادفت تلك المناسبة ظروفاً خاصة أنت تعرفها.

إنني لست من تلك النساء -كما تعبر إحدى الأخوات- اللاتي يأمرن الزوج بالذهاب إلى المطبخ في كل يوم، أو أن يأتي بالطعام من المطعم باستمرار، كلا! بل أنا والحمد لله ربة بيت متعلمة -كما تقول الأخت ولعلها صادقة إن شاء الله- وأقوم بهذه الأشياء بكل سرورٍ وبهجة نفس، وأشعر بأنني أمارس شخصيتي، وأنا أقوم بهذه الأعمال، ولكن الظروف أحياناً تضطر إلى مثل ذلك؛ فلماذا لا تكون مرناً في بعض الأحيان.

مراعاة مشاعر المرأة وأحاسيسها

الثالث عشر: تعدد الزوجات شريعة ربانية لا اعتراض لأحد عليها: فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ [النساء:3].

فلماذا تثير أعصابي باستمرار بقضية الضرة الجديدة؟! إنني أقول لك: إذا عزمت فتوكل على الله، تقول إحدى الأخوات: دعني أذوق المرارة مرة واحدة فقط، ولا تجرعني العلقم كل يوم بتهديدي بالزميلة المنتظرة؛ إنه ليس من مكارم الأخلاق أن تهددني بالزوجة الجديدة صباح مساء في هزلك وفي جدك، وإذا قبلته منك مرة فإنني لا أقبله منك كل مرة.

الابتعاد عن الحلف بالطلاق

الرابع عشر: وأظن أنك ما نسيت أنك حلفت علي مرات بالطلاق، وهذا لا يجوز، بل هو من معصية الله تعالى، بل هو من اتخاذ آيات الله هزواً، قال الله عز وجل: وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُواً [البقرة:231].

وتقول الأخت: وهددتني بالطلاق أكثر من مرة وهو بغيض إلى الله كما سمعنا في الحديث: {أبغض الحلال إلى الله الطلاق} وهو حديث مرسل، وصححه جمعٌ من أهل العلم، بل هو من عمل الشيطان الذي يأمر به، فإنه ينصب عرشه على الماء ويبعث سراياه، فيأتيه أحدهم، فيقول له: ما زلت به حتى فرقت بينه وبين زوجه فيدنيه ويقربه، ويقول له: أنت أنت.

إنك تهدد به أو تضرب لسانك بالطلاق بغير ترو منك في وقوع المكروه، إن الله تعالى حين جعل العصمة والطلاق بيدك إنما كان ذلك؛ لأنك رجل منضبط التصرفات، منضبط الشخصية متأن، مترو، حليم، عاقل، فلماذا تهدد به في كل حين؟! ولماذا توقعه أحياناً على حين غضبٍ منك وانفعال؟!

مراعاة جانب المرأة مقابل حق الأم والأهل

الخامس عشر: أمك أمي وعلى عيني ورأسي، وأخواتك أخواتي، ولكن لا تنس أن الحياة الزوجية في بيت مستقل كانت هي الأولى والأفضل حتى من الناحية الشرعية بعيداً عن الإخوة الذين عجزت -تقول عدد من الأخوات- عن التحفظ منهم، فلا بد أن يروا رجلي أو كفي أو شيئاً من شعري أو على حين غرة، أما ذهابي وإيابي من بين يديهم فهو كثير كثير وضرورة لا بد منها.

ثم من الناحية الاجتماعية والعائلية والأسرية والزوجية فإن الانفراد في الأصل، أدعى إلى تحقيق معاني السعادة الزوجية، ولكنني أُقدِّر الظروف التي تمر بها، وأدرك أن الخروج من أهلك في مثل هذه الظروف يعتبر نوعاً من التقصير في حقهم، فكيف تترك أبويك شيخين كبيرين هما بحاجة إليك؟! بل إنني أقدر كثيراً روح المودة والبر والإحسان التي تحملها لأبويك، وأرجو الله عز وجل أن يرزقني -تقول إحدى الأخوات- منك أولاداً يكونون كأبيهم في البر والصلة والإحسان، فأنا فرحة مسرورة بما أرى من برك بأبويك وعنايتك بأخواتك، ولكنني أحيانا أشعر أن بعض أهلك -واسمح لي عن التفصيل- يغارون مني كثيراً، نعم! أنا أصبر وأصابر وأقابل الإساءة بالإحسان، ولكن على أقل تقدير أريد منك أن تدرك طبيعة موقفي، لا تعتبرني مخطئة دائماً وغيري مصيب.

توفير المتطلبات الأساسية

السادس عشر: أراك تماطل في متطلباتي مع أنك سريع إلى قضاء حوائج الناس، فأغراض المنـزل تجلس في جيبك أياماً طويلة، والزيارات أعرضها عليك مرات ومرات حتى أستحي، أما الذهاب إلى المستشفى وهو أمرٌ مكروه مبغوضٌ بالنسبة لي أكثر مما هو مبغوض بالنسبة لك، فإني أعلم ما في المستشفيات من المنكرات والاختلاط والتعرض للرجال وغير ذلك مما يكرهه الله عز وجل، ومما هو مخالف لفطرة المرأة وأنوثتها وطبيعتها، ولكن:

إذا لم يكن إلا الأسنة مركباً >>>>>فما حيلة المضطر إلا ركوبها

وأنت تسوف بذلك وتماطل مرة بعد أخرى، ولست -تعبر إحداهن- ممن تسرع إلى المستشفى بأقل سبب وتكثر الشكوى على غير حق، بل كثيرٌ من الأشياء تمر، ثم يزيلها الله تعالى دون حاجة إليه.

احترام أهل المرأة

السابع عشر: لست أنكر أن في أهلي عيوباً كثيرة، وأنني أنتقدها، وأن أخي قد سبب لك مشكلة، وأن والدي كبير السن وربما تنقصه بعض الخبرات وبعض الأمور، ولكنهم في النهاية أهلي، ولا شك تعلم أن ما يؤذيني يؤذيهم، ويحرجني النيل منهم، ويجرح قلبي تعييرهم؛ فلماذا لا تجامل مشاعري في هذا؟!

الاستشارة

الثامن عشر: أنت لا تستشيرني في شيء لا أقول في أمورك الخاصة، وإن كنت أتمنى ذلك ولا ألزمك به، بل لا تستشيرني حتى في الأمور التي تهمني، فأمور المنـزل، والأثاث، والفرش، وقضايا الولائم، ومسائل الأولاد والأطفال حتى -ولعلك تتذكر- أسماء الأولاد لا تجعل لي فيها رأياً ولا استشارة، أغرك الحديث الذي يتناقله الناس عن النساء: شاوروهن واعصوهن! ألم تسمع أن أهل العلم حكموا أن هذا حديث موضوع لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الخجل من المشي مع الزوجة

التاسع عشر: أحسست -ولعلي أكون مخطئة- أنك تشعر بالخجل والإحراج، كلما ذهبت بي ولو لضرورة أو لحاجة أو لمصلحة حتى قد تكون شرعية، تشعر بالإحراج والخجل، إذا رآك أحدٌ من أصدقائك.

ألست زوجتك بكتاب الله تعالى وعلى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم؟ أليس النبي صلى الله عليه وسلم يخرج بأزواجه في الغزو فيقرع بينهن، فأيتهن خرج سهمها خرج بها؟ أليس خرج من معتكفه ليقلب صفية إلى منـزلها؟! ولما رآه بعض الأنصار قال لهم: { على رسلكم! إنها صفية } ألم يسابق أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها؟! فلماذا تستحي أنت من أمرٍ لا حياء فيه في دين الله تعالى؟!

الحرص على تربية الأولاد

العشرون: وبها أختم عتابي إليك، لقد أدخلت جهاز التلفاز إلى منـزلنا، وأنا كنت له كارهة -كما تعبر عدد من الأخوات- وقلت لي: في وقت الفراغ وللأطفال، ثم وجدنا أن التلفاز فرصة لإلهاء الأطفال عنا وعن مضايقتنا وإيذائنا، فكلما شغلونا قلنا لهم اذهبوا إلى ما يسمى بأفلام الكرتون أو الصور المتحركة، وأرى أن هؤلاء الأطفال قد بدأت بصمات التلفاز تظهر على عقولهم، وعلى أخلاقهم، وسلوكهم وكلماتهم.

إنني أطمع أن يكون أولادنا علماء عاملين، أو أن يكونوا مجاهدين في سبيل الله، أو أن يكونوا خطباء في المساجد، أو أن يكونوا أئمة يتقدمون المصلين بين يدي الله عز وجل، ولست أريد أن يكونوا ممثلين أو مغنيين أو من أهل هذه الدنيا الفانية، فلماذا لا نخرج هذا الجهاز من منـزلنا؟ ولماذا لا تتظافر جهودنا في تربية أطفالنا؟

إنني أقترح عليك أن تأتي لهم بمكتبة صوتية، هي عبارة عن مجموعة من الأشرطة المتعلقة بقصص الأطفال والأناشيد المناسبة لمستواهم، ومكتبة مقروءة هي عبارة عن مجموعة من الكتب الصغيرة والكتيبات والقصص والأناشيد، وأن تجعل لهم أنت من أسبوعك ساعة واحدة فقط، وتترك الباقي لي، فإنني سوف أستعين بالله عز وجل وأعمل على تربيتهم، فلعلهم أن يقر الله بهم عيوننا في هذه الدنيا، ولعل الله تعالى أن يُقر بهم عيون المسلمين في كل مكان، وأي فخرٍ وشرف أكبر وأعظم من أن يكون فلان بن فلان مجاهداً مرموقاً، أو داعية شهيراً، أو عالماً مقصوداً يكون في الدنيا عزاً لنا، ويكون في الآخرة رفعة في درجاتنا، قال الله عز وجل: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ [الطور:21].

قوام الحياة الزوجية

أيها الزوجات والأزواج! باختصار شديد!! إن الحياة الزوجية شراكة بين طرفين، ومن المحال أن تستمر الحياة هنيئة إلا بقدر من التنازل للطرف الآخر وغض الطرف عن كثير من الأمور:

ليس الغبي بسيدٍ في قومه >>>>>>>>>>لكن سيد قومه المتغابي

ومن المحال -أيضاً- أن تستمر الحياة إلا بقدر من الصبر، فلا بد من الصبر، وأقول: الصبر أولاً، والصبر ثانياً، والصبر أخيراً، اصبر على زوجتك، واصبر على تعنتها، واصبر على خطئها!

هي الضلع العوجاء لست تقيمها >>>>>>>>>>ألا إن تقويم الضلوع انكسارها

أتجمع ضعفاً واقتداراً على الفتى >>>>>>>>>>أليس غريباً ضعفها واقتدارها

يقول الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين: {إن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه} وبعض الناس يظنون هذا تنقصاً للمرأة هذا والله العظيم -هو غاية الحفاوة بالمرأة؛ لأن معنى الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: أيها الرجل! ارفق بالمرأة، وتحمل ضعف المرأة، وتحمَّل خطأ المرأة وتحمل ما قد يصدر من المرأة؛ لأن المرأة هكذا خلقت، فإذا أردتها أن تكون لك دائماً وأبداً كما تحب فلا تطمع في ذلك، إنَّ هذا لا يكون في نساء الدنيا، إنما يكون في نساء الجنة فاعمل صالحاً لتكسب الحور العين.

وكذلك أقول للأخوات المؤمنات: لا بد من الصبر فإني وجدت أسعد النساء في حياتهن الزوجية، والله تشتكي من أحوال ومن أحيان، وأقرأ بعض الرسائل من الأخوات فتكتب صفحتين كاملتين تصف فيها حياتها الزوجية مع زوجها، فتذكر أن الله تعالى رزقها بزوج صالح خلوق كريم يكرمها ويحبها ويقدرها ويحشمها، وأخيراً تقول: ولكن! ثم تذكر أشياء وعيوباً لا بد منها، إنها بهار للحياة، لا يمكن أن تخلو منه؛ لأن الله تعالى خلق الحياة الدنيا أصلاً مليئة بالأكدار.

جبلت على كدرٍ وأنت تريدها >>>>>>>>>>صفواً من الأقدار والأكدار

ومكلف الأيام ضد طباعها >>>>>>>>>>متطلبٌ في الماء جذوة نار

فعليكم جميعاً رجالاً ونساء بالواقعية والاعتدال والمرونة، وأن تدركوا أن هذه طبيعة الحياة الدنيا، وإليكم نصيحة عمر بن الخطاب رضي الله عنه أرضاه، قال: [[وجدناخير عيشنا بالصبر]].

الأسئـلة

.

جمع التبرعات

السؤال: هذا أخٌ يقول نرجو منكم الدعاء لمن يقومون بجمع التبرعات؟

الجواب: في الواقع أن الإخوة تجاوبوا تجاوباً مشكوراً جزاهم الله خيراً، وهناك العديد من الشباب وغيرهم جمعوا من زملائهم مبالغ طيبة ووافوني بها، وهذا رفع المبلغ الذي جمعناه للبوسنة ما يقارب مائة ألف ريال، وكذلك الحال بالنسبة للصومال، وندعوهم إلى المواصلة، وندعو الله أن يجزيهم خيراً على ما بذلوا، وأن يقر أعينهم بصلاح قلوبهم وأولادهم وزوجاتهم، إنه على كل شيء قدير، وليعلموا أن كل مبلغٍ قلَّ أو كثر يقومون بجمعه، فهم شركاء في الأجر فيه إن شاء الله تعالى.

النوم عن الصلاة

السؤال: ما رأيكم في أناس يأتون من المدرسة الساعة الثانية ظهراً، وينامون ولا يصلون العصر حتى قبيل أذان المغرب؛ فهل يجوز هذا الفعل؟

الجواب: كلا! إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً [النساء:103] وتأخير الصلاة عن وقتها من كبائر الذنوب، ومن تركوا صلاة العصر إلى أن كادت أن تغرب واصفرت، فقد أخروا الصلاة عن وقت الاختيار، وأثموا بذلك فضلاً عن إثمهم بترك صلاة الجماعة؛ فهم آثمون بالوجهين:

أولاً: بتأخير صلاة العصر إلى اصفرار الشمس وقرب الغروب، وهذا الوقت لا يجوز تأخير الصلاة فيه إلا لضرورة.

ثانياً: أنهم آثمون بترك صلاة الجماعة.

حزب الاتحاد الإسلامي الصومالي

السؤال: ما رأيكم في حزب الاتحاد الإسلامي الصومالي؟ وهل تؤيدون مناصرته؟

الجواب: نعم! هو حزب إسلامي، سلفي المعتقد، موثوق المنهج، وله جهودٌ طيبة في الدعوة والتعليم والجهاد وغير ذلك، وهو من الأحزاب التي ينبغي مناصرتها وتأييدها.

النصيحة من المدرس للتلاميذ

السؤال يقول: أعمل مدرساً ومن ضمن المواد التي أدرسها مواد شرعية، وأستغل في الوقت المتبقي من الحصة في نصح الطلاب عن الصلاة وترك الأغاني ومشاهدة التلفاز وما أشبه ذلك؛ مع أني أقوم بتوزيع الأشرطة، وأقوم بفعل بعض الأشياء التي أنصح بتركها، فهل يجوز لي هذا؟

الجواب: نعم عليك أن تنصح الناس بالمعروف ولو كنت تاركاً له، وتنصحهم عن ترك المنكر ولو كنت فاعلاً له، وهذا لا يضر، إنما الذي يضر تركك للمعروف وفعلك للمنكر، فهذا هو الذي تأثم به، أما النصيحة فهي واجبة حتى من المقصرين وحتى من المفرطين.

سفر النساء بلا محرم

السؤال: هذا سؤال طويل خلاصته أن إحدى الجهات المعروفة وذات العلاقة بالجمهور قد قامت بإرسال حافلة أو حافلات من مراكز متعددة يوم الثلاثاء الماضي من أجل العمرة، ومجموعة من النساء ليس معهن محارم، وقد تركن أعمالهن من ذلك الوقت حتى هذه الليلة ولم يعدن، وسافرن بدون محرم، وهو مخالف لتعاليم الإسلام، وكذلك مخالف للأنظمة الصادرة من هذه البلاد، وعلماؤنا يحذرون من السفر بالعوائل إلى مكة إذا كان الرجال لا يستطيعون مراقبة أولادهم ونسائهم؛ فما بالك بنساء عازبات ليس معهن محارم؟

الجواب: هذه أحد الأخطاء، وأنا سوف أحتفظ بهذه الورقة، وسنخاطب أهل الاختصاص فيها، ونبذل ما يستطاع في مثل هذا، ونسأل الله أن يعين الجميع على فعل المعروف والأمر به وترك المنكر والنهي عنه.

من صور الميسر

السؤال: بعض الشباب خاصة في رمضان يكونون فرقاً ومباريات في الشهر، ويلزمون كل لاعب أن يدفع خمسمائة ريال حتى يشتروا للفريق الفائز جوائز..فما الحكم؟

الجواب: هذا لا يجوز؛ لأنه نوع من الميسر الذي نهى الله عنه؛ فإن هذه المبالغ قد يأخذ من دفعها أضعاف أضعافها، فضلاً عن أن استغلال وقت رمضان في مثل هذه الألعاب وتضييع الليل كله في ذلك أنه من باب استبدال الأدنى بالذي هو خير ومما نهى الله تعالى عنه بني إسرائيل: أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ [البقرة:61].

فكيف تترك قراءة القرآن والذكر التسبيح ومجالس العلم أو حتى الأعمال المباحة في مثل هذه الأشياء التي هي بلا شك محرمة، أعني جمع المبالغ وأن يأخذها الفريق الفائز، وهو قد شارك في جمعها.

التواكل

السؤال يقول: بعض المسلمين يقولون: ما دمنا نعلم أن المستقبل لهذا الدين؛ فلماذا نتعب أنفسنا بالعمل والله سينصر دينه ويحميه كما حمى الكعبة من أبرهة الحبشي؟

الجواب: على النقيض والله يا أخي، الكلام عن مستقبل الإسلام يرفع المعنويات، ويزيد من همم الناس؛ لأن دين الله تعالى منصور، ولكن الله تعالى سينصر دينه على يد جنوده المخلصين، فنرجو أن نكون من هؤلاء، ولكن إذا شعر الإنسان بأن العدو كبير والخطر عظيم، فإنه ربما يداخله شيء من اليأس، فإذا قيل له: إن المستقبل لهذا الدين ارتفعت معنويته وتقدم ليقوم بمشاركة في هذا المجال.

معنى المباشرة التي كان يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم وهو صائم

السؤال يقول: ما معنى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم؟ وما معنى المباشرة؟

الجواب: المباشرة هي أن تلمس البشرة البشرة مثل التقبيل أو لمس المرأة يعتبر مباشرة، ولكن لا تعني المباشرة الجماع في حال من الأحوال.

مسابقة الإمام

السؤال: مسابقة الإمام بالصلاة أو موافقته أرجو إلقاء نصيحة بهذا الموضوع؟

الجواب: هذا حرام، بل النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالاقتداء بالإمام، وقال كما في الصحيح: {إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد}. وفي صحيح البخاري عن البراء بن عازب رضي الله عنه: {أنهم كانوا وراء النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا سجد النبي صلى الله عليه وسلم لم يخر أحد منهم ساجداً حتى تقع جبهة النبي صلى الله عليه وسلم على الأرض، ثم يسجدون بعد ذلك} فمسابقة الإمام لا تجوز، وموافقته يقول الفقهاء: مكروهة، وقد تؤدي إلى المسابقة ويتعود الإنسان عليها، وينبغي للمأموم ألاَّ ينتقل إلى الركن إلا بعد أن يتم انتقال الإمام إليه.

من أحوال المسلمين في البوسنة

السؤال: هل هناك تحسن في البوسنة كما في الصومال؟

الجواب: أما من حيث التوجه إلى الله تعالى والاستقامة فنعم، انتشر الحجاب الشرعي، ومدارس تحفيظ القرآن، وحفظ القرآن الكريم، والمترددون على المساجد، وارتفعت معنويات المسلمين، وشعروا بالعداء للكفار، والمحافظة على الصلوات، وتحسنت عقائدهم، والكثير الحمد لله تعالى قد أقبلوا على الله تعالى رجالاً ونساء إقبالاً عظيماً محموداً، حتى إن العبد يقول: رُبَّ ضَارةٍ نافعة.

بشائر النصر

السؤال: قد يئس من انتصار المسلمين، وقد أحاط الكفر ببلاد المسلمين، أرجو بيان سنن الله تعالى في ذلك حتى لا ييئس المرء من انتصار الدين؟

الجواب: أعجب ممن ييئس من انتصار الدين في هذا الوقت، فهذا الوقت حتى اليائسون عادت إليهم الآمال، فالإسلام قد أصبح يكسب أنصاراً جدداً، لا أقول: من المسلمين فقط، بل حتى من الكفار من الوثنيين والنصارى، أصبحوا يدخلون في دين الله أفواجاً على رغم ضعف الإمكانيات وضعف الوسائل، والإسلام أصبح اليوم يكسب مواقع جديدة في كل وقت، وأعداء الإسلام أصبحوا يتراجعون، والدول الكبرى التي كانت تحارب الإسلام أصبحت تتهاوى، فبعد سقوط الشيوعية العدو الأكبر للإسلام وللتوحيد، ها نحن نرى بأعيينا بوادر سقوط الرأسمالية في العالم الغربي، وعلينا أن ندرك أنه خلال سنوات ليست بالطويلة سوف ينتصر الإسلام، وتقوم تعلن تحكيم الشريعة، وتعلن حماية المسلمين في كل مكان، وعلينا نحن أن نكون من أنصار الله يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ [الصف:14].

استعمال الكفار في أعمال يكون لهم بها تسلط على المسلمين

السؤال: ما رأيكم في تشغيل النصارى والوثنيين والهندوس والبوذيين في إداراتهم أعمال المسلمين داخل بلادهم ومحبتهم وتعظيمهم؟ وما توجيهكم تجاه هذا الأمر؟

الجواب: هذا أمرٌ عجيب! أن كثيراً من المسلمين -سواء في الإدارات الحكومية أو المؤسسات أو الشركات الأهلية- أنهم يستخدمون بعض النصارى، بل كثيراً من النصارى والبوذيين ويولونهم، وقد يكون هؤلاء أحياناً مسئولين عن أعمال، وتحت ولايتهم بعض المسلمين، فيذلونهم ويهينونهم، ويكتبون عنهم التقارير السيئة، ويسعون في إبعادهم بكل وسيلة، وقد يحولون بينهم وبين العبادة كالصلاة والصيام، وهذا في الواقع خيانة لأخوة الإسلام؛ كيف تأتمنونهم وقد خونهم الله؟! وتستعملونهم وقد أبعدهم الله تعالى؟! كيف يكون هذا؟! كيف تكرمونهم وقد أذلهم الله؟! ألا اتخذت حنيفاً مسلماً؟! هل ضاقت الأرض بالمسلمين؟!

يقول البعض: المسلمون ليس عندهم خبرة! نعم وسيظلون بدون خبرة إذا كنا نذهب فنأتي بالممرضات وبالأطباء وبالعاملين وبالخبراء وبألوانٍ من الاختصاصات من غير المسلمين، فيكسبون الخبرة والمال من بلادنا، ثم يعودون إلى بلادهم شوكة في حلوق المسلمين، لا! يجب أن نأتي بالمسلمين ونعلمهم ليكسبوا الخبرة والمال، ويتعلموا في هذه البلاد، ويرجعوا بالدين الصحيح، بالعقيدة السليمة، بالمال، بالخبرة حتى نساهم في رفع مستوى المسلمين في كل البلاد.

التفرقة العنصرية

السؤال: وجهت أكثر من مرة ولأكثر من شيخ، ولكنه في كل مرة يذهب إلى دائرة المحفوظات، والسؤال هو لماذا لا يتطرق المشايخ والعلماء إلى موضوع هام، أرى أنه من أساسيات في بناء أي مجتمع، ألا وهو موضوع التفرقة العنصرية، فيا ليت لو تحدثت عن هذا الموضوع بمحاضرة خاصة! خاصة أن المجتمع يعاني من هذه الآفة.

الجواب: هذا موضوع طويل ومتشعب، وقد وعدت أكثر من مرة بأنني سوف أتحدث عنه إن شاء الله تعالى، نعم سبق أن تحدثت عنه مراراً لكن دون تفصيل.

من أحوال الموسوسين

السؤال: سمعنا فتوى مضمونها أن الإنسان إذا كرر قراءة الفاتحة فصلاته باطلة؛ لأنه كالذي يأتي بركن زائف خصوصاً إذا كان متعمداً؛ فهل هذه الفتوى صحيحة خصوصاً أن بعض الناس يكررها من باب الوسواس؟

الجواب: مشكلة الموسوس أنه يقع في الوسواس في العمل، فإذا أفتيته وسوس في الفتوى، فهو يوسوس في قراءة الفاتحة فيعيدها، فإذا سمع هذه الفتوى قال: يمكن تكون صلاتي باطلة؛ لأني كررت الفاتحة، ونقول له: لا عليك قراءتك الفاتحة مرة واحدة تكفي، وينبغي ألا تتجاوز ما أمرك الله به، لكن لو أنك كررتها شاكاً في ذلك، فلا شيء عليك، وليست صلاتك بباطلة.

حكم جلوس الحائض في حوش المسجد

السؤال: هل يجوز للمرأة أن تجلس في حوش المسجد، وهي حائض؟

الجواب: أما دخول المرأة الحائض إلى المسجد فالراجح أنه لا يجوز، أما إذا كانت تجلس خارج المسجد في الساحة المحيطة بالمسجد او القريبة منه، ولو كانت تستخدم للصلاة أحياناً إذا ضاق المكان، فلا حرج في ذلك إن شاء الله تعالى.

أفضلية الصفوف الأولى للنساء إذا كن مفصولات عن الرجال

السؤال: سمعنا أن خير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها، فما رأيكم إذا كان المكان محجوزاً بين الرجال والنساء؛ فأين تكون الأفضلية؟

الجواب: إذا كان المكان محجوزاً والرجال لا يرون النساء ولا يقربون منهن، فالظاهر أن الأفضلية للصفوف الأولى الأقرب إلى الإمام.

بقاء أهل الخير في وظائفهم

السؤال تقول: أنا معلمة في إحدى المدارس، والمشكلة هي خوفي من الظلم، سواء بعدم اتقاني للمادة العلمية أو الظلم في الدرجات، حيث إنني بعض الأيام أفكر في ترك هذه المهنة، مع العلم أني أبذل جهدي بالابتعاد عن ذلك؟

الجواب: بل يجب عليها أن تظل في هذا العمل ما دامت مخلصة باذلة لجهدها، وتسعى إلى الاعتدال في الدرجات وبذل ما تستطيع في التعليم، ولا يصل هذا الأمر بها إلى درجة الوسوسة والشك؛ فإن هذا الأمر مما قد يدخل به الشيطان إلى الإنسان.

ارتداء النقاب للمرأة في البيت الحرام

السؤال: كثير من الفتيات يرتدين النقاب في البيت الحرام؛ فما حكم ذلك؟

الجواب: أما إذا كانت محرمة بحجٍ أو عمرة، فلا يجوز لقول النبي صلى الله عليه وسلم: {لا تنتقب المحرمة} وهكذا بعض ألوان النقاب التي انتشرت بين الفتيات تزين عيونها بألوان الكحل ثم تضع نقاباً واسعاً يبين عن عينيها وحواجبها وجزء من خدها، وربما يكون أداة للزينة والإغراء، فإن الملابس الشرعية والحجاب كله إنما شرع لكف الفتنة لا لإثارتها، أما إذا كان النقاب بقدر ما يبرز العين فحسب ولمشاهدة الطريق، فلا حرج في ذلك كما هو ظاهر حديث ابن عمر.

العمل في البنوك

السؤال: إن لي ابناً يعمل في أحد البنوك، يعطيني كلما زارني قدراً يسيراً من المال كل شهرٍ أو شهرين؛ فهل يجوز قبول هذا المال رغم أني لا أصرفه على نفسي بل أصرفه فيما يحتاجه منـزلي؟

الجواب: إذا كان هذا الولد له مصارف أو مصادر متعددة للمال مثل ورث بعض المال وله تجارات، فلا حرج في قبول هبته ومساعدته وصدقته وأعطيته، أما إن كان دخله الوحيد من الربا، فلا يجوز قبول شيء من ذلك، ونوصي جميع الإخوة الذين يعملون في البنوك أن يتقوا الله تعالى ويتركوا ذلك ولا يقل الإنسان منهم: لا أجد عملاً، فإنه لو اضطر إلى أن يتسول فهذا خير له من أن يعمل في البنوك الربوية، فإن سؤال الناس إذا احتاج إليه حلال، ولكن العمل في البنوك الربوية حرام.

نشر الجهود الدعوية في كتاب

السؤال يقول: إن تلك الجهود الدعوية والخيرة الموجودة في هذه المنطقة من جهودٍ تقوم بها جماعة تحفيظ القرآن وجمعية البر، ويقوم بها الكثير من المشايخ وطلبة العلم وغير ذلك من الجهود الدعوية والخيرية أمر يفرح ويسر، والاقتراح لماذا لا يتم الحديث عن هذه الجهود في كتاب يتم طبعه وتوزيعه، لكي تحتذي ذلك المناطق الأخرى؟

الجواب: على كل حال الحمد لله تعالى، هذه المنطقة فيها خيرٌ كثير، والمناطق الأخرى فيها خير أيضاً، وما يقع هنا يسمع به الإخوة في مناطق أخرى ويقتدون به، وقد يكونون من السابقين في بعض الأعمال؛ ولو أمكن أن يقوم بعض المحتسبين برصد هذه الأعمال ودراستها وإبرازها بطريقة إعلامية جيدة، لكان هذا حسناً.

نصائح لبائعي الأغاني

السؤال: يقول كما هو معلوم أنه في هذا المسجد المبارك أكثر من خمسة آلاف مسلمٍ مصلٍّ، ونحن في شهر مبارك، فأهل المعاصي يكون عندهم التقبل أكثر إلى اقتراح كل واحدٍ منا إلى محلات تسجيلات الأغاني ويطلبون منهم أشرطة إسلامية، مثل القرآن أو خطب أو محاضرات، وسوف يجيبون بعدم وجود تلك الأشرطة، وأنهم لا يبيعون إلا أغاني، ثم بعد ذلك يتم نصحهم في بيان مضرة هذا العمل... وهكذا، ويطلب الأخ أن أقرأ السؤال.

الجواب: هؤلاء نحن قرأنا هذا السؤال، ولا حرج بل ينبغي على الإخوة بهذا أو مثله، مثل أن ينصحوا نصيحة مباشرة، فإن أصحاب محلات الأغاني قد خصصوا عملهم بذلك، ومثلهم أصحاب الفيديو، ومثلهم العاملون في بنوك الربا، ومثلهم الذين يتعاطون الحرام بأية صورة، فلماذا لا نكون ناصحين آمرين بالمعروف ناهيين عن المنكر في كل مكان وفي كل وقت وخاصة في هذا الشهر الكريم؟!

جواز الوتر بخمس ركعات متصلة

السؤال: وهاهنا أيضاً بعض الأسئلة تسأل عن جواز أن يوتر الإنسان بخمس ركعات موصولة بتسليمٍ واحد، وهل هذا يجوز؟

الجواب: إن هذا جائز، وقد فعله النبي صلى الله عليه وسلم وقال: {من أحب أن يوتر بخمسٍ فليفعل}.

توبة السارق

السؤال يقول: عندما كنت في السنة الخامسة عشرة كنت أنا وزميلان لي نسرق من مستودع قريب من منـزلنا، وأعرف الآن صاحب المستودع، فما هو الحل؟

الجواب: الحل هو إعادة هذا المال إليه؛ فما دمت تعرف صاحبه، فواجب أن ترجع إليه المال الذي أخذته منه، أما لو كان الإنسان لا يعرف صاحبه، أو كان انتقل إلى مكان آخر، فإن عليه أن يتصدق بهذا المبلغ.

الأوقات المنهي عن الصلاة فيها

السؤال: ما هي الأوقات المنهية عن الصلاة فيها في اليوم والليلة؟

الجواب: أوقات النهي خمسة؛ أولها: بعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس، والثاني: من طلوع الشمس إلى أن ترتفع قدر رمح، وهذا يتم خلال عشر دقائق إلى ربع ساعة، وهذان الوقتان متصلان فنستطيع أن نقول: إنهما وقتٌ واحد من صلاة الفجر إلى أن ترتفع الشمس قدر رمح، أي إلى بعد طلوع الشمس بربع ساعة، الوقت الثالث: هو وقت الزوال وقت زوال الشمس لحظة الزوال، وهي قليلة أيضاً، تعادل نحو خمس إلى عشر دقائق، الوقت الرابع: من صلاة العصر إلى حين غروب الشمس، الوقت الخامس من حين غروب الشمس إلى أن تغيب في الأفق ويدخل المغرب وهذا الوقتان متصلان أيضاً وبعض الفقهاء يقسمونهما إلى قسمين النهي المخفف وهو ما بعد الفجر وما بعد العصر والنهي المغلظ وهو لحظة ارتفاع الشمس ولحظة الزوال ولحظة الغروب، وينبغي أن يعلم أن أوقات النهي هذه لا ينبغي للإنسان أن يبتدئ فيها بنافلة بتطوعٍ مطلق، لكن لو صلى لسبب كتحية المسجد مثلاً أو ما أشبه ذلك، فلا حرج عليه إن شاء الله تعالى.

الإجازة والعمل عند النصراني

السؤال: أنا أشتغل وأعمل في مؤسسة توزع مكسرات وصاحبها نصراني هل يجوز لي العمل معه، وأنا أحب صلاة التراويح والتهجد وأحب حضور الدروس والمحاضرات؟

الجواب: لا بأس، يجوز العمل بمثل هذة المؤسسة، وذلك لأن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قد عمل عند يهودي على تمرات كما هو معروف، لكن عليك أن تدعوه إلى الله تعالى.

كفارة اليمين

السؤال يقول: علي حلف يمين، وأنا غريب في البلد، هل أطعم في بلدي أم هنا؟

الجواب: تطعم في أي مكان عشرة مساكين من أوسط ما تطعم أهلك أو تكسوهم.

أجهزة البث المباشر

السؤال يقول: هناك أجهزة الدش موجودة في عدد من الأماكن، وذكر الأخ السائل بعض البيوت التي توجد فيها هذه الأجهزة.

الجواب: هي أجهزة في غاية الخطورة، وعلى الجيران وأهل المسجد وأخي السائل أيضاً أن يقوم بنصح أصحاب هذه الأجهزة وتذكيرهم بالله تعالى وتخويفهم بمغبتها وما تجره من الضرر عليهم وعلى أزوجهم وأولادهم.

اللهم اهدنا واهد لنا واهد بنا، ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماماً، اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى، اللهم زينا بزينة الإيمان، واجعلنا هداة مهتدين، اللهم وفقنا لما تحب وترضى.

ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، واغفر لنا إنك أنت الغفور الرحيم، ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، ربنا ولا تحمل علينا إصراً كما حملته على الذين من قبلنا، ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به، واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين.

اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العليا، فأنت الله الذي لا إله إلا هو الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، الحي القيوم الذي هو على كل شيء قدير، وهو بكل شيء عليم، إنا آمنا بك وبرسلك، وتوكلنا عليك وفوضنا أمورنا كلها إليك، اللهم إنا نسألك أن تنـزل علينا في هذه اللحظة -رجالنا ونساءنا- من بركاتك يا حي يا قيوم ما تلم به شعثنا، وتقوي به ضعفنا، وترحمنا به في الدنيا والآخرة.

اللهم تب علينا، وارحمنا بترك المعاصي أبداً ما أحييتنا، الله تب علينا يا حي يا قيوم، اللهم تب على التائبين، اللهم وفقنا للتوبة، اللهم وفقنا للإقلاع عن الذنوب، اللهم استعملنا فيما يرضيك، اللهم إذا أردت بعبادك فتنة فاقبضنا إليك غير مفتونين ولا مبدلين ولا مغيرين.

اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً وعملاً يا أرحم الراحمين، اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد.

والحمد لله رب العالمين.



 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , عشرون كلمة عتاب للرجل والمرأة للشيخ : سلمان العودة

https://audio.islamweb.net