اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة لمحاضرة لقاء الباب المفتوح [235] للشيخ : ( محمد بن صالح العثيمين )


لقاء الباب المفتوح [235] - للشيخ : ( محمد بن صالح العثيمين )
لقد أمر الله عباده إذا قيل لهم: تفسحوا في المجالس أن يفسحوا، وجعل لذلك جزاءً عظيماً وهو أن يوسع لهم الأمور التي تستعصي عليهم في شئون دينهم ودنياهم، وأيضاً أمرهم أن إذا قيل لهم: انشزوا أن ينشزوا، والنشز معناه: القيام، وأخبر عز وجل أنه يرفع الذين آمنوا والذين أوتوا العلم درجات، وأطلق الدرجات؛ لأنها على حسب الإيمان والانتفاع بالعلم.
تفسير آية من سورة المجادلة
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.أما بعد:فهذا هو اللقاء الخامس والثلاثون بعد المائتين من اللقاءات المعروفة بلقاء الباب المفتوح، والتي تتم كل يوم خميس من كل أسبوع، وهذا الخميس هو السابع من شهر صفر عام (1421هـ). نبتدئ هذا اللقاء بما يفتح الله به علينا من تفسير آيات من كلام الله تبارك وتعالى، وليعلم أن القرآن كلام الله عز وجل تكلم به حقيقة وألقاه إلى جبريل، ثم نزل به جبريل على قلب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فوعاه وحفظه، وكان يعاجل جبريل القراءة شوقاً للقرآن وحرصاً عليه، فقال الله تعالى: لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ [القيامة:16-18] يعني: إذا قرأه جبريل فاتبع قرآنه ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ [القيامة:19].والقرآن خير الكلام في أخباره وأحكامه وآثاره وتأثيره، ولهذا أحث كل إنسان على حفظ القرآن وتدبر معانيه والعمل به؛ لأن الله تعالى رفع به هذه الأمة لما كانت تجاهد بالقرآن وللقرآن رفعها الله، ولما تولت وأعرضت حصل لها من الذل ما تعلمونه الآن، ولو عادت إلى القرآن والسنة كما كان عليه الأسلاف لعادت إليها عزتها وكرامتها.أحث إخواني على تعلم القرآن وتفسيره، وليأخذ التفسير من طريقين: الأول: العلماء المأمونين في علمهم، المأمونين في ثقتهم وعقيدتهم.الثاني: كتب التفسير، ولكن يجب أن تبتعد عن التفاسير التي تشتمل على تحريف القرآن في صفات الله تعالى وأسمائه فلنحذر منها.
 تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم)
نعود إلى موضوع كلامنا حيث انتهينا إلى قول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ [المجادلة:11] (تفسحوا) أي: اجعلوا فسحة وتوسعوا، وقوله: إِذَا قِيلَ لَكُمْ يشمل ما إذا قاله الداخل أو قاله من يدير المجلس، ولهذا تجد أن الفعل (قيل) ولم يذكر القائل ليشمل هذا وهذا، فمثلاً: إذا كان المجلس له مديراً يجلِّس الناس وقال لبعضهم: توسعوا لفلان يجلس فليتوسعوا، أو أن رجلاً دخل والمجلس مكتظ بالجالسين فقال: توسعوا فليتوسعوا، وما هو جزاء المتوسعين؟ جزاؤهم مثل عملهم: (يفسح الله لكم) يوسع لكم الأمور التي تستعصي عليكم في أمور دينكم ودنياكم، وهذا ثواب عظيم بعمل يسير، وكانوا عند النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يجلسون، فيأتي إلى المجلس أناس من كبار الصحابة، من أهل بدر أو غيرهم، فيقفون؛ لأنهم لا يجدون مكاناً فربما يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للقوم: تفسحوا، وربما يقول هؤلاء الواقفون: تفسحوا، فأمر الله تعالى من وجه إليه الأمر بالتفسح أن يفسح وبين توابعه.
 تفسير قوله تعالى: (وإذا قيل انشزوا فانشزوا)
قال تعالى: وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا [المجادلة:11] وهذه أشد من الأولى، يعني: إذا قيل: قوموا عن هذا المكان قوموا، لكن هذا لا يكون إلا ممن يدير المجلس؛ لأن له إمرة وسلطة، أما الداخل فلا، لا يحل له أن يقيم أحداً من مكانه ويجلس فيه لنهي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن ذلك، لكن لو رأى من يدير الجلسة أن يقيم فلاناً ليجلس فلان، فلا حرج ولكن لا يفعل هذا إلا لمصلحة راجحة؛ لئلا يقع في قلب الذي قيل له: (انشز) شيء وربما يغضب ويغادر المجلس. الخلاصة الآن: في هذه الآية دليل على أن الإنسان إذا قيل له: تفسح فليفسح، وأن ثوابه أن الله يفسح له في دينه ودنياه وفي قبره.(إذا قيل انشزوا) يعني: قوموا فليقوموا، ولكن هذا إنما يكون من الذي يدير الجلسة كصاحب البيت -مثلاً- أو من ينوب منابه، وقد قال الله عز وجل: وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ [النور:28].
 تفسير قوله تعالى: (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات)
ثم قال عز وجل: يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ [المجادلة:11] أي: أخبر الله عز وجل أنه يرفع أهل العلم (الذين أوتوا العلم) أي: أعطوا العلم، والمراد بذلك العلم الشرعي، كعلم الكتاب والسنة وما يساندهما يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وأطلق الدرجات؛ لأنها على حسب الإيمان والعلم والانتفاع بالعلم، فمن كان إيمانه أقوى كان رفعه أعلى، ومن كان علمه أوسع وأكثر انتشاراً ونفعاً للمسلمين كان رفعه أعلى؛ لأن الجزاء من جنس العمل. وفي هذه الآية: حث على تحقيق الإيمان وعلى طلب العلم؛ لأن الله يرفع أهل العلم، وفي هذا يقول الشاعر:العلم يرفع بيتاً لا عمـاد لـه والجهل يهدم بيت العز والشرف عليك بالعلم قال بعضهم: (من أراد الدنيا فعليه بالعلم، ومن أراد الآخرة فعليه بالعلم، ومن أراد الدنيا والآخرة فعليه بالعلم).
 تفسير قوله تعالى: (والله بما تعملون خبير)
قال تعالى: وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [المجادلة:11] أي: عليم بكل ما نعمل سواءٌ في السر أو في العلانية، وسواءٌ في الأقوال أو في الأفعال، وسواءٌ في أعمال القلوب أو في أعمال الجوارح، كلما نعمل فالله عليم به..لو سألكم سائل: من الذي خلقكم؟ الله، من الذي جعل لكم السمع والأبصار والأفئدة؟ الله، إذا كان هو الله عز وجل فلابد أن يعلم بما نعمل، ولهذا قال: أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [الملك:14] الجواب: بلى. الخالق لابد أن يعلم مخلوقه، وفي هذا دليل على تحذير الإنسان أن يعمل بما يسخط الله، لا تعمل بما يسخط الله لا بالقول ولا بالفعل ولا بالاعتقاد؛ لأن الله عليم به، احذر كما قال عز وجل: وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ [آل عمران:28]. نسأل الله لنا ولكم العلم النافع والعمل الصالح.الله! الله! يا إخوان! بتدبر القرآن وتفهم معانيه والتقرب إلى الله تعالى به والعمل بما فيه، فهو والله سعادتكم في الدنيا والآخرة.
الأسئلة

 حكم تأخير الصلاة بعذر الجامعة
السؤال: عندنا في الجامعة محاضرة من الساعة الثالثة إلى الساعة الخامسة، ولا يسمح لنا الدكتور نخرج نصلي العصر، هل صلاتنا بعد الساعة الخامسة جائزة؟الشيخ: والله! ما أدري في أي منطقة هذه؟السائل: بـالرياض.الشيخ: الساعة الخامسة الوقت باقٍ.السائل: ولكن يختلف في الشتاء عن الصيف.الشيخ: المهم أنه ما دام الوقت باقياً فلا حرج.السائل: يعني: الوقت هو الاصفرار.الشيخ: الاصفرار، إذا اصفرت الشمس خرج وقت العصر إلا للضرورة.
 أخذ العلم من الأشرطة والكتب
السؤال: إذا كان طالب العلم لا يقدر على حضور مجلس الشيخ -الحلقة- وأخذ يطلب العلم عن طريق الأشرطة هل هذه تكون كقول القائل: من كان شيخه كتابه كان خطؤه أكثر من صوابه. إذا كان يطلب عن طريق الأشرطة؟الجواب: هذا يقول: أنه إذا كان لا يستطيع أن يحضر الدرس وتلقى العلم من الأشرطة فهل هذا يقوم مقام الحضور، أو أنه يقال فيه ما يقال في أخذ العلم من الكتب: وأن من أخذ علمه من كتابه فخطأه أكثر من صوابه؟الجواب: هي ثلاث درجات: الدرجة الأولى وهي أعلاها: أن يأخذ من أفواه الشيوخ ويحضر المجالس، وهذه أعلاها بلا شك؛ لأن الإنسان يتأثر بنبرات القول وانفعال المدرس، ويفهم حسب ذلك.الدرجة الثانية: الأشرطة، الأشرطة تفوته المشاهدة لكنه يسمع الصوت كما هو، وهذا أقل من المشاهدة، لكن فيه خير كثير.الثالث: الكتاب، وهذا نافع بلا شك. فهذه ثلاثة طرق، كان في الأول ليس هناك إلا طريقان وهما: المجالسة أو الكتاب، أما الآن والحمد لله صار هذا الوسط. وأما قول من قال: إن من كان علمه من كتابه فخطأه أكثر من صوابه. فهذا غير صحيح، يعني: معناه ليس عاماً؛ لأنه يوجد أناس قرءوا العلم بالكتب وحصلوا خيراً كثيراً، لكن القراءة في الكتب تحتاج إلى وقت أكثر وتحتاج -أيضاً- إلى فهم؛ لأن الطالب المبتدئ قد يفهم العبارة على خلاف المقصود به فيضل.
 حكم زيادة كلمة: (ونستهديه) في خطبة الحاجة وكيفية تحديد الساعة الأولى والثانية من الجمعة
السؤال: فضيلة الشيخ! ما رأي الشرع في نظركم بزيادة: (ونستهديه) في خطبة الجمعة وغيرها، وهل هناك ساعة تقريبية لتحديد الساعة الأولى والثانية ...؟الجواب: أقول -بارك الله فيك- الألفاظ الواردة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا ينبغي أن يزاد في جوفها شيء، كلمة (نستهديه) لم ترد في الحديث، كلمة (نتوب إليه) لم ترد، تقول: (الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا) أما إذا انتهى الوارد فلا حرج أن تزيد ما ترى أنه مناسب؛ لأن هناك فرقاً بين أن تكون الزيادة في جوف الوارد وأن تكون بعده.أما بالنسبة لساعة الجمعة فاقسم ما بين طلوع الشمس إلى مجيء الإمام خمسة أقسام شتاءً أو صيفاً، القسم الأول الساعة الأولى، الثاني الساعة الثانية وهكذا، ولهذا تختلف الساعات طولاً وقصراً بحسب طول النهار وقصره.
 حكم الصلاة بدون أذان
السؤال: هل تجوز الصلاة بدون أذان؟الجواب: الإنسان الذي في البلد يسمع المؤذنين يكفي أذانهم، لكن الذي في البر لنفرض أن قوماً في نزهة، إذا صلوا بدون أذان فالصلاة صحيحة، لكنهم آثمون بعدم الأذان؛ لأن الأذان فرض كفاية، فيجب عليهم أن يؤذنوا فإن تركوه أثموا، أما الصلاة فإنها صحيحة.
 الواجب على المسافر إذا دخل المسجد فوجدهم يصلون العشاء وهو لم يصل المغرب
السؤال: رجل دخل المسجد وهو على سفر أو في حضر فلظرف ما أدرك صلاة المغرب هل يصلي العشاء أولاً، أم يبدأ بالمغرب؟الشيخ: الناس يصلون العشاء؟السائل: نعم.الشيخ: وهو لم يصل المغرب؟السائل: وهو لم يصل المغرب.الشيخ: نقول: يدخل معهم بنية المغرب، الرجل دخل المسجد ولم يصل المغرب ووجد الناس يصلون العشاء، نقول: ادخل معهم بنية المغرب ولا حرج؛ لأن اختلاف نية الإمام والمأموم لا يضر.بقي إن دخلت في الركعة الثانية سلم مع الإمام؛ لأنك صليت ثلاثاً، في الثالثة إذا سلمت ائت بركعة، في الأولى إذا قام الإمام إلى الرابعة فاجلس وتشهد وسلم، ثم ادخل معه فيما بقي من صلاة العشاء.
 كيفية صفوف الصبيان لمن صلى بهم
السؤال: فضيلة الشيخ! إذا صليت أنا مع مجموعة صبيان فهل أتقدمهم أو أجعلهم عن يميني؟الجواب: إذا كان الذي معك صبيان لم يبلغوا فاجعلهم من ورائك؛ لأنهم اثنان فأكثر صف، اجعلهم وراءك إلا إذا خشيت أن يلعبوا فاجعلهم عن يمينك وعن يسارك.وفي قولك: أو أجعلهم عن يميني. ما يشعر بأنك ترى أن المأمومين إذا لم يكن لهم صف من الخلف يكونون عن يمين الإمام، وهذا غلط، السنة أن يكونوا عن يمينه ويساره؛ لأن المسلمين في أول الأمر كان الثلاثة يكون أحدهم عن يمين الإمام والثاني عن يساره والإمام وسطه، ثم نسخ هذا بأن يكون الإمام مع الاثنين أمامهم، وأما تفضيل اليمين على اليسار مطلقاً فهو فهمٌ خاطئ، غير صواب؛ لأنه لو كان الأيمن من الصف هو الأفضل مطلقاً لقال النبي صلى الله عليه وسلم: أتموا الأيمن فالأيمن كما قال في الصف الأول: (أتموا الأول فالأول) وعلى هذا فنقول: إذا تساوى يسار الإمام ويمين الإمام فالأيمن أفضل، أما إذا كان بينهما فرق فالأيسر الداني من الإمام أفضل، ثم إنه قد روي عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (وسطوا الإمام) ثم إنه ليس من المنظر الذي ينِمُّ عن العدل أن يكون الناس كلهم على يمين الإمام والإمام آخر واحد من يسار المأمومين هذا ليس بعدل. الخلاصة: أن كثيراً من الناس اليوم ولا سيما الذين يريدون الخير تجده يصف في أبعد ما يكون من اليمين ويترك اليسار القريب، وهذا فهم خاطئ، بدليل: أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقل أكملوا الأيمن فالأيمن، وهذا أمر معروف. الدليل الثاني: أنه لما كان الثلاثة يكونون صفاً واحداً صار الإمام وسطهم، ولو كان الأيمن أفضل مطلقاً لكان المأمومان عن يمينه.
 معنى كلمة (ليبرالي وعلماني) وحكم إطلاقهما على من يتفاخر بهذه التسمية
السؤال: هل يجوز إطلاق لفظ علماني أو لبرالي على من يتفاخر بهذه التسمية ويقول: أنه علماني ولبرالي، ويعارض علناً تطبيق الشريعة.الشيخ: من هو اللبرالي؟السائل: الذي يدعو إلى الحرية المطلقة بدون قيود.الشيخ: الواجب على ولاة الأمور أن مثل هؤلاء القوم يحاكمون ويحكم عليهم بما يقتضي الشرع؛ لأن الذي يدعو إلى التحرر مطلقاً من كل قيد ولو كان دينياً هذا كافر، وما معنى أن نقول: أنت حر، صل أو لا تصل، صم أو لا تصم، زك أو لا تزكِ؟ معناه: أنه أنكر فريضة من فرائض الإسلام، بل فرائض الإسلام كلها، وأباح الزنا واللواط والخمر، فكيف يكون هذا مسلم؟!! هذا مرتد كافر، يحاكم فإن رجع إلى دين الإسلام وكف شره عن المسلمين وإلا فالسيف.أما العلمانيون فليس عندي تصور فيهم، وإن كان عندك تصور فصفه لنا ونفتي بما نرى أنه واجب؟السائل: هم الذين يرون فصل الدين عن الدولة.الشيخ: هؤلاء أهون من الأولين؛ لأن هؤلاء أخطر، والدولة إذا لم تعمل بالدين فهي خاسرة، وسبحان الله العظيم كل آيات القرآن وأحاديث السنة كلها تدل على أن الإسلام هو الدولة، بمعنى: أنه يجب على الدولة أن تطبق الإسلام في نفسها وقوانينها وفي شعبها. وعلى كل حال: أنا أوصي إخواني المؤمنين حقاً أن يثبتوا أمام هذه التيارات؛ لأن الكفار الآن بما أعطاهم الله تعالى من قوة الصناعة والسيطرة على الناس صاروا يريدون أن يخرجوا المسلمين من دينهم بألفاظ تشبه الحق وليست بحق، كالعولمة مثلاً، العولمة معناها: أن الناس أحرار كلهم سواء، سوق عواصم الكفر وسوق عواصم الإسلام على حد سواء، بع ما شئت واشترِ ما شئت ولك الحرية في كل شيء، ولهذا يجب على المسلمين -على الحكام أولاً ثم على الشعوب ثانياً- أن يحاربوا العولمة، وألا يتلقوها بسهولة؛ لأنها في النهاية تؤدي إلى أن يكون اليهود والنصارى والمجوس والملحدون والمسلمون والمنافقون كلهم سواء، عولمة عالمية، فالواجب علينا نحن أن نرفض هذا الفكر.والحمد لله الحكام ربما إذا وجدوا الضغط من الشعب استجابوا له، حتى في الحكام الذين لا يبالون بتطبيق الشريعة، أما الحكام الذين يهتمون بتطبيق الشريعة وينادون لذلك في كل مناسبة فهؤلاء نرجو أن يكون الدواء في أجوافهم، لا يحتاجون إلى دواء من الخارج.وأنت أفدتنا الآن، اللبرالي نحن دائماً نسمع اللبرالي، فإذاً: معناها: التفسخ من الدين!
 ترك سد الفرجة إذا كان سيؤدي إلى فوات ركعة بسبب مساحة المسجد الكبيرة
السؤال: إذا دخلت المسجد وكان ذا مساحة كبيرة فإما أن أذهب إلى أن أسد فرجة في آخر المسجد فتفوتني الركعة وربما تفوتني الجماعة، أو أصلي في صف آخر غير مكتمل؟الجواب: إذا كانت الركعة هذه الأخيرة فلا بأس أن تصلي في الثاني مع فرجة في الأول، وأما إذا كانت غير الأخيرة فأكمل الأول فالأول، دليل هذا: قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) إذا ضممناه إلى قوله: (أتموا الأول فالأول) صار المعنى: أن الإنسان متى كان يدرك الصلاة فليكمل الأول فالأول.
 التدرج في الدعوة إلى الله
السؤال: إذا كان الإنسان ممن يسافر إلى الخارج لدعوة المسلمين وغير المسلمين، في بعض الدول الإسلامية قد لا يعرفون الحجاب بشكله فهل يصح أن يبدأ معهم بالتدرج مثلاً يبدأ بتغطية الرأس، ثم إذا تمكنوا من تغطية الرأس وتعودوا على هذا الأمر ينتقل بهم إلى تغطية الوجه وهكذا، أم أنه يبدأ معهم بالحجاب الشرعي مباشرة؟الجواب: الذي نرى: أنه إذا قدم إلى بلد لا يعرفون الحجاب إلا ما ستر الرأس والشعر والجسم ويرون أن كشف الوجه والكفين لا بأس به فلا يجابههم من الأول، بل يأت إليهم شيئاً فشيئاً كما كان في الدعوة في أول الإسلام شيئاً فشيئاً، فهؤلاء حجاب الوجه عندهم غريب، وربما لا يقبلون أبداً، ويحذر بعض سفهائهم من التلقي عن هذا الداعية، والإنسان الحكيم من يدرأ أكبر الشر بما هو أصغره.
  حكم كتابة الأسماء التي فيها لفظ الجلالة على الأكياس التي يوضع فيها أشياء نجسة
السؤال: فضيلة الشيخ! بعض الأكياس يوضع فيها اسم عبد العزيز أو عبد الله على نفس الكيس، ثم بعد إفراغ ما فيها يوضع فيها بعض الأسمدة من البهائم وغيرها ما حكم ذلك؟الشيخ: أسمدة نجسة أم طاهرة؟السائل: بعضها نجسة.الشيخ: لا. نجسة لا يجوز، لأن هذا امتهان لاسم الله عز وجل، أما إذا كانت طاهرة فلا بأس، لكن الأولى للتجار ألا يكتبوا أسماء يكون فيها لفظ الجلالة أو اسم من أسماء الله عز وجل، بل يذكرون فلاناً وينسبونه إلى قبيلته، وإذا كان اسمه فيه لفظ الجلالة أو اسم من أسماء الله فليكتب القبيلة أو الحمولة التي ينتسب لها؛ لأنه ربما إذا أخذوا ما فيها رموها في الأرض فتمتهن.
  حكم تسمية المنهج السلفي بالمنهج التلفي
السؤال: ما حكم من يسمي المنهج السلفي بالمنهج التلفي والعياذ بالله؟الجواب: حكمه أنه هو التالف، وأنت لا تستغرب -يا أخي- أن يلقب أهل الخير بألقاب السوء، ألم تعلم أن الأنبياء وصفوا بأنهم سحرة ومجانين؟!! قل نعم أو لا؟ السائل: نعم.الشيخ: نعم؟! الصواب: بلى. قال الله تعالى: كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ [الذاريات:52] هل ضر الأنبياء هذا اللقب؟الجواب: لا. العاقبة لهم والحمد لله، لا تستغرب أن يلقب أهلُ السوء أهلَ الخير بألقاب السوء، ألم تعلم أن الذين ينكرون صفات الله عز وجل يصفون المثبتين لها بأنهم مجسمة وبأنهم حشوية بأنهم نوابت؟ فلا يضر، نعم. لو فرض أن السلفي صار عنده مخالفة للسلف في منهجه فهنا نقول: هذا تالف ولكن لا ننسبه للمذهب؛ لأنه يوجد من إخواننا الذين هم على مذهب السلف بل الذين يريدون مذهب السلف يوجد منهم من يخالف السلف في تصرفاتهم، ويسيئون إلى الإسلام وإلى أهل الإسلام أكثر مما يحسنون إليه، وربما أن هذا القائل ربما رأى شخصاً نابياً في تصرفه ومنهجه من السلفيين فقال: إن السلف هو التلف. ما ندري في الواقع، لكن إن أراد السلف حقيقة فنقول: أنت التالف وليس مذهب السلف.
  حكم الكلام في الصلاة
السؤال: فضيلة الشيخ! ما حكم قول المأموم عندما يسمع قراءة الإمام: ما شاء الله تبارك الرحمن، خشية أن يصيبه بعين -خلال الصلاة- يعني: ربما تكون قراءته مميزة أو كذا.الشيخ: يقولها قبل أن يدخل معه.السائل: أحياناً تحدث عفوية.الشيخ: العفوي هذا شيء ما يلام عليه الإنسان، العفوي ما يلام عليه الإنسان ولا يؤخذ به حتى لو تكلم، لو أن إنساناً سقط عليه وهو يصلي حجر فقال: أح، عفواً. بدون قصد فلا شيء عليه. لكن على كل حال: الأحسن إذا كان الإنسان يخاف أن تصيب عينه أحداً لإعجابه به أن يقول: تبارك الله عليك؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال للرجل الذي أصاب أخاه بعين: (هلا بركت عليه) أما ما شاء الله لا قوة إلا بالله فهذه يقولها: من أعجبه ملكه، كما قال صاحب الجنة لصاحبه قال: وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ [الكهف:39] وفي الأثر: [من رأى ما يعجبه في ماله فقال: ما شاء الله لا قوة إلا بالله لم يصبه في ماله أذىً] أو كلمة نحوها.
  حكم بيع العملة القديمة بأكثر من قيمتها
السؤال: ما حكم بعض الأشخاص وضعوا عملة قديمة على شكل مزاد، ونقود المزاد إلى دعم الإخوان الذين في الشيشان؟ الشيخ: يعني: عنده عملة قديمة يريد بيعها بأكثر من قيمتها؟السائل: نعم.الشيخ: ليس فيه بأس؛ لأن العملة القديمة أصبحت غير نقد..السائل: لكنها مستعملة.الشيخ: فإذا كان مثلاً عنده من فئة الريال الأولى الحمراء أو من فئة خمسة أو عشرة التي بطل التعامل بها وأراد أن يبيع ذات العشرة بمائة فلا حرج؛ لأنها صارت سلعة لها قيمة، الآن النقود السابقة يشترونها بأكثر من قيمتها، لكنها أصبحت سلعة ليست بنقد، فلا حرج.السائل: تستعمل.الشيخ: أبداً ما تستعمل، الحكومة ما ترضى باستعمالها أبداً.السائل: دولار.الشيخ: الدولار تغير عن قبل؟السائل: الآن يستعمل يا شيخ؟الشيخ: الدولار بارك الله فيك نقد ما أُبطل ما زال يمشي، وقيمته ترتفع وتنخفض حسب قوة الدولة الأخرى؛ لأنه كلما ضعفت الدولة ضعفت نقودها، لكنك قلت كلمة الشيشان ما أدري ما ارتباط الشيشان بهذا؟ السائل: فلوس المزاد هذه للشيشان .الشيخ: الأرباح للشيشان ؟السائل: نعم.الشيخ: وله شريك أم ليس له شريك؟السائل: لا.الشيخ: هو مستقل بماله؟السائل: نعم.الشيخ: ما في بأس لو يجعل كل ماله للشيشان جزاه الله خيراً.
 قراءة التفاسير التي ليست على مذهب السلف في الأسماء والصفات إذا كان فيها فوائد لغوية
السؤال: ذكرتم أن نبتعد عن التفاسير التي فيها تحريف لأسماء الله وصفاته، لكن أحياناً يكون في هذه التفاسير فوائد لغوية لا يوجد في غيرها من كتب التفسير؟الشيخ: لا بأس إذا كان هذا التفسير ليس على مذهب السلف في الأسماء والصفات لكن فيه فوائد لغوية لا توجد في غيره، فلا حرج أن يقرأ فيه بشرط: أن يكون عنده علم، وأما العامي لا، لو كان فيه فوائد لغوية لا يقرأ؛ لأن الحفاظ على العقيدة أولى من الحفاظ على اللسان.
  حكم الصلاة على النبي في حالة النسيان
السؤال: فضيلة الشيخ! يحصل بين كثير من الناس أنه إذا نسي أحدهم قال: اللهم صل على محمد. علماً بأنه يقصد به الذكر فهل هذا جائز؟ وإذا قلت له: الذكر ذكر الله يقول لك: مأخوذ عن طيب الذكر؟الجواب: أو إذا رأى شيئاً قال: اللهم صل على محمد.. أما الأول فلا أعلم له أصلاً ولا علاقة للصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في تذكره، اللهم إلا أن يقول: إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذكر أن من جعل صلاته للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإنه يكفى همه. لكن أخذها من هذا الحديث بعيد، فالأولى إذا نسي شيئاً أن يذكر الله.
  حكم لبس البنطال الذي لا يتعدى الركبة
السؤال: ما حكم من يلبس البنطال الذي لم يتعد الركبة؟ الشيخ: هو رجل أو امرأة؟السائل: رجل.الشيخ: هل غيره يلبسه، يعني هل هو في قوم يلبسون البناطيل؟ إن كان كذلك فلا بأس، إذا صار يغطي إلى الركبة، وأما إذا كان في أناس لا يلبسونه فإنه لا يلبسه؛ لأنه إذا لبسه صار لباس شهرة، ولباس الشهرة منهي عنه، واترك البناطيل يا ولدي! لباسك هذا القميص أستر وأرفق بك، البنطلون يقيدك، إن سجدت أتعبك، وإن جلست أتعبك، ثم ما الفائدة منه؟ نعم. يمكن الذي عندهم شغل مكاين أو ما أشبه ذلك يحتاجون إلى أن تكون ثيابهم منظمة إلى أجسادهم فهؤلاء قد يعذرون، أما بقية الشعب فسبحان الله! أن ندع لباسنا الذي هو أقرب إلى الحركة بسهولة وهو لباس آبائنا وأجدادنا إلى لباس جديد!! مشكلة هذه!!واعلم أن للتقليد -أي: تقليد غير المسلمين- تأثيراً على القلب، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : (من تشبه بقوم فهو منهم) قال العلماء: لأنه إذا تشبه بهم في الظاهر ألف أخلاقهم وأزياءهم ثم أحبهم قلبه، ثم تشبه بهم في العقيدة -والعياذ بالله- ولهذا قال: (فهو منهم) لا نقول: فهو منهم فيما تشبه به، نقول: هو منهم فيما تشبه به ويخشى أن تنتقل هذه الجرثومة إلى العقيدة.
  حكم إطلاق لفظ المتأسلم على المسلم
السؤال: هل يجوز إطلاق لفظ المتأسلم على المسلم وكذلك على الدعاة على وجه الخصوص؟الجواب: انظر! يا أخي! يبدو لي من سؤالك هذا والأول أن هذه موجودة في بلادكم.السائل: كثيرة يا شيخ!الشيخ: نحن عندنا ما هي موجودة، عندنا مسلم وليس عندنا متأسلم، ولكن لا تتعجب، لا تتعجب، لا تتعجب، ألم يكن المنافقون يقولون للمؤمنين إذا أنفقوا كثيراً قالوا: هذا مراءٍ. وإذا أنفقوا يسيراً قالوا: إن الله غني عن صدقتك. ويتهمون المسلمين بالنفاق وغير ذلك، لا تتعجب، العدو عدو يريد أن ينفر الناس بأي وسيلة، ولا يجوز أن نتهم المسلمين ونقول: متأسلم يعني: أنهم مسلمون بالظاهر فقط، هذا حرام.
  علاج من أصيب بالوسوسة في الوضوء
السؤال: امرأة مصابة بالوسوسة في الوضوء فما العلاج لمثل هذا وقد أتعبها قليلاً؟الشيخ: والله! يا أخي! أقول: الشيطان يحرص على إغواء بني آدم إما في العبادة وإما في العقيدة، والدواء شيئان: أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، والثاني: أن يعرض عن هذا ولا يلتفت إليه، فمثلاً: إذا دخل ليتوضأ وتوضأ غسل وجهه ويديه ومسح رأسه وغسل رجليه، يكفي ولا يعيده، حتى لو قال الشيطان: إنك ما أكملت العضو. لا يلتفت لهذا، لو قال الشيطان: لم تتمضمض ولم تستنثر. لا يلتفت لهذا، كذلك في الصلاة، دخل الصلاة وفي أثناء القراءة شك هل كبر للإحرام أم لا؟ لا يلتفت لهذا يستمر، شك هل سجد سجودين أو سجدة واحدة؟ لا يلتفت لهذا، فالموسوس لا حكم لوسواسه، حتى الإنسان لو طلق زوجته وهو موسوس لم يقع الطلاق.الشيطان يأتي للإنسان حتى في العقيدة يقول: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ من خلق الله؟ فليقل: الله أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد. ويعرض.ثم إنه وإن تحمل المشقة في الصبر على الإعراض عن هذا الشيء ففي النهاية سيزول عنه، نسأل الله تعالى أن يعافي من ابتلي بهذا وأن يعافينا مما ابتلاه به.
  موضع منبر النبي عليه الصلاة والسلام
السؤال: فضيلة الشيخ! بالنسبة لموضوع منبر النبي صلى الله عليه وسلم هل كان في موضعه الآن، في زاوية مسجده صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أم كان متوسطاً كما هي المنابر الآن؟الشيخ: لا. الظاهر أنه في مكانه الآن ما تغير، وهذا يحتاج إلى الرجوع إلى تاريخ المدينة .السائل: يعني الآن حديث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة) يشمل جميع المسجد؟الشيخ: لا. يشمل ما بين البيت والمنبر.السائل: لأن منبره في الزاوية بالنسبة للروضة.الشيخ: المنبر قريب من بيته ولا يشمل المسجد كله.السائل: أعني مسجده في زمنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم.الشيخ: نعم. يشمل ما بين بيته ومنبره.
  حكم من ترك صيام رمضان جاهلاً
السؤال: فضيلة الشيخ! هذا الشاب بلغ عشرين عاماً ولم يصم إلا هذا العام، وقد بلغ سن البلوغ وعمره اثنا عشر عاماً، وكان يسكن البادية، ويعم عندهم الجهل، فماذا يفعل؟الجواب: لا شيء عليه، ولكن يحسن الصيام من جديد، وما دام في الأول لا يدري أنه واجب وهو بعيد أنه لا يدري، أو يدري أنه واجب ولكن تركه تهاوناً، أما الأول فلا يقضي؛ لأنه معذور بالجهل، وأما الثاني فلا يقضي؛ لأنه لا يقبل منه إلا القضاء، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) وخذ هذه القاعدة: كل عبادة مؤقتة بوقت إذا أخرها الإنسان عن وقتها بدون عذر شرعي وفعلها لم تقبل منه لو فعلها ألف مرة، ولهذا قال ابن القيم رحمه الله: لو أن الإنسان ترك الحج مع استطاعته لكن تهاون حتى مات فإنه لا يحج عنه، قال: لأنه لو حج عنه لا يبرئ ذمته. إذ أن الرجل لا يريد إبراء ذمته من أصله وإلا لحج، وهذا القول قوي، وإليه أميل، وقال أيضاً حتى في الزكاة: لو أن الإنسان كان بخيلاً لا يؤدي الزكاة فلما مات قال ورثته: سنؤدي الزكاة عنه، فإن ذلك لا يقبل منهم، وسوف يكوى بها جنبه وجبينه وظهره يوم القيامة حتى لو أداها أهله. ابن القيم يقول: لا تؤدي زكاته أصلاً؛ لأنه لما مات صار المال لمن؟ للورثة، فلا تؤدى عنه الزكاة. لكني أرى أن الأحوط: أن تخرج الزكاة عنه لتعلق حق الفقراء بها، فتهاونه بها لا يسقط حق الفقراء، فتخرج زكاة للفقراء ولكنها لا تبرئ ذمتهم، يعاقب عليها، كيف تمضي السنوات لا يؤدي الزكاة وإذا مات نحن نؤديها عنه؟ ما يمكن هذا، كلامه رحمه الله قوي قوي جداً جداً، والنفس تميل إليه.
  حكم مجادلة العلمانيين وغيرهم في مناظرات علنية
السؤال: هل يجوز لطلبة العلم المتمكنين من العلم الشرعي مناظرة أهل الأهواء كالعلمانيين وغيرهم في مناظرات علنية دحضاً لشبهاتهم ورداً على افتراءاتهم على الدين الإسلامي؟الشيخ: تقول: هل يجوز؟السائل: نعم.الشيخ: أنا أقول يجب، يجب على المتمكنين أن يجادلوا هؤلاء، لقوله تعالى: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [النحل:125] وإذا تبين الحق ولم يرجع إليه هؤلاء فعلى ولي الأمر أن يلزمهم بذلك، أو يعزرهم تعزيراً يردعهم عن الدعوة الباطلة؛ لأنه لا يمكن أن نجعل الناس وشياطينهم أحراراً يقولون ما شاءوا، ما دام لنا قدرة والحمد لله وسيطرة وسلطان، فيجب أن نردع هؤلاء حتى لا يعيثون في الأرض فساداً، وإذا كان الحرابة في أخذ الأموال من الناس حكمها معروف: إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ [المائدة:33] إذا كان هذا في أخذ أموال الناس والاعتداء على حياتهم فكيف بمن يسلب الناس دينهم، ويحرمهم الدنيا والآخرة؟!! لأن الكافر خاسر في الدنيا والآخرة كيف ذلك؟ في الدنيا كل يوم يمضي لن يعود إليه أليس كذلك؟ وما الذي استفاد؟ ما الذي استفاد من هذا اليوم الذي مضى؟ لم يستفد شيئاً، حتى وإن بلغ المتعة أعلى المتعة الجسدية فإنه لم يستفد، واليوم التالي والتالي إلى أن يموت كذلك خسران.في الآخرة خاسر أم غير خاسر؟ خاسر: قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [الزمر:15] هؤلاء الذين يدعون الناس إلى الكفر والإلحاد معناه: يريدون من الناس أن يخسروا الدنيا والآخرة، أيهما أعظم فساداً، هؤلاء أم الذين يأخذون المال، أو يقتلون الناس؟ الأول أشد وأعظم، ولذلك نحن نحذر من الاستعمار الفكري والخلقي والمنهجي الذي يبثه أعداء المسلمين اليوم في القنوات الفضائية وفي الإنترنت وما أشبه ذلك.هم الآن لا يستطيعون أن يغزونا بالسلاح إذا كنا على هذا الوضع والحمد لله لكن يغزوننا بالأفكار والأخلاق والشبهات، أما لو كانت دولة ضعيفة غزوها بالسلاح أليس كذلك؟ نعم. وانظر الحوادث الآن في الشيشان وغيرها، ولهذا يجب علينا أن نفكر في الأمر تفكيراً جدياً، على الأقل أن نتحصن ونحصن أنفسنا من هذه الوافدات علينا. اللهم احفظ علينا ديننا وثبتنا عليه إلى الممات، وقوِ ولاة أمورنا على أعدائنا، وسلطهم عليهم تسليطاً يردعهم عن الشر والفساد.وانتهى الوقت، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وفقكم الله وأعاننا وإياكم.

اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة لمحاضرة لقاء الباب المفتوح [235] للشيخ : ( محمد بن صالح العثيمين )

http://audio.islamweb.net