إسلام ويب

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لقد كانت غزوة الأحزاب من أعظم المواقف التي تبين فيها صدق المؤمنين فيما عاهدوا الله عليه، وصبرهم على ما ابتلاهم به من مواجهة الأعداء. وفي هذه الغزوة يظهر تأييد الله للمؤمنين، بعد أن بلغت القلوب الحناجر، وظن بالله الظنون.

    1.   

    سنة الابتلاء وعاقبته

    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم.

    قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102]. وقال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1].

    وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71]، أما بعد:

    فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أما بعد:

    فيقول الله تعالى: وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا * مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا * لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا * وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا * وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا * وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا [الأحزاب:22-27].

    وقد جعل الله عز وجل البلاء وعداً للمؤمنين لا وعيداً لهم، قال تعالى: وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أي: وهو مكتوب علينا، كما قال الله سبحانه وتعالى: قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [التوبة:51]، وما يصيب المؤمن من بلاء فهو نعمة، وعطية من الله عز وجل يكتبه له، وذلك للمؤمن وحده، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له)، وكيف لا يكون وعداً له ونعمة، وهو يزداد به قرباً من الله وإيماناً وإسلاماً، ويزداد له حباً وتعظيماً.

    وكيف لا يكون البلاء بالحرمان عطاء وهو حرمان من شيء زائل وعرض تافه صغير يوشك أن يحرم منه كل أحد، ولا يوجد عطاء أوسع من فضله وجوده وكرمه، ومن ذلك أخذه قلب عبده إليه وتوجيه ناصيته إليه، قال تعالى: مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا [هود:56] ، فأي شرف أعظم من أن تتوجه ناصية المؤمن قلبه إلى الله عز وجل، وأن يفرد الله سبحانه وتعالى بالتوكل والإنابة والخشوع والخضوع له وحده لا شريك له، وأنه وحده سبحانه وتعالى الذي يتولى أمر المؤمنين قال تعالى على لسان المؤمنين: هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ، فعند ذلك تكون البلية عطية، وتكون المحنة منحة، ويكون الابتلاء نعمة ومنة من الله سبحانه وتعالى لعبده المؤمن بإيمانه وإسلامه؛ لأنه إذا اقترب من الله عز وجل وازداد إيماناً وتسليماً كان ذلك أنفع له في دنياه وأنفع له في أخراه.

    ونتأمل عاقبة ما قال المؤمنون نجد فعلاً أن هذا وعد الله لهم، فعندما انتهت غزوة الأحزاب قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الآن نغزوهم ولا يغزونا)، وتحول المسلمون من موقف الدفاع إلى موقف الهجوم الذي ظلوا عليه بفضل الله عز وجل، يهاجمون به الشرك ومواقعه ومواضعه حتى نصرهم الله عز وجل في المشارق والمغارب، وأظهر دينه وكلمته على الدين كله وأتم أمره، ولا يزال الإسلام يتقدم والمسلمون يتقدمون حتى في أشد فترات الضعف المادي؛ فهاهم يهزمون أمام التتار وتفتح بغداد للتتار ويقتل كل من فيها؛ ثم بعد حين يدخل التتار في الإسلام ويلتزمون بأحكامه كما أقروا بكلمة التوحيد، ويصير التتار إلى يومنا هذا شعباً مسلماً من أشد الشعوب الإسلامية قوة في الجهاد في وجه الأعداء، فسبحان الله! الذي ينصر المسلمين إذا اقتربوا من الله عز وجل وأطاعوه، ويجعل لهم قوة وشوكة ويدبر لهم الأمور، وإن كان الأعداء يظنون أنهم يمكرون، وإنما ذلك من مكر الله عز وجل بهم، ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله كما قال عز وجل: مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ [فاطر:10]، فقد بار مكر يهود، وبار مكر قريش، وبار مكر المنافقين الذين يتربصون بالإسلام، وبار مكر الحلف العجيب بين طوائف الشرك وكفرة أهل الكتاب والمنافقين للمكر بالإسلام وأهله، والمؤمنون يرون هذا وعداً من الله لهم: كما قال الله تعالى ذلك عنهم لما رأوا الأحزاب: هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا .

    1.   

    تمحيص المؤمنين لمعرفة الصادقين

    ثم ذكر الله المؤمنين بالصادقين الذين مضوا موفين بالعهد مع الله عز وجل، صادقين في أقوالهم، وأحوالهم، وأعمالهم، ليقتف من بعدهم أثرهم، فقال تعالى: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا [الأحزاب:23].

    تأمل أولاً هذا التبعيض: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ فليس كل المؤمنين بهذه الصفة، فالمؤمنون الكمل هم الذين وصلوا إلى هذه الغاية، وليس كل المؤمنين بهذه الدرجة من الصدق، وهؤلاء الصادقون هم الذين يثبت الله بهم باقي الطائفة المؤمنة، وهم الذين ينصر الله بهم بقيتهم وينصر الله عز وجل بهم دينه، وهؤلاء هم من جنس من قال الله عز وجل فيهم: فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ * وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ [البقرة:249-250]، فتتفاوت القلوب، كما يتفاوت الإيمان فيها؛ فهذا طالوت لم يجاوز معه النهر إلا مؤمن، ومع ذلك فأغلبهم قالوا كما قال الله تعالى: قَالُوا لا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ ، فبقية قلة مؤمنة وعددهم ثلاثمائة وبضعة عشر، استخلصوا من عشرات الآلاف، وقد كان بنو إسرائيل قبل النهر أكثر من ثمانين ألفاً كما ذكر في الآثار، وما جاوز مع طالوت النهر إلا ثلاثمائة وبضعة عشر، ومع ذلك فلم يكونوا كلهم على نفس الدرجة، وإنما كان منهم صادقون يوقنون أنهم ملاقو ربهم، وهؤلاء هم الذين ثبت الله بهم البقية.

    فكذلك قوله تعالى: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ فهؤلاء الرجال هم خلاصة المؤمنين وخلاصة البشرية، وهم خاصة أتباع الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم.

    كان منهم أنس بن النضر كما يذكر أنس رضي الله تعالى عنه: (كنا نرى أن هذه الآية: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا [الأحزاب:23] نزلت في أنس بن النضر وأصحابه)، ومعنى قضوا نحبهم أي: وفوا بعهدهم. قال تعالى: رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ، قال أنس بن مالك -وكان سمَّي بعمه- غاب عمي أنس بن النضر عن غزوة بدر، فقال: لئن أشهدني الله مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مشهداً ليرين الله ما أصنع، وهاب أن يقول غيرها.

    فلما كان يوم أحد وانكشف المسلمون قال: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء -يعني: المسلمين- وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء -يعني: المشركين- ثم انطلق ليقاتل، فلقيه سعد بن معاذ فقال: يا سعد ! واهاً لريح الجنة، إني لأجده دون أحد، قال سعد : فو الله يا رسول الله! ما استطعت أن أصنع ما صنع، قال أنس : فوجد قد قتل وبه بضع وثمانون ما بين ضربة بسيف وطعنة برمح ورمية بسهم، وما عرفته إلا أخته ببنانه، أي: بعلامة في طرف إصبعه، أي: ما عرفوه من كثرة الجراح رضي الله تعالى عنه، وكانوا يرون أن هذه الآية نزلت فيه وفي أمثاله كـمصعب بن عمير رضي الله تعالى عنه، وحمزة بن عبد المطلب، ومن قتل على الصدق مع الله عز وجل.

    فعندما يوجد هؤلاء فينا ولو كانوا قلة تتغير موازين الحياة على وجه الأرض، وإنما يكون ذلك بصدق الإرادة وصدق التوجه إلى الله عز وجل، والصدق في الأمور كلها؛ والصدق صفة أساسية للمؤمن يتفاوت الناس فيها تفاوتاً عظيماً، والصدق كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً)، وليست الصديقية بمنزلة هينة، ولا بشيء ينال بالتمني، ولكن بتحري الصدق قولاً وعملاً وحالاً حتى يكتب عند الله صديقاً.

    الحث على الصدق في الأقوال والأفعال والنهي عن ضده

    قال النبي صلى الله عليه وسلم: (وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب ويكذب حتى يكتب عند الله كذاباً)، وما أقبح أن يكتب العبد عند الله كذاباً، نعوذ بالله من ذلك.

    والصدق الذي ذذكره الله عز وجل في هذا الموطن لم يكن صدق كلام فقط، بل كان صدق القول والفعل، كان كلاماً مبهماً فقال: ليرين الله ما أصنع، فخاف وهو الصادق بإخبار القرآن عنه أنه من الصادقين؛ ومع ذلك خاف أن لا يكون صادقاً، وكان العهد أن يبذل كل وسعه في نصرة الإسلام، ولما كان صادقاً قرب الله له البعيد، وكشف له من الغيوب حتى وجد رائحة الجنة دون أحد، والجنة يجد الناس ريحها من مسيرة خمسمائة عام، وهو قد قربت إليه رائحتها حتى وجدها دون أحد، وقاتل حتى ما استطاع سعد بن معاذ سيد الأنصار الذي اهتز لموته عرش الرحمن، والذي كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يسميه سيد الأنصار، يقول: (قوموا إلى سيدكم) ما استطاع أن يفعل فعله، فقال: يا رسول الله! ما استطعت ما صنع، فانظر كيف كان أنس قدوة لـسعد رضي الله تعالى عنهم.

    هذا الصدق والجدية والقوة فيما يعمله الإنسان، هو توحيد الإرادة كما ذكر أهل العلم؛ فالإخلاص توحيد المراد وأن لا يريد إلا وجه الله عز وجل.

    وأما الصدق فتوحيد الإرادة بمعنى: أن يكون الإنسان جاداً فيما يريد، صادقاً في ما يطلب من مرضاة الله عز وجل، بمعنى أنه لا ينشغل بأمر آخر عما يطلبه ويريده من الصدق، فالإنسان قد يطلب مطلباً لكنه يطلبه بضعف، ويتأخر في تحقيق غاياته من ذلك الطلب؛ ونشبه هذا بقطارين، أحدهما: يسافر من بلد إلى بلد مباشرة بسرعة دون أن يتوقف في المحطات المتوسطة، والآخر: يقف في كل محطة، فالوجهة واحدة، ولكن الأول يقطع المسافة في ساعة أو ساعتين، والآخر ربما قطعها في ست ساعات أو سبع.

    أما فيما بين العبد وربه فالتفاوت أعظم بكثير، وذلك أن البطيء له رغبات وإرادات على الطريق أضعفت سيره قوته في طلبه النهائي وفي غايته الأخرى، فهو يريد من كل محطة من المحطات شيئاً، وفيها أناس يركبون معه، وأما الآخر فطريقه واحد وإرادته واحدة، فكذا المؤمن الجاد قد أخذ ما أتاه الله بقوة.

    وقد تجد هذا التفاوت بين الناس في الصدق في طلب العلم، فتجد إنساناً يجتهد في طلب العلم فيدرك في المدة الوجيزة بصدقه في الطلب ما لا يدركه غيره ممن يترنح في سيره ممن يبدأ كتاباً ثم لا يكمله، يقرأ مسألة ثم لا يتمها، يقرأ باباً من العلم ثم لا يستمر، يحضر بعض الدروس ثم ينقطع.. وهكذا، وكذلك الصدق في العبادة وإصلاح النفس وتهذيبها، فتجد إنساناً قد التزم لكنه يتوانى في تصحيح أخلاقه وإصلاح نفسه، ولا تزال الأمراض تنهش قلبه، ولا تزال نفسه مريضة مثخنة بالجراح، وعندما يكون هذا هو الوصف العام لأكثر من أظهر الالتزام فلا نتوقع إذاً إلا تأخراً وبطئاً في الوصول إلى النتائج المرجوة، وإن كنا لا نريد من ذلك طعناً في النيات.

    قد تكون هناك إرادة لوجه الله ولكن ليس هناك الصدق المطلوب في العمل، وليس هناك الصدق المطلوب في الدعوة إلى الله عز وجل، فمثلاً: قد يوجد من يبذل عمره ووقته وكل فرصة سنحت له في الدعوة إلى الله عز وجل، وهناك من يكون بطيئاً ينتظر الرسوم والعادات، لا يستطيع أن يدعو إلا من خلال رسوم معينة وطقوس معينة إذا غابت فشل، وتوقف في دعوته، فلابد أن يكون هناك صدق في البذل والتضحية في سبيل الله، والصبر واليقين.

    والصدق يدخل في كل الأحوال والأعمال، فالصدق مع الله سبحانه وتعالى أن يكون جاداً غير متوانٍ ولا متكاسل، والصدق في الذكر أن يكثر من ذكر الله ولا يني في ذكره، كما أمر الله عز وجل موسى وهارون: فقال تعالى: اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلا تَنِيَا فِي ذِكْرِي [طه:42]، فالله عز وجل أمرهما بأن يقوما بالحق ولا يتوانيا في ذكر الله سبحانه وتعالى، ولا ينشغلا بغير الله عز وجل عنه، وإن كان حبه موجوداً لكن قد يكون ضعيفاً، ولذلك يقدم عليه الأمور الدنيوية من الأهل والمال والولد، ويكثر وقوعه أثناء الطريق، نسأل الله العافية.

    قال تعالى: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ كان هذا الصدق في الجهاد، وهو أعظم مراتب العمل، وذروة سنام الإسلام؛ ولذا كان الصدق فيه محققاً لغايات أهل الإسلام.

    وقد ظل أنس بن النضر نوراً ينير الطريق، وأسوة حسنة لكل من أتى بعده، فإذا كان أسوة لمثل سعد بن معاذ فكيف لا يكون أسوة لمن بعده، بعد أن ذكر الله أمره في القرآن العظيم بهذا الثناء الحسن، قال تعالى: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ، فكان منه الصدق في الجهاد والصبر والثبات والإقدام والتضحية، ولم يعبأ بما يصيبه في طريقه في سبيل الله عز وجل، ولم يلتفت أنس بن النضر إلى بضع وثمانين جرحاً حتى سقط في آخر واحد منها عجزاً عن أن يستمر في القتال، رضي الله تعالى عنه وعن أصحابه، وألحقنا بهم صالحين.

    وقوله تعالى: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ ، ليس هذا العهد خاصاً بـأنس، بل كل من أسلم وآمن قد أعطى هذا العهد، كما قال عز وجل: وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا [المائدة:7]، وإنما يتفاوت الناس في الوفاء، فكل مؤمن قد قال: سمعنا وأطعنا، وإلا كان هذا قدحاً في إسلامه وإيمانه، إذ لم ير لله على نفسه السمع والطاعة؛ إن كل مؤمن يقول ذلك، ولكن يتفاوت الناس في تحقيق ذلك والصدق فيه، قال تعالى: فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ أي: وفَّى بنذره وعهده مع الله عز وجل، ووفى بما وعد به الله من الثبات والصبر والتضحية في سبيل الله.

    قال تعالى: وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ فقد كان المسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم هذه النوعية كـأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وباقي العشرة المبشرين رضي الله تعالى عنهم، وأهل بيعة الرضوان، وأهل بدر، والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار، كان منهم هذه النوعية الفريدة التي تنتظر أن تفي بعهد الله، وقد فعلت بفضل الله عز وجل وسارت على الطريق.

    قال تعالى: وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ؛ وذلك لأن التبديل والتغيير عما كان عليه الإنسان مع ربه عز وجل يقتضي نكوساً ورجوعاً عن الحق، ويقتضي تفريطاً في حق الله وحق رسوله صلى الله عليه وسلم، فهؤلاء مَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ، وذلك أن التبديل مردود وهم مقبولون عند الله عز وجل، نسأل الله عز وجل أن يجعلنا من المقبولين، وأن لا يردنا خائبين، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

    1.   

    تقدير المكروه ليحصل المحبوب

    الحمد لله، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم.

    أما بعد:

    قال الله عز وجل: لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ . هذا التعليم لما قدره سبحانه وتعالى من مقدم الأحزاب؛ ليظهر صبر من صبر، ونفاق من نافق، وكل ذلك بقضائه وقدره، فقد كان في قدرته أن يصرف الأحزاب قبل أن يأتوا، فلا تجتمع كلمتهم، وأن يفت في عضدهم، ويلقي الرعب في قلوبهم قبل أن يأتوا، لكن قدر سبحانه وتعالى مجيئهم، لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ .

    لقد قدر الله عز وجل وجود المكروه؛ ليحصل المحبوب الأعظم الذي يحبه الله عز وجل ولا يحصل إلا بمقابلته بضده، فذلك الذي من أجله قدر الله سبحانه وتعالى أن يأتي الأحزاب، وأن يغدر اليهود، وأن تجتمع كلمة الكفرة والمنافقين وأهل الكتاب مع بعضهم على أهل الإسلام، وأن يظن المسلمون بالله الظنون، قال تعالى: وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا [الأحزاب:12]؛ فتقدير كل هذا لأجل أن يظهر الصدق الحقيقي في أحوال القلوب، وفي ثقتها بالله عز وجل، وفي حبها ومتابعتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي خوفها من الله عز وجل دون من سواه، وفي اليقين بوعده رغم انعدام الأسباب، أو رغم أن الأسباب تأتي في الاتجاه المعاكس، والبوادر والأسباب الظاهرة تقول: إن الإسلام قد حوصر، وإنه يوشك أن ينتهي، وإن المعركة محسومة لصالح الكفرة والمنافقين.

    وهنا يظهر الصدق في اليقين بوعد الله عز وجل والصدق مع الله عز وجل في الثبات؛ فإن رأيت كل دنيا المسلمين مدبرة، توقن بأن نصر الله آت ووعد الله متحقق، وما دام المؤمن عنده إيمان فلابد أن يرى ذلك، وأن يصدق مع الله في أحواله كما صدق في أعماله وأقواله، ليجزيه الله بصدقه، وأبهم الجزاء ليتسع الذهن الإنساني لأوسع العطاء، فقال: لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ ، فلم يذكر ماذا يجزيهم، وهو تعالى سيجزيهم ما لم يخطر ببال، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (في الجنة ما لم تر عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر) أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.

    1.   

    فضل الله في فتح باب التوبة للكفار والمنافقين

    قال تعالى: وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ قدر الله أن يقع منهم النفاق ليعذبهم عدلاً منه عز وجل؛ وذلك أن الله سبحانه وتعالى علم ما الخلق عاملون قبل أن يخلقهم، وهو الذي أراد ذلك وقدره، لكنه سبحانه لا يعاقب عبداً إلا بما صنع، ليعذب به، قال تعالى: وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أي: على نفاقهم، وفتح لهم باب المغفرة إن تابوا فقال: أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ فهذا الكرم من الله عز وجل؛ لأنه ليس كلهم خالص النفاق كما كان ابن أبي ابن سلول، وإنما كان منهم من وقع في النفاق لاختلاطه بأهل النفاق، وكان منهم من فيه نفاق أصغر، فكان فتح باب التوبة.

    وحتى من أشرك بالله عز وجل ونافق النفاق الأكبر فإن الله عز وجل لم يغلق باب التوبة دونه، ويقبله إن أخلص دينه لله، قال تعالى: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا [النساء:145-146]، فلا تستبعد توبة أحد، فالله عز وجل قد رغب الذين شتموه عز وجل وسبوه، وادعوا له الصاحبة والولد في التوبة، كما قال سبحانه وتعالى عن النصارى: أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [المائدة:74]، فالله عز وجل دعا من أشرك به إلى التوبة، ودعا من سبه إلى التوبة كذلك، قال الله عز وجل عنهم في الحديث القدسي: (شتمني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وأما شتمه إياي فقوله: اتخذ الله ولداً) ومع هذا دعاهم إلى التوبة فقال تعالى: مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ [المائدة:75] فدعاهم سبحانه وتعالى إلى التوبة رغم كفرهم وشركهم بالله.

    وكذلك دعا من قتلوا أولياءه واضطهدوهم وعذبوهم وألقوهم في النيران إلى التوبة، فقال عز وجل عن أصحاب الأخدود: إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ [البروج:10]، قال الحسن : انظروا إلى هذا الكرم قتلوا أولياءه ثم هو يدعوهم إلى التوبة.

    فباب التوبة مفتوح حتى يغرغر العبد، وهو مفتوح حتى تطلع الشمس من مغربها، مفتوح ما لم ينزل البأس والعذاب، قال تعالى: فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا [غافر:85]، وقال الله عز وجل: وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا .

    قال تعالى: وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لقد كان هذا من آيات الله عز وجل العظيمة، فقد رد الله الذين كفروا ولم يفعل المؤمنون شيئاً، وإنما رد الكفار بغيظهم في قلوبهم، فلم ينالوا خيراً حين أرادوا بالمسلمين شراً؛ فكل من أراد بالإسلام والمسلمين شراً فلا ينال خيراً، وهذه حقيقة مؤكدة فلا يقصد أحد مؤمناً السوء إلا رده الله عز وجل ولم ينل خيراً، وإن تصور أنه سوف يحصل على الخير فلن يحصل إلا على السوء الشر جزاء وفاقاً.

    ثم ختم الله الآية بقوله: وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا ، فمن الذي يرد عشرة آلاف؟ ليس في قدرة المسلمين أن يردوهم، لا بسلاحٍ ولا بحسن ترتيب، فالأمر ليس إلا مقتضى أسمائه وصفاته عز وجل، فهو الذي هزم الأحزاب وحده، ورجع المشركون خائبين يجرون أذيال الخيبة؛ وهذا مما يسعد القلب ويفرحه عبر العصور، وهذه أيام الله التي أمر أنبياءه أن يذكروا الناس بها، كما قال في شأن موسى: وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ [إبراهيم:5] فيوم الأحزاب من أيام الله عز وجل، التي يعالج المؤمن بها حزن قلبه وغم نفسه مما يصيب المسلمين، من نكبات ومحن فيتذكر أن المسلمين قد مروا بلحظات أشد منها.

    1.   

    حفظ الله دينه بنا أو بغيرنا

    إننا نقطع ونجزم أن هزيمة المسلمين في قطر من الأقطار لن يترتب عليها زوال الإسلام، ولو أبيد المسلمون عن آخرهم، لما كان في ذلك زوال الإسلام؛ وذلك لأنه بفضل الله قد انتشر، ثم إنه قد مرت بالمسلمين لحظات أشد بكثير مما تمر به الأمة الآن ولم ينته الإسلام.

    لقد كانت هزيمة الأحزاب من فضل الله ونعمته علينا، كما أنعم على النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام بنعمته وفضله؛ لأن هزيمة الأحزاب سببٌ في إسلامنا، وفي وصول النور إلينا، وكانت أيضاً سبباً من أسباب حسن الظن بالله عبر العصور، ونحن نتضرع إلى الله ونتوسل إليه بهذا الدعاء: (وهزم الأحزاب وحده)، كما كان يدعو النبي صلى الله عليه وسلم متوسلاً إلى الله بذلك في كل موطن يواجه فيه العدو؛ فيدعو ويستنصر هازم الأحزاب سبحانه وتعالى.

    والله عز وجل جعل لحظات أشد من هذه اللحظات تمر على المسلمين وما ضيعهم، فعندما تتذكر أيام الله وتلحظ بقلبك رجوع أبي سفيان وقريش وغطفان وخذلان اليهود -الذي يسر القلوب، ويفرح الله به المؤمنين عبر العصور- بما وقع في بني قريظة، فعندما تتصور ذلك وتستحضره يزول الهم والغم، وهذا من أعظم الأسباب في كون القرآن العظيم نور القلب وربيع الصدر؛ والله عز وجل يزيل الغموم بالكتاب العزيز، فيرشد الإنسان إلى مقتضى أسماء الله وصفاته وقوته وعزته، وهو لا يغالب ولا يمانع؛ لأنه الغالب على أمره القوي العزيز سبحانه وتعالى، الذي لا يقف لقوته شيء؛ ولو تدبر العبد ذلك لأيقن ضعف العباد جميعاً وفقرهم وذلهم، فكل عز في مقابلة عزة الله عز وجل ذل، وكل قوة بالنظر والنسبة إلى قوة الله عز وجل ضعف وعجز، وكل غنى فقر وعدم بالنسبة إلى غنى الرب سبحانه وتعالى، والله عز وجل جعل الدنيا في الآخرة كنقطة من بحر، وهي كما يجعل أحدكم إصبعه في اليم فلينظر بما يرجع؟! فكيف بصفات الرب سبحانه وتعالى إذا قورنت صفة البشر بها، وكذلك الحال إذا قارنا الدنيا بالآخرة.

    فإذا استحضرت أن الله هو القوي العزيز، فما يصنع الأعداء؟ فالله تعالى كما وصف نفسه (ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن).

    نسأل الله أن يثبتنا على الهدى، وأن يوفقنا لما يحب ويرضى، اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا، اللهم متعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا، اللهم اعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين، اللهم دمر اليهود والنصارى والمنافقين، اللهم أنزل بهم بأسك الذي لا يرد على القوم المجرمين، اللهم كف بأسهم عن المسلمين فأنت أشد بأساً وأشد تنكيلاً، اللهم أنج المستضعفين من المسلمين في كل مكان، اللهم انصر المجاهدين في سبيلك في كل مكان، اللهم انصر المسلمين في فلسطين والعراق وأفغانستان والشيشان، اللهم ألف بين قلوبنا، وأصلح ذات بيننا، وانصرنا على عدوك وعدونا، واهدنا سبل السلام، واجعلنا هداة مهتدين، وأخرجنا من الظلمات إلى النور، ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشداً، أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم.

    مكتبتك الصوتية

    عدد مرات الاستماع

    2651811144

    عدد مرات الحفظ

    674981640